تقدم القوات العراقية بالموصل يكشف حجم صناعة الأسلحة لدى «داعش»

تقدم القوات العراقية بالموصل يكشف حجم صناعة الأسلحة لدى «داعش»

الأربعاء - 15 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ

مع تقدم القوات العراقية في منطقة الموصل، يمكن العثور على مصانع للذخائر أو شارع تحول الى سلسلة لإعداد السيارات المفخخة، كاشفة عن حجم صناعة الاسلحة التي أقامها المتطرفون.

وأكد خبراء ان تنظيم "داعش" الارهابي الذي سيطر لاكثر من عامين على مناطق واسعة في العراق، اقام شبكة منظمة للغاية لا يمكن لحركات متطرفة اخرى ان تضاهيها.

وقدرات الانتاج هذه كانت احدى ابرز نقاط القوة للمتطرفين لإبقاء سيطرتهم على الاراضي التي احتلوها في العراق في 2014 وايضا في سوريا.

والضوء الذي ألقي على هذه الترسانة مع تقدم القوات العراقية والكردية، المدعومة من قوات التحالف الدولي، يعطي معلومات ثمينة قد تساهم في احباط هجمات جديدة في دول غربية.

وقال جيمس بيفان مدير مجموعة "كونفليكت ارمامنت ريسرتش" ومقرها بريطانيا لوكالة الصحافة الفرنسية "انه ابتكار من نواحي الحجم والتنظيم ومركزية القيادة ودقة الانتاج". وأضاف "لا اعرف أي مجموعة مسلحة أخرى تنتج (أسلحة) بهذا الحجم وعلى هذا المستوى من التنسيق".

وزار بيفان مع فرقه العراق لتفقد مصانع الذخائر التابعة للتنظيم.

واستنتاجاتهم التي نشرت الاربعاء، تكشف عن نظام تجميع متطور لعشرات آلاف قذائف الهاون والصواريخ والعبوات الناسفة كانت نوعيتها تخضع لاختبار بانتظام.

وعلى الارض ذكر هاشم علي الخبير في نزع الالغام في الجيش العراقي، بالتفصيل ما عثر عليه على طول شارع مارت شموني في قرقوش.

وتقع مدينة قرقوش التي تمت استعادتها في اكتوبر (تشرين الاول) من قبضة التنظيم جنوب شرق الموصل معقل الرئيسي التي شنت القوات العراقية هجوما عليها.

وكان تنظيم "داعش" استولى على قرقوش في 2014 ما حمل السكان وغالبيتهم من المسيحيين على الهرب، وحول الشارع الى مصنع لانتاج الاسلحة.

وفي المكان الذي كانت الشاحنات تفرع فيه حمولاتها من السلع التركية للمتاجر، كان عناصر التنظيم يصنعون سلاحهم الاقوى، السيارات المفخخة.

وفي مبنى اول كانوا يفككون السيارات وفي الثاني كانوا يجهزون لوحات معدنية لتصفيحها. وعلى مسافة قريبة كانوا ينتجون متفجرات ثم يحملونها بعشرات الكيلوغرامات في سيارات متوقفة في الشارع.

وقال هاشم علي ان المتطرفين "منظمون بشكل جيد. واذا منحوا القليل من الوقت يجدون وسيلة جديدة لمفاجأتنا".

وتستهدف القوات العراقية يوميا بالسيارات المفخخة التي تتكدس هياكلها في شمال العراق.

وكانت الاسلحة اليدوية الصنع تنتج في مصانع استولى عليها التنظيم بمعدات كانت موجودة فيها أصلا.

وفي مصنع قديم للاسمنت في قرية العريج جنوب الموصل استخدمت المعدات الموجودة لانتاج قذائف الهاون والصواريخ.

وفي مكان آخر حول مستودع سابق لتخزين الوقود الى مركز لانتاج العبوات المتفجرة.

ولوضع اللمسات الاخيرة كان التنظيم الارهابي يضع شعاره على الاسلحة التي ينتجها.

وفي ساحة المعركة الاسلحة التي ينتجها التنظيم الذي يضم في صفوفه اعضاء سابقين في القوات والمخابرات العراقية، أثبتت فعاليتها وتضاف الى تلك التي تم الاستيلاء عليها خصوصا في مخازن القوات النظامية.

وقال بيفان "اليوم وفيما يضيق الخناق حول التنظيم، فان المعلومات التي يتم جمعها حول هذا الانتاج قد تسمح بمعرفة بشكل افضل التهديد الذي يمثله خارج الاراضي الواقعة تحت سيطرته والتصدي له".

ومن فرنسا الى مصر مرورا ببلجيكا او تركيا شن تنظيم "داعش" او جهات موالية له هجمات دامية في 2015 و2016.

وفي ديسمبر (كانون الاول) حذرت وكالة الشرطة الاوروبية (يوروبول) من ان المتطرفين قد يصيبون اهدافا في اوروبا بسيارات مفخخة.

وقال بيفان "باتت سوريا والعراق مواقع لانتاج اسلحة اكثر تطورا لم يشهد لها مثيل اطلاقا". واضاف ان "تهديدها بات يمتد خارج هذه الاراضي لأنه اذا طرد تنظيم داعش من الموصل ومن مناطق واسعة في سوريا فان مقاتليه سيتوزعون وبينهم صانعو القنابل".


اختيارات المحرر

فيديو