روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني يأمر «المنظمة الذرية» بتطوير وإنتاج وقود نووي للسفن الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
TT

روحاني يوجه بصناعة محركات نووية ردًا على عقوبات واشنطن

الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني یتحدث ‌إلى وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس في قصر سعد آباد قبل لحظات من إصدار أوامره إلى مسؤولين لوضع خطط لبناء السفن تعمل بالطاقة النووية ردًا على تمديد العقوبات الأميركية (أ.ب)

دخل التوتر النووي بين طهران وواشنطن مرحلة حساسة بعدما وجه الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس أوامر إلى وزير الخارجية ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي لاتخاذ إجراءات إيرانية أحادية الجانب؛ ردًا على تمديد العقوبات الأميركية ضد طهران، بما فيها إنتاج وقود نووي، وصناعة محركات نووية للسفن الإیرانیة، وهو ما يعزز المخاوف من فشل الاتفاق النووي، إذ إن إيران تتجه لتخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة وفق خبراء إيرانيين.
وذكر روحاني في مرسومين منفصلين وجههما إلى رئيس الجهاز الدبلوماسي ورئيس المنظمة الوطنية للطاقة الذرية أن أوامره النووية تأتي بعد «التعلل والإهمال الأميركي» في تنفيذ الاتفاق النووي، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
وطالب روحاني وزير الخارجية بـ«تنفيذ المراحل التي رصدتها الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي مسبقا ردا على نقض الاتفاق النووي»، وأضاف أن قراراته تأتي «في إطار قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والهيئة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي»، كما شدد على ضرورة «المتابعة القانونية والدولية»، وإبلاغه بعد شهر من إصدار المرسوم.
بموازاة ذلك أصدر روحاني مرسوما إداريا آخر إلى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي طالبه بأن «يتخذ خطوات لتطوير البرنامج النووي الإيراني وفق التزامات إيران الدولية». ووفق المرسوم فإن روحاني أمر منظمة الطاقة الإيرانية بالتعاون مع مراكز الأبحاث لتصميم وصناعة محركات نووية للسفن التي تستخدمها إيران في الشحن البحري، كما نصت أوامر روحاني في الفقرة الثانية على «إنتاج الوقود النووي لاستخدامه في محركات السفن».
في السياق نفسه، رد وزير الخارجية الإيراني أمس على أسئلة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، وقال محمد جواد ظريف في تصريح لموقع «خانه ملت» الناطق باسم البرلمان إن اللجنة لم تقتنع بأجوبته حول بعض الأسئلة المتعلقة بالاتفاق النووي، ويتوقع استجوابه في اجتماع علني يعقده البرلمان الإيراني لاحقًا.
تعليقا على مرسوم روحاني، قال ظريف بنبرة لا تخلو من الدبلوماسية إنه سيوجه رسالة إلى رئيس اللجنة المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي «5+1» لإبلاغ أوامر الرئيس الإيراني، كما أوضح ظريف أن المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ستتخذ الخطوات المطلوبة لتصميم المحركات النووية، وأضاف ظريف أنه وجه رسالتين إلى منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بخصوص النيات الإيرانية لصناعة محركات نووية.
وادعى ظريف أن وزراء خارجية «5+1» ناقشوا مضمون تلك الرسالة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) الماضي. وكشف ظريف عن توجيه رسالة ثانية من إيران بعد قرار مجلس النواب الأميركي.
قبل الإعلان عن أوامر روحاني بساعات كان مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قد أعلن «اتخاذ خطوات ردًا على تمديد العقوبات الأميركية من قبل الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي»، وقال ولايتي إن القرارات التي اتخذتها الهيئة خلال اجتماعها الأخير أربعاء الأسبوع الماضي «تسر الإيرانيين وتحزن الأعداء».
وأوضح ولايتي أن الهيئة درست الخطوات الأولية للرد الإيراني على العقوبات الأميركية، لافتا إلى أن طهران سترد على قانون العقوبات، سواء وقع أوباما على القانون أم لم يوقع عليه.
وقال ولايتي إنه تقرر ألا يتم التطرق إلى تفاصيل القرار الإيراني، مؤكدا في الوقت نفسه أن «إعلان النتائج لن يستغرق وقتا طويلا».
وتعد الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي أعلى هيئة إيرانية تشرف على مراحل الاتفاق النووي، ويرأس الهيئة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وأعضاء المجلس، فضلا عن رئيس الجمهورية وممثلين عن الفريق المفاوض النووي.
وجاء القرار بعد أسبوعين من تصويت الكونغرس الأميركي بأغلبية ساحقة لتمديد عقوبات على إيران لعشر سنوات، وهو ما أثار غضبا واسعا في طهران لـ«نقض» الاتفاق النووي، كما هدد كبار المسؤولين الإيرانيين أيضا بخطوات تصعيدية.
وينتظر تمديد قانون العقوبات (ISA) توقيع الرئيس الأميركي قبل أن يصبح قانونا ساريا، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن أوباما لا ينوي استخدام الفيتو ضد تمديد العقوبات.
في المقابل، واجه الإيرانيون تمديد العقوبات بمواقف مختلفة. في 23 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اعتبر المرشد علي خامنئي «تمديد العقوبات نقض الاتفاق النووي، ومن المؤكد أن إيران سترد عليه»، وفي إشارة إلى حكومة روحاني قال إنهم «تعجلوا» في إبرام الاتفاق.
وتحول تمديد العقوبات إلى عامل ضغط على إدارة روحاني من جانب الأطراف التي تعارض الاتفاق النووي، كما شهدت الأيام القليلة الماضية تبادل تصريحات بين المرشد الإيراني علي خامنئي وحسن روحاني حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الاتفاق النووي و«الوثوق بالإدارة الأميركية»، وقال روحاني الأسبوع الماضي ردا على خطاب لخامنئي إن المرشد كان على اطلاع كامل بتفاصيل المفاوضات. ويخشى روحاني أن ينهي التوتر النووي مشواره في الوصول إلى فترة رئاسية ثانية قبل الانتخابات الرئاسية المتوقعة في مايو (أيار) المقبل. وتعود العقوبات التي تنوي واشنطن تمديدها ضد إيران قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) إلى عام 1996، وفي ذلك الحين عرفت باسم قانون العقوبات ضد إيران وليبيا ،لكنها منذ 2006 تحول اسم القانون إلى «قانون العقوبات ضد إيران»ـ وتقول واشنطن إن العقوبات لا علاقة لها بالعقوبات الدولية التي أقرت ضد البرنامج النووي الإيراني.
قبل ذلك بساعات، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة حول التقرير السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طالب ممثل إيران في الأمم المتحدة غلامعلي خوشرو أمس جميع الأطراف في الاتفاق النووي بـ«الالتزام بتعهداتها»، وفق ما ذكرت وكالة إيسنا الحكومية.
وعدّ خوشرو تمديد العقوبات الأميركية يغاير التزامات واشنطن في الاتفاق النووي، وطالب الجانب الأميركي بالعمل على إزالة مخاوف طهران، وقال إنه «في وقت يؤكد كل أطراف الاتفاق النووي تنفيذ إيران التزاماتها في الاتفاق، فإن جميع أطراف الاتفاق ملزمون بالقيام بالتزاماتهم وتجنب أي عمل يغاير روح الاتفاق النووي».
بالوقت نفسه أعلن خوشرو نيات بلاده استمرار نشاطها النووي في مجال «الأبحاث وتطوير وإنتاج الطاقة، بما فيها الطاقة النووية لأهداف سلمية».
أمس قبل إعلان روحاني بساعات نقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن مستشار خامنئي الدولي علي أكبر ولايتي قوله إن إيران اتخذت قرارات حول تمديد العقوبات على إيران، مضيفا أنها تعلن عن خططها للرد على «نقض الاتفاق النووي قريبا».
وبحسب آلية الاتفاق النووي فإن أيًا من الأطراف يحتج على نقض الاتفاق، يتوجب عليه التقدم بشكوى إلى الهيئة الدولية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي، وهي مكونة من ممثلين في المجموعة «5+1»، وإن لم يقتنع بالإجراءات فإنه يترتب عليه تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي قبل اتخاذ خطوات أحادية الجانب.
في السياق ذاته، أفاد موقع «جام جم» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بأن أوامر روحاني لصناعة محركات تعمل بالوقود النووي «تظهر عزم إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50 في المائة».
وذكر الموقع نقلاً عن خبراء في الصناعة النووية الإيرانية أن الوقود الذي تحتاجه المحركات النووية يحتاج إلى تخصيب بنسبة 50 في المائة.
في يناير (كانون الثاني) 2015 وافق 205 من نواب البرلمان الإيراني على مشروع قانون يلزم الحكومة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة في حال استمرت العقوبات على إيران، وكان قانون صدر بالتزامن مع مفاوضات حثيثة كانت تجري آنذاك بين حكومة روحاني ومجموعة «5+1».
يشار إلى أن طهران التزمت وفق الاتفاق النووي بألا تتجاوز نسبة التخصيب 3.67 في فترة تنفيذ الاتفاق، وكانت طهران وصلت إلى 20 في المائة كأعلى نسبة تخصيب قبل وقف التخصيب والعودة إلى طاولة المفاوضات النووية.
* البيت الأبيض: أوامر روحاني لا تنتهك الاتفاق النووي
* قال البيت الأبيض أمس إن الأوامر التي أصدرتها إيران لعلمائها بتطوير أنظمة لسفن بحرية تعمل بالطاقة النووية لا تنتهك الاتفــــــــاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.
وأفادت وکالة «رويترز»، نقلاً عن مسؤول كبير في إدارة أوباما، اشترط عدم نشر اسمه: «مثل هذا الإعلان لا يتعارض» مع الاتفاق النووي.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.