وزارة المالية السعودية.. ثالث أقدم الوزارات

محمد الجدعان - محمد بن علي أبا الخيل - إبراهيم العساف
محمد الجدعان - محمد بن علي أبا الخيل - إبراهيم العساف
TT

وزارة المالية السعودية.. ثالث أقدم الوزارات

محمد الجدعان - محمد بن علي أبا الخيل - إبراهيم العساف
محمد الجدعان - محمد بن علي أبا الخيل - إبراهيم العساف

بحكم أنها من أقدم الوزارات، نشرت وسائل التواصل أخيرًا معلومات تتكرر، لكنها تفتقر إلى تدقيق، حول تاريخ تأسيسها، وترتيب نشأتها بين الوزارات الثلاث، وتسلسل الوزراء الذين تعاقبوا عليها، مع ملاحظة أنها أُنشئت باسم «وزارة المالية» وبعد عقود، أُضيف «الاقتصاد» إلى مسؤوليّاتها، ثم فصلا قبل أعوام، لكن المهم هنا هو تحقيق تاريخ التأسيس وتدقيق فترات الوزراء الذين أداروا دفّتها، وهما مسألتان كثيرًا ما يحصل اجتهادٌ ولبسٌ في تدقيقهما.
ولو نظرنا إلى توثيق مثل هذه المعلومات التاريخية في المملكة العربية السعودية، لوجدنا أن هناك نقصًا واضحًا في تدوين نشأة بعض الكيانات الأهلية والحكومية ورصدها، مع أنها عملية ميسورة وغير مكلفة، والمصادر متاحة، مع توافر مراكز الوثائق والمعلومات الوطنية، وهي عملية من شأنها أيضًا أن تحفظ التاريخ، وتعين الباحثين، وتدرأ اللبس الذي قد يقع فيه غير المتخصصين، وكانت بعض الجهات المبكّرة فيما مضى أكثر عناية بعملية التوثيق هذه، رغم محدودية الإمكانات.
الجانب الأول الذي يكثر فيه اللبس، ويتداوله المجتمع السعودي بكثرة، يتصل بتاريخ نشأة وزارة المالية، حيث يسود الاعتقاد بأنها أول وزارة تأسست في المملكة بعد توحيدها عام 1932 لدرجة أنه كان يطلق عليها صفة «أم الوزارات» كنايةً عن أسبقيّة تأسيسها، والواقع أن وزارتي الخارجية والداخلية قد سبقتاها في النشأة، فلقد صدر الأمر عام 1930 بتحويل مديرية الشؤون الخارجية القائمة منذ عام 1925 إلى وزارة للخارجية، وتعيين الأمير فيصل بن عبد العزيز وزيرًا لها، وصدر الأمر عام 1931 بتعيين الأمير عبد الله الفيصل وزيرًا للداخلية، لكن الثانية دمجت بعد ثلاث سنوات مع ديوان النائب العام (النيابة العامة) مضافة إلى مسؤوليات الأمير فيصل الموكلة إليه في حياة والده الملك المؤسس (وهي نائب الملك في الحجاز ووزير الخارجية ورئيس مجلسي الشورى والوكلاء) ثم أعيد بعث وزارة الداخلية عام 1950.
أما بالنسبة لوزارة المالية، فقد صدر بإنشائها أمر ثالث عام 1932 يقضي بتحويل «مديرية المالية العامة» القائمة منذ عام 1927 إلى وزارة، وتعيين عبد الله السليمان الحمدان وزيرًا لها، وبالتالي يكون ترتيبها الثالث بين الوزارات، وكان ابن سليمان - كما يُعرف اسمه اختصارًا - مسؤولاً من قبل عن مديرية المالية العامة هذه، وضمّت تلك المديرية التي تحوّلت بعد عام من إنشائها إلى « وكالة المالية» إدارات متخصصة كالصحة والدفاع والحج والإذاعة، وكانت عبارةً عن وحدات ما لبثت أن تطوّرت إلى وزارات وكيانات مستقلة، ويحتفظ أرشيف الجريدة الرسمية «أم القرى» الذي أصدرته دارة الملك عبد العزيز، وقسم الوثائق في معهد الإدارة العامة بهذه التفاصيل وأمثالها.
أما الأمر الثاني في موضوع هذا المقال، فيتعلق بالمُدد التي أمضاها الوزراء الثلاثة عشر الذين تعاقبوا عليها حتى يومنا هذا، فلقد ظل ابن سليمان وزيرًا للمالية إلى نهاية عهد الملك عبد العزيز، بعد اثنين وعشرين عامًا ونيّف، ثم خلفه في منصبه في مطلع عهد الملك سعود ولمدة أربع سنوات، محمد سرور الصبّان الذي كان من قبل مستشارًا في وزارة المالية مع ابن سليمان.
وبين منتصف عام 1958 وأواخر عام 1962 مرّت خمس سنوات اتّسمت بعدم الاستقرار في الإدارة الحكومية، تأثّرت بها بعض الوزارات، ومنها وزارة المالية التي تولاّها في تلك الحقبة القصيرة خمسة وزراء هم على التوالي: عبد الله بن عدوان (لعام واحد) والأمراء فيصل بن عبد العزيز (لعامين)، وطلال بن عبد العزيز (لتسعة أشهر)، ومحمد بن سعود بن عبد العزيز (لبضعة أيام بالوكالة)، ونواف بن عبد العزيز (لستة أشهر).
وبتعيين الأمير مساعد بن عبد الرحمن وزيرًا للمالية والاقتصاد الوطني في أوائل عام 1962 مستمرًّا فيها نحو خمسة عشر عامًا، شهدت الوزارة استقرارًا إداريًا، تمكّنت خلاله من إنشاء كثير من صناديق التنمية الصناعية والزراعية والعقارية وغيرها، والإسهام في عملية التنظيم والإصلاح الإداري لمختلف قطاعات الحكومة، بما في ذلك إنشاء لجنة الإصلاح الإداري ومعهد الإدارة العامة.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة تقريبًا من فترة الأمير مساعد 1972 عُيِّن وكيل الوزارة محمد أبا الخيل وزير دولة وعضوًا في مجلس الوزراء للشؤون المالية والاقتصاد الوطني، ثم عُين مباشرة في وزارة الملك خالد وزيرًا لها، مستمرًا في فترتيه مدة تنيف على ثلاثة وعشرين عامًا، استكمل فيها أهداف صناديق التنمية، وبرامج الإصلاح الإداري، وتوثيق العلاقات الاقتصادية الدولية.
ثم خلفه في الوزارة د. سليمان السليم في الربع الأول من عام 1995 إلا أنه استقال بعد شهرين، وكُلّف مؤقّتًا من بعده وزير الدولة د. عبد العزيز الخويطر قائمًا بعمل الوزارة بالوكالة لبضعة أشهر، وفي الربع الأخير من عام 1996 وقع الاختيار على د. إبراهيم العساف، الذي أمضى قرابة اثنين وعشرين عامًا في المنصب، قبل أن يصبح قبل أسابيع د. محمد الجدعان الوزير الثالث عشر لوزارة المالية.
يتّضح من هذا العرض السريع للوزراء وفترات بقائهم في العمل، أن أبا الخيل (بفترتيه المتّصلتين) ثم ابن سليمان ود. العساف سجّلوا، كما سلف، أطول مدة زمنية قضاها وزير بهذا المنصب.

*باحث وأكاديمي سعودي



قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.