آيرلندا الشمالية.. عودة تدريجية إلى الأسواق العقارية المستدامة

آيرلندا الشمالية.. عودة تدريجية إلى الأسواق العقارية المستدامة

أسعار المساكن تنمو بنسب تصل إلى 50 % سنويًا خلال السنوات الأخيرة
الأربعاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 14 ديسمبر 2016 مـ
منزل مجدد ومؤثث بالكامل على الطراز الفيكتوري في آيرلندا الشمالية (نيويورك تايمز)

شيد هذا المنزل المكون من سبع غرف للنوم، ويحمل اسم سبرينغفيلد، في عام 1855 على الطراز الفيكتوري من قبل إحدى العائلات الثرية التي كانت تعمل في صناعة المنسوجات، على مسافة 11 ميلا إلى جنوب غربي بلفاست في آيرلندا الشمالية.
يقول جون هيوستن، الذي ابتاع هذا المنزل برفقة زوجته في عام 2004 وشرع في أعمال التجديد المكثفة، محتفظا بكثير من التفاصيل المعمارية الأصلية في المبنى: «إنه أحد آخر المنازل ذات الملكية الخاصة والمرتبطة بصناعة المنسوجات».
وأضاف السيد هيوستن يقول إن الكوخ الأصلي، الذي يرجع إلى القرن الثامن عشر، قد بُني على أرض بمساحة خمسة أفدنة ولا يزال موجودا حتى الآن، لكنه يخضع لملكية مستقلة. والمنزل معروض للبيع بسعر 975 ألف جنيه إسترليني، أو ما يوازي نحو 1.2 مليون دولار.
وتبلغ مساحة منزل سبرينغفيلد 10.427 قدم مربع (969 مترا)، وهو مكون من طابقين بالإضافة إلى المشربة، ويضم 16 موقدا لحرق الأخشاب بحالة جيدة، على الرغم من أن نظام التدفئة الرئيسي يتكون من محارق الزيت الجديدة، كما قال السيد هيوستن. وهناك ستة حمامات كاملة واثنان من الحمامات الصغيرة.
يفتح المدخل الرئيسي على قاعة الاستقبال الكبيرة، مع كثير من غرف الاستقبال الإضافية القريبة، بما في ذلك غرفة الرسم، وغرفة المعيشة. واحتفظت عائلة السيد هيوستن بالبلاط الأصلي للأرضيات، إلى جانب الأرضيات المصنوعة من خشب البلوط الصلد والقيقب والباركيه.
ويقول السيد هيوستن: «جميع الأرضيات أصلية أو ربما تم استصلاحها وفق طراز العصر الفيكتوري. وإحدى الأرضيات التي أشرفت عليها بنفسي تم إصلاحها بواسطة مصنع غينيس في دبلن».
وتوجد مصاريع داخلية بحالة جيدة للنوافذ الطويلة بالمنزل. ومن التفاصيل التي تمت استعادتها كانت الكورنيش العلوي، والأفاريز المزخرفة، والزهور في السقف. وتوجد في كثير من الغرف وحدات التدفئة على الطراز الفيكتوري. ولقد اهتم الملاك الأصليون للمنزل بجمع المفروشات من العصر الفيكتوري، كما قال السيد هيوستن، وهي متاحة وفقا لمفاوضات منفصلة عن سعر بيع المنزل.
وتحيط المقاعد فيكتورية الطراز بمواقد التدفئة المصنعة من الرخام في غرفة الطعام التي كانت تستخدم بالأساس في توفير التدفئة للضيوف، كما قال. وهناك مطبخ بلون الكريم على الطراز الريفي، وتوجد به مساحة جيدة لتناول الطعام مع العوارض الغرانيتية، ومنضدة تتوسط المطبخ ومزودة بكتل خشبية سميكة لتقطيع اللحوم. كما يوجد موقد من أربعة أفران مع حوضين من الحجم المتوسط، إلى جانب غسالة للصحون من طراز «ميلي»، وثلاجة ومبرد في مكان غير ظاهر. وهناك أيضا مخزن سابق للمؤن وأدوات المائدة الذي تحول الآن إلى غرفة للعائلة قبالة المطبخ الذي يبقى باردا أغلب الوقت بسبب الأشجار الكثيفة في الخارج، ولا تزال مشابك السقف المعدنية الأصلية موجودة، كما قال السيد هيوستن.
توجد صالة رياضية في الطابق الأول، وغرفة للاستحمام، وغرفة للألعاب، وغرفة للقراءة ذات موقد للتدفئة من الرخام، وقبتان مصقولتان في السقف وقاعة للإنشاد والموسيقى.
وهناك سلم بدرابزين من الفواصل المعدنية المزخرفة إلى جانب الدرابزين الخشبي الذي يقود إلى الطابق الثاني، مع نافذة من الزجاج الملون والمحفور بمقاس عشرين قدما تطل على المستوى المتوسط. وتعلو السلم قبة زجاجية تسمح بدخول أشعة الشمس. وهناك نافذة ثلاثية في غرفة النوم الرئيسية، وموقد للتدفئة من الرخام الرمادي، إلى جانب حمام داخلي وغرفة لتبديل الملابس. وهناك حمامان داخليان في اثنتين من غرف النوم الست الأخرى مع أحواض استحمام ذات أرجل مخلبية على الطراز القديم. ويقول السيد هيوستن إن الغرف العليا في المشربة توجد بها مناور وسبيل للوصول إلى سطح المنزل، مع مناظر فسيحة للريف والكنيسة المحلية.
وهناك درب خاص فسيح يقود إلى منزل سبرينغفيلد، ويؤدي إلى الأشجار التي يبلغ عمرها نحو مائتي عام.. وهي أشجار الأرز وأشجار الخشب الأحمر العملاقة. يوجد سياج من الشجيرات في خلفية المنزل. ولقد أدخلت التحسينات الجمالية على أغلب المنزل والمساحة المحيطة به، باستثناء اثنين من المراعي وبساتين التفاح التي تستخدم الآن في رعي الأغنام.
وتحيط الأراضي الزراعية بمنزل سبرينغفيلد، حيث يبعد أقرب متجر للبقالة نحو الميلين عن المنزل. وتبعد مدينة ليسبورن، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 120 ألف نسمة، مسافة أربعة أميال عن المنزل، وكذلك قرية هيلزبره حيث تقع قلعة هيلزبره، التي كانت المقر الرسمي للملكة إليزابيث الثانية عندما كانت في آيرلندا الشمالية، تبعد هي الأخرى مسافة خمسة أميال تقريبا. ويبعد وسط مدينة بلفاست والمطار الدولي نحو 20 دقيقة بالسيارة، بينما يبعد وسط مدينة دبلن نحو ساعة و45 دقيقة بالسيارة، كما يقول السيد هيوستن.
* نظرة عامة على السوق
بدأت أسعار المنازل في آيرلندا الشمالية في الارتفاع المطرد في عام 2012، بعد انهيارها بنحو 40 إلى 50 في المائة بعد صيف عام 2007، بسبب الأزمة العقارية العالمية، كما قال باتريك بالمر، المدير المشارك في شركة تيمبلتون روبنسون العقارية.
ولقد ارتفعت أسعار المساكن بين 3 و50 في المائة سنويا خلال السنوات الأخيرة، بناء على شرائح السوق، كما قال كونور كوك، الشريك في شركة فورست – سايد، وهي فرع عن شركة أولستر للمبيعات العقارية، التي تركز أعمالها على منطقة بلفاست.
يقول السيد كوك: «إنه موسم كبير وأفضل مما كان عليه الأمر قبل خمسة أو ستة أعوام. إننا نعود تدريجيا إلى الأسواق الثابتة والمستدامة».
وفي استفتاء يونيو (حزيران) الماضي، حيث صوتت أغلب فئات الشعب البريطاني على مغادرة الاتحاد الأوروبي، لم تتأثر سوق العقارات والمساكن في آيرلندا الشمالية، وفقا للسيد كوك.
لم تبلغ أسعار المساكن حتى الآن مستويات ما قبل الأزمة العقارية العالمية، كما قال السيد بالمر. وفي نهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، كان متوسط أسعار المساكن في آيرلندا الشمالية، بناء على المنطقة، تراوحت من 102 ألف جنيه إسترليني إلى نحو 126.480 جنيه إسترليني، أو ما يساوي 183.520 دولار، كما قال السيد بالمر.
وفي منطقة بلفاست، التي توجد فيها أغلى المنازل في المعتاد، أظهر المؤشر الفصلي لأسعار المنازل الصادر عن جامعة أولستر أن متوسط أسعار المنازل بالنسبة إلى منزل الأسرة الواحدة يبلغ أكثر من 300 ألف جنيه إسترليني، أو نحو 372 ألف دولار، كما قال السيد كوك.
وهناك حفنة من العقارات يبلغ سعرها أكثر من مليون جنيه إسترليني في مناطق مثل مالون بارك في جنوب بلفاست، وهوليوود الساحلية، ومنطقة كالترا في شمال مقاطعة داون، على حد وصف الوكلاء العقاريين.
* من يشتري العقارات في آيرلندا الشمالية؟
بوجه عام، هناك القليل من الأجانب الذين يشترون المنازل في آيرلندا الشمالية، حيث يأتي أغلب المشترين الخارجيين من أجزاء من المملكة المتحدة وآيرلندا.
ويقول السيد بالمر، إنه على الرغم من أن الغالبية العظمى من المشترين يأتون من آيرلندا الشمالية، فإنه لاحظ بعض النمو في أعداد المشترين من أوروبا الشرقية والمهاجرين إلى آيرلندا الشمالية ويبتاعون المنازل هناك، وإلى جانب المشترين الموسميين العرضيين من الولايات المتحدة ودول شرق آسيا.
* أساسيات الشراء
ليست هناك قيود على المشترين الأجانب. ولا بد على المشترين من استخدام محام، وتبلغ أتعابه النموذجية نحو ألف إلى ألف و500 جنيه إسترليني، أو نحو ألف و240 إلى ألف و860 دولارا، كما قال السيد كوك. اعتبارا من أواخر عام 2014، تم إصلاح رسوم الدمغة في بريطانيا، بما في ذلك آيرلندا الشمالية، مما يعني فرض ضريبة صغيرة على أولئك المشترين الذين يبتاعون المنازل الرخيصة وفرض ضرائب أكبر على مشتري العقارات الغالية. ويتم احتساب رسوم الدمغة على مقياس متدرج، ويبلغ حدها الأقصى 12 في المائة على جزء من المنزل المبيع، بسعر يبلغ أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني، أو نحو 1.86 مليون دولار، كمال قال السيد كوك.
وفي سبرينغفيلد، تبلغ رسوم الدمغة 41.250 جنيه إسترليني، أو نحو 51.150 دولار، كما قال السيد بالمر. واعتبارا من أبريل (نيسان) الماضي، يخضع شراء المنازل، بالإضافة إلى المسكن الرئيسي للمشتري، أو تلك المنازل المبيعة بهدف التأجير وليس السكن، إلى ضريبة دمغة أخرى بواقع 3 في المائة من إجمالي سعر الشراء، الذي يبلغ في حالة منزل سبرينغفيلد مبلغ 70.5 ألف جنيه إسترليني، أو نحو 87.4 ألف دولار.
وقال السيد بالمر إن الرهن العقاري متاح للأجانب الذين يشترون العقارات في آيرلندا الشمالية، على الرغم من أن معايير الإقراض هي أكثر صرامة بالنسبة للأجانب عن سكان آيرلندا الشمالية.
** مواقع الإنترنت
السياحة في آيرلندا الشمالية: (discovernorthernireland.com)
زوروا بلفاست: (visitbelfast.com)
معلومات عن ليسبورن: (lisburn.com)
اللغة والعملة:
الإنجليزية، والآيرلندية، والألسترية، والاسكوتلندية.
الجنيه الإسترليني (الجنيه الواحد = 1.24 دولار أميركي)
الضرائب على الممتلكات، تسمى هناك «المعدلات»، وبالنسبة لهذا المنزل فهي تبلغ 3 آلاف جنيه إسترليني، أو نحو 3 آلاف و720 دولارا في العام.
* خدمة «نيويورك تايمز»


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة