جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

مناخ أفريقي وطبيعة بركانية وشواطئ خلابة

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»
TT

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

جزر الكناري... وجهة محبي الدفء في «عز الشتاء»

تعتمد جزر الكناري، وهي 7 جزر رئيسية وعدد من الجزر الأصغر حجما، على السياحة في ثلث دخلها القومي. وهي تستقبل سنويا نحو 12 مليون سائح. أما بقية الاقتصاد، فيعتمد على صناعة البناء، وعلى الزراعة، خصوصا الموز والتبغ للتصدير، وهناك كثير من المحاصيل الأخرى للاستهلاك المحلي.
ويبلغ حجم اقتصاد جزر الكناري، وهي جزء من إسبانيا، نحو 25 مليار يورو. واستفادت الكناري من تدفق رأس المال الأجنبي خلال الثمانينات والتسعينات من أجل التنمية السياحة، مما أسفر عن نمو سنوي في اقتصادها لا يقل عن 5 في المائة. ويسمح الاتحاد الأوروبي لجزر الكناري بتقديم إعفاءات ضريبية للمستثمرين بوصفها مناطق استثمار خاصة.
وبداية من عام 2017 سوف تبدأ شركة «ريبسول» الإسبانية في التنقيب عن البترول في المياه الإقليمية للجزر بعد ثبوت وجود احتياطات يمكنها أن تنتج مائة ألف برميل يوميا تغطي 10 في المائة من الاحتياجات الإسبانية. ولكن الجزر تحتج على نشاط التنقيب الذي يمكن أن يؤثر على البيئة البحرية. وتنظر القضية حاليا في المحاكم الإسبانية.
وتتميز جزر الكناري بمناخها الدافئ شتاء الذي يجذب إليها ملايين السياح الأوروبيين هربا من صقيع الشتاء الأوروبي. وتجذب الجزر الإسبانية على وجه الخصوص السياح البريطانيين بنسبة الثلث من مجموع السياح الزائرين، يليهم السياح الإسبان بنسبة 22 في المائة، ثم الألمان بنسبة 21 في المائة. ومن بين جزر الكناري، تستقبل جزيرة تاناريف العدد الأكبر من السياح، تليها جزيرة غران كناريا، ثم لانزروتي.
ومن عوامل الجذب السياحي في تاناريف محمية تييدي التي تحوي أكبر جبل في إسبانيا، وثالث جبل بركاني في العالم. وهو يستقبل 2.8 مليون سائح سنويا. ويعد وجود هذه الجبال مع الشواطئ الهادئة وقرب الجزر من أوروبا من عوامل الجذب السياحي القوية. وتقع في الجزر بعض مواقع التليسكوب الموجهة للفضاء للاستفادة من نقاء الأجواء في الجزر.
ورغم أنها جزء من إسبانيا، فإنها تتبع التوقيت البريطاني لخط غرينيتش الذي يتقدم ساعة عن إسبانيا. ولخدمة السياحة في الجزر، توجد 8 مطارات، وشبكة طرق حديثة تربط أطراف كل جزيرة. كما ترتبط الجزر بعضها ببعض عن طريق شبكة بحرية تنقل المركبات والبضائع والسياح. وتقطع المعديات السريعة المسافة بين تاناريف ولابالما في ساعتين ونصف الساعة.
أما أكبر مطار في الجزر، فهو يقع في غران كناريا، وهو الخامس حجما في كل إسبانيا. أما ميناء لاس بالماس، فهو أكبر ميناء بحري ورابع أكبر ميناء تجاري في إسبانيا، وتعمل منه كبرى شركات النقل والحاويات في العالم. ويوجد في جزيرة تاناريف مطاران؛ أحدهما في شمالها، والآخر في جنوبها. وفي عام 2007 تم افتتاح خط ترام يربط بين مدينتي سانتا كروز وكريستوبال دولا لاغونا.
من الأخطاء الشائعة ربط اسم جزر الكناري بطيور الكناري، فالاسم مشتق من أصل لاتيني يعني «جزر الكلاب»، وقد أطلق عليها هذا الاسم في العصور القديمة ملك موريتانيا جوبا الثاني، لأنها كانت مليئة بالكلاب بأحجام ضخمة. كما أن هناك اعتقادا بأن سكان الجزر القدامى كانوا يعبدون الكلاب، ولهم علاقة بقدماء المصريين في عبادة أنوبيس. كما تشير مصادر أخرى إلى أن أصل الاسم يعود إلى قبائل بربرية تسكن جبال الأطلس في المغرب اسمها «كناري».
وتقع الجزر على مسافة مائة كيلومتر من الشاطئ المغربي، وهي الأبعد جنوبا ضمن مناطق الاتحاد الأوروبي، وتقع في 7 جزر، بالإضافة إلى عدد من الجزر الأصغر حجما. ومن الأكبر إلى الأصغر، يمكن ترتيب جزر الكناري كالتالي:
> تاناريف: وهي تمتد بمساحة ألفي كيلومتر مربع، ويسكنها نحو المليون نسمة، وهي الأكثر سكانا بين كل الجزر الإسبانية. وتضم الجزيرة أكبر مدينتين في جزر الكناري هما سانتا كروز وكريستوبال دولا لاغونا، والأخيرة مصنفة من اليونيسكو مدينة تراثية، وهي موقع لأقدم جامعة في جزر الكناري. وتضم الجزيرة أيضا أكبر جبل في إسبانيا بارتفاع 3.700 متر. وبها أيضا وقعت أكبر كارثة جوية عندما اصطدمت طائرتي «جامبو»، مما أدى إلى مصرع 583 شخصا في مارس (آذار) عام 1977.
> فويرتيفنتورا: ولا تزيد مساحة الجزيرة على 1660 كيلومتر مربع، وهي ثانية كبرى الجزر في مجموعة جزر الكناري من حيث المساحة. وأعلنت منظمة اليونيسكو أن هذه الجزيرة محمية طبيعية. ولا يزيد تعداد الجزيرة على مائة وعشرة آلاف نسمة، وهي من أقدم جزر المجموعة، وتظهر عليها عوامل التعرية التاريخية.
* غران كناريا: تضم الجزيرة نحو 850 ألف نسمة، وأكبر مدينة بها هي لاس بالماس، وتعدادها 378 ألف نسمة، وهي عاصمة جزر الكناري بالاشتراك مع سانتا كروز. وهي تمتد على مساحة 1560 كيلومترا مربعا، وتتمتع بطبيعة جبلية مع شواطئ رملية تجذب إليها السياح سنويا.
> لانزروتي: وهي الجزيرة الأكثر قربا من الشاطئ الأفريقي، ومن أقدم جزر الكناري، وبها آثار لنشاطات بركانية حديثة. وهي صغيرة نسبيا، فلا تتعدي مساحتها 845 كيلومتر مربعا، ويسكنها 140 ألف مواطن. أما عاصمتها فتسمى ارسيف.
> لابالما: الجزيرة بالكامل محمية طبيعية، وليست بها نشاطات بركانية حديثة، وتمتد مساحتها على 708 كيلومترات مربعة، ويسكنها 86.5 ألف نسمة. وكان آخر نشاط بركاني فيها عام 1971. وبالجزيرة ثاني أعلى جبال الكناري، بارتفاع 2423 مترا، وعاصمتها سانتا كروز.
> لاغوميرا: وهي من الجزر الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها 369 كيلومترا مربعا، ويسكنها 23 ألف نسمة. وبها محميات طبيعية تجذب إليها بعض السياح. عاصمة الجزيرة تسمى سان سباستيان.
> الهيرو: وهي تقع في أقصى غرب جزر الكناري، وتغطي مساحة 268 كيلومترا مربعا، ولذا فهي أصغر جزر الكناري السبع، كما أنها الأقل تعدادا، بسكان لا يتجاوز عددهم 11 ألف نسمة. وتم إعلان الجزيرة محمية طبيعية في عام 2000. عاصمتها تسمى فالفيردي، وكان الاعتقاد السائد قديما أنها آخر مساحة أرضية غربا قبل اكتشاف الأميركتين.
جزر الكناري ذات مناخ قاري صحراوي، يخفف المحيط والارتفاع الجغرافي من درجة حرارته صيفا. ومن الناحية المناخية، تعد هذه الجزر قاحلة، وإن كان بها بعض الغابات والمناطق الرطبة. وهي دافئة معظم فترات العام مع درجات حرارة تتراوح بين 21 درجة في شهر يناير (كانون الثاني)، و29 درجة مئوية في شهر أغسطس (آب). وتبلغ ساعات سطوع الشمس فيها ذروتها في شهر يوليو (تموز) من كل عام بمتوسط يصل إلى 300 ساعة.
وعلى مر السنين، زار الجزيرة كثير من الأساطيل المستكشفة والغازية، كان أولها من الفينيقيين، ثم الإغريق، ثم أهل قرطاجنة، والرومان الذين أطلقوا عليها اسم جزر نيفاريا. وعندما بدأ الأوروبيون عصر الاستكشافات، وجدوا قبائل «الكناري» تعيش حياة بدائية وتتحدث لغة شبيهة بلغة البربر من شمال أفريقيا. ومنذ القرن الـ14 تناوب على الجزيرة مستعمرون من إسبانيا ومن البرتغال. وعقدت الدولتان اتفاقية تؤول بمقتضاها ملكية جزر الكناري إلى إسبانيا، بينما تحصل البرتغال على كل الجزر الجنوبية مثل جزر الأزور وماديرا وجزر الرأس الأخضر.
وقبل السياحة كانت جزر الكناري تعتمد على زراعة المحاصيل المدارية، مثل قصب السكر. وفي مرحلة لاحقة من القرن الثامن عشر شهدت الجزر هجرة جماعية إلى العالم الجديد في أميركا الجنوبية وجزر البحر الكاريبي وتكساس وكوبا. وما زالت حضارة وتقاليد أهل الكناري تسود في بعض الدول اللاتينية مثل بورتوريكو.
* ماذا تفعل في عطلة بجزر الكناري؟
* هناك كثير من الأنشطة السياحية التي يمكن القيام بها في جزر الكناري، حيث الرياح من المحيط الأطلسي تتيح فرصة مثالية للتزلج على الماء، من إمكانية التدرب في مراكز بحرية تعمل طوال العام.
يمكن أيضا القيام برحلات زوارق إلى جزيرة لوبوس حيث ينتشر الغوص على شواطئها الهادئة، كما تنطلق رحلات بحرية إلى عرض المحيط لمشاهدة الحيتان والدلافين. البعض يفضل الذهاب إلى القرى المنتشرة على جبال جزر الكناري للتمتع بمشاهد خلابة على مرمى البصر. كما يتوجه بعض السياح إلى فوينتفينتورا لمراقبة الأجرام السماوية ليلا في السماء الصافية، وينظم بعض المطاعم الجبلية هذه المناسبات مع خبراء لشرح الخريطة السماوية فوق الجزر.
وتقدم المطاعم المحلية كثيرا من الوجبات من إنتاج مزارع الجزر. وتسعى الفنادق إلى تقديم خدمات الإقامة والطعام للسياح وفق باقات سياحية شاملة. ويفضل بعض السياح التمتع بالطقس المشمس بجانب حمامات السباحة في الفنادق.
هذا العام يوجد إقبال غير عادي على جزر الكناري، لدرجة أن واحدا من كل خمسة سياح بريطانيين يبحث عن عطلة خلال فترة نهاية العام، يتوجه إلى جزر الكناري، نظرا لمناخها الدافئ، وقربها النسبي من بريطانيا. وأكد موقع «ترافيل سوبر ماركت» أن تاناريف حصلت على الموقع الأول في البحث عن عطلات نهاية العام، بينما جاءت نيويورك في المركز الثاني، وجاءت لانزروتي في المركز الرابع، وغران كناريا في المركز السادس بعد دبي.



موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.