تشييع صحافي توفي في السجن بحضور المعارضة وغياب وزير الإعلام في الجزائر

تشييع صحافي توفي في السجن بحضور المعارضة وغياب وزير الإعلام في الجزائر

حزب بن فليس: السجن ليس أبدًا المكان المناسب للإعلامي مهما كانت جنحته
الثلاثاء - 14 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 13 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13895]
مشيعون في جنازة الصحافي محمد تامالت في العاصمة الجزائرية أمس (رويترز)

احتجت نقابة الصحافيين الجزائريين بشدة، على ما سمته «المبالغة في تقديس شخص رئيس الدولة» بخصوص وفاة الصحافي محمد تامالت في السجن أول من أمس، في إشارة إلى تهمة «الإساءة إلى رئيس الجمهورية» التي كانت أحد الأسس التي ارتكزت عليها النيابة في متابعتها القضائية للصحافي، الذي شيعت جنازته أمس بحضور حشد كبير من الأشخاص.

وانتشر رجال الأمن أمس بكثافة بحي باش جراح الشعبي بالضاحية الجنوبية للعاصمة، حيث مسكن الصحافي الذي اكتظ بأقارب الأسرة وأصدقائه وزملائه الصحافيين. وقال عبد الحميد بن حاج، شقيق القيادي الإسلامي المعارض علي بن حاج، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمن أجبر شقيقه على العودة إلى بيته في الصباح، عندما حاول أن يخرج لمشاركة المشيعين. ودرجت السلطات على منع بن حاج من الحضور في الفضاءات العامة، حتى تحرمه من أي فرصة لتحريض الأشخاص ضدها.

ولوحظ في الجنازة، حضور نشطاء حقوقيين بعضهم من فريق الدفاع عن تامالت عندما حوكم في يوليو (تموز) الماضي. كما لوحظ قياديون من بعض الأحزاب المعارضة، مثل «جبهة القوى الاشتراكية» و«حركة الإصلاح الوطني»، فيما غاب وزير الإعلام حميد قرين الذي حضر في وقت سابق تشييع صحافيين توفوا. ويرجح أن قرين خشي رد فعل سلبي من جانب عائلة تامالت وزملائه، بحكم أن السلطات متهمة برفض إطلاق سراحه، عندما ساءت حالته الصحية بسبب إضرابه عن الطعام احتجاجًا على سجنه.

يشار إلى تامالت اعتقل من طرف الأمن العسكري نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، واتهمته النيابة بالإساءة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ومسؤولين عسكريين وعائلاتهم، بواسطة قصائد شعرية وكتابات نشرها بصحيفة إلكترونية، يديرها. وتم الحكم عليه بالسجن لمدة عامين.

وفسرت وزارة العدل وفاة تامالت، بـ«علامات نقص في التركيز ظهرت على الصحافي، وهو في سجنه يوم 20 أغسطس (آب) الماضي، بعد نحو شهر من الحكم عليه بالسجن». وقالت الوزارة أيضا إن الصحافي «نقل إلى المستشفى، إثر تدهور حالته الصحية، وقد استفاد من تحاليل بيولوجية وأشعة أظهرت أن المعني مصاب بجلطة دماغية، جراء ارتفاع حاد للضغط الدموي، وهو ما تطلب إخضاعه لعملية جراحية مستعجلة على مستوى الرأس، من طرف المختص في جراحة الأعصاب». أما بشير مشري، محامي تامالت، فقال في لقاء قصير معه بالمقبرة أمس، إن السلطات القضائية «منعتنا من زيارته في المستشفى، وهذا دليل كاف على أنها كانت تحرص على إخفاء شيء خطير عنا». وكان المحامون تحدثوا قبل شهرين، عن تعرض تامالت لضربة قوية على رأسه، كانت سببا - حسبهم - في دخوله الإنعاش.

وقال عبد الله جاب الله، رئيس الحزب الإسلامي (جبهة العدالة والتنمية)، في بيان، إن «الجهات الوصية كان أولى بها، وهي تعلم بخطورة الحالة الصحية لمحمد تامالت، أن تكون جادة ومراعية ذلك في تعاملها معه، ولو اقتضى الأمر الإفراج المؤقت كما هو معمول به في مثل هذه الحالات الإنسانية». وطالب جاب الله بـ«فتح تحقيق في ملابسات وفاة الصحافي، في ظل تضارب التصريحات في شأن وفاته، على أن تتكفل بالتحقيق، هيئة مستقلة، وذلك بغية تحقيق الشفافية اللازمة والوقوف على حقيقة القضية ومعاقبة المتسببين فيها، حفاظا على الحقوق والحريات وعلى الأمن والطمأنينة والاستقرار».

من جهته، ذكر حزب طلائع الحريات، الذي يقوده رئيس الحكومة سابقا على بن فليس، في بيان، أنه «يجدر التذكير بثلاث حقائق كان من الواجب عدم إغفالها وهي: أولا، إن السجن ليس أبدا مكان الصحافي، ومهما كانت الجنحة المرتكبة فهي تبقى جنحة صحافة، وثانيا، إن أقصى عقوبات جنح الصحافة لا يمكن أن تبلغ الحد الذي تعرض له المرحوم، وثالثا، من المعروف لدى الجميع أن الصحافي محمد تاملت كان يعاني من وضع صحي صعب، وبالتالي فإن ظروفه الصحية كانت تتنافى واعتقاله».


اختيارات المحرر

فيديو