السلطات المصرية تعلن «الاستنفار الأمني» لتأمين محاكمة مرسي

السلطات المصرية تعلن «الاستنفار الأمني» لتأمين محاكمة مرسي

«الإخوان» يواصلون الحشد.. و«الداخلية» تستعد لأعمال الشغب والتخريب
الجمعة - 28 ذو الحجة 1434 هـ - 01 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12757]
قوات الأمن المصرية أثناء القبض على عدد من الطلاب الضالعين في أحداث الشغب في جامعة الأزهر أول من أمس (رويترز)

تجاهلت جماعة الإخوان المسلمين في مصر الاستنفار الأمني الذي أعلنته وزارة الداخلية استباقا لمحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمعهد أمناء الشرطة في منطقة سجون طرة بضاحية المعادي (جنوب القاهرة)، مناشدة أنصارها بالتظاهر اعتبارا من اليوم (الجمعة) وحتى موعد المحاكمة يوم الاثنين المقبل احتجاجا على محاكمة أول رئيس إسلامي للبلاد.

وأقر اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، أمس، خطة تأمين المحاكمة، التي سيجري تنفيذها بدءا من يوم غد (السبت) بمشاركة 20 ألف ضابط ومجند بمختلف قطاعات الوزارة، وقالت مصادر أمنية إنه «سيجري تشديد الإجراءات الأمنية على قناة السويس وشبه جزيرة سيناء لمواجهة أي محاولات لتسلل العناصر الإرهابية إلى القاهرة والقيام بأعمال تخريبية».

وتأتي هذه الدعوة في وقت سادت حالة من الهدوء الحذر جامعة الأزهر (شرق القاهرة) بعد أحداث العنف والتخريب التي شهدتها أول من أمس، وانتشرت أمس سيارات ومدرعات الشرطة داخل الجامعة تحسبا لأي أعمال عنف جديدة من قبل طلاب «الإخوان».

وقرر النائب العام المصري، المستشار هشام بركات، حبس 27 طالبا من جامعة الأزهر 15 يوما لاتهامهم بارتكاب جرائم البلطجة والتجمهر والسرقة ومقاومة السلطات. وقال مصدر مسؤول في الجامعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدكتور أسامة العبد، رئيس الجامعة، طلب من (الداخلية) عدم ترك حرم الجامعة لحين استقرار الأوضاع، وقرر تفتيش جميع السيارات التي تدخل للحرم لتحقيق أقصى درجات الأمن».

ويحاكم مرسي، إلى جانب 14 من قيادات الجماعة؛ أبرزهم عصام العريان ومحمد البلتاجي، بتهمة التحريض على العنف في أحداث «قصر الاتحادية» الرئاسي بمصر الجديدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين.

وأعلنت مصادر أمنية بـ«الداخلية» قيام الوزارة بإعلان حالة الاستنفار بين كافة قطاعاتها، وقالت المصادر إن الخطة التي أقرها وزير الداخلية أمس، تتضمن تأمين نقل مرسي من مقر احتجازه الجبري إلى مهبط الطائرة بسجن طرة، ومنه إلى مقر المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة عبر باب داخلي بواسطة مروحية عسكرية، وتأمين قاعة المحاكمة من الداخل، وكذلك تأمين هيئة المحكمة منذ مغادرة أعضائها منازلهم حتى الوصول إلى قاعة المحكمة والعكس.

وتابعت المصادر: «كما سيجري وضع بوابات إلكترونية على شارع طرة لتفتيش الوافدين إلى مقر المحاكمة من الإعلاميين وأهالي المتهمين والمجني عليهم من الدرجة الأولى والمحامين، وكذلك نشر تشكيلات من الأمن المركزي ومجموعات قتالية بمحيط منطقة طرة وأعلى أسطح العقارات المحيطة بها لتأمينها بشكل كامل، وإجهاض أي مخططات من قبل عناصر تنظيم الإخوان لإفساد المحاكمة، بالإضافة إلى انتشار رجال الإدارة العامة لمباحث القاهرة ومفتشي الأمن العام حول وداخل منطقة طرة لمنع وصول أي من البلطجية والخارجين عن القانون إليها، بينما سيقوم رجال الإدارة العامة للمرور بإعداد محاور بديلة وتغيير بعض المسارات للشوارع والطرق الرئيسة المحيطة بالمنطقة خلال المحاكمة».

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن خطة تأمين المحاكمة لن تكون قاصرة على منطقة طرة فقط، بل ستمتد إلى المنشآت المهمة والحيوية والمحافظات، بعد ورود معلومات إلى أجهزة الأمن باعتزام جماعة الإخوان القيام بأعمال شغب والتعدي على المنشآت المهمة والحيوية.

وعزل مرسي عن الحكم في 3 يوليو (تموز) الماضي في أعقاب مظاهرات حاشدة تندد بحكمه. وعلى أثرها، وضع قادة الجيش، بمشاركة سياسيين ورجال دين، خارطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية تقضي بتعديل دستور 2012 الذي جرى تعطيله، وتشمل إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة.

وما زالت جماعة الإخوان ترفض التعامل مع الإدارة الانتقالية الحالية، كما تواصل حشد أنصارها في إطار ما يسمى «التحالف الوطني لدعم الشرعية» للتظاهر بشكل يومي في الجامعات. وفي بيان لها أمس، دعت الجماعة أنصارها إلى الاستمرار في المظاهرات احتجاجا على محاكمة مرسي تحت شعار أسبوع «محاكمة إرادة شعب»، كما دعت إلى الاحتشاد عند مقر المحاكمة، لكن مصدرا أمنيا مسؤولا حذر من أي محاولة لتهريب المتهمين أو اقتحام قاعة المحاكمة أو الاقتراب من منطقة سجون طرة، قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي محاولة من ذلك القبيل ستواجه بكل حسم وقوة ووفقا للقانون».

في السياق نفسه، انتهت محكمة استئناف القاهرة من تلقي طلبات استخراج التصاريح الإعلامية لتغطية المحاكمة، وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يجر قيد أي صحافي أو إعلامي أو وسيلة إعلامية وصحافية تابعة لـ(الإخوان)».

ولم تؤكد السلطات القضائية في مصر ما إذا كانت المحاكمة سوف تذاع على الهواء مباشرة من عدمه مثل محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي يحاكم في قضايا قتل متظاهرين وفساد مالي وإداري. لكن قياديا إخوانيا طالب بضرورة الالتزام بعلنية المحاكمة، بما فيها البث التلفزيوني العلني لوقائعها على الهواء مباشرة في كل مراحلها. وقال القيادي لـ«الشرق الأوسط»: «نطالب بضرورة مرافقة فريق طبي متكامل مستقل ومحايد لمرسي خلال الجلسات ضمانا لسلامته وصونا لحياته (في إشارة إلى الفريق الطبي الذي يرافق مبارك خلال محاكمته)، بالإضافة إلى علنية المكان الذي سوف ينتقل إليه مرسي خلال مراحل المحاكمة أو بعدها».

وهدد القيادي الإخواني بتصعيد الأمور دوليا من خلال منظمات حقوق الإنسان حال عدم مساواة مرسي بمبارك خلال المحاكمات.

وقال محمد الدماطي، المتحدث باسم هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول: «سوف نتسلم تصاريح دخول محاكمة مرسي غدا (السبت)، ومرسي لم يوكل أو يفوض أي محام ليدافع عنه»، مضيفا: «يستطيع مرسي أن يدافع عن نفسه في القضايا، ولكن في قضايا الجنايات لا بد أن يحضر محام معه خلال جلسة المحاكمة».

وأوضح الدماطي، خلال مؤتمر عقد بمقر حزب العمل أمس، أن فريق الدفاع عن مرسي يضم سبعة محامين، في مقدمتهم محمد سليم العوا المرشح الرئاسي السابق، مؤكدا أن مرسي رفض الإجابة عن أي أسئلة لقاضي التحقيقات الذي زاره في محبسه، وأنه إذا صدر ضده حكم جنائي في القضية تسقط شرعيته. وزعم الدماطي أن هناك نية مؤكدة من السلطات القضائية لإصدار حكم سريع على مرسي من أول جلسة.


اختيارات المحرر

فيديو