ترامب يشكك في استمرار تبني أميركا «سياسة الصين الواحدة»

وصف استنتاجات الـ«سي آي إيه» حول تدخل موسكو لانتخابه بـ «السخيفة»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع مدير «سوفت بنك» في برج ترامب بنيويورك (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع مدير «سوفت بنك» في برج ترامب بنيويورك (أ.ب)
TT

ترامب يشكك في استمرار تبني أميركا «سياسة الصين الواحدة»

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع مدير «سوفت بنك» في برج ترامب بنيويورك (أ.ب)
الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مع مدير «سوفت بنك» في برج ترامب بنيويورك (أ.ب)

شكك الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في مقابلة بثت أمس، في إمكانية مواصلة الولايات المتحدة تبني «سياسة الصين الواحدة»، مشترطا على بكين تقديم تنازلات في قضايا مهمة، كالتجارة وغيرها.
وقال ترامب لقناة «فوكس نيوز» أمس: «لا أعلم لماذا علينا أن نتقيد بسياسة الصين الواحدة إلا في حال أبرمنا اتفاقا مع الصين يتعلق بقضايا أخرى، بينها التجارة».
وتأتي تصريحات ترامب ردا على سؤال حول قبوله الشهر الحالي تلقي مكالمة هاتفية من رئيسة تايوان تساي إنغ وين، وذلك في خرق لتقليد دبلوماسي أميركي مستمر منذ عقود. وقد أثارت المكالمة الهاتفية غضب بكين التي تعتبر الجزيرة، التي تتمتع بحكم ذاتي، إقليما مارقا على طريق التوحيد بالقوة، إن دعت الحاجة إلى ذلك. ولم يسبق لأي رئيس أميركي فعلي أو منتخب أن تحدث إلى رئيس تايواني، منذ أن قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع الجزيرة المستقلة بحكم الأمر الواقع عام 1979.
وأكد ترامب في المقابلة أنه تم إبلاغه بالمكالمة قبل ساعتين فقط من حصولها، وليس قبل أسابيع مثلما أفادت تقارير إعلامية.
وإضافة إلى التجارة، رأى ترامب أن الصين لا تتعاون مع الولايات المتحدة في مجالات تتعلق بعملتها، أو كوريا الشمالية، أو بحر الصين الجنوبي، مشيرا إلى أن بكين تبني «قلعة ضخمة» هناك.
وفيما يتعلق بقضية الأسلحة النووية، رأى ترامب أن قيام الصين بدور الراعي الرئيسي لكوريا الشمالية «قد يحل المشكلة»، واستدرك قائلا: «إنهم لا يساعدوننا على الإطلاق». واعتبر أن رفضه الاتصال الهاتفي من رئيسة تايوان كان سيشكل قلة احترام، مشيرا إلى أنها رغبت فقط في تهنئته بفوزه الانتخابي. وقال بهذا الخصوص: «لقد كانت مكالمة هاتفية لطيفة للغاية، قصيرة. لماذا ينبغي أن تقرر دولة أخرى إن كان بإمكاني تلقي الاتصال؟».
وفي موضوع منفصل، أعلن الرئيس الأميركي المنتخب أنه «لا يصدق» استنتاجات الـ«سي آي إيه» حول تدخل روسيا لانتخابه في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي استنتاجات دفعت نوابا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى المطالبة بتحقيق.
ولم يدلِ قطب العقارات الأميركي في المقابلة التلفزيونية بأي معلومات حول وزير خارجيته المقبل، بينما تناقل كثير من وسائل الإعلام اعتزامه تعيين ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» النفطية العملاقة، والذي تربطه علاقات عمل وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكتب ترامب، في تغريدة على موقع «تويتر» بعد بث المقابلة: «في حال اخترته أو لم أختره لمنصب الخارجية، فإن ريكس تيلرسون لاعب عالمي ومفاوض».
ولـ«إكسون موبيل» أنشطة في مجالي النفط والغاز في أكثر من 50 بلدا، ووقعت شراكات، وخصوصا مع شركة «روسنفت» الروسية، التي تملكها الدولة منذ 2011.
وفي سنة 2013 قلد بوتين تيلرسون وسام الصداقة. وقال ترامب في مقابلته مع قناة «فوكس نيوز»، التي تم تسجيلها أول من أمس، حول معلومات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» عن تدخل موسكو لمساعدته في الفوز: «أعتقد أنه أمر سخيف. إنها ذريعة جديدة لا أصدقها»، مشددا على أنهم «لا يعرفون إذا كانت روسيا أو الصين، أو أي جهة أخرى» مارست القرصنة ضد هيئات سياسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية، وأوضح أنه «قد يكون هذا شخصا كان في سريره في مكان ما. إنهم لا يعرفون شيئا بعد».
وكان فريق ترامب الانتقالي قد رفض أول من أمس ما توصلت إليه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، معتبرا أن المحللين أصحاب الاستنتاجات «هم أنفسهم من قالوا إن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين يملك أسلحة دمار شامل». وتابع ترامب موضحا: «الديمقراطيون هم من يعلنون ذلك؛ لأنهم تعرضوا لإحدى أكبر الهزائم في التاريخ السياسي لهذا البلد».
وردا على سؤال عما إذا كان الديمقراطيون يسعون إلى إضعافه عبر ذلك، قال ترامب: «هذا ممكن»، ملمحا في السياق ذاته إلى أن وكالات استخبارات أخرى «تشكك» في هذه المعلومات، وأضاف موضحا: «بعض المجموعات قد لا تكون موافقة بالضرورة. لا أعتقد أن روسيا قامت بذلك. ولكن من يعلم؟ لا أعلم ذلك أيضا. إنهم يجهلون وأنا لا أعلم».
وعندما سئل ترامب أيضا عن التقارير التي تعرضها عليه وكالات الاستخبارات، أجاب: «أنا أتسلمها حين أحتاج إليها»، وأضاف ترامب، الذي انتخب في الثامن من نوفمبر الماضي لولاية من أربعة أعوام: «لا أحتاج إلى أن يقولوا لي الأمر نفسه والكلمات نفسها يوميا خلال الأعوام الثمانية المقبلة؛ لأن ذلك قد يستمر ثمانية أعوام». ومنذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلصت دائرة الأمن الداخلي وإدارة الاستخبارات التي تشرف على وكالات الاستخبارات الأميركية الـ17، إلى أن روسيا قرصنت حسابات شخصيات ومنظمات سياسية بهدف «التدخل في العملية الانتخابية الأميركية» من دون أن توضح طبيعة هذا التدخل.
وقالت مصادر لـ«واشنطن بوست»، إن أشخاصا مرتبطين بموسكو سلموا موقع «ويكيليكس» رسائل إلكترونية مقرصنة من حسابات جون بوديستا، المدير السابق لحملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والحزب الديمقراطي. فيما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن القراصنة الروس هاجموا أيضا الحزب الجمهوري.
ونشرت آخر استنتاجات الـ«سي آي إيه» مساء الجمعة، بعيد طلب باراك أوباما تقريرا مسهبا عن عمليات القرصنة المعلوماتية التي جرت خلال الحملة الرئاسية. وبعد أكثر من شهر من الاقتراع الذي حمل ترامب إلى الرئاسة، لا تزال طبيعة التدخل الروسي في الحملة تثير تساؤلات.



«أكسيوس»: بايدن ناقش خططاً لضرب المواقع النووية الإيرانية

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

«أكسيوس»: بايدن ناقش خططاً لضرب المواقع النووية الإيرانية

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

قدّم مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان للرئيس جو بايدن خيارات لـ«هجوم أميركي محتمل» على المنشآت النووية الإيرانية، إذا «تحرك الإيرانيون نحو امتلاك سلاح نووي» قبل موعد تنصيب دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني).

وقالت ثلاثة مصادر مطّلعة لموقع «أكسيوس» إن سوليفان عرض تفاصيل الهجوم على بايدن في اجتماع - قبل عدة أسابيع - ظلت تفاصيله سرية حتى الآن.

وقالت المصادر إن بايدن لم يمنح «الضوء الأخضر» لتوجيه الضربة خلال الاجتماع، و«لم يفعل ذلك منذ ذلك الحين». وناقش بايدن وفريقه للأمن القومي مختلف الخيارات والسيناريوهات خلال الاجتماع الذي جرى قبل شهر تقريباً، لكن الرئيس لم يتخذ أي قرار نهائي، بحسب المصادر.

وقال مسؤول أميركي مطّلع على الأمر إن اجتماع البيت الأبيض «لم يكن مدفوعاً بمعلومات مخابراتية جديدة ولم يكن المقصود منه أن ينتهي بقرار بنعم أو لا من جانب بايدن».

وكشف المسؤول عن أن ذلك كان جزءاً من مناقشة حول «تخطيط السيناريو الحكيم» لكيفية رد الولايات المتحدة إذا اتخذت إيران خطوات مثل تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 90 في المائة قبل 20 يناير (كانون الثاني).

وقال مصدر آخر إنه لا توجد حالياً مناقشات نشطة داخل البيت الأبيض بشأن العمل العسكري المحتمل ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وأشار سوليفان مؤخراً إلى أن إدارة بايدن تشعر بالقلق من أن تسعى إيران، التي اعتراها الضعف، إلى امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أنه يُطلع فريق ترمب على هذا الخطر.

وتعرض نفوذ إيران في الشرق الأوسط لانتكاسات بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها حركة «حماس» الفلسطينية وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وقال سوليفان لشبكة «سي إن إن» الأميركية: «القدرات التقليدية» لطهران تراجعت؛ في إشارة إلى ضربات إسرائيلية في الآونة الأخيرة لمنشآت إيرانية، منها مصانع لإنتاج الصواريخ ودفاعات جوية. وأضاف: «ليس من المستغرب أن تكون هناك أصوات (في إيران) تقول: (ربما يتعين علينا أن نسعى الآن لامتلاك سلاح نووي... ربما يتعين علينا إعادة النظر في عقيدتنا النووية)».

وقالت مصادر لـ«أكسيوس»، اليوم، إن بعض مساعدي بايدن، بمن في ذلك سوليفان، يعتقدون أن ضعف الدفاعات الجوية والقدرات الصاروخية الإيرانية، إلى جانب تقليص قدرات وكلاء طهران الإقليميين، من شأنه أن يدعم احتمالات توجيه ضربة ناجحة، ويقلل من خطر الانتقام الإيراني.

وقال مسؤول أميركي إن سوليفان لم يقدّم أي توصية لبايدن بشأن هذا الموضوع، لكنه ناقش فقط تخطيط السيناريو. ورفض البيت الأبيض التعليق.