دخل الأفراد يتزايد في أميركا لكن من دون عدالة

الفئة الأغنى ما زالت تحصد غالبية ثمار النمو

بحسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة فقد أدت ثماني سنوات من حرب الخنادق في واشنطن إلى تراجع حصة الفئة الأغنى (نيويورك تايمز)
بحسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة فقد أدت ثماني سنوات من حرب الخنادق في واشنطن إلى تراجع حصة الفئة الأغنى (نيويورك تايمز)
TT

دخل الأفراد يتزايد في أميركا لكن من دون عدالة

بحسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة فقد أدت ثماني سنوات من حرب الخنادق في واشنطن إلى تراجع حصة الفئة الأغنى (نيويورك تايمز)
بحسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة فقد أدت ثماني سنوات من حرب الخنادق في واشنطن إلى تراجع حصة الفئة الأغنى (نيويورك تايمز)

هل من حل لإيقاف وتيرة الظلم المتسارعة؟ فقد حققت العائلات الأميركية أعلى وتيرة لزيادة الدخل منذ شرعت الحكومة في عمل هذا النوع من الإحصائيات في الستينات من القرن الماضي.
لكن الارتفاع كان أعلى ضمن الفئة الأغنى، التي لا تمثل سوى 1 في المائة من السكان، حيث زاد مستوى الدخل مقارنة بالحال عن بداية تولي أوباما الرئاسة.
فقد قاد أوباما أكثر الإدارات تقدمية منذ عهد الرئيس السابق ليندون جونسون منذ نحو نصف قرن، بأن رفع الضرائب على الأغنياء، كي يوسع شبكة الأمان للفئات الأقل حظا.
وبحسب تصريحات البيت الأبيض الأخيرة، فقد أدت ثماني سنوات من حرب الخنادق في واشنطن إلى تراجع حصة الفئة الأغنى، أو طبقة الواحد في المائة، من 16.6 في المائة إلى 15.4 في المائة من الدخل القومي، وفي المقابل أدى ذلك إلى زيادة حصة الخُمس الفقير من العائلات الأميركية بواقع 0.6 في المائة لتصل حصتها الإجمالية 4 في المائة من الدخل القومي.
ساعدت تلك السياسات أيضا في ميل الحزب الجمهوري يمينا أكثر من ذي قبل، مما أدي إلى ظهور حزب الشاي الذي لا تزال تتسبب معارضته القوية لجهود الحكومة في إعادة توزيع الدخل في هزات للسياسة الأميركية. ولم تفعل تلك السياسات ما يهدئ الأوضاع، بل زادت من حدة سخط وغضب الطبقة العاملة من الأميركيين البيض الذين شعروا بأنهم باتوا في العربة الأخيرة لقاطرة التقدم، وهو ما أدى إلى انتصار دونالد ترامب الذي اقترح خطة ضريبة جاءت بمثابة هدية فخمة للأثرياء.
المسألة هنا لا تعني أنه كان على الرئيس أوباما أن يفعل أكثر مما فعل، فربما قد فعل كل ما بوسعه في ظل الظروف المتاحة، لكن المسألة هي أن تقليل الفوارق بين الطبقات بشكل كبير قد يستلزم أمورا بغيضة وكارثية لم نشهدها بعد ولا يتمنى أي منا أن يراها.
فمن روما القديمة إلى نهاية القرن التاسع عشر، ومن الثورة الروسية إلى عصر «الدخل المضغوط» في الولايات المتحدة في منتصف القرن العشرين، قد أظهرت جميع المحاولات أن دفع الاتجاه العام ناحية مزيد من توزيع الدخل، سواء في الولايات المتحدة أو في العالم بصفة عامة، قد يكون شبه مستحيل.
تلك هي الجدلية الكئيبة التي تناولها والتر شايدل، أستاذ التاريخ بجامعة ستانفورد في كتابه بعنوان «المساواة العظيمة» (مطابع جامعة برينستون) المتوقع صدوره قريبا. ويذهب الكاتب في جدله بالقول إن فقط «الحرب النووية هي القادرة على القيام بإعادة توزيع مصادر الثروة. فالتاريخ يقول إن السياسية السلمية قد أثبتت عدم عدالتها في مواجهة التحديات المتزايدة القادمة».
فالبروفسور شايدل هنا لا يقدم نظرية موحدة حول التفاوت، لكن بالعودة لوقائع التاريخ، توصل الكاتب لنموذج محدد: فمنذ العصر الحجري حتى العصر الحالي، ومنذ وعى الإنسان معنى الادخار، فقد أدى النمو الاقتصادي دوما إلى تفاوت كبير في الدخول، لكن شيئا واحدا مهولا يمتلك القوة القادرة على إيقاف تلك الآلية، لكنه ليس بالشيء اللطيف للأسف؛ إنه العنف، فلحظات المساواة الكبيرة في التاريخ لم تحدث لأسباب متشابهة، بحسب الكاتب: «لكن الوسيلة واحدة وهي تحطيم النظام القائم».
فانهيار الإمبراطورية الرومانية في النصف الثاني من القرن الخامس، الذي كان داء الطاعون أحد أقوى أسبابها، أدى إلى حدوث كبرى حالات المساواة في أوروبا بعد انهيار الإنتاج، ومصادرة الأصول الضخمة للطبقة الأرستقراطية، وتحطم الشبكة التجارية والبنية المالية لروما.
لكن التفاوت عاد مجددا بداية من عام 1300 عندما تكدست الثروات في يد خمسة في المائة فقط من السكان بمدينة بيدمونت الإيطالية، لكن طاعونا آخر دخل تاريخ البشرية تحت اسم الموت الأسود «بلاك ديث» أدى إلى تغيير كل ذلك عندما تسبب في موت نحو ربع سكان أوروبا في القرن الرابع عشر، مما قلص من حصة أثرياء مدينة بيدمونت بواقع 35 في المائة أو يزيد.
من المفترض أن تضايق نظرة شايدل المحبطة الساسة الليبراليين وعلماء الاجتماع الذين يفضلون بطبيعتهم العيش في عالم تكون فيه الأحداث قادرة على تحريك الأنظمة السياسية والاجتماعية بصورة أكثر عدلا وإنصافا، أي في عالم توزع فيه ثمار النمو بعدالة من دون الحاجة للطاعون أو المقصلة أو انهيار الدولة.
إن الفهم الشائع لتفاوت الدخل، على الأقل حتى وقت قريب، كان ألطف من فهمهم الحالي، فبحسب طرح الخبير الاقتصادي الأميركي، روسي المولد، سايمون كزنتس، في الخمسينات، فقد زاد التفاوت خلال المراحل الأولى لعصر الثورة الصناعية حين حصلت الأقلية الناجحة على فرص جديدة، لكن التفاوت كان يستقر في أوقات ويتراجع في أوقات أخرى مع انتشار التعليم العام، وزيادة الأجور وتطبيق التأمين الاجتماعي، وجميعها عناصر ساهمت بشكل سلمي في زيادة مستوى دخل الشرائح الدنيا من المجتمع.
وبحسب برانكو ميلانوفيتش، أستاذ الاقتصاد بالدراسات العليا بجامعة سيتي بنيويورك: «تفسح تحليلات البروفسور شايدل المجال أمام قوى التغيير الناعمة»، إذ إن كتابه «التفاوت العالمي» الذي صدر العام الحالي (عن مطابع جامعة هارفارد) يتبنى وجهة نظر أكثر تعاطفا مع تحليل سايمون كزينيتس.
وتساءل ميلانوفيتش في تعليقه عن أطروحة البروفسور شايدل قائلا: «لهذا الحديث معنى واضح، لكن هل أرى حقا أن تلك هي القصة الكاملة لكيفية تراجع حدة التفاوت؟ الإجابة لا».
ويجادل روبرت جوردان، المؤرخ الاقتصادي بجامعة نورثويست الذي نشر مؤخرا كتاب «صعود وهبوط النمو الأميركي» (بينستون)، أيضا، في أن رؤية شمايدل أضيق مما ينبغي، فالمجتمعات وأنظمتها السياسية قد تحتاج للصدمات الكبيرة كي تتصدى لهوة التفاوت المتسعة، لكن أحيانا يكون العنف أمرا لا مفر منه.
قدم الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفيلت حزمة من البرامج الاقتصادية الجديدة التي عرفت باسم الصفقة الجديدة «ذا نيو ديل» باعتبارها جهدا شعبيا كبيرا لتعويض نقص فرص التوظيف وزيادة الدخل والإنفاق في مواجهة فترة الكساد التي اجتاحت الولايات المتحدة في الثلاثينات، ولم تكن الحرب هي ما فكر فيه، وفق جوردان.
واعتبر جوردان أن «خلق وضع سياسي صحيح يستلزم إحداث صدمة كبيرة، لكن هكذا هي السياسة التي تغير الأشياء»، مضيفا أن «فترة الكساد العظيم أوجدت فرصة سياسية كبيرة، مثلما حدث عندما أوجد اغتيال الرئيس جون كينيدي لحظة سياسية فارقة لسلفه لندون جونسون».
ولا تزال لكمات العنف أقوى تأثيرا مقارنة بغيرها من المؤثرات، فقد وفرت الصفقة الجديدة دفعة كبيرة في سبيل تحقيق المساواة عن طريق زيادة عضوية النقابات، وتوفير الوظائف للفئات الأقل حظا في التعليم وزيادة نسب الضرائب. لكن الحرب العالمية الثانية كانت أشبه بتغيير للعبة، فقد رفعت من مستويات الدخل للفئة القابعة في قاع المنظومة الاجتماعية بزيادة الطلب على العمالة غير الماهرة لخدمة الجهود الحربية.
وعززت حالة التماسك الاجتماعي وروح التضحية التي أوجدتها الحرب من المساواة المجتمعية وروح الجماعة التي دعمت بدورها الاتجاه لزيادة الضرائب على الطبقات العليا وتقليل الأرباح الضخمة التي طالما جناها كبار التنفيذيين. فخلال الفترة بين عامي 1939 - 1945 تراجع نصيب فئة العشرة في المائة الأغنى في المجتمع بواقع 10 في المائة أو أكثر، ولم تعاود الارتفاع مجددا سوى في حقبة الثمانينات.
لكن أيا كانت العناصر التي ساهمت في كبح جماح حالة التفاوت الكبيرة، فقد تبخرت جميعا الآن.
لكن كثيرا من علماء الاجتماع - لا أشير هنا للساسة ذوي النزعة اليسارية فقط - يودون لو أن هناك طرقا ما تعود بنا لوتيرة تفاوت أقل مثل رفع الحد الأدنى للأجور بتحديد مستوى دخل أساسي عالمي للمساعدة في الحد من الفقر، ورفع ضريبة الدخل على الأغنياء بدرجة كبيرة تتزامن مع فرض ضريبة على الثروات، وتخفيف قوانين الملكية الفكرية، وفرض القيود على الاحتكار، وتنسيق المعايير الدولية المتعلقة بالعمل، وربما تخصيص حصة من رأس المال لكل مواطن بحيث يستفيد الجميع من عائدات الاستثمار المرتفعة.
فلنحلم، وفق التعبير الصريح للبروفسور شايدل: «فأي تفكير جدي في الوسائل المطلوبة لحشد تأييد غالبية الساسة لدعم ذلك، سيفاجأ بأن عليه أن يبدأ من الصفر».
إذن ما الاستنتاج الذي نستطيع الخروج به من تلك الجدلية؟ هل نحن في حاجة إلى حرب عالمية أخرى، سواء باستخدام أسلحة نووية أو من دونها؟ دعونا لا نتمنى حدوث ذلك، فانهيار الدول أمر مستبعد خارج أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هل المطلوب قيام ثورة إذن؟ لكن احتمالية قيامها ضئيلة في ضوء غياب تحد آيديولوجي قوي للرأسمالية.
فوفق ما أبلغني به شايدل: «من المرجح أن تستمر حالة عدم الاستقرار وتفاوت الثروات التي تسود العالم، وما علينا فعله هو أن نمنع أنفسنا من القلق ونتعلم كيف نحب ما نحن عليه».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
TT

الصين تجري «تقييماً شاملاً» لقرار المحكمة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية

يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)
يتجمع الناس تحت زينة الفوانيس الحمراء في حديقة باداشو خلال احتفالات رأس السنة القمرية في بكين (أ.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الاثنين، أنها تجري «تقييماً شاملاً» للحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية، والذي وجّه صفعة قوية لسياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية، داعية واشنطن بشكل رسمي إلى إلغاء كافة الإجراءات الجمركية أحادية الجانب المفروضة على شركائها التجاريين.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قضت يوم الجمعة الماضي، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بأن ترمب لا يملك الصلاحية لفرض رسوم جمركية بموجب قانون عام 1977 الذي اعتمد عليه لفرض ضرائب مفاجئة على الدول. هذا الحكم أدى عملياً إلى إلغاء حزمة واسعة من الرسوم التي هزت استقرار التجارة العالمية.

وفي رد فعل اتسم بالحدّة، أعلن ترمب بعد ساعات فقط من الحكم عن فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 10 في المائة، قبل أن يرفعها يوم السبت إلى 15 في المائة، مستخدماً سلطة قانونية مختلفة، ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ يوم الثلاثاء ولمدة 150 يوماً مع استثناءات لبعض المنتجات.

تحذير من «الالتفاف»

وأكدت بكين في بيانها أن «الرسوم الأحادية تنتهك قواعد التجارة الدولية والقانون المحلي الأميركي، ولا تخدم مصالح أي طرف»، مشددة على أنه «لا يوجد رابح في الحروب التجارية، وأن الحمائية طريق مسدود».

وأعربت وزارة التجارة الصينية عن قلقها البالغ إزاء نية واشنطن الإبقاء على الرسوم المرتفعة عبر «وسائل بديلة»، مثل التحقيقات التجارية الجديدة، وقالت: «تخطط الولايات المتحدة حاليًا لتدابير بديلة، مثل التحقيقات التجارية، من أجل الحفاظ على الرسوم الجمركية المرتفعة على شركائها التجاريين. وستواصل الصين مراقبة هذا الأمر عن كثب وحماية مصالحها بحزم».

سياق دبلوماسي متوتر

يأتي هذا التصعيد قبل أسابيع قليلة من الزيارة المرتقبة لترمب إلى الصين من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وهي أول زيارة له في ولايته الثانية، حيث من المتوقع أن يلتقي الرئيس شي جينبينغ. ورغم تأكيدات الممثل التجاري الأميركي، جيميوسون غرير، أن اللقاء «ليس بهدف الصدام التجاري»، إلا أن الأجواء تبدو مشحونة، خاصة مع تهديد واشنطن بفرض رسوم على قطاع أشباه الموصلات الصيني بحلول عام 2027.

واختتمت بكين بيانها بالتأكيد على معارضتها الشديدة لـ«إساءة استخدام الرسوم الجمركية لقمع الصناعات الصينية بشكل غير مبرر»، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه المواجهة القانونية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.


الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، يوم الاثنين، حيث أدى قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء حزمة واسعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما ضغط على الدولار ودفع المستثمرين إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.

وزاد سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 5161.64 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:19 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 30 يناير (كانون الثاني). وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2 في المائة إلى 5183 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي أم»: «إن قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية، إلى جانب إثارة غضب الرئيس الأميركي، أضاف مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، حيث عاد المتداولون إلى الذهب كملاذ آمن».

وقد ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، موجهةً بذلك هزيمة قاسية للرئيس الجمهوري في حكم تاريخي صدر يوم الجمعة، وله تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.

وبعد صدور حكم المحكمة، أعلن ترمب أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول.

وانخفضت العقود الآجلة في وول ستريت والدولار في آسيا يوم الاثنين، حيث أعاد الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الأميركية إحياء استراتيجية «بيع المنتجات الأميركية».

وأضاف ووترر: «قد يتوقف صعود الذهب مجدداً فوق مستوى 5400 دولار في المدى القريب على مدة استمرار حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى عمل عسكري ضد إيران».

وقد أشارت إيران إلى استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، سعياً منها لتجنب هجوم أميركي.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وتشير الدلائل إلى تسارع إضافي في يناير، مما سيعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يخفض أسعار الفائدة قبل يونيو (حزيران).

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.1 في المائة إلى 87.20 دولاراً للأونصة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 2158 دولاراً للأونصة، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 1747.11 دولار.


تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع ترقب محادثات نووية حاسمة في جنيف

مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)
مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الاثنين، مع استعداد الولايات المتحدة وإيران لجولة ثالثة من المحادثات النووية، مما خفّف المخاوف من تصاعد الصراع، في حين أدت الزيادات الجديدة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب إلى حالة من عدم اليقين بشأن النمو العالمي والطلب على الوقود.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتاً، أو 1.06 في المائة، لتصل إلى 71 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 03:54 بتوقيت غرينتش، بينما بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 65.75 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 75 سنتاً، أو 1.10 في المائة.

وأعلن ترمب يوم السبت أنه سيرفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10 في المائة إلى 15 في المائة على الواردات الأميركية من جميع الدول، وهو الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم الجمركية.

وقال توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي ماركتس»: «أدت أخبار الرسوم الجمركية خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى بعض حالات النفور من المخاطرة هذا الصباح، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، وهذا بدوره يؤثر سلباً على أسعار النفط الخام».

وقالت الصين يوم الاثنين إنها تُجري «تقييمًا شاملًا» لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية، ودعت واشنطن إلى إلغاء «التدابير الجمركية الأحادية ذات الصلة» المفروضة على شركائها التجاريين.

وقد خفف قرار الرسوم الجمركية من المخاوف المتزايدة من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع أسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى الارتفاع بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، يوم الأحد، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس في جنيف.

وأفاد مسؤول إيراني رفيع المستوى وكالة «رويترز» أن إيران أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «يتمتع خام برنت بعلاوة مخاطر إيرانية لا تقل عن 10 دولارات للبرميل، ولكن طالما بقي التهديد بالضربات الأميركية قائماً، مع التذكير المستمر من الأسطول البحري الذي حشدته واشنطن في الشرق الأوسط، فمن الصعب توقع انخفاض كبير في أسعار النفط الخام».

توقعت «غولدمان ساكس» أن يظل سوق النفط العالمي فائضًا في عام 2026، بافتراض عدم حدوث أي اضطرابات في الإمدادات بسبب إيران، ورفعت توقعاتها لأسعار خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط للربع الأخير من عام 2026 بمقدار 6 دولارات لتصل إلى 60 دولاراً و56 دولاراً للبرميل على التوالي، مشيرةً إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومع ذلك، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن تخفيف العقوبات المحتملة عن إيران وروسيا قد يُسرّع من تراكم المخزونات النفطية ويُتيح زيادة في الإمدادات على المدى الطويل، مما يُشكل مخاطر انخفاض الأسعار بمقدار 5 دولارات و8 دولارات على التوالي في الربع الأخير من عام 2026.