أنقرة تعلن سيطرة «الجيش الحر» على الطريق بين الباب ومنبج

في خطوة مهمة بمسرح عمليات شمال سوريا

جندي في «الجيش السوري الحر» يطلق رصاص رشاشه باتجاه مواقع داعش على جبهة الباب (غيتي)
جندي في «الجيش السوري الحر» يطلق رصاص رشاشه باتجاه مواقع داعش على جبهة الباب (غيتي)
TT

أنقرة تعلن سيطرة «الجيش الحر» على الطريق بين الباب ومنبج

جندي في «الجيش السوري الحر» يطلق رصاص رشاشه باتجاه مواقع داعش على جبهة الباب (غيتي)
جندي في «الجيش السوري الحر» يطلق رصاص رشاشه باتجاه مواقع داعش على جبهة الباب (غيتي)

في خطوة قد تكون لها أهمية استراتيجية في شمال سوريا، أعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي، أن قوات «الجيش السوري الحر» المشاركة في عملية «درع الفرات» الجارية في المنطقة بدعم من تركيا سيطرت على الطريق الواصل بين مدينتي الباب ومنبج بريف محافظة حلب الشمالي الشرقي.
الجيش التركي أعلن في بيان أمس (الجمعة) أن عملية السيطرة على الطريق جاءت بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي يسيطر على مدينة الباب. وتحمل السيطرة على الباب أهمية خاصة لتركيا لرغبتها في قطع أصلة بين «كانتونين» كردية في شمال سوريا لمنع تأسيس كيان ذاتي الحكم على حدودها يشجع النزعة الانفصالية لأكرادها.
وأفاد البيان بأن مقاتلات تركية قامت باستهداف مواقع عدة لـ«داعش» في الباب، وتمكنت من خلال الغارات المركزة من تدمير مواقع أسلحة و3 أبنية كانت تستخدم من قِبل التنظيم مقرات قيادة ومخابئ. وتابع إن المقاتلات التركية دمرت 44 هدفًا، تابعًا للتنظيم الإرهابي في الغارات صباح أمس، وأنه جرى تدمير 21 مخبئا وسيارتين عليهما أسلحة وخمسة مخازن، وست نقاط تفتيش.
جاءت هذه الهجمات في إطار تصعيد الجيش التركي هجماته بعد تباطؤ عملية درع الفرات في الأسبوع الماضي بسبب المقاومة الشديدة من جانب «داعش». وكانت تركيا قد دفعت ليل الخميس - الجمعة بثلاثمائة من أفراد القوات الخاصة لتعزيز قوتها المشاركة في عملية «درع الفرات» 300 من أفراد الكوماندوس إلى شمال لتشديد الحصار على الباب ومحاولة الإسراع بدخولها، وذلك قبل أن تصل إليها ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تسعى أنقرة لإبعادها عن منبج أيضًا.
ومعلوم أن أنقرة تعتبر «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهي جزء أساسي من ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تقاتل بدعم من واشنطن حول مدينة الرقة، المعقل الرئيس لـ«داعش» في شمال سوريا، تنظيما إرهابيا يشكل امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقاتل ضد الجيش التركي منذ العام 1984 من أجل حكم ذاتي للأكراد جنوب شرقي تركيا.
هذا، وسبق أن أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن منبج تمثل أحد أهداف عملية «درع الفرات» بعد السيطرة على الباب. وهو أمر عاد وأكده المتحدث باسم رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين، الذي قال الخميس، إن «درع الفرات» ستواصل إلى الباب بعد منبج، وأن «قوات الجيش السوري الحر» المدعومة من تركيا باتت تسيطر على 1800 كيلومتر مربع في شمال سوريا. وراهنًا ترغب أنقرة في توسيع هذه المساحة على محور جرابلس - أعزاز إلى 5 آلاف كيلومتر مربع بطول أكثر من 90 كيلومترا وعمق 45 كيلومترا لإنشاء «منطقة آمنة» لغايتي إيواء اللاجئين ومنع «داعش» والأكراد من الاقتراب من حدود تركيا الجنوبية مع سوريا.
في هذه الأثناء، على صعيد ثانٍ، اتهم الجيش التركي «داعش» باستخدام المدنيين دروعا بشرية في مدينة الباب؛ وهو ما يجعل عملية «درع الفرات» تسير بوتيرة أبطأ من المخطط له. وقال الجيش التركي في بيان إن التنظيم الإرهابي يستخدم أيضًا المساجد والمدارس والمستشفيات وغيرها من المباني العامة مقرات للقيادة ومواقع دفاعية ومقار إقامة لعناصره، كما أنه يخبئ عرباته المدرعة ورشاشات الدوشكا الثقيلة ومدافع الهاون بجوار تلك المباني لحمايتها من الغارات الجوية.
واعتبر البيان أن السبب الأساسي لسير عملية «درع الفرات» ببطء نسبي أكثر مما هو محسوب، يعود إلى الحرص الشديد على تحاشي الإضرار بالمدنيين، خصوصا أن «داعش» دأب على استخدام المدنيين دروعا بشرية، وطالما يحاول الاختباء بينهم؛ لذلك يجري أحيانا إلغاء أو تأجيل ضرب عناصر التنظيم بعد تحديد أماكنهم، لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
في سياق مواز، أكد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين أن المعلومات المتوافرة الآن لدى أنقرة بشأن الغارة الجوية، التي أدت إلى مقتل 4 جنود أتراك وإصابة 9 آخرين بالقرب من الباب في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشير إلى أن الهجوم نفذه النظام السوري، معتبرا أن ذلك يوضح مرة أخرى النية الحقيقية للنظام السوري.
ويذكر أن موسكو، الداعم البارز لنظام دمشق، قد أعلنت من قبل عدم مسؤوليتها وكذلك نفت مسؤولية النظام السوري عن الضربة التي طالت العسكريين الأتراك. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤول عسكري كبير بالجيش أن الغارة نفذتها طائرة من دون طيار إيرانية الصنع، لكن ليس معلوما حتى الآن الجهة التي استخدمت الطائرة.



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.