الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

تنفيذ معاملات تجارية وبنكية مع روسيا والصين بالعملات المحلية

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
TT

الحكومة التركية تعلن إجراءات جديدة لوقف تدهور الليرة ودعم الاستثمار

أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)
أحد مكاتب تبديل العملات في اسطنبول (رويترز)

أعلنت الحكومة التركية مجموعة من الإجراءات والتدابير التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، الرامية إلى السيطرة على التراجع الحاد الذي شهدته الليرة التركية مؤخرا وضبط الأسواق.
وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: إن الحكومة اتخذت إجراءات عدة تستهدف المساعدة في تحفيز الاقتصاد ودعم العملة المحلية، متعهدا بأن تجري حكومته إصلاحات هيكلية.
وأضاف يلدريم في معرض استعراضه الليلة قبل الماضية الإجراءات التي أسفرت عنها اجتماعات مجلس التنسيق الاقتصادي، إن الحكومة قررت تخصيص قروض بقيمة 250 مليار ليرة تركية (73 مليار دولار) لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومواجهة احتياجاتها النقدية.
وأضاف يلدريم، أن الحكومة ستعمل على تفادي حدوث أزمة في العملات الأجنبية إذا كان ذلك ممكنًا، مع السعي لعدم زيادة الضرائب خلال العام المقبل.
وأشار إلى وجود صندوق برأسمال قدره 250 مليار ليرة (73 مليار دولار) للمساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك توفير قروض ميسرة للمصدرين.
كما ستطلق الحكومة برنامجًا تدريبيًا لتوفير الوظائف لنحو 500 ألف شخص مع استمرار مساعدة الشركات، كجزء من جهود زيادة الحد الأدنى للأجور دون خفض الوظائف، مع اعتزامها تقليل الضرائب على قطاع التشييد.
وأصبحت العملة التركية هي الأسوأ أداء بين عملات الاقتصادات الصاعدة، رغم أنها سجلت صعودًا قويًا أمام الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية لتسجل بعض التعافي، في الوقت الذي يتوقع فيه المحللون استمرار تراجعها خلال العام المقبل.
وأرجع الخبراء خسارة الليرة لنحو 20 في المائة من قيمتها خلال الأشهر الأربعة الأخيرة إلى قوة الدولار من ناحية، وتراجع ثقة المستثمرين في تركيا، التي تتعرض لهجمات إرهابية متكررة وشهدت محاولة انقلاب فاشلة في 15 يوليو (تموز) الماضي، مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
كما تسود مخاوف بشأن مدى استقلالية البنك المركزي التركي، في الوقت الذي يعارض فيه الرئيس إردوغان التفكير الاقتصادي التقليدي للبنك، ويصر على ضرورة تخفيض أسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي.
في غضون ذلك، قال وزير الطاقة التركي، برات البيراق: إن بلاده بدأت العمل من أجل استخدام الليرة التركية في استيراد الغاز من روسيا، وأن جميع المؤسسات المعنية تعمل من أجل تطبيق هذه الخطوة.
وقال البيراق في كلمة أمام البرلمان التركي مساء الخميس في جلسة لمناقشة موازنة وزارته لعام 2017: إن تركيا ستبدأ خلال المرحلة المقبلة، التعامل بالعملة الوطنية مع البلدان الرائدة في تصدير الطاقة «اتخذنا خطوات مهمة في الآونة الأخيرة، وسنستمر في ذلك».
في الوقت نفسه، كشفت مصادر بالبنك المركزي التركي عن أن أول عملية تبادل للعملات المحلية بين البنك ونظيره الصيني جرت في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وقال رئيس البنك المركزي التركي مراد شتينكايا: إن إدارة البنك تولي اهتمامًا كبيرًا بمسألة تبادل العملات المحلية مع البنوك المركزية للدول الأخرى، وأشار إلى أن استخدام الليرة التركية في التعاملات التجارية الدولية ازداد خلال الفترة الأخيرة.
وتوصلت تركيا والصين إلى اتفاق لتبادل العملات بقيمة 10 مليارات يوان في عام 2012، فيما قام الجانبان في 2015، بتمديد فترة الاتفاقية لمدة 3 أعوام لتصل القيمة إلى 12 مليار يوان (1.88 مليار دولار أميركي) وستكون قابلة للتمديد.
وتهدف اتفاقية تبادل العملات بين أنقرة وبكين إلى تعزيز التعاون المالي وضمان التوازن، ودعم التجارة والاستثمار الثنائي، وضمان الاستقرار الإقليمي المالي.
وتعد الصين من أهم الشركاء الاقتصاديين والتجاريين لتركيا؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي 28 مليار دولار.
في الوقت نفسه، كشفت المعطيات الاقتصادية للأشهر العشرة الأولى من عام 2016 عن أن قيمة الصادرات التركية بلغت خلال هذه الأشهر 117 مليار دولار، منها ما يعادل 5 مليارات دولار تم تصديرها بالعملة التركية.
وزادت قيمة الصادرات بالليرة التركية خلال هذه الأشهر بنسبة 20.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما وصلت قيمة الواردات بالعملة المحلية إلى 11.5 مليار دولار.
وبلغت نسبة التعامل بالدولار في صادرات الأشهر العشرة لهذا العام، 42.8 في المائة، واليورو 48.5 في المائة، والليرة التركية 5.1 في المائة، والجنيه الإسترليني 3.1 في المائة، بينما أجرت تركيا 56.1 في المائة من وارداتها بالدولار، و35.5 في المائة باليورو، و7.1 في المائة بالليرة التركية.
والأحد الماضي، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده بصدد اتخاذ خطوات لإجراء المعاملات التجارية مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية.
وتعافت الليرة التركية قليلا في الأيام الثلاثة الأخيرة بعد أسوأ أداء على مدى أسبوعين لم يحدث في تاريخها على مدى 35 عاما.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لتعزيز الليرة أمام العملات الأجنبية بعد الهبوط الحاد الذي شهدته خلال الأسبوع الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان لاستبدال الدولار بالليرة للتصدي لما وصفه بمؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي.
وأعلن نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي، أن التعديل القانوني بشأن إجراء المناقصات الحكومية بالليرة التركية دخل حيّز التنفيذ، وأن المناقصات المعلنة بالعملة الأجنبية ستلغى ويعاد طرحها.
كما أعلن وزير النقل والمواصلات والملاحة البحرية، أحمد أرسلان، أن مؤسسة البريد والتلغراف التركية لن تخصم ضرائب مالية أثناء تحويل العملة الأجنبية إلى الليرة فحسب، بل ستمنح تخفيضا بنسبة 10 في المائة على مصاريف الشحن لكل من يحول عملة أجنبية إلى المحلية.
وبموازاة تدابير متعددة تتخذها الحكومة التركية لوقف فقدان الليرة مزيدًا من قيمتها، وجه الرئيس إردوغان نداءً الأسبوع الماضي إلى المواطنين الأتراك، دعاهم فيه إلى تحويل العملات الأجنبية الموجودة بحوزتهم (أو التي يضعونها تحت الوسادة) إلى الليرة أو الذهب؛ لتعزيز قوة اقتصاد بلدهم؛ ما أثار حماسة لدى بعض فئات الشعب للاستجابة لدعوته.
وقال إردوغان في لقاء في أنقرة أمس الأربعاء إن تركيا الآن تختلف عن تركيا عام 1918 وإن «المتآمرين يحاولون تخريب الاقتصاد عن طريق المضاربة في سوقي الأسهم والعملة وأسعار الفائدة، بعدما فشلوا في انقلابهم منتصف يوليو الماضي.
وأضاف: «لا تقلقوا أبدًا، فنحن نستطيع إفشال هذه المؤامرات خلال فترة وجيزة؛ فتلك الأطراف مارست الشيء ذاته في 2007 - 2008، وقلت حينها إننا سنتجاوز ذلك بأقل الخسائر، واليوم أكرر ذلك».
وأبدت مؤسسات حكومية ورجال أعمال وتجار ومواطنون أتراك استجابة واسعة لدعوة إردوغان، إلى تحويل ما بحوزتهم من العملات الأجنبية إلى الليرة التركية أو الذهب؛ بهدف إنعاش وتقوية العملة المحلية أمام نظيراتها الأجنبية.
وأعلن عدد من المؤسسات أمس تدابير لدعم الليرة التركية في محاولة لدعم العملة المتعثرة.
وقالت سلطة تنظيم أسواق الطاقة التركية التابعة للدولة إنها ستجري مناقصات توزيع الغاز بالليرة بدلا عن الدولار. وأشارت إلى أنه سيتم عقد المناقصات وتوزيع الغاز لمحافظات تونجلي، وأغري ودوغوبايزيد شرق البلاد بالليرة التركية.
وأعلنت وزارة الدفاع، أن الأصول النقدية لصندوق الصناعات الدفاعية الرائدة في البلاد سيتم تحويلها إلى الليرة، لافتة إلى أنها قامت بتحويل 262.2 مليون دولار و31.3 مليون يورو إلى الليرة التركية الأربعاء تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقالت الخطوط الجوية التركية إنها ستحصل جميع تذاكر العمرة والحج بالليرة التركية اعتبارا من الأمس.
كما أعلنت شركات الاتصالات الثلاث في تركيا أن مدفعاتها المقبلة عن إدخال تقنية «جي 4» التي تستحق في أبريل (نيسان) المقبل بالليرة التركية.
كما قررت هيئة الخصخصة التركية إجراء عطاءات الخصخصة من الآن فصاعدا بالليرة؛ وذلك لدعم الليرة وسط تدهور حاد في قيمتها.
وسبق أن أعلنت البورصة التركية تحويل جميع أصولها النقدي إلى الليرة التركية، وكانت بذلك أول مؤسسة عامة تستجيب لدعوة إردوغان الموجودات النقدية إلى ليرة، بعد ساعات قليلة من تصريحات إردوغان.
وأقدم صندوق تأمين الودائع والمدخرات على خطوة مماثلة، حيث أعلن أنه سيتعامل بالعملة المحلية بدلا من الأجنبية في مبيعاته وشرائه.
وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية التركية بدء تحصيل مصاريف الحج والعمرة بالعملة المحلية، وإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية. وأعلنت شركات النقل والسياحة، التي تنقل الحجاج والمعتمرين، أنها ستحصل أجور النقل بالليرة.
وكانت الليرة التركية واصلت تراجعها خلال تعاملات الأسبوع الماضي على الرغم من تدخل البنك المركزي برفع أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، فيما تسود مخاوف تصل إلى حد التشاؤم إزاء الوضع الاقتصادي في تركيا بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بالانقلاب الفاشل الذي وقع في تركيا منتصف يوليو الماضي.
وسعى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى التقليل من أهمية التراجع في سعر الليرة أمام الدولار الأميركي، الذي بلغ 20 في المائة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، ليصبح أكبر رقم قياسي في التراجع يسجل منذ 35 عاما، بقوله إن «الاقتصاد التركي قائم على أسس صلبة» وإن السلطات التركية مصممة على إزالة جميع مظاهر القلق وحتى البسيطة منها لدى الأسواق والمستثمرين ورجال الأعمال.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.