السيسي يشيد بعدم خروج المصريين للاحتجاج على الإجراءات الاقتصادية «المؤلمة»

السيسي يشيد بعدم خروج المصريين للاحتجاج على الإجراءات الاقتصادية «المؤلمة»

قال إن هناك دولاً تصرف أموالاً لتدمير الدولة.. وجدد دعوته لتصويب الخطاب الديني
الجمعة - 10 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ
السيسي خلال مشاركته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف («الشرق الأوسط»)

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعدم خروج المصريين في الشوارع للاحتجاج على إجراءات اقتصادية «مؤلمة» اتخذت قبل نحو شهر، وأدت لموجة غلاء كبيرة في أسعار السلع والخدمات. وقال في خطاب بثه التلفزيون المصري أمس: «الدنيا كلها كانت محتارة الشهر الماضي.. ليه الناس متحركتش.. وعندما سئلت عن ذلك، قلت لهم: لأنه شعب عظيم»، واتهم دولاً - لم يسمها - بدفع أموال طائلة من أجل تدمير وهدم مصر.
وكانت دعوات قد وجهت على مواقع التواصل الاجتماعي للمواطنين للاحتجاج على غلاء الأسعار، يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، غير أنها لم تلقَ أي استجابة لدى المواطنين.
وشهد السيسي أمس احتفال مصر بذكرى المولد النبوي الشريف الذي نظمته وزارة الأوقاف بـ«مركز الأزهر الدولي للمؤتمرات»، بحضور كبار رجال الدولة والأزهر والأوقاف. وفي كلمته، قال السيسي: «خلال الشهر الماضي كان هناك رهان على أن هذه الدولة خلاص راحت.. تخيلوا لما الأموال تنفق في هدم البشر وخراب الأمم». وقال الرئيس: «كانوا الشهر الماضي بيقولوا خلاص راحت مصر، وأنا عايز أقول لهم: (إن الله معنا).. ونحن لم نتآمر أبدا على أحد، ولن نتآمر.. ولا قتلنا أحدا، ولا سوف نقتل.. ولم نخن، ولن نخون.. وهنفضل نبني ونعمر ونصلح».
وقرر البنك المركزي في 3 نوفمبر الماضي تحرير سعر صرف الجنيه بشكل كامل. وشهدت الأيام الماضية ارتفاعا كبيرا في سعر الدولار بالبنوك التي أصبحت مسؤولة عن تحديد سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه وفقا لآليات العرض والطلب.
وقال الرئيس السيسي: «أرجو إن كلامي يصل إلى كل الناس، فالظروف الآن صعبة والأسعار مرتفعة.. هذا كل جهدنا، لكن ما يجب توضيحه أننا تأخرنا كثيرا في الإصلاح». وأضاف: «الأمانة تقتضي أن أقول لكم: كان الخيار أن نبدأ الآن أو نؤجل الأمر لغيري»، متسائلا عن أنه في حال تأجيله «لغيري، ولا قدر الله راحت، أنا قدام ربنا هابقى مسؤول ولا لأ؟ طب ما أنا كنت عارف إنها لو اتسابت كده هتضيع، بس عشان ميتقالش إنها ضاعت معايا».
وأردف: «أقول لكم باختصار شديد.. لما تترفع المرتبات للقطاع الحكومي من 80 مليار جنيه لـ230 مليار جنيه؛ يعني 150 مليارا زيادة (سنويا).. هل جاءت موارد للدولة تغطي هذا المبلغ؟ بالطبع لأ، وأنتم تعرفون الظروف. الـ150 مليار جنيه تأتي عبر الاقتراض في 6 سنوات تقريبا بإجمالي مبلغ يصل إلى 900 مليار جنيه».
ووجه تحية للشعب المصري، وقال إنه ضرب مثلا رائعا.. «الدنيا كلها كانت محتارة الشهر الماضي.. ليه الناس متحركتش؟ وعندما سئلت عن ذلك، قلت لهم: لأنه شعب عظيم، وأنا لا أجاملكم في ذلك». وأضاف: «انتم ما وقفتوش جنبي أنا.. انتم وقفتم جنب مصر.. وما حافظتوش عليّ انا، انتم حافظتم على مصر».
ومضي يقول: «الكل كان يراهن الشهر الماضي، أنا لا أحب التعبيرات غير المنضبطة التي تقول: (هنقلب البلد دي)، 90 مليون مصري، واللي عمرها 7 آلاف سنة، كان صعب عليّ وأنا أسمع هذا الكلام، والأجهزة تخبرني أن هناك دولا بتصرف ليس لتخفيف معاناة الناس وتقديم المساعدة، وإنما للهدم والتدمير.. ونقول لهم: سيبونا في حالنا بس واحنا إن شاء الله هنبقى كويسين».
وجدد السيسي تأكيده على ضرورة تصويب الخطاب الديني. وقال: «إن أول التحديات التي نعاني منها هي انفصال خطابنا الديني عن جوهر الإسلام، وأجمع علماؤنا على احتياجنا الماس لتحديث الخطاب الديني».
وأضاف السيسي: «إننا مطالبون اليوم بوقفة مع النفس نواجه فيها بجراءة وبشجاعة ما نعلم أنه دخيل على ديننا الحنيف فنصوبه إلى صحيح الإسلام.. وقفة مع النفس نرفض ما يعادي العقل والإنسانية ونقوم بتحديث التفسيرات».
وأشار السيسي في كلمته إلى أنه تحدث مع وزير الأوقاف سابقا بشأن خطبة الجمعة وأهمية مراعاة ما تتناوله، مضيفا: «حالة التشرذم اللي في المجتمع ما ينفعش أترك القضية الخطيرة ديه؛ اللي هي صياغة الفهم الحقيقي للدين، لاجتهاد الخطيب، مع كل التقدير والاحترام لخطيب الجمعة.. ديه أمة بيعاد صياغتها، محمد بيقتل محمد، وعبد الرحمن بيقتل عبد الرحمن.. وبينهم الله أكبر».
وتابع: «أنا فوجئت بعد كده إن وزير الأوقاف كان (متحمس) وأعلن عن خطبة موحدة.. احنا كده بنختزل الموضوع يا جماعة».
وكان وزير الأوقاف قرر في شهر يوليو (تموز) الماضي، توحيد خطبة الجمعة في كل المساجد على مستوى الجمهورية. وتسبب القرار في خلاف بين الوزارة والأزهر، عقب رفض الأزهر وهيئة كبار العلماء القرار، عادّين أنه تجميد للخطاب الديني.
وقال السيسي: «احنا بنتكلم في أمر جلل وعظيم، احنا مش بنتكلم في أمر الدين الإسلامي بس، لكن في فكرة إن الأديان بتنتهك كلها.. اللي بيتم هو التراجع عن فكرة الدين وليس الإسلام فقط. الناس مش بس بتنتقد الخطاب التكفيري بس، ولكن ابتدى الشباب يكفر بفكر الدين».
وشدد السيسي: «إننا، وإذ نؤكد عزمنا خوض هذه المعركة الفكرية الكبرى؛ معركة تصويب الخطاب، سنستكمل بنفس العزم باقي جوانب المعركة، ونؤكد أنه لا مكان للإرهاب وجماعاته وأفكاره وممارساته داخل مصر، ومواجهتنا إياه بالوسائل العسكرية والأمنية ستستمر».
وتابع: «لا يجب أن نقدم الدين بطريقة تفزع الناس وتروعهم ولا يقبلها الله وتجعل الناس يقتل بعضهم بعضا، ويصور البعض ذلك الخراب والدمار في كل مكان على أنه نصر لله، وهو بالتأكيد ليس من عند الله». وأردف: «فيه ناس من 2013، تسعى لهدم الدولة.. وعندها استعداد تضيع الـ90 مليونا من أجل أفكار ليس لها مكان حقيقي، ولديها استعداد لترويع النساء والشيوخ والأطفال».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة