خبير استراتيجي: إسرائيل لا تريد الاصطدام مع الروس رغم قصفها المزة

خبير استراتيجي: إسرائيل لا تريد الاصطدام مع الروس رغم قصفها المزة

هدفها كان أسلحة كيماوية خُطِّط لنقلها إلى لبنان
الجمعة - 10 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13891]

بعد الاعتراف الضمني لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، بأن قواته هي التي قصفت ضاحية المزة بالعاصمة السورية دمشق، وقوله: «لأننا لن نسمح بنقل الأسلحة إلى (حزب الله)»، جرى تحرير كثير من التقديرات المبنية على معلومات وفرتها مصادر عسكرية واستراتيجية إسرائيلية، يتضح منها أن «القصف استهدف مخازن سلاح تشتمل على أسلحة كيماوية أو مركبات لأسلحة كيماوية، كانت قوات ما يسمى (حزب الله) تنوي نقلها إلى مخازنها في لبنان».
ليبرمان كان قد لمّح أيضا لذلك عندما سئل في الموضوع أمس، فقال إن «إسرائيل تعمل من أجل الدفاع عن مواطنيها، وتحاول منع تهريب السلاح المتطور وأسلحة الدمار الشامل من سوريا إلى (حزب الله) في لبنان». ولاحقًا، أكد مصدر مقرب من ليبرمان أنه قصد بذلك التصريح أمرًا لم يسبق أن ذُكر من قبل منذ سنة 2013، أي موعد توقيع اتفاق تدمير الأسلحة الكيماوية، وهو أنه كانت هناك محاولة لتهريب سلاح كيماوي.
وحسب الخبير الاستراتيجي، عاموس هرئيل، فإن التساؤلات في أروقة الحكم في دول الشرق الأوسط والولايات المتحدة والغرب عموما هي: «إن كان قصف المزة قرب دمشق تم بمعرفة روسيا أو لا، فـ(حزب الله) وجيش سوريا هما جزء من التحالف العسكري الذي تقوده روسيا حاليا لحماية النظام في دمشق. وشيئا فشيئا يقيمون منظومة لمنع المواجهة مع سلاح الجو الإسرائيلي في الحلبة السورية. فإذا كانت رواية سوريا و(حزب الله) أن إسرائيل هي التي قصفت مخازن الأسلحة، هي الرواية الصحيحة، فهل علمت روسيا مسبقا بها وأغمضت عيونها، أم أنها فوجئت بالغارات مثل الآخرين؟».
ويجيب على السؤال بالقول: «لقد جاء الإعلان في سوريا عن الضربتين بعد هدنة طويلة نسبيا في إصدار بيانات شبيهة. فقد مررنا بفترة هدنة في الغارات، حصَّلت ارتباطًا بأمرين: الانتشار والنشاط المتعاظمين لسلاح الجو الروسي شمال سوريا (الذي ترافق أخيرًا مع وضع شبكة دفاع جوية ذات تغطية واسعة جدًا)، واشتداد التوتر بين موسكو وواشنطن حتى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. ويبدو أنه في ظل هذه الظروف، قبلت إسرائيل أن تلجم نفسها وتنضبط لفترة معينة. لكن فوز دونالد ترامب، الذي كان قد أعرب عن تقديره لروسيا ولا يبدي رغبة في القيام بنشاطات أميركية عسكرية في سوريا، قد يبشر بتخفيف العداء بين البلدين».
ويضيف هرئيل: «حسب المعطيات الرسمية لمنظومات الدفاع الروسية، فإن راداراتها قادرة على رصد تحركات الطيران الإسرائيلي حتى داخل العمق الإسرائيلي، لذلك فإنه من غير الممكن ألا يكتشف الروس الطائرات المغيرة. لكن هناك قاسما مشتركا للتقارير عن الهجمات الأخيرة في سوريا. فحسب ما ينشر في الخارج، جميع الغارات تتم في منطقة دمشق، بجنوب سوريا، وفي ساعات الليل (التي يخف فيها نشاط سلاح الجو الروسي) والطائرات لا تدخل المجال الجوي السوري بل تعمل من بعيد. وحسب رواية أخرى فإن الصواريخ أطلقت من الأرض في هضبة الجولان السورية. وربما تكون روسيا أقل قلقا فيما يتعلق بالأمور التي تجري خارج نطاق اهتمامها الآني ولا تقترب من قاعدة سلاح الجو الروسية قرب طرطوس. والإعلام العربي يتحدث بأن قسما على الأقل من الأسلحة التي تباد في هذه الغارات هو سلاح روسي، وفقدان السلاح يعني أن يتم إبرام صفقات سلاح جديدة مع الروس، أي يوفر دخلا إضافيا. هذا لا يعني أن إسرائيل تبلغ روسيا مسبقا بكل نشاط لها في سوريا. وقد نفى ليبرمان هذا الأمر قطعيا، عندما سئل عنه في مطلع الأسبوع الماضي، على إثر الغارة الجوية التي شنت جنوب الجولان وتمت فيها تصفية خلية (داعش). وكما يبدو فإن أقرب تفسير إلى المنطق هو أن إسرائيل تحلل خريطة المصالح الروسية وتقرر العمل في حال كان الهدف مُلحًا – مثل تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها كما قال وزير الدفاع – أو في حال تقديراتها بأن العملية لن تتسبب في اصطدام مباشر مع الروس. ومع ذلك فإنه وبعد غارتين في أسبوع واحد وتصريحات إسرائيلية رسمية حازمة في إسرائيل، لا بد لمتخذي القرارات أن يدركوا أنهم يسيرون على حبل دقيق وعليهم الحذر. إن آخر شيء تحتاجه إسرائيل هو التصادم المباشر مع روسيا، وخصوصا أن التراجع الأميركي عن التدخل في سوريا ترك موسكو قوة أساسية في فرض إملاءاتها».
من جهة أخرى، يرى الخبير يوسي ميلمان، أنه «إذا صدقت التقارير التي تنسب الهجمتين الأخيرتين لإسرائيل، فبالإمكان استنتاج أن إسرائيل تنجح في الحفاظ على حرية عملها، رغم الوجود العسكري الروسي المكثف ونشاط قواته الجوية في السماء السورية، ورغم كون منظومات الدفاع الجوي الروسية تغطي إسرائيل بأسرها. ولأنه من الصعب افتراض أن إسرائيل تعلن مسبقا، عبر قنوات اتصالها الخاصة بروسيا، اعتزامها تنفيذ هجمات، فإن الافتراض هو أن إطلاق الصواريخ قد بات خطوة فعالة ونافذة تقلص من خطر الاحتكاك بالطائرات الروسية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة