تباين المواقف بين الأطراف اللبنانية يهدد تشكيل الحكومة

تباين المواقف بين الأطراف اللبنانية يهدد تشكيل الحكومة

تيار «المردة» متمسك بمطالبه الوزارية و{الثلث المعطل» يبرز من جديد
الجمعة - 10 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13891]
الرئيس ميشال عون لدى لقائه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أمس (دالاتي ونهرا)

تتباين مواقف الأطراف اللبنانية بشأن قرب الإعلان عن تأليف الحكومة. إذ رغم صدور تصريحات إيجابية في اليومين الأخيرين ضمن هذا الإطار، تشير بعض الأطراف المعنية إلى عدم نضوج الاتفاق السياسي الذي من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل أولى حكومة عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، لا سيّما في ضوء تمسّك رئيس تيار «المردة» الوزير السابق سليمان فرنجية بمطالبه، وهي التي تشكّل «العقدة» الأهم في مفاوضات التأليف.

يأتي ذلك في وقت عاد الحديث عن سعي «الثنائي الشيعي»، أي حركة «أمل» و«حزب الله» إلى الحصول على ما يعرف بـ«الثلث المعطل» عبر الضغط لتأليف حكومة من ثلاثين وزيرا، وبالتالي، البدء من نقطة الصفر، في حين تتوجّه الأنظار اليوم إلى كلمة أمين عام الحزب حسن نصر الله التي من المتوقع أن يتطرق خلالها إلى موضوع الحكومة.

وفي حين يقول وزير الثقافة المحسوب على «المردة» ريمون عريجي: «طيف الإيجابية يخيّم على التصريحات بشأن تأليف الحكومة، لكن في الواقع لا نرى أي معطيات ملموسة في هذا الإطار»، يرى النائب آلان عون عضو «تكتل التغيير والإصلاح» (الذي يمثل «التيار الوطني الحر») أن «حلّ عقدة المردة من شأنه أن يدحرج كرة العقد الأخرى وقد نصل إلى إعلان الحكومة خلال أيام قليلة»، أما النائب غازي العريضي عضو «كتلة اللقاء الديمقراطي» فوصف أجواء التأليف بـ«غير المريحة».

موقف «المردة»

عريجي يرفض تحميل «المردة» مسؤولية العرقلة، ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحًا «لا يمكن تحميلنا مسؤولية تأخير التوافق، لا سيما أن موقفنا واضح في هذا الإطار، وهو أما أن نحصل على وزارة تتلاءم مع وجودنا وحجمنا السياسي في هذه المرحلة أو فلنبق خارج الحكومة». وتابع: «لا نزال عند مطلبنا بالحصول على إحدى الوزارات التالية: الطاقة والمياه أو الأشغال العامة والنقل أو الاتصالات»، وهو ما عاد وأكّد عليه فرنجية خلال اللقاء الأخير الذي جمعه مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري». وبينما وصف عريجي اللقاء بين فرنجية والحريري بـ«الإيجابي» أوضح أنه قد تمّ خلاله طرح بعض الصيغ والأفكار للبحث بإمكانية التوصل إلى حلول ضمن المطالب التي نتمسك بها». وحول المعلومات التي أشارت إلى إمكانية قبول «المردة» بحقيبة وزارة التربية، انطلاقا من طرح قدّمه رئيس مجلس النواب نبيه برّي، قال عريجي «متمسكون بمطالبنا لكن في الوقت نفسه لم تعرض علينا التربية».

في المقابل نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن «أوساط في «التيار الوطني الحر» (التيار العوني) قولها «إن ولادة الحكومة متوقعة خلال أيام»، مؤكدة أن لقاء الحريري - فرنجية توصل إلى تفاهمات عدة بين الجانبين في مقدمها إسناد حقيبة التربية إلى تيار المردة وذلك من ضمن صيغة الـ24 وزيرا المعمول بها والتي باتت شبه جاهزة وتنتظر الإعلان عنها، خصوصا بعد لقاء الرئيس عون رئيس «حزب القوات» سمير جعجع. وكان جعجع زار بعبدا أول من أمس، وحسب الأوساط العونية أقنع عون جعجع بقبول الحقائب المعروضة عليه وعدم التمسك بالمطالبة بحقيبة الأشغال التي هي من حصة رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

آلان عون

من جانبه، وصف النائب آلان عون كلام فرنجية بعد لقائه الحريري بـ«الإيجابي»، ثم أردف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» مستدركًا: «لكننا لا نعتبر أنفسنا معنيين في بعض ما قاله». وكان فرنجية قد قال: «إن الحريري لا يرضى بأن أكون خارج الحكومة ولا حتى حلفائي. نحن نطالب بحقيبة أساسيّة وسمّينا الحقائب التي نريد»، وأضاف «لا نقبل أن يكسرنا أحد ولا نريد أن يحاكمنا أي أحد تأديبيًا، والقضيّة قضية مبدأ، وحلفاؤنا يقفون إلى جانبنا، لأن مطلبنا محق ويتم رفضه من منطلق التحجيم ولا يمكن لأحد أن يحجّمنا».

وحول المعلومات التي أشارت إلى محاولة «الثنائي الشيعي» الضغط لتشكيل حكومة ثلاثينية بدلاً من 24 وزيرا لتأمين «الثلث المعطّل»، قال عون «فكرة الثلاثين وزيرا لم تغب عن طاولة البحث، والحريري يحاول قدر الإمكان تشكيلها من 24 وزيرا وتكون ممثلة في الوقت عينه لمختلف الأطراف، لكنني لا أعتقد أن هناك من يحاول إعادة طرح الثلث المعطّل، لا سيما في ضوء المعطيات والوقائع السياسية التي أدّت إلى انتخاب الرئيس ميشال عون، وأهمها الاتفاق مع حزب الله من جهة ومع (المستقبل) من جهة ثانية». وتابع: «الرئيس سيكون الضامن للثنائي الشيعي ولكل الأفرقاء، وبالتالي أي هواجس من هذا النوع ليست في مكانها».

العريضي

وفي الإطار نفسه، قال النائب العريضي بعد لقائه رئيس مجلس النواب: «الشغل الشاغل هو تشكيل الحكومة بعد مرور شهر ونيّف على تكليف الحريري، وعلى ما يبدو لا تزال الأجواء غير مريحة لناحية التشكيل، علما بأن ثمة إجماعًا لدى كل القوى السياسية أن عمر هذه الحكومة قصير ومحكوم بعمر المجلس، وبالتالي هي حكومة الانتخابات النيابية». وأضاف: «إذا كان هناك إجماع على هذا الأمر ينبغي أن يترجم إجماعًا لناحية سرعة تشكيل الحكومة، لأن كل يوم يمر لا يأخذ من رصيد هذه الانطلاقة للولاية الرئاسية الجديدة ولا يصيب الناس فقط بخيبة أمل بعد أن أملوا في الخروج من هذا المأزق». ورأى العريضي «إن الإصابة الأخطر هي أن نتأخر في تشكيل الحكومة وألا تكون هناك انتخابات وأن يفكر البعض في التمديد للمجلس النيابي»، مؤكدا: «هذا أمر خطير جدًا ومقلق جدًا ويشكل فضيحة جديدة في الحياة السياسية تعبر عن عجز مستدام في إمكانية إخراج البلاد من أزمتها والذهاب إلى تفعيل عمل المؤسسات».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة