«سبيريت» تعلن ترشيحاتها للأفلام والمواهب المستقلة

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز : أكثر من «حصان أسود» يقود السباق

«جحيم أو فيضان» مستقل من نوع الوسترن - «جاكي» مرشّـح لجوائز «سبيريت»
«جحيم أو فيضان» مستقل من نوع الوسترن - «جاكي» مرشّـح لجوائز «سبيريت»
TT

«سبيريت» تعلن ترشيحاتها للأفلام والمواهب المستقلة

«جحيم أو فيضان» مستقل من نوع الوسترن - «جاكي» مرشّـح لجوائز «سبيريت»
«جحيم أو فيضان» مستقل من نوع الوسترن - «جاكي» مرشّـح لجوائز «سبيريت»

التدافع على أشده بين أفلام قُصد بها أن تتنافس على الجوائز الأولى هذا العام ومطلع العام المقبل. هذا يتكرر كل سنة وليس فيه من جديد. لكن نظرة وافية، ولو سريعة، على الأفلام المتنافسة يفيد بغياب أعمال من تلك الكبيرة التي عادة ما تستحوذ على الاهتمام وتقود القوائم في أكثر من مسابقة ومناسبة.
ليس هناك من «أفاتار»، ولا من «سيكون هناك دم» أو «شيكاغو» أو «عصابات نيويورك» أو «بيردمان» أو «المنبعث» أو أي فيلم من تلك التي تواكب كلفته العالية طموحاته الصناعية وتؤهله للتنافس، إن لم يكن للفوز.
لجانب تلك الأفلام وسواها من الأعمال المؤسسة على تقاليد هوليوود الإنتاجية الكبيرة، كان السمك الصغير يدخل الشبكة مختلطًا ومطالبًا بحقه من فرص النجاح. أفلام مثل «فندق غراند بودابست» و«سلما» و«بويهود» و«الفتيان على خير ما يرام» و«عظمة شتاء».. إلخ.
كل واحد من هذه الأفلام كان يُطلق عليه اسم «الحصان الأسود». ذلك الذي قد يفوز على حين غرّة عنوة عن كل الأفلام التي تدور حولها أكثر التوقعات.

أكثر من حصان

«الحصان الأسود» هو أيضًا ذلك الإنتاج الذي يتحلى بعناصر الجودة في معظم عناصره الجيدة، مما يحمله على جناحين كبيرين فينتقل من جائزة نقدية إلى جائزة نقدية أخرى. يفاجئ دومًا بأنه الرقم المفضل لدى الجمعيات التي عادة ما تبحث عن الجديد والمختلف لرعايته.
عادة ما يكون «الحصان الأسود» حصانًا واحدًا بين كل الجياد المتسابقة الذي يصلح لحمل هذا الوصف. لكننا هذا العام نجد أن هناك أكثر من حصان أسود وذلك بغياب، شبه كامل، للفيلم المنتج حسب «الفورميلا» التقليدية.
الأفلام الأكثر طرحًا حتى الآن لاحتمال دخول ميادين السباق الكبرى («الأوسكار» و«الغولدن غلوبس» و«البافتا» والجمعيات المهنية كالإخراج والتمثيل والكتابة.. إلخ) هي من ذلك النوع على نحو أو آخر: فيلم خيالي - علمي مع رسالة ضد ما ورد منه في أفلام سبيلبرغ مثلاً. فيلم موسيقي يعيد البهجة إلى النوع لكنه يتحدث عن إخفاق هوليوود في الكشف عن مواهبها. فيلم «غير شكل» حول شخصية السيدة الأولى السابقة جاكلين كينيدي. وسترن حديث تقع أحداثه في الغرب المعاصر الذي لم تتغير مواصفاته عن الغرب الأميركي السابق، ثم فيلم عاطفي تقع أحداثه في الجنوب الأميركي حيث كان للعنصرية (وما زال) حضور يعبث بالمكوّنات العاطفية للإنسان.
الواقع أن الأفلام الخمسة الأولى التي فازت حتى الآن بأكثر قدر من الترشيحات والجوائز الممكن اعتبارها تمهيدية كلها من هذا النوع المختلف، بشكل جزئي أو كامل، عن المعتاد من أفلام هوليوود التقليدية وهي:

1 - «لا لا لاند» La La Land:
هذا الفيلم الموسيقي العاطفي نال حتى الآن جائزتين و3 ترشيحات رسمية.
2- «ضوء قمر» Moonlight:
دراما عاطفية، بيئية نالت جائزتين و5 ترشيحات رسمية حتى الآن.
3- «مانشستر على البحر» Manchester By the Sea:
دراما عاطفية اجتماعية نالت جائزة واحدة و5 ترشيحات رسمية.
4 «جحيم أو فيضان» Hell or High Water:
وسترن حديث أنجز 4 ترشيحات رسمية
5- «وصول» Arrival:
خيال علمي أنجز 3 ترشيحات رسمية حتى الآن.

هذه خريطة تتوزّع عليها الأفلام الأكثر تبوؤًا، حتى الآن، لدخول المعتركات الرسمية، وهناك خمس أخرى هي «هاكسو ريدج» (سادسًا) و«حواجز» (سابعًا) و«أرقام مخبأة» (ثامنًا) و«جاكي» (تاسعًا) و«ليون» (عاشرًا).
ما يعنيه كل ذلك هو أبعد من مجرد أن الأفلام ذات الكلفة الصغيرة والنحو الإخراجي المختلف والمضامين المناوئة لما سبق بالنسبة لمعظمها، هي التي تتولى الصدارة بين أفلام هذا العام. إنه يعني ذلك الاختلاف الشاسع الذي تحوّل، عبر السنوات الأخيرة، من استثناءات إلى قاعدة أولى هذا العام. الاختلاف المنوط بنوعية الأعمال التي تتنافس وتعدد مستويات علاقتها بما كانت هوليوود تفضله في مثل هذه الأزمنة.
هذه الأفلام المستقلة والصغيرة لها جوائزها الخاصة من جمعيات ترعاها وتتبناها دون سواها، مثل جوائز «سبيريت» التي ستقوم بتوزيع جوائزها (للسنة 32) في الخامس والعشرين من الشهر الثاني من العام المقبل.
وجوائز «سبيريت» تحديدًا كانت أعلنت، قبل أيام، ترشيحاتها لهذه السنة وجاءت مسابقاتها الأساسية على النحو التالي:
الأفلام الخمسة المرشحة لجائزة أفضل فيلم:
«عسل أميركي»
«مزمن»
«جاكي»
«مانشستر على البحر»
«مونلايت»
المخرجون الخمسة المرشحون لجائزة أفضل فيلم:
أندريا أرنولد عن «عسل أميركي»
باري جنكينز عن «ضوء القمر»
بابلو لورين عن «جاكي»
جف نيكولز عن «حب»
كيلي رايهارت عن «نساء معينات»
الممثلون المرشحون لجائزة أفضل تمثيل:
كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر»
ديفيد هيروود عن «حر فعلاً»
فيغو مورتنسن عن «كابتن فانتاستك»
جسي بليمونس عن «أناس آخرون»
تيم روث عن «مزمن»
الممثلات المرشحات لجائزة أفضل تمثيل:
أنيت بانينغ عن «نساء القرن العشرين»
إيزابل أوبير عن «هي»
ساشا لين عن «عسل أميركي»
روث نيغا عن «حب»
نتالي بورتمن عن «جاكي»
محاصرة ومحصورة
مثل «غولدن غلوبس» و«أوسكار» تمتد مسابقات جائزة «سبيريت» لتشمل السيناريو والتصوير والتمثيل المساند والمونتاج وأفضل فيلم أجنبي وأفضل فيلم تسجيلي.
وكما هو ملاحظ، فإن خمسة أفلام منها هي المذكورة في مطلع هذا التقرير ضمن ما ستستقبله المؤسسات الكبرى القائمة على معاينة كل الأفلام، صغيرة وكبيرة، مستقلة أو تابعة للنظام المؤسس، من أعمال. هذه هي، بكلمات أخرى، الجياد السوداء التي حيث باتت تتقاسم الإنتاجات الرئيسية ذاتها (من أقواها هذا العام «صولي» لكلينت إيستوود) لم تعد كناية عن حصان واحد جانح قد يخترق الحواجز ويصل إلى الخط النهائي قبل سواه، أصبحت تشكل جبهة قوية بين الأعمال المستحقة للترشيح.
جوائز الأوسكار، التي هي بمثابة الرأس بين كل جوائز الموسم، ستشهد هذا الحضور عندما تعلن ترشيحاتها في النصف الثاني من شهر يناير (كانون الثاني) المقبل. ومع ازدياد التنوّع بين الأعراق وتزايد عدد المنتمين إلى «أكاديمية العلم والفنون السينمائية» موزعة الأوسكار تنوعًا ما بين الرجال والنساء وما بين الأجيال (شباب ومتوسطي عمر وبقايا مخضرمين) فإن احتمال دخول عدد من هذه الأفلام الصغيرة الترشيحات الأخيرة كما احتمال فوز أحدها بالأوسكار أصبح واردًا بقوّة.

موقع وسطي

ما ينتج عن ذلك هو أن الإنتاجات الكبرى تجد نفسها أكثر وأكثر غير قادرة على الفوز بأصوات كافية لدخول حلبة السباق. أكثر من أي وقت مضى باتت محصورة في نطاق ما يُعرض بين شهر مايو (أيار) ونهاية شهر أغسطس (آب).
هناك من يهلل لذلك على أساس إعجابه بالسينما المستقلة والصغيرة، لكن هذا التهليل ظاهري لسبب لا يهتز تبعًا لأي تغيير: الجودة لا تعرف فيلمًا مستقلاً أو فيلمًا من إنتاج تقليدي لأحد الاستوديوهات الكبيرة. ولا الرداءة أيضًا. ونجاح الفيلم المستقل بالتالي لا يعني أنه نجاح معفيٌّ من التقييم النقدي. طبعًا معظم ما يتم ترشيحه في هذا المجال جيد، لكن لا يجب أن يكون حجم الإنتاج الحكم على صلاحيته أو عدمه.
إلى جانب كل ذلك، فإن الأفلام التي تجسد موقعًا متوسطًا بين ما هو تقليدي وما هو مغاير للتقليد موجودة بفعل أعمال نراها متوجهة إلى الجمهور الواسع من دون أن تأتي مباركة من قِبل المؤسسة الهوليوودية الكلاسيكية ذاتها. إنها أفلام الحل الوسط إذ تبتعد أميالاً عن إنتاجات هوليوود الرسمية وتكمن على مسافة بعيدة أيضًا عن كونها مجرد أفلام مستقلة.
يوم أمس (الخميس)، أعلن مثلاً عن اكتساح فيلم «هاكسو ريدج» لجوائز الأكاديمية الأسترالية الموازية للأوسكار الأميركي. فهو فاز بإحدى عشرة جائزة، بينها جائزة أفضل فيلم وأفضل إخراج (مل غيبسون) وأفضل ممثل (أندرو غارفيلد) وأفضل ممثل مساند (أوغو ويفينغ)، أي أنه عمليًا نال كل الجوائز باستثناء أفضل ممثلة أولى وممثلة مساندة، لأنه خلا، تبعًا لقصّته، من وجود نسائي على نحو شبه مطلق.
هذا يعزز حضور الفيلم أميركيًا علما بأنه يستفيد من كونه فيلمًا حربيًا كالكثير سواه مع اختلاف أنه غير مدعوم من المؤسسة الهوليوودية. شأنه في ذلك شأن «لا لا لاند» و«وصول» اللذين هما من تمويل شركتين مستقلتين، وإن عمدا إلى «الفورميلا» التقليدية على نحو أو آخر.

{طلقات}
«ما يعنيه كل ذلك الاختلاف الشاسع الذي تحوّل، عبر السنوات الأخيرة، من استثناءات إلى قاعدة أولى هذا العام»
«الجودة لا تعرف فيلمًا مستقلاً أو فيلمًا من إنتاج تقليدي لأحد الاستوديوهات الكبيرة. ولا الرداءة أيضًا».



ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
TT

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)
تغني جلّاد خارج السرب من خلال أعمال تستند على البحث (ميساء جلّاد)

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف. ففي ظل رواج الأغاني الشعبية والطربية والإيقاعية، تغرّد ميساء خارج السرب، وتقدم أغنيات تنبع نصوصها من حكايات لفتتها، وحوّلتها إلى أعمال موسيقية لتصبح بمنزلة مشروع متكامل بعنوان «مرجع».

المشوار الذي بدأته ميساء جلّاد منذ سنوات، تسير فيه بخطوات ثابتة. تختار المشهد وتكتب له نصاً تقدمه في أغنية. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعي الغنائي يرتكز على سرد قصص مغناةٍ تكون بمنزلة تاريخ شفهي».

{حرب الفنادق} أول ألبوماتها الغنائية (ميساء جلّاد)

بدأت بأغنية «الدوار». وهي تحكي قصة امرأة غادرت فلسطين في عام 1948، وعبر «الباص» انتقلت من عيترون الجنوبية إلى مخيم عين الحلوة: «كتبت رؤيتي عن هذا المشوار، وقدمته في أغنية (الدوار) منذ نحو عام».

تشير ميساء إلى أنها زارت مخيم عين الحلوة والتقت المرأة، وتحدثت معها. وهو ما ألهمها كتابة نص الأغنية. وفي مخيّم عين الحلوة، ومن خلال مشاهدات أخرى، وُلدت أغنيات غيرها. فميساء المتخصصة في الهندسة المدنية تستوحي قصص الحياة من مبانٍ وعمارات. ولأن مساكن «التعمير» تقع بقرب المخيّم المذكور، راحت تبحث عن أصول هذه التسمية وسكان بيوتها.

توضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «في حقبة زمنية سابقة وقع زلزال في منطقة الجنوب. فقام نائب المنطقة معروف سعد بتخصيص مشروع إعماري للسكان الذين دُمرت بيوتهم. عُرف المجمّع السكني باسم (التعمير).

تقدم ميساء حكايات واقعية ضمن نص محبوك (ميساء جلّاد)

وفي عام 1967 حصلت فيضانات واسعة قضت على بيوت أخرى لصيادي السمك، فقرر سعد أن يوسّع دائرة السكن في المجمّع لتشمل هؤلاء. وعُرفت المباني التي يسكنونها بـ(البحرية). ومن هذا الموضوع انبثقت أغنيتي الجديدة (تعمير البحرية). وهي تتناول قصة هذه المباني وسكانها». لكن ما الذي دفع ميساء للاهتمام بالحكايات لتحولها إلى أغانٍ. تردّ: «من خلال تخصصي في الهندسة المدنية تطوّرت فكرتي. فأنا من مواليد عام 1990، ما يعني أنني لم أعش الحرب الأهلية اللبنانية. عشت في بيروت واكتشفت أنها تكتنفها الأسرار. ومن خلال أبحاثي المتعلقة باختصاصي، اكتشفت تاريخ مباني المدينة وروايتها الكثيرة. وعندما تخصصت في أميركا بكيفية الحفاظ على المباني وتاريخها، توسعت الفكرة عندي».

تحيي حفل الختام لمهرجان الفيلم العربي في بيروت (ميساء جلّاد)

وتتابع ميساء جلّاد: «قررت أن أكتب سلسلة أغنيات عن معركة الفنادق المشهورة، وسط بيروت، في بداية الحرب الأهلية. كانت منطقة لها طابع هندسي خاص. ووجود الفنادق فيها ساعد على احتلالها من قبل طرفين: اليمين واليسار. ولولا تلك الهندسة لما استطاعت الميليشيات التحكّم بها، حيث سيطروا وأداروا حرب شوارع. كانت أول حرب أبراج في العالم. تمركز المقاتلون في أبراج معروفة حتى اليوم كـ(برج المر) و(برج الهوليداي إن). وشكلت معركة الفنادق محطة أساسية لتقسيم المدينة إلى شرقية وغربية».

وتضمن ألبوم «حرب الفنادق» الذي قدّمته كمشروع تخرّج في الجامعة مجموعة أغنيات، بينها «هايكازيان» و«برج المر» و«مركز أزرق» و«مركز أحمر»، إضافة إلى أغنية «هوليداي إن». وتعلّق: «عندما أرى اليوم هذه الأبراج الفارغة من الناس أشعر بالخوف. أستعيد في خيالي مشهد المدينة والحرب التي دارت فيها».

تشارك ميساء من خلال أغنيات هذا الألبوم، وأخرى أهدتها إلى مدينة صيدا، في مهرجان الفيلم العربي. وهو من تنظيم «نادي لكل الناس» السينمائي. فتحيي حفل الختام، وتتوجه فيه إلى جيل الشباب: «هناك كثيرون منهم يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية، سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى».

«كثير من جيل الشباب يجهلون تفاصيل الحرب اللبنانية... سأزوّدهم بفكرة عنها على طريقتي بالغناء والموسيقى»

ميساء جلّاد

وعن الفرق بين «الأغنية النص» وغيرها تقول ميساء جلّاد: «الأغنية الملتزمة والمرتكزة على نص تستند على البحث. كل ما كتبته عن (حرب الفنادق) و(التعمير) ضمن مشروعي (مرجع)، استند على أبحاث معمّقة. كما أن الألحان، بمساعدة فادي طبال، تعبّر كل منها عن حكاية المكان الذي تقع فيه».

انطلاقاً من هذه المعادلة الموسيقية تولد ألحان ميساء جلّاد لتتلوّن بآلات موسيقية مختلفة: «كل أغنية يبرز فيها صوت آلة معينة أكثر، فتدل بصورة على طبيعة المكان المتصلة به. يدخل فيها الدرامز والغيتار والطبلة والطنين حسب الطابع الذي تحمله».

في أغنية «برج المر» قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة

ميساء جلّاد

مشوار ميساء الغنائي الذي بدأته من «حرب الفنادق» وصولاً إلى حادثة باص عين الرمانة، تعدّه تاريخاً موثقاً. وعندما تنوي تلحين أي عمل تتخيّل مشاهد من الحرب لتأتي الموسيقى منسجمة مع النص. وتشرح: «في أغنية (برج المر) تخيلت المقاتلين يتسلقون درج البرج، متعبين وبنفَس متقطع يلهثون للوصول إلى مخبأ يؤويهم. ومع يمنى سابا قدمنا موسيقى معبّرة تكسر جدار الصمت المخيف السائد في المدينة، والنابع أيضاً من قلق المقاتلين. فهم ينتظرون مصيراً مجهولاً بحيث لا يعرفون ما إذا سيبقون على قيد الحياة أو العكس. فمخارج الحروف كما الميلودي والنغمة تطبعها كل هذه التفاصيل».

هذه البنية الفنية عند ميساء تذكرنا بصناعة فيلم سينمائي، وتستطرد: «نعم الأغنية تشبه إلى حد كبير فيلماً سينمائياً. وأحاول من خلال هذه التركيبة أن أدوّن كتاب تاريخ مختلف يستقطب الناس المهتمين بتاريخهم».

لم تلجأ ميساء في تلحين أغانيها إلى رموز ملتزمة كأحمد قعبور وزياد الرحباني ومارسيل خليفة: «أتعاون مع استوديو (تيون فورك) الذي ينتج أعمالاً موسيقية تندرج في فئة الموسيقى البديلة. وأحياناً تحمل الطابع الموسيقي التجريبي المستقل الذي لا يتقيّد بقواعد معينة، فيحضّنا على الحلم والسفر في فضاءات موسيقية مختلفة».

في ألبومها الذي تنوي إصداره في الخريف المقبل، تكمل ميساء جلّاد مشروعها «مرجع». وقبيل ذلك تطلق واحدة من أغانيه بعنوان «بحرية»، تتناول «تعمير البحرية» الواقع في مجمّع التعمير السكني.


سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
TT

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)
برأي سفيان أن الموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع (الشرق الأوسط)

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم، وليتمكن من تقديم إضافة للموسيقى الجزائرية «سطايفي» الذي يغني بها. وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه قدم أول فيديو كليب في الجزائر لأغنية «قلبي مقسوم» التي كتبها ولحنها لتعكس إحساسه بالهجرة والغياب عن الوطن، مشيراً إلى أنه يغني أيضاً طابع «الراي» ويُثمن ما قدمه مطربون جزائريون كبار من بينهم الشاب خالد، والشاب مامي من تطوير لهذه الموسيقى، مؤكداً أن موسيقى سطايفي تعيده لروح أجداده ويسعى لأن يصل بها للعالمية.

أغنية {قلبي مقسوم} من تأليف وألحان سفيان باريغو (الشرق الأوسط)

وتنتمي موسيقى «سطايفي» للتراث الشعبي الجزائري وتحتل الترتيب الثاني من حيث شعبيتها في الجزائر، وهي موسيقى تتميز بطابع احتفالي.

وعن قرار عودته للجزائر، يقول سفيان: «عشت وسط الجالية الجزائرية في فرنسا، لكنني لم أعش يوماً في بلدي وسط جزائريين، هذه الأجواء التي لطالما اشتقت لها لأكون بين أهلي وناسي ولأقدم إضافة في مجال الموسيقى، ولا سيما طابع (سطايفي) الذي أغنيه، فالموسيقيون الكبار لهذا اللون يوجدون بالجزائر، لذا أردت أن أتواصل معهم لأتعلم منهم أكثر».

«قلبي مقسوم» من تأليف وألحان سفيان، ويظهر خلالها وهو جالس بجوار طفل صغير وهو يقرأ رسالة أعطاها له الطفل، ويستعيد من خلالها مشهداً مماثلاً لأحد الأفلام الأيقونية وهو فيلم «معركة الجزائر» الذي يرتبط برمزية خاصة تتعلق بالثورة الجزائرية.

سفيان راضٍ عن النجاح الذي حققه في فرنسا ويعتز بشعبيته لدى الجالية الجزائرية والمغاربية (الشرق الأوسط)

ويتحدث باريغو عن هذه الأغنية، قائلاً: «إنها تعبر عن حالي حيث القلب مقسوم ما بين الجزائر وفرنسا وما بين ثقافتين مختلفتين حيث يطاردني الحنين لبلدي الأم. والأغنية لا تعبر عني بشكل خاص، بل عن كثير من الجاليات العربية التي تعيش في فرنسا وبشكل خاص الجيل الذي وُلد بفرنسا وليست لديه ذكريات عن بلاده، والحمد لله لاقت الأغنية اهتماماً من الموسيقيين الذين يؤدون طابع سطايفي في الجزائر وفرنسا وهذا مهم بالنسبة لي».

وارتبط سفيان باريغو بموسيقى سطايفي منذ صغره: «جذوري تعود لمنطقة شرق الجزائر التي ارتبط بها طابع سطايفي وقد أحسست بها كثيراً كأنها الخيط الروحي الذي يجمعني بالجزائر، وتعلقت بها في الحقيقة لأنها تعيدني لروح أجدادي، هذا الطابع الذي يخرج من قلبي، وقد تطور بشكل كبير وأصبح فناً له مكانته الخاصة في الجزائر وخارجها أيضاً، وأتمنى أن يصل للعالمية لأنه يستحق».

وأصدر سفيان أول ألبوم له بفرنسا عام 2006، وجاء ألبومه الثاني في 2010 بعنوان «بركاك يا راسي» وهي تعني «اتركني يا رأسي» باللهجة الجزائرية، ليحقق له شهرة أكبر في الجزائر، وأيضاً بين الجالية الجزائرية في فرنسا. ويلفت إلى أن أغنية «غرك زهو الحياة» كانت أكثر الأغنيات نجاحاً بالألبوم، ويشير إلى أن أغنية أخرى صوّرها أخيراً ستكون متاحة قريباً بتعاون مع فنان جزائري، وهي بعنوان «زهري أوف» أي حظي متوقف.

يجمع باريغو في موسيقاه بين الشرقي والغربي، ويقول: «يهمني كثيراً هذا المزج لأنني تشبعت بالموسيقى الغربية، وكنت أسمع أيضاً الأغاني الشرقية وأحرص على الجمع بين هذه الثنائية، فهذا المزج أراه ضرورياً لتطور الفن».

ورغم كتابته وتلحينه لأغلب أغنياته، فإنه تعامل أيضاً مع مؤلفين وملحنين آخرين مثلما يؤكد: «ليست لديّ مشكلة في التعامل مع آخرين، المهم أن تكون الكلمات جيدة واللحن يصلح لطابع سطايفي، لأن الفن قائم على المشاركة، وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين، وقد وجدت كثيراً من الكلمات الجميلة التي يمكن أن أؤديها لأختار من بينها، لأنني أرغب أن تكون خطواتي المقبلة مدروسة جيداً».

ويهتم المطرب الجزائري أيضاً بموسيقى الراي، مثلما يقول: «أغني سطايفي، لكنني أركز أيضاً على طابع الراي، وهو معروف عالمياً، ونحن الجزائريين لدينا تعلق شديد بهذا الطابع، لذلك أقدمه في كل حفلاتي، وأنا شخصياً أحب الراي وتعلمته منذ الصغر، وهناك أسماء أيقونية من المطربين الجزائريين، مثل الشاب خالد والشاب مامي، وقد أضافا كثيراً لهذه الموسيقى وطوّراها وأوصلاها للعالمية، وأرغب أن أطور مثلهما طابع سطايفي الذي يستحق أن يُسمع، لأن موسيقاه وإيقاعه مميز، والموسيقى الجزائرية عامة تستحق أن يسمعها العالم أجمع».

خطواتي المقبلة مدروسة... وحالياً بصدد الاستماع لكلمات مؤلفين جزائريين لأختار من بينها

ويعبر عن رضاه عما حقّقه: «يرضيني بشكل كبير النجاح الذي حققته في فرنسا، وأعتز بهذه الشعبية لدى الجالية الجزائرية والمغاربية، فهم يعرفون موسيقاي وأدائي ويثَمنون ذلك، خصوصاً تلك الفئة من الشباب من الذين ولدوا بفرنسا وعاشوا فيها، ورغم رحيل عائلتي إلى فرنسا في وقت مبكر جداً لكن جو البيت ظل مرتبطاً بالجزائر، لذا تشبعت بالثقافة واللهجة الجزائرية داخل البيت، كما ارتبطنا بالعادات والتقاليد التي نتوارثها».

ويرحب باريغو بخطوة التمثيل في السينما التي يراها فناً ساحراً وممتعاً: «طالما توفرت فرصة جيدة تناسبني فكل الأبواب مفتوحة لها».

وحول استماعه للموسيقى والأغنيات الشرقية الحديثة، يقول: «أستمع جيداً للموسيقى الشرقية وهناك أسماء كبيرة طورتها، ويلفت انتباهي في الحقيقة المطرب المصري عمرو دياب، لأنه دائماً ما يختار الأفضل في موسيقاه، وأراه ممتعاً للغاية فيما يقدمه».


ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
TT

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون


تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)
تتمنى ليال وطفة حصد المزيد من الجوائز وتقديم حفلات موسيقية مباشرة (الشرق الأوسط)

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو، وأضافت في حوارها لـ«الشرق الأوسط» أنها تعشق التفاصيل الموسيقية التي تصنعها عقب قراءة ملخص السيناريو، مؤكدة أن العمل في موسم رمضان له مردود مختلف وطبيعة خاصة من كل النواحي، ورغم ذلك فإن ليال تفضّل قليلاً العمل في السينما، وأعربت ليال عن اعتزازها بأعمالها المصرية، مؤكدة أن الجمهور المصري يقدر الموسيقى ويتناغم معها.

وعن كواليس صناعة موسيقى المسلسل الرمضاني «على قد الحب»، بطولة نيللي كريم، وشريف سلامة، أوضحت ليال أنها تعاقدت على العمل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن الصورة لم تكن واضحة بشكل كبير، وأُجريت تغييرات بالسيناريو، وتوقف العمل قليلاً، ثم عادت مجدداً لمواصلة صناعة الموسيقى أول شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

الموسيقى التصويرية لمسلسل «على قد الحب» من تأليف ليال وطفة (حسابها على «إنستغرام»)

وأشارت المؤلفة الموسيقية السورية إلى أن «المشاركة في الأعمال الرمضانية لها طبيعة خاصة، ومردود مختلف على صنّاع الفن بشكل عام، عن باقي المواسم الفنية، من كافة النواحي المادية والمعنوية، ونسبة المشاهدة، والحضور الجماهيري، والانتشار (السوشيالي)، والتعليقات على كافة عناصر العمل من التمثيل والإخراج والتصوير والموسيقى وغيرها».

وعن الأكثر صعوبة وأيهما تفضل الموسيقى التصويرية بالسينما أو الدراما التلفزيونية، أوضحت ليال وطفة أن «أي مصنف فني يحتاج للموسيقى، وهي عنصر أساسي في صناعته، وبشكل عام أحب العمل على المصنفات المرئية كافة، لكنني أحب الموسيقى السينمائية قليلاً عن الدراما التلفزيونية».

تطمح ليال وطفة للمشاركة بأعمال فنية في هوليوود وأوروبا (الشرق الأوسط)

وعن أوجه الاختلاف بين صناعة الموسيقى بالسينما والدراما التلفزيونية، أكدت ليال وطفة أن «التنسيق الموسيقي يكون لكل مشهد، لكن في المسلسلات عادة تتم كتابة كمية معينة من (التراكات)، مثل الأكشن، والرومانسي، والحزن، وغيرها من المشاعر، حتى يكون لدينا تشكيلة منوعة يتم تركيبها على المشاهد فيما بعد، حسب نوعيتها إذا كانت (ماستر سين)، والتي تتطلب موسيقى خاصة تشبه موسيقى الأفلام، أو غير ذلك».

ورغم مشوارها الموسيقي الطويل فإن ليال تتخوف قليلاً من العمل بالمسرح؛ إذ أكدت أنها رفضت العمل على موسيقى أحد العروض المسرحية: «لم أقدم موسيقى مسرحية من قبل، ولم أكن على دراية بتفاصيل العمل بالمسرح، واعتذرت عن ذلك لأنني لم أشعر بأريحية لهذا التوجه نوعاً ما».

وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية للمسلسل الخليجي «الغمّيضة» (حسابها على «إنستغرام»)

وكشفت المؤلفة الموسيقية عن أنها لا تقرأ السيناريو كاملاً قبل وضع الموسيقى التصويرية، مضيفة: «لا أحب عادة قراءة السيناريو، لكنني أقوم بقراءة الملخص، وأتحدث مع المخرج باستفاضة، ليشرح لي القصة ويعطيني تفاصيل الفكرة بشكل عام، ما يجعلني أبني الفكرة الموسيقية قبل البدء بالتنفيذ الكامل».

وعن تفكيرها في الاتجاه لتقديم ألحان غنائية، بجانب صناعة الموسيقى التصويرية، أكدت ليال أنها قدمت ألحاناً لأكثر من إعلان غنائي، بجانب أغنية للفنانة أصالة، لافتة إلى أنها تفكر جدياً في التركيز على هذا النوع قليلاً، برغم تفضيلها الموسيقى التصويرية للأعمال الفنية.

مسيرة ليال وطفة الفنية تضم أكثر من 40 عملاً موسيقياً متنوعاً (الشرق الأوسط)

ولفتت إلى أن التفاصيل الموسيقية تختلف بشكل كبير من لون لآخر، والألحان نفسها تتغير حسب طبيعة الأحداث، وقالت: «فور الاطلاع على تفاصيل السيناريو أبدأ بالعمل، ويصبح تفكيري في المصنف، وكيف أقدمه بشكل مختلف، وكيف أعبر عن القصة بالموسيقى مهما كان محتواها».

وعن أكثر الأعمال شهرة في مشوارها الفني، أكدت ليال أن «مسيرتها الفنية تضم أكثر من 40 عملاً؛ إذ بدأت بصناعة الموسيقى التصويرية للكثير من البرامج والأخبار والأفكار لقناة (إم بي سي)، مثل موسيقى رمضان الشهيرة، بجانب موسيقى لإعلانات وأفلام وثائقية، وبعد ذلك ركزت أكثر في الألحان السينمائية والدراما التلفزيونية، وأصبح لي بصمة واسم في هذا المجال».

«سعيدة بتشعب موسيقايَ في الأعمال الرمضانية... وأعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي»

ليال وطفة

وأضافت أن «أول عمل مصري شاركت فيه كان مسلسل (موجة حارة)، والآن لدي 10 أعمال مصرية، وأحب الجمهور المصري لأنه ذوّاق للفن، ويقدر الموسيقى، ويتناغم معها؛ لذلك أعمالي المصرية لها مكانة خاصة في قلبي».

وعن أبرز أحلامها الفنية التي تطمح لتقديمها مستقبلاً، أشارت ليال إلى أنها تتمنى حصد المزيد من الجوائز، وتقديم حفلات موسيقية مباشرة، والمشاركة في مشاريع عالمية في هوليوود وأوروبا لتوسيع دائرتها الفنية.

وبجانب موسيقى مسلسل «على قد الحب»، وضعت ليال وطفة الموسيقى التصويرية لمسلسلَي «حين لا يرانا أحد»، بطولة جاسم النبهان، و«الغمّيضة»، بطولة هدى حسين، واللذين يعرضان أيضاً خلال هذا الموسم، مؤكدة أنها برغم ضغط العمل على أكثر من مصنف فني، فإنها سعيدة بتشعب موسيقاها خلال موسم الدراما الرمضاني لهذا العام.

وبالإضافة للأعمال الدرامية الرمضانية الحالية، قدمت ليال وطفة عبر مشوارها مؤلفات موسيقية لعدد من الأعمال الفنية بمصر والعالم العربي، من بينها مسلسلات «تحت الوصاية»، و«الخطايا العشر»، و«وصية بدر»، و«دانتيل»، و«عنبر 6»، و«المشوار»، وأفلام «فوتوكوبي»، و«نوارة»، كما قدمت أخيراً موسيقى فيلم «كولونيا» الذي عُرض في السينمات المصرية قبل عدة أسابيع.