قوات الجيش الليبي تتصدى لهجوم مسلح على الهلال النفطي

كوبلر يحذر من خطورة «داعش» بعد الإعلان عن هزيمته في سرت

جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
TT

قوات الجيش الليبي تتصدى لهجوم مسلح على الهلال النفطي

جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)

كشف الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أنه تصدى، أمس، لهجوم مفاجئ شنته ميليشيات مسلحة متحالفة مع ميليشيات أخرى يعتقد أنها موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، برئاسة فائز السراج.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني في ليبيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تمكنت من دحر ما وصفها بالجماعات الإرهابية التي حاولت الهجوم على الهلال النفطي، واعتقال أبرز قادتها وغنم أسلحة وذخائر.
وأوضح المسماري أن قوات الجيش بدأت في المقابل مرحلة مطاردة العدو خارج منطقة بن جواد، بعدما تصدت قوات الجيش لمحاولة هجوم على بعض الموانئ النفطية الرئيسية في البلاد، موضحًا أن المقاتلين المنافسين انسحبوا من مدينة قريبة.
من جهته، أكد العميد سالم الحاسي، آمر غرفة عمليات الجيش، أن كل مواقع الجيش في الموانئ النفطية أصبحت تحت السيطرة حاليًا، بما فيها بن جواد التي تقع على مسافة 150 كيلومترًا جنوب شرقي سرت، حيث قامت قوات تقودها كتائب مصراتة بتأمين آخر مبان كان يسيطر عليها تنظيم داعش، وذلك بعد حملة عسكرية ضد التنظيم المتشدد استمرت نحو سبعة أشهر.
وقبل إعلان الجيش عن صده للهجوم، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أنها أجلت بعض الموظفين غير الأساسيين من ميناء السدر، بعد تقارير عن وقوع اشتباكات مسلحة في مناطق قريبة، لكنها لم توقف أي عمليات لتحميل الخام. وقالت المؤسسة، في بيان لها، إنها عقدت اجتماعات طارئة مع وحدات تابعة، وبدأت في تنفيذ إجراءات طوارئ بالقرب من مناطق القتال، موضحة أنه لم يتم إعلان حالة القوة القاهرة في تحميل النفط، انتظارًا لمزيد من المعلومات، حيث يجري مراقبة الموقف عن كثب.
ونجحت جماعات مسلحة مناوئة للجيش في السيطرة لفترة محدودة على بلدة بن جواد القريبة من موانئ النفط الشرقية الرئيسية، لكن قوات الجيش الليبي سرعان ما تصدت للهجوم، وشنت غارات جوية، ثم بدأت لاحقًا عملية برية لمطاردة المهاجمين.
وقال مفتاح المقريف، قائد حرس المنشآت النفطية في المنطقة، إن جماعات إرهابية شنت هجمات صاروخية، في حين تقدمت قوات برية، لكن حقول النفط لم تتأثر.
وقال مسؤول أمني من الشرق إن الجماعات التي كانت تتقدم صوب الموانئ النفطية مرتبطة بسرايا الدفاع عن بنغازي التي حاولت هذا العام شن هجوم مضاد على قوات الجيش.
وطبقا لما صرح به مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوات الجيش الوطني تمكنت من أسر عسكريين من القوة التابعة للمهدي البرغثي، وزير الدفاع في حكومة الوفاق، التي هاجمت الهلال النفطي، فيما ترددت معلومات، أمس، عن مقتل الناطق باسم تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» المتطرف، جراء إصابته في الهجوم على الهلال النفطي، بالإضافة إلى اعتقال خمسة ضباط على الأقل كانوا في صفوف هذه القوات، من بينهم العميد عبد السلام العبدلي، القيادي في سرايا الدفاع في منطقة بن جواد، حسبما أكد فرج عثمان، آمر سيطرة العمليات.
وقالت مصادر أمنية إن بعض مركبات الجماعات المسلحة دمرت في غارات جوية جنوب ميناء السدر النفطي، علمًا بأن بن جواد تقع على مسافة 30 كيلومترًا غرب الميناء. في حين قال رجب الزوي، وهو مهندس بميناء السدر، إنه تم إجلاء بعض عمال النفط، وسمع أزيز طائرات مقاتلة في سماء المنطقة، فيما لا يزال ميناء السدر مغلقًا لإصلاح أضرار لحقت به من قتال سابق.
وانتزعت قوات الجيش، بقيادة المشير حفتر، السيطرة على أربعة موانئ نفطية من فصيل منافس قبل ثلاثة أشهر، مما مكن المؤسسة الوطنية للنفط الليبية من إنهاء وقف العمل في ثلاثة موانئ، وزيادة إنتاج النفط إلى مثليه، ليبلغ نحو 600 ألف برميل يوميًا.
لكن رغم ذلك، ظل إنتاج النفط أقل كثيرًا من مستوى 1.6 مليون برميل يوميًا، الذي كانت تنتجه ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قبل الانتفاضة التي أطاحت بحكم العقيد الراحل معمر القذافي، قبل خمس سنوات.
وترددت شائعات في الأسابيع القليلة الماضية عن هجوم مضاد محتمل على الموانئ النفطية من جانب قوات، منها الفصيل الذي أخرج منها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكتائب إسلامية مدعومة من مصراتة، بالإضافة إلى منافس لحفتر عين وزيرًا للدفاع في حكومة تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس.
من جهة أخرى، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي ونائب رئيس الحكومة الليبية أن استعادة مدينة سرت من تنظيم «داعش» تعد خطوة مهمة، إلا أنها لا تعني أن النزاع مع التنظيم المتطرف قد انتهى.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، في دكار، أول من أمس، خلال مشاركته في منتدى حول السلام والأمن في أفريقيا: «إن هزيمة (داعش) في سرت خطوة مهمة جدًا، إلا أنها ليست سوى مرحلة، والأمر لم ينته بعد، لأن هناك مجموعات توزعت على أراض شاسعة، كما أن هناك من ينتمي إلى تنظيم القاعدة».
وأوضح لودريان أن فرنسا «أبلغت باستعدادها لتقديم المساعدة للسراج وحكومته، حتى في إطار تشكيل الحرس الوطني»، لكنه استدرك، قائلا: «إن العمل السياسي يجب أن يبقى أساسيًا، ومن المهم أن يتكلم كل الفاعلين في الملف الليبي بصوت واحد للوصول إلى هذه النتيجة»، في إشارة خصوصًا إلى السلطات الموازية التي تتمركز في شرق البلاد، والمدعومة من المشير خليفة حفتر، مشددًا على أن «انتصار سرت قد يكون عنصرًا محفزًا للوصول إلى الاندماج السياسي».
من جهته، قال موسى الكوني، نائب رئيس الحكومة الليبية المشارك أيضًا في المنتدى نفسه، إن هناك معلومات تفيد بأن قوات تنظيم داعش «على اتصال بالقاعدة في شمال وجنوب البلاد. ونحن نعلم أن مجموعات تمكنت من الفرار من سرت»، مرجحا أن يكون عناصرها قد هربوا إلى الصحراء.
كانت حكومة السراج التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، قد أعلنت استعادة السيطرة الكاملة على مدينة سرت. كما أعلن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أن قواتها التي تحارب منذ بضعة شهور في المدينة، نجحت في توجيه ما وصفه بالضربة الأخيرة لفلول «داعش» في منطقة الجيزة البحرية. كما نشر المركز، عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لقطات فيديو وصورًا فوتوغرافية تظهر احتفالات القوات بتحرير سرت، خصوصًا في «جزيرة الزعفران» التي كان يصلب فيها الدواعش شباب ليبيا، على حد تعبير المركز.
ورغم ذلك، حذر مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، أمام مجلس الأمن من أن تنظيم داعش يبقى خطرًا، رغم طرده من سرت، داعيًا إلى إنشاء وحدة من «الحرس الرئاسي» بشكل عاجل لحماية الهيئات الحكومية التابعة لحكومة السراج، وقال إنه يدعم كليًا «إنشاء وحدة من الحرس الرئاسي لتأمين حماية مؤسسات الدولة والسفارات.. ويجب ألا تؤمن ميليشيات مسلحة حماية المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الليبية»، مبرزًا أنه سيتم بحث هذه الخطوة خلال «اجتماع على مستوى رفيع» دعت إليه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خلال الأسبوع المقبل.
ومتى يتم تشكيلها، يمكن لوحدة الحرس الرئاسي أن تطلب إعفاءات للحظر على الأسلحة المفروض على ليبيا للتسلح.
وبحسب كوبلر، فإن الحظر الذي تطالب حكومة الوفاق بتخفيفه يجب أن يبقى «إلى أن يصبح لليبيا أجهزة أمن متماسكة يمكن الوثوق بها».
وبين التدابير الأخرى التي أوصى بها كوبلر للعام المقبل في ليبيا، العودة التدريجية لبعثة الأمم المتحدة إلى طرابلس، وتحسين الوضع الاقتصادي، وقال إنه بعد استعادة سرت من قبل قوات حكومة الوفاق، يجب أن يصبح النهوض الاقتصادي في سرت وبنغازي «أولوية»، معتبرًا أن تنظيم داعش الذي طرد من سرت «لا يزال يطرح تهديدًا»، مؤكدًا أن «مكافحة الإرهاب أتت بنتائج، لكن هذا التقدم ليس مضمونًا».
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي أنه يواصل تحقيق تقدم على الأرض، في مواجهة الميلشيات المسلحة في مدينة بنغازي، شرق البلاد، إذ قال سالم غفير، المتحدث باسم الكتيبة الثانية (الصاعقة)، إن أربعة من عناصر الجماعات الإرهابية لقوا مصرعهم في محور قنفودة، غرب بنغازي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عنه القول إن القتلى يتبعون تنظيم داعش، كما اتهم الجماعات الإرهابية بحرق منازل المواطنين في منطقة قنفودة بعد تضييق الخناق عليهم من قبل قوات الجيش. وأوضح أن هذه القوات غنمت مجموعة كبيرة من السيارات والآليات المسلحة والذخائر التي تركها المتطرفون بعد فرارهم من تمركزاتهم.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.