مسلحون يهاجمون سجنًا وسط مالي ويحررون عشرات السجناء

مسلحون يهاجمون سجنًا وسط مالي ويحررون عشرات السجناء

وسط دعوات دولية لتطبيق اتفاق السلام والرفع من جاهزية الجيوش الأفريقية
الأربعاء - 8 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13889]

هاجم مسلحون مجهولون سجنًا يقع في بلدة «نيونو»، وسط دولة مالي، وتمكنوا من تحرير عشرات السجناء، وفق ما أكده متحدث باسم الجيش المالي أمس الثلاثاء، مشيرًا إلى أن الهجوم الذي وصفه بـ«المنظم» جرى في وقت متأخر من مساء أول من أمس (الاثنين)، فيما أصيب اثنان من حراس السجن بجراح خطيرة. وأوضح المتحدث باسم الجيش المالي دياران كوني، أن منفذي الهجوم يعتقد أنهم «متشددون»، قبل أن يؤكد أنهم تمكنوا من تحرير جميع السجناء البالغ عددهم نحو 100 سجين، من دون أن يكشف عن هويات السجناء وإن كان من بينهم قيادات من بعض الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة، فيما تؤكد مصادر محلية أن من بين الفارين شخص متهم بـ«الإرهاب»، وكان يقاتل في صفوف إحدى الجماعات المسلحة.
من جهة أخرى قال المتحدث باسم وزارة الدفاع المالية عبد الله سيديبي، في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام المالية أمس، إن الجيش المالي تمكن من إعادة اعتقال بعض الفارين من السجن، ولا يزال يلاحق آخرين بمن فيهم منفذو الهجوم، من دون أن يعطي تفاصيل حول هذه المطاردة ولا المنطقة التي تجري فيها. وتصاعدت مؤخرًا الهجمات المنظمة في منطقة شمال ووسط دولة مالي، والتي تقف وراءها جماعات مسلحة، سبق أن سيطرت على شمال البلاد عام 2012، قبل أن تتدخل القوات الفرنسية والأفريقية في شهر يناير (كانون الثاني) 2013 لتطردهم من المدن الرئيسية، ولكن هذه الجماعات لا تزال تنشط في مناطق صحراوية شاسعة يصعب تأمينها، وتشن بين الفينة والأخرى هجمات منظمة في المدن المالية.
في غضون ذلك قالت مصادر من الشرطة في مدينة نيونو، 350 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو، إن المهاجمين استخدموا الأسلحة الثقيلة، وكان بعضهم يرتدي ملابس عسكرية، فيما ارتدى بعضهم الآخر ملابس تقليدية، وهتفوا لدى دخولهم المدينة «الله أكبر»، وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، قبل أن يتوجهوا إلى السجن.
وأضاف مصدر في الشرطة أن منفذي الهجوم «كانوا يعرفون المدينة، ولديهم مخطط السجن، ويعرفون بالتحديد مكان احتجاز أحد رفاقهم اعتقله الجيش المالي مؤخرًا»، وأكد المصدر نفسه أن المهاجمين حرروا رفيقهم وبقية السجناء وغادروا المدينة، فيما وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش والدرك فجر أمس الثلاثاء.
ويأتي هذا الهجوم بعد هجوم مماثل وقع شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، واستهدف سجنًا يقع في مدينة «بانامبا»، 140 كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من العاصمة باماكو، انتهى بتحرير عشرات السجناء، ولكن المهاجمين لم يعثروا على مقاتل ينتمي لجماعة «بوكو حرام» كان محتجزًا في السجن ونقل قبل الهجوم بساعات، فيما هاجموا بعد السجن الثكنة العسكرية في المدينة والبنك الوحيد فيها. ويعاني الجيش المالي من نقص كبير في التجهيز والتدريب لمواجهة جماعات منظمة وذات تسليح جيد، بعضها يرتبط بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، فيما يرتبط بعضها الآخر بتنظيم داعش، أما القوات الفرنسية والأفريقية التابعة للأمم المتحدة التي تنتشر في شمال مالي فتتعرض لخسائر فادحة؛ بسبب حرب الاستنزاف طويلة الأمد التي تشنها الجماعات المسلحة. في غضون ذلك قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، خلال مؤتمر دولي لمناقشة التحديات الأمنية في القارة الأفريقية انعقد بالعاصمة السنغالية دكار أمس الثلاثاء، إن المخرج الوحيد من المأزق في مالي هو تطبيق اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة المالية العام الماضي مع المتمردين، وتوحيد الجهود لمحاربة الإرهابيين.
ودعا لودريان أمام المشاركين في المؤتمر ومن ضمنهم الرئيس المالي إبراهيما ببكر كيتا، إلى «الضغط بقوة» من أجل الشروع في تطبيق اتفاق السلام الذي تم برعاية الأمم المتحدة والمجموعة الدولية ودول جوار مالي، وقال لودريان: «من المهم أن نعمل بصرامة تامة على تطبيق هذا الاتفاق، إنه خيارنا الوحيد للوقوف بشكل جدي في وجه المجموعات الإرهابية». من جانبه قال الرئيس السنغالي ماكي صال إن أفريقيا تحتاج إلى جيوش أفضل تجهيزًا وتدريبًا لكي تواجه «خطر الإرهاب»، مطالبًا بتقديم المزيد من المساعدة الخارجية، وأوضح صال في حديثه أمام المؤتمر المنعقد بدكار أن «الحقيقة هي أن معظم دولنا وجيوشنا ليست عند المستوى المطلوب»، على حد وصفه. وفي سياق حديثه عن الوضع في دولة مالي، أشار الرئيس السنغالي الذي تشارك بلاده في قوات حفظ السلام الأممية بقرابة 500 جندي، إلى أن الاضطرابات في مالي جعلت البلاد «أكثر الأماكن دموية في تاريخ بعثات حفظ السلام الدولية».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو