تحركات مصرية لمواجهة «التحديات العقارية»

تحركات مصرية لمواجهة «التحديات العقارية»

مخاوف الركود تتزايد بعد «تعويم العملة»
الأربعاء - 8 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 مـ
حركة البناء لا تتوقف في مصر رغم تقارير حديثة تشير إلى زيادة نسبة العرض عن الطلب (أ.ف.ب)

وسط مخاوف متنامية من حركة ركود بالقطاع العقاري المصري، نتيجة لعوامل عدة يأتي على رأسها زيادة كبيرة في العرض عن الطلب، إضافة إلى الانخفاض الحاد بقيمة الجنيه المصري مقابل الدولار عقب قرار تعويم سعر العملة، تسعى عدد من الجهات الرسمية الحكومية والمطورين العقاريين إلى وضع حلول لعدد من التحديات التي تواجه القطاع.
ويتهم عدد من العاملين بمجال التطوير العقاري الحكومة المصرية بالتسبب جزئيًا في جانب من المشكلة. وذلك عبر مزاحمة الشركات الخاصة في المشروعات، حيث إنها تفرض شروطًا وأسعارًا كبيرة على المستثمرين، ما لا يسمح لهم بمنافسة عادلة خاصة في مجالات الإسكان قليلة التكاليف.
وخلال لقاء هام نظمته غرفة التجارة والصناعة الأميركية في مصر الأسبوع الماضي، تحت عنوان «صناعة العقارات في مصر»، انتقد رجل الأعمال سميح ساويرس، رئيس مجموعة «أوراسكوم القابضة للتنمية»، وهي إحدى كبريات المجموعات العقارية في مصر، تصميم الحكومة المصرية على أن تكون «لاعبًا أساسيًا» في سوق العقارات، موضحًا أن «وجود الحكومة كلاعب أساسي في سوق العقارات يمثل معادلة كارثية»، مطالبًا بإفساح الحكومة المجال أمام المستثمرين لضخ استثماراتهم.
وأشار ساويرس في حديثه إلى أن «الحكومة المصرية تستحوذ على أكثر من 90 في المائة من الأراضي في مصر، وهذا متوسط مرتفع جدًا، مقارنة بمتوسط عالمي لا يتعدى 10 في المائة»، مؤكدًا أن تشجيع نمو قطاع العقارات خلال الفترة المقبلة والنجاح في جذب استثمارات جديدة يتطلب من الحكومة تشجيع الدخول في مجالات كثيرة غير الاستثمار في الإسكان الفاخر، من بينها تشجيع الاستثمار في المشروعات داخل المدن الجديدة، والمشروعات المتكاملة، مثل المدن الصناعية، وبجانبها الوحدات السكنية الخاصة بالعمالة.
كما طالب بضرورة خفض تمويل البنوك للمشروعات السكنية الفخمة، والحد من تخصيص الأراضي للمشروعات السكنية الفخمة، وشدّد على ضرورة توجيه المشروعات العقارية إلى بند الإسكان الاجتماعي، الذي يشهد طلبًا متزايدًا خلال الفترة الحالية.. مشيرًا إلى أن السبب في توقف حركة البيع والشراء في سوق العقارات المصرية، يعود إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، مما يؤدى إلى انخفاض القوة الشرائية.
وفي مطلع الأسبوع الحالي، عقدت غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصري اجتماعًا لبحث عدد من الإشكاليات المتعلقة بالقطاع الحيوي. مشيرة إلى أنها اتخذت عددًا من الإجراءات المهمة التي تهدف إلى خلق مناخ استثماري مستدام وجاذب للقطاع العقاري في ظل التحديات التي يواجهها القطاع، وما يتطلبه ذلك من حل مشكلات الشركات، وإعادة النظر في التشريعات المنظمة للسوق وحماية المستهلك العقاري.
وأكد طارق شكري، رئيس الغرفة، أن الغرفة اتخذت مجموعة من الإجراءات ستنفذ خلال الفترة المقبلة، حيث بدأت الغرفة مباشرة بعد انتخاب مجلس إدارتها في وضع دراسة تفصيلة للتحديات التي تواجه القطاع العقاري وإعداد خطة عمل بدأتها بتوقيع برتوكول تعاون مع وزارة الإسكان. موضحًا أن البرتوكول يهدف إلى التنسيق المشترك بين المطورين العقاريين والوزارة لحل جميع المشكلات المرتبطة بقطاع التطوير العقاري، ودفع عجلة العمل.
وأكد رئيس غرفة التطوير العقاري أن الغرفة تنسق مع وزارة الإسكان وغرفة صناعة الإعلام باتحاد الصناعات لضبط وتنظيم الإعلانات عن وحدات الاستثمار العقاري، لمنع التضليل في هذا القطاع. وأضاف أنه تم الاتفاق على إرسال خطابات لوسائل الإعلام بعدم نشر إعلانات إلا لمن لديه قرار وزاري أو ترخيص وأن تكون ضمن شروط الإعلان.
كما أشار شكري إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة دائمة مشتركة لحل مشكلات المستثمرين والمطورين العقاريين من خلال فحصها بشكل موضوعي، وتعميم الحلول والنتائج على الحالات المماثلة، وأن يتبعها أمانة فينة تتكون من مختصين في الهندسة والمحاسبة والشؤون القانونية.
من جانبه، دعا أمجد حسنين، نائب رئيس الغرفة، الشركات العقارية التي تواجه أي مشكلات بإخطار الغرفة للتعاون مع الحكومة والأجهزة المعنية لحل تلك المشكلات. وأضاف أن جدول أعمال الغرفة سيتضمن التواصل بشكل دائم مع جميع الجهات المتعلقة بالنشاط العقاري، وبحث تقديم مزيد من التيسيرات لتذليل العقبات أمام المطورين.
بدوره، أكد هاني العسال، نائب رئيس الغرفة، أنه سيتم توقيع بروتوكولات تعاون جديدة خلال الفترة القادمة بالتعاون مع هيئة الاستثمار ووزارة السياحة بهدف التنسيق وتذليل أي عقبات تواجه الاستثمار بالسوق المصرية. مشددًا على أن الغرفة تدرس مجموعة من الإجراءات الإضافية التي ستعلن عنها قريبا بعد انتهاء دراستها من جوانبها المختلفة، موضحًا أن الغرفة تسعى لتنظيم السوق بالتعاون مع أطرافه المختلفة، وبمشاركة قوية من المطورين لزيادة معدلات التنمية وجذب استثمارات جديدة.


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة