تركيا تطمح إلى نمو يفوق 5 % في 2018 و2019

تراجع مقلق في مؤشرات السياحة

تركي يبيع أعلاما وطنية قرب جامع اسطنبول الجديد (أ. ف. ب)
تركي يبيع أعلاما وطنية قرب جامع اسطنبول الجديد (أ. ف. ب)
TT

تركيا تطمح إلى نمو يفوق 5 % في 2018 و2019

تركي يبيع أعلاما وطنية قرب جامع اسطنبول الجديد (أ. ف. ب)
تركي يبيع أعلاما وطنية قرب جامع اسطنبول الجديد (أ. ف. ب)

حدد نائب رئيس الوزراء التركي المسؤول عن الشؤون الاقتصادية محمد شيمشك أهداف تركيا بالنسبة لمعدل النمو عامي 2018 و2019 بما يتجاوز 5 في المائة. موضحًا أن تركيا في سبيلها لتسجيل معدل التضخم المتوقع لهذا العام عند 7.5 في المائة.
وأمام لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي التي تناقش الميزانية الجديدة للبلاد، توقع شيمشك أن يبلغ العجز في الميزانية 1.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2017.
وتبدو الأرقام الاقتصادية لعام 2016 في تركيا غير جيدة، فقد انخفض الاستهلاك بنسبة 2 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، ووصلت نسبة البطالة إلى 11.3 في المائة، وتراجع الناتج الصناعي خلال سبتمبر (أيلول) بنسبة 3.1 في المائة، ما سيعني تراجع النشاط الاقتصادي في البلاد خلال الربع الثالث من العام للمرة الأولى منذ عام 2009.
وفي حين كانت الحكومة التركية تتوقع نسبة نمو لعام 2016 تصل إلى 4.5 في المائة، فإنها عادت وخفضتها إلى 3.2 في المائة، في حين توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ألا يزيد المعدل على 2.9 في المائة.
وتبحث الحكومة اللجوء للمزيد من التخفيضات الضريبية المؤقتة بعد تراجع مخيب للآمال لمعدل النمو في الربع الثالث من العام الحالي. كما أن الانقلاب الفاشل في منتصف يوليو (تموز) وما تلاه من أعمال وحوادث إرهابية عدة، وجهت ضربات قوية إلى القطاع السياحي في البلاد.
وكشف تقرير أداء الدولة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي أعده اتحاد مالكي الفنادق التركي، أن مدينتي إسطنبول وأنطاليا هما أكثر مدينتين تراجعًا في أعداد السياح المقبلين من أوروبا. وأوضح رئيس الاتحاد تيمور بايندر أن الفنادق في إسطنبول توقفت أعمالها مؤقتًا خلال شتاء هذا العام.
ويُعد قطاع السياحة في تركيا أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. فقبل نحو عامين كانت كل من إسطنبول وأنطاليا على قمة المدن الأوروبية من حيث الأسعار ونسب الإشغال، غير أن الوضع اليوم انعكس تمامًا.
ولفت التقرير إلى تراجع أعداد السائحين في كل من إسطنبول وأنطاليا إلى ما دون متوسط المعدلات في تركيا. وذكر التقرير أن نسب إشغال الفنادق في شهر أكتوبر بلغت 52.2 في المائة، لتتراجع بنسبة 14 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إذ بلغت هذه النسبة في عام 2015 نحو 60.7 في المائة، بينما بلغت في عام 2014 نحو 63.8 في المائة.
وواصلت تركيا خلال شهر أكتوبر الماضي كونها أقل الدول الأوروبية في معدلات الإشغال، لتسجل بهذا أكبر انخفاض في معدلات الإشغال في أوروبا بنسبة 20.8 في المائة، ولتصل معدلات الإشغال خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي إلى 50.4 في المائة.
وخلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015، بلغت هذه النسبة 63.7 في المائة، بينما بلغت خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2014 نحو 62.7 في المائة. كما أصبحت تركيا أكثر الدول تراجعًا في عائدات الغرف خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي، مسجلة تراجعًا بلغ 41.9 في المائة.
وفي تقييمه لمعدلات الإشغال قال بايندر: «نرى هذه الأيام إغلاق الكثير من مرافق المبيت، ومعاناة الكثير من العاملين من البطالة بعدما تم إنهاء عقود عملهم في المرافق التي تم إغلاقها أو التي تصارع لمواصلة العمل».
وأشار بايندر إلى أن متوسط نسب إشغال الفنادق هذا العام بلغ 30 في المائة، قائلاً إن «نسبة الثلاثين في المائة هذه تعني خسارة بالكامل. فالكثير من الفنادق لم تتمكن من سداد إيجارها ورواتب العاملين فيها، مما دفع بعض مالكي الفنادق إلى بيع منازلهم لسداد المستحقات. فقد خسر القطاع 40 في المائة على الأقل من العاملين به».
وأوضح بايندر أن المشكلات مع البنوك هي أكبر المشكلات التي يواجهها القطاع حاليًا، قائلاً: «الكثير من الإدارات تقع تحت وطأة القروض المصرفية. حيث تعاني الاستثمارات التي نُفّذت مؤخرًا على خلفية التوقعات بتزايد أعداد السياح من مشكلة في سداد القروض. وبهذا المعدل ستجني البنوك ثروة من الفنادق».
على صعيد آخر، صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الاتفاق مع روسيا بشأن مد خط أنابيب تورك ستريم «السيل التركي» لنقل الغاز الذي أقره البرلمان التركي الأسبوع الماضي.
ولا تستبعد السلطات التركية أن يبدأ العمل على مد خط أنابيب الغاز بين روسيا وتركيا في أوائل عام 2017. ومن المتوقع أن يصدق الجانب الروسي أيضًا قريبًا على هذا الاتفاق المهم للبلدين ولأوروبا الجنوبية.
وكانت موسكو وأنقرة وقعتا يوم 10 أكتوبر الماضي اتفاقا حكوميا لمد خطين لنقل الغاز الروسي تورك ستريم تحت مياه البحر الأسود، بحيث يوفر الخط الأول إمدادات الغاز إلى السوق التركية، بينما يستخدم الثاني لعبور الغاز الروسي إلى دول جنوب أوروبا، على أن ينتهي تنفيذ المشروع في نهاية عام 2019.
وجاءت مصادقة الرئيس التركي على الاتفاق تزامنًا مع الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء بن علي يلدريم لموسكو يومي أمس وأول من أمس، والتي ركزت على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
في الوقت نفسه، ردت موسكو على دعوة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان باستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري مع روسيا والصين وإيران، بأن «الخطوة ليست مطروحة على جدول أعمالنا.. لكن فعليًا لا يوجد مانع».
وكان إردوغان وصف الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا حاليا والتراجع الحاد لليرة التركية أمام العملات الأجنبية بـ«اللعبة»، وجدد دعواته للأتراك بإخراج العملات الأجنبية «من تحت وسائدهم» وتحويلها إلى الليرة والذهب، معلنا أن تركيا على وشك اتخاذ خطوات لاستخدام العملة المحلية في التبادل التجاري مع روسيا والصين وإيران.
وفي هذا الإطار، أعلن أنه سيتم استخدام الروبل الروسي في تسديد كل نفقات وتكاليف إقامة رئيس الوزراء التركي والوفد المرافق له في زيارته إلى روسيا. وقال مصدر في الحكومة الروسية إنه لا تتم مناقشة طلب كهذا في المجالات العملية للعلاقات التركية الروسية، مشيرا إلى إمكانية استخدام العملات المحلية في قطاعي السياحة والإنشاء؛ غير أن هذا الأمر لن يحدث في المدفوعات الجديّة كالغاز الطبيعي. بينما أعلن مجلس الوزراء استعداد روسيا لتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية مع كل الدول، مؤكدًا عدم وجود أي معوقات قانونية أو تقنية أو حقوقية عندما يتعلق الأمر بتركيا.
وأفاد المصدر بأن الأمر برمته مرتبط بالأهداف الاقتصادية، مشيرًا إلى أنهم لا يستطيعون إجبار العاملين بقطاع الاقتصاد على استبدل اليورو والدولار بالليرة التركية.



ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».


السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم

السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله (رئاسة الجمهورية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضرورة الاستمرار في الحد من معدلات التضخم، عبر المتابعة الدقيقة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وضمان توافر السلع الأساسية واستقرار الأسعار، بما يُعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات، وتحقيق معدلات نمو إيجابية ومستدامة.

ووجّه السيسي، خلال لقائه محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، السبت، «بمواصلة تعزيز السياسات والآليات الداعمة للاستقرار المالي والشفافية والنمو المستدام وتوسيع الحوافز، للاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لدفع النمو الاقتصادي، بما يُسهم في جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن اجتماع السيسي مع محافظ المركزي، «تناول تطورات وإنجازات القطاع المصرفي والسياسة النقدية خلال عام 2025، والتي تعكس استمرار مؤشرات السلامة المالية، وقوة وصلابة البنك المركزي المصري وكفاءة القطاع المصرفي، والقدرة على دعم استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وذلك في إطار الدور المنوط بالبنك المركزي المصري، إلى جانب قيامه بدوره الريادي مستشاراً ووكيلاً مالياً للحكومة المصرية».

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن محافظ البنك المركزي استعرض في هذا السياق ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي، والتي بلغت 52.6 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلة أعلى مستوى تاريخي مقارنة بـ33.1 مليار دولار في أغسطس (آب) 2022، بما يسمح بتغطية نحو 6.9 أشهر من الواردات السلعية، متجاوزة بذلك المستويات الإرشادية الدولية.

كما تناول الاجتماع ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي، ليصل إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2020، مدفوعاً بتحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية التي بلغت 12.2 مليار دولار في ديسمبر 2025، إلى جانب تعافي تحويلات المصريين بالخارج التي حققت أعلى مستوى قياسي في تاريخ مصر، وارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة استثمارات الأجانب المباشرة وغير المباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية، فيما سجل صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي 15.1 مليار دولار في يناير 2026.

وأضاف المتحدث الرسمي أن المحافظ استعرض كذلك تحسن النظرة المستقبلية لمصر لدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية؛ حيث رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر إلى «باء» (B) بدلاً من «سالب باء» (B-)، مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، كما أكدت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» تصنيف مصر طويل الأجل للعملة الأجنبية عند «باء» (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وفي السياق ذاته، وفقاً للبيان، تم استعراض مؤشرات التقدم في تعزيز الشمول المالي وتسريع التحول الرقمي، بما يُسهم في بناء اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة، ويُعزز فرص النمو الاقتصادي.

كما تناول الاجتماع جهود البنك المركزي والقطاع المصرفي في مجالات المسؤولية المجتمعية، خصوصاً في قطاعي الصحة والتعليم، فضلاً عن أهم الشراكات المحلية والدولية والمبادرات القومية التي شارك البنك المركزي في تنفيذها خلال عام 2025.


صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.