أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»

أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»

خسارة «الترانزيت» يفقد كييف ملياري دولار سنويًا
الأربعاء - 8 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 مـ

يمكن القول إن الأرضية التشريعية - القانونية لمشروع شبكة غاز «السيل التركي» قد أصبحت جاهزة، لينطلق العمل بذلك المشروع الذي يخدم المصالح الروسية والتركية، إلا أنه لا يتماشى مع مصلحة أوكرانيا، دولة الترانزيت الأكبر عالميا، التي تعتمد روسيا بصورة رئيسية على شبكتها في نقل الغاز الروسي نحو أسواق أوروبا الشرقية والغربية، ونحو تركيا.
وفي تطور لافت في هذا المجال، صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، على قانون «المصادقة على اتفاقية شبكة غاز السيل التركي مع الحكومة الروسية»، الذي تبناه البرلمان التركي في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبهذا يطلق إردوغان العمل على شبكة لنقل الغاز الروسي إلى تركيا، وكذلك عبرها إلى السوق الأوروبية.
وكانت روسيا وتركيا قد وقعتا يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الاتفاقية حول مشروع «السيل التركي»، التي تنص حاليا على مد خطين من الأنابيب عبر قعر البحر الأسود، بقدرة 15.75 مليار متر مكعب من الغاز لكل منهما، وسيقوم خط بنقل الغاز لصالح الاستهلاك التركي، بينما يقوم الآخر بنقل الغاز عبر تركيا إلى السوق الأوروبية.
ويتوقع أن تنتهي أعمال مد شبكة الأنابيب المذكورة في شهر ديسمبر عام 2019. ومع الدور المهم الذي سيلعبه مد تلك الشبكة في تعزيز العلاقات بين موسكو وأنقرة، وتعزيز مكانة روسيا في السوق الأوروبية من جانب آخر، يشير المراقبون إلى نتائج مد تلك الشبكة على علاقات التعاون التجاري - الاقتصادي بين روسيا وجارتها أوكرانيا، وبصورة خاصة تأثير بدء العمل عبر «السيل التركي» على شبكة ترانزيت الغاز العملاقة عبر الأراضي الأوكرانية، التي تعتمد في عملها بصورة رئيسية على نقل الغاز الروسي إلى الأسواق الخارجية.
وفي أول رد فعل من جانب أوكرانيا على مشروع «السيل التركي»، أعلنت شركة «نفط غاز أوكرانيا» عن رفضها الطلب الذي تقدمت به شركة تابعة لها هي «أوكران ترانس غاز» بخصوص شراء مضخات جديدة لإعادة تأهيل محطات الضخ على شبكة الأنابيب التي تنقل الغاز الروسي نحو تركيا. وترى «نفط غاز أوكرانيا» أن طلب شراء تلك المعدات، التي تبلغ قيمتها قرابة 154 مليون دولار، استثمار غير مجد «مع الأخذ في الحسبان الاتفاق بين تركيا وروسيا حول مشروع السيل التركي الذي من شأنه أن يشكل بديلا عن نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر الأراضي الأوكرانية». لذلك أوصت «نفط غاز أوكرانيا» بشراء «مضخات عامة»، أي يمكن استخدامها لإعادة تأهيل محطات الضخ التي تقوم بنقل الغاز عبر الأراضي الأوكرانية إلى مختلف الجهات.
وسيؤدي توقف العمل عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية التي تنقل الغاز الروسي إلى تركيا إلى خسائر للاقتصاد الأوكراني الذي يحصل سنويا على قرابة ملياري دولار من روسيا لقاء «الترانزيت»، وقد «تجف» شبكات الغاز الأوكرانية في حال تمكنت شركة «غاز بروم» المحتكرة لقطاع إنتاج وتصدير الغاز في روسيا من تحقيق خطتها الرامية إلى تخفيض كميات الغاز التي تمر عبر الشبكات الأوكرانية حتى 10 - 15 مليار متر مكعب سنويًا. وللمقارنة فقد بلغ حجم صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا 67 مليار متر مكعب عام 2015. وفي العام الحالي يتوقع أن يصل حجم تلك الصادرات حتى 80 مليار متر مكعب. ما يعني، وفق ما يقول مراقبون، أن روسيا ستستخدم الشبكة الأوكرانية لاحقا فقط لضخ 7 مليارات متر مكعب نحو بولندا وهنغاريا ومولدوفا ورومانيا، ومثلها نحو بلغاريا واليونان ومقدونيا.
وإلى جانب نيتها الاعتماد على «السيل التركي» بديلا لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، تعلق شركة «غاز بروم» الروسية آمالها على مشروع آخر لم يُنجز بعد هو «سيل الشمال - 2».
وجاء بحث شركة الغاز الروسية عن طرق بديلة لنقل الغاز إلى السوق الأوروبية دون المرور عبر «الترانزيت الأوكراني» نتيجة خلافات سياسية بين موسكو وكييف شملت تعاونهما الاقتصادي، بما في ذلك مجال ترانزيت الغاز، وثمن الغاز الروسي للسوق الأوكرانية، فضلا عن أزمة ديون أوكرانية لصالح روسيا مقابل الكميات التي تستهلكها أوكرانيا. ويخشى الجانب الروسي أن تؤثر الخلافات مع أوكرانيا على صادرات الغاز إلى السوق الأوروبية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة