أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»

خسارة «الترانزيت» يفقد كييف ملياري دولار سنويًا

أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف  بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»
TT

أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»

أنابيب الغاز الأوكرانية مهددة بالجفاف  بعد اعتماد روسيا «طرقًا بديلة»

يمكن القول إن الأرضية التشريعية - القانونية لمشروع شبكة غاز «السيل التركي» قد أصبحت جاهزة، لينطلق العمل بذلك المشروع الذي يخدم المصالح الروسية والتركية، إلا أنه لا يتماشى مع مصلحة أوكرانيا، دولة الترانزيت الأكبر عالميا، التي تعتمد روسيا بصورة رئيسية على شبكتها في نقل الغاز الروسي نحو أسواق أوروبا الشرقية والغربية، ونحو تركيا.
وفي تطور لافت في هذا المجال، صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس، على قانون «المصادقة على اتفاقية شبكة غاز السيل التركي مع الحكومة الروسية»، الذي تبناه البرلمان التركي في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، وبهذا يطلق إردوغان العمل على شبكة لنقل الغاز الروسي إلى تركيا، وكذلك عبرها إلى السوق الأوروبية.
وكانت روسيا وتركيا قد وقعتا يوم العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الاتفاقية حول مشروع «السيل التركي»، التي تنص حاليا على مد خطين من الأنابيب عبر قعر البحر الأسود، بقدرة 15.75 مليار متر مكعب من الغاز لكل منهما، وسيقوم خط بنقل الغاز لصالح الاستهلاك التركي، بينما يقوم الآخر بنقل الغاز عبر تركيا إلى السوق الأوروبية.
ويتوقع أن تنتهي أعمال مد شبكة الأنابيب المذكورة في شهر ديسمبر عام 2019. ومع الدور المهم الذي سيلعبه مد تلك الشبكة في تعزيز العلاقات بين موسكو وأنقرة، وتعزيز مكانة روسيا في السوق الأوروبية من جانب آخر، يشير المراقبون إلى نتائج مد تلك الشبكة على علاقات التعاون التجاري - الاقتصادي بين روسيا وجارتها أوكرانيا، وبصورة خاصة تأثير بدء العمل عبر «السيل التركي» على شبكة ترانزيت الغاز العملاقة عبر الأراضي الأوكرانية، التي تعتمد في عملها بصورة رئيسية على نقل الغاز الروسي إلى الأسواق الخارجية.
وفي أول رد فعل من جانب أوكرانيا على مشروع «السيل التركي»، أعلنت شركة «نفط غاز أوكرانيا» عن رفضها الطلب الذي تقدمت به شركة تابعة لها هي «أوكران ترانس غاز» بخصوص شراء مضخات جديدة لإعادة تأهيل محطات الضخ على شبكة الأنابيب التي تنقل الغاز الروسي نحو تركيا. وترى «نفط غاز أوكرانيا» أن طلب شراء تلك المعدات، التي تبلغ قيمتها قرابة 154 مليون دولار، استثمار غير مجد «مع الأخذ في الحسبان الاتفاق بين تركيا وروسيا حول مشروع السيل التركي الذي من شأنه أن يشكل بديلا عن نقل الغاز الروسي إلى تركيا عبر الأراضي الأوكرانية». لذلك أوصت «نفط غاز أوكرانيا» بشراء «مضخات عامة»، أي يمكن استخدامها لإعادة تأهيل محطات الضخ التي تقوم بنقل الغاز عبر الأراضي الأوكرانية إلى مختلف الجهات.
وسيؤدي توقف العمل عبر شبكة الأنابيب الأوكرانية التي تنقل الغاز الروسي إلى تركيا إلى خسائر للاقتصاد الأوكراني الذي يحصل سنويا على قرابة ملياري دولار من روسيا لقاء «الترانزيت»، وقد «تجف» شبكات الغاز الأوكرانية في حال تمكنت شركة «غاز بروم» المحتكرة لقطاع إنتاج وتصدير الغاز في روسيا من تحقيق خطتها الرامية إلى تخفيض كميات الغاز التي تمر عبر الشبكات الأوكرانية حتى 10 - 15 مليار متر مكعب سنويًا. وللمقارنة فقد بلغ حجم صادرات الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا 67 مليار متر مكعب عام 2015. وفي العام الحالي يتوقع أن يصل حجم تلك الصادرات حتى 80 مليار متر مكعب. ما يعني، وفق ما يقول مراقبون، أن روسيا ستستخدم الشبكة الأوكرانية لاحقا فقط لضخ 7 مليارات متر مكعب نحو بولندا وهنغاريا ومولدوفا ورومانيا، ومثلها نحو بلغاريا واليونان ومقدونيا.
وإلى جانب نيتها الاعتماد على «السيل التركي» بديلا لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا، تعلق شركة «غاز بروم» الروسية آمالها على مشروع آخر لم يُنجز بعد هو «سيل الشمال - 2».
وجاء بحث شركة الغاز الروسية عن طرق بديلة لنقل الغاز إلى السوق الأوروبية دون المرور عبر «الترانزيت الأوكراني» نتيجة خلافات سياسية بين موسكو وكييف شملت تعاونهما الاقتصادي، بما في ذلك مجال ترانزيت الغاز، وثمن الغاز الروسي للسوق الأوكرانية، فضلا عن أزمة ديون أوكرانية لصالح روسيا مقابل الكميات التي تستهلكها أوكرانيا. ويخشى الجانب الروسي أن تؤثر الخلافات مع أوكرانيا على صادرات الغاز إلى السوق الأوروبية.



خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.