وزير الخارجية التونسي: مختطفو الدبلوماسي يطلبون مقايضته بمساجين ليبيين

وزير الخارجية التونسي: مختطفو الدبلوماسي يطلبون مقايضته بمساجين ليبيين

مقتل عسكري تونسي وإصابة ثلاثة آخرين في انفجار لغم استهدف مدرعة عسكرية
السبت - 19 جمادى الآخرة 1435 هـ - 19 أبريل 2014 مـ

تواجه تونس مخاطر إرهابية ذات طبيعة مختلفة منها ما تبع عملية اختطاف ثانية ضد أحد موظفي السفارة التونسية في طرابلس في أقل من شهر واحد. واختطف العروسي القنطاسي الدبلوماسي التونسي برتبة مستشار أول في سفارة تونس في طرابلس، على أيدي مجهولين مسلحين قرب ساحة القادسية في العاصمة الليبية. وشكلت تونس خلية أزمة خاصة بمتابعة الأوضاع في ليبيا وهي تدرس كيفية التعاطي مع حادثتي الاختطاف بتنسيق مع السلطات الليبية، ولم تعلن هذه اللجنة عن الخطوات العملية التي ستتبعها لإطلاق سراح العروسي القنطاسي ومحمد بالشيخ المختطف بدوره منذ 21 مارس (آذار) الماضي.
وقال المنجي الحامدي وزير الشؤون الخارجية التونسية في تصريح إعلامي إنه تسنى للوزارة التعرف على مختطفي الدبلوماسي التونسي برتبة مستشار أول في سفارة تونس في طرابلس. وأشار إلى أن المجموعة التي اختطفت الدبلوماسي التونسي تنتمي لعائلة إرهابيين ليبيين محتجزين في تونس ومتورطين في الأحداث الإرهابية التي عرفتها منطقة الروحية، وحكم عليهم بالسجن لمدة طويلة.
وأكد الحامدي أن نفس المجموعة هي التي أقدمت منذ فترة على اختطاف التونسي محمد بالشيخ الموظف في سفارة تونس في طرابلس. وقال إن المختطفين يطالبون بإطلاق سراح إرهابيي الروحية الليبيين مقابل إطلاق سراح التونسيين المختطفين.
وبشأن عملية مقايضة المساجين الليبيين في تونس بالدبلوماسيين المختطفين، قال الحامدي «نحن غير مستعدين للدخول في مثل هذه المتاهات». وصرح الحامدي بأن تونس تنظر في تقليص بعثتها الدبلوماسية لدى ليبيا بعد اختطاف دبلوماسيين اثنين خلال شهر واحد، مضيفا: «سنحاول التفاعل مع الجهة الخاطفة لضمان حياة الدبلوماسيين وإطلاق سراحهما». ودعت الخارجية التونسية التونسيين إلى إرجاء التحول إلى ليبيا «تفاديا لكل طارئ في هذه الظروف الاستثنائية والتزام الحذر في تنقلاتهم». وهذه هي المرة التي تصدر خلالها الخارجية التونسية مثل هذا التحذير خلال السنوات الثلاث التي تلت الثورة، على الرغم من المشاكل العالقة على مستوى معبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا وتعرضه للغلق المتكرر من الجانب الليبي. وفي السياق نفسه، قال عماد السويري المنسق الإعلامي لتجمع «لأجلك ليبيا» (حزب سياسي يجمع قادة الثورة ورؤساء القبائل) لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يمكن الجزم بشأن الجهة المسؤولة عن عملية اختطاف الدبلوماسي التونسي، ولكن يبدو أن العملية تستهدف أطرافا بعينها وتسعى إلى ربح مواقع عند انطلاق مفاوضات حول مصير مساجين سياسيين كما جاء على لسان المسؤولين التونسيين. وأضاف موضحا: «علينا الانتظار قليلا لمعرفة من يقف وراء مثل هذه العمليات التي تخلط الأوراق وتؤثر على علاقات ليبيا مع أشقائها»، على حد قوله.
يذكر أن أحداث الروحية الإرهابية يبدو أنها أصل المشكلة في شهر مايو (أيار) 2011، وشارك في تلك العملية حافظ مفتاح عبد الله اﻟﻀﺒﻊ المعروف باسم (أﺑﻮ أﻳﻮب غيش)، وﻋﻤﺎد مفتاح اللواج بدر المعروف باسم (جعفر اﻟﻠﻴﺒﻲ). وقضت المحكمة التونسية بسجنهما لمدة عشرين سنة، بينما أصدرت المحكمة حكمها بالسجن مدى الحياة بحق خمسة متهمين آخرين لا يزالون بحالة فرار.
وأسفرت المواجهات المسلحة بين عناصر من الجيش والحرس الوطنيين وعنصرين إرهابيين آنذاك، عن استشهاد مقدم ورقيب أول من الجيش، بينما أصيب عريف بالجيش بجروح خطيرة، وسجلت كذلك إصابة تونسي برصاصة في اليد إضافة إلى مقتل عنصرين تونسيين من الإرهابيين وألقي القبض على البقية وحجزت لديهم أسلحة وذخيرة وجوازات سفر ومبالغ مالية.
في غضون ذلك، أدى انفجار لغم في مرتفعات جبال الشعانبي وسط غرب تونس عند مرور مدرعة عسكرية إلى مقتل رقيب بالجيش التونسي وجرح ثلاثة جنود آخرين وفق حصيلة أولية. وأكدت مصادر أمنية في تصريحات متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن اللغم انفجر قبل منتصف نهار أمس (الجمعة) داخل المنطقة العسكرية المغلقة بجبل الشعانبي أثناء مرور عربة للجيش الوطني كانت تتعقب أثر المجموعات المسلحة. وأضافت نفس المصادر أن الانفجار أسفر وفق حصيلة أولية عن استشهاد جندي برتبة رقيب وإصابة ثلاثة جنود آخرين أحدهم في حالة صحية حرجة. ونقلت جثة الشهيد والجرحى الثلاثة خلال نفس اليوم إلى المستشفى الجهوي بالقصرين في ظل إجراءات أمنية وعسكرية مشددة.
وأجمعت تصريحات إعلامية لخبراء أمنيين ومحللين سياسيين مختصين في الجماعات الإسلامية، على أن هذا الانفجار يأتي في صيغة تحد للمؤسسة العسكرية والأمنية التي تستعد منذ أيام لتطهير جبل «الشعانبي» وحسم المعركة نهائيا عبر الزحف البري على معاقل الإرهابيين بعد شل قوتهم ودك حصونهم بالمدفعية والصواريخ. كما تزامنت مع احتفال تونس بالذكرى الـ58 لعيد قوات الأمن الداخلي.
وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أعلن قبل يومين منطقة القصرين والجبال المتفرعة عنها منطقة عسكرية مغلقة لتضييق الخناق على المجموعات المسلحة المتحصنة هناك منذ شهر أبريل (نيسان) 2013. من جهته شبه المنصف المرزوقي ما تمر به تونس من أزمات، بـ«مخاض عسير لتونس الجديدة»، ونفى عنها صفة «أزمات الانحطاط أو الدمار» كما عبر عن ذلك لدى إشرافه أمس على موكب خصص للاحتفال بالذكرى الـ58 لعيد قوات الأمن الداخلي.
وفي محاولة للتخفيف من وطأة الظرف الأمني المتدهور والأوضاع الاجتماعية الصعبة، أشار المرزوقي إلى أن الثورة ليست لحظة تاريخية وليست محطة يجري الوصول إليها والاستقرار فيها، بل هي مسار شاق صعب طويل مهدد طوال الوقت، وقد يعرف تعثرا وتوقفا وتراجعا، على حد قوله. وأعلن المرزوقي أثناء خطابه في موكب الاحتفال بالذكرى الـ58 لعيد قوات الأمن الداخلي، عن قرار التخفيض في المرتب القانوني لرئيس الجمهورية إلى مستوى الثلث. كما أصدر تعليمات رئاسية لمزيد من التقليص في نفقات رئاسة الجمهورية بأكبر قدر ممكن، وقال إنه لا يريد أن «تتحمل الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي قامت الثورة أساسا من أجل تحسين مستواها المعيشي، العبء الأكبر من التضحيات المطلوبة».
ويتقاضى الرئيس التونسي حسب القانون المنظم للسلطات العمومية قرابة 30 ألف دينار تونسي (نحو 20 ألف دولار) شهريا.
وكان المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية قد أعلن بدوره الأسبوع الماضي عن التقليص في مرتبات أعضاء الحكومة بما يناهز 20 في المائة في سياق سياسة التقشف المفروضة على البلاد بسبب قلة الموارد المالية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة