المالديف.. جزر ليست بحاجة إلى تأشيرة

يغمرها دفء المحيط الهندي وتسورها الشعاب المرجانية

وجهة الراحة والاستجمام
وجهة الراحة والاستجمام
TT

المالديف.. جزر ليست بحاجة إلى تأشيرة

وجهة الراحة والاستجمام
وجهة الراحة والاستجمام

السفر إلى جزر المالديف التي تقع في المحيط الهندي جنوب شرقي الهند يستغرق نحو عشر ساعات من أوروبا، ولكنه يقل عن نصف هذا الزمن عند السفر من منطقة الخليج. وهي تعد من وجهات السياحة المفضلة شتاء، لأنها توفر الدفء في مناخ استوائي وبحيرات هادئة لسباحة الأطفال، وعالم بحري استوائي خلاب مليء بالشعاب المرجانية والأسماك الملونة التي يمكن استكشافها من فوق سطح الماء.
لم تكتشف جزر المالديف السياحة إلا في بداية السبعينات، فقد ظلت طوال تاريخها تعتمد على صيد الأسماك والزراعة. ولكن السياحة تمثل الآن نسبة 28 في المائة من دخلها القومي وأكثر من 60 في المائة من مصادر العملة الصعبة فيها. وتعتمد الحكومة في مصادر دخلها وبنسبة 90 في المائة على جمارك وضرائب متعلقة بالسياحة.
وتمثل السياحة مصدر الوظائف الرئيسي في المالديف منذ أن افتتح فيها أول منتجع في عام 1972، وكان اسمه قرية كرومبا، وتحول الاسم الآن إلى كرومبا المالديف. والآن بعد أربعة عقود تحولت السياحة إلى أكبر صناعة محلية، وأكبر مصدر للدخل.
وتعد المالديف أصغر دولة آسيوية من حيث المساحة والتعداد، وهي توفر 17 ألف سرير ويزورها سنويًا نحو 600 ألف سائح. وارتفع عدد المنتجعات فيها من اثنين إلى 29 بين عامي 1972 و2007، وزادت الآن إلى أكثر من مائة منتجع. ومنذ عام 2007 زار المالديف حتى الآن 8.3 مليون سائح.
ولا يحتاج السائح إلى المالديف إلى الحصول على تأشيرة دخول مسبقًا مهما كانت جنسيته ما دام معه جواز سفر صالح وتذكرة ذهاب وعودة ومبلغ من المال يكفيه خلال إقامته فيها. ويصل معظم الزوار إلى مطار مالي الدولي في جزيرة هولهولي. ويطير إلى هذا المطار مباشرة كثير من شركات الطيران الدولية، منها «طيران الإمارات» من دبي، و«القطرية» من الدوحة، و«طيران سنغافورة»، وشركة الطيران التركية من إسطنبول، و«الخطوط البريطانية» من لندن.
ولا تزيد مساحة المالديف عن 90 ألف كيلومتر مربع، وهي مكونة من عدة جزر ويبلغ عدد سكانها 394 ألف نسمة. وهي أيضًا من أكثر دول العالم انخفاضًا في سطح الأرض، حيث لا يفصلها عن مستوى المياه في المحيط إلا متر ونصف المتر في المتوسط. ولذلك فهي من أكثر الدول تأثرًا بخطر ارتفاع منسوب مياه البحار بفعل الانحباس الحراري. ومن أجل المساهمة في درء هذا الخطر، قررت حكومة المالديف أن تتحول البلاد إلى عدم استهلاك أي مواد كربونية بحلول عام 2019.
وترتبط جزر المالديف ثقافيًا وتاريخيًا بشبه القارة الهندية، وتحولت إلى الإسلام في القرن الثاني عشر، وأصبحت سلطنة لها علاقات قوية بالمنطقة العربية وأفريقيا. وطلبت المالديف الحماية البريطانية في عام 1887 ثم حصلت على استقلالها في عام 1965 وأصبحت جمهورية رئاسية مع مجلس منتخب في عام 1968. وهي الآن عضو في منظمة التعاون الإسلامي وحركة عدم الانحياز. ويصنفها البنك الدولي ضمن الدول ذات الدخل المتوسط. وكانت المالديف عضوا في مجموعة الكومنولث البريطانية ولكنها انسحبت منها هذا العام بعد تلقيها انتقادات حول مسائل متعلقة بحقوق الإنسان والفساد.
وتعتمد المالديف تقليديا على صيد الأسماك، وهي ما زالت الصناعة الرئيسية في البلاد، تليها صناعة السياحة التي تتطور بسرعة. وهناك بعض الصناعات المحلية التي تتوجه في معظمها للاستهلاك المحلي.
وتاريخيًا زار الرحالة العربي ابن بطوطة جزر المالديف، وأطلق عليها اسم «محل دبيات»، كما وصل إليها البحارة العرب في القرون الوسطى، وأدخلوا الكثير من الألفاظ العربية والإسلامية إلى اللغة المحلية. ويعود أصل السكان إلى خليط من الهنود وأهل المالايا وسريلانكا.
ومرت جزر المالديف بمرحلة بوذية في القرون الميلادية الأولى ودخلها الإسلام في القرن الثاني عشر، وتم تسجيل ذلك في سطور محفورة على النحاس. وكتب الرحالة ابن بطوطة في القرن الرابع عشر أن البحارة البربر تحت قيادة أبو بركات هم الذين نشروا الإسلام في الجزيرة. واستخدمت اللغة العربية في الإدارة تاريخيًا في جزر المالديف بدلا من الأوردو أو اللغة الفارسية.
واستخدم البحارة العرب من البصرة جزر المالديف نقطة استراحة في رحلاتهم التجارية إلى سريلانكا والهند. وكانت المالديف تستورد الأرز من التجار وتدفع لهم بعملات من الصدف والفضة والذهب. وامتدت تجارة المالديف في العصور الوسطى إلى اليمن غربًا والصين شرقًا. ووصف كل من تعامل مع أهل جزر المالديف بأنهم هادئو الطباع ويكرمون الضيف ويتمتعون بآداب عالية. وكانت صناعات الجزيرة تتنوع بين الأواني النحاسية والمفروشات والملابس القطنية وكانت تصدر من الجزيرة بعد استيراد المواد الخام اللازمة لها. وتميزت المالديف بإنتاج الحبال اللازمة لسفن البحارة من غزل قشر جوز الهند، التي تميزت بالمتانة ومقاومتها لمياه البحر المالحة. وكانت حبال المالديف تصدر إلى اليمن ودول الخليج.
ورغم الطقس الدافئ شتاء والسماء الصافية، فإن المالديف ليست بلا متاعب مناخية حيث ضربها في عام 2004 تسونامي بعد زلزال في المحيط الهندي نتج عنه تدمير عدد كبير من الجزر وفيضانات في 57 جزيرة. وتم إغلاق المنتجعات السياحية في 21 جزيرة أخرى بسبب الضرر الذي لحق ببنيتها التحتية. وقدرت الخسائر حينذاك بنحو 400 مليون دولار، أي بنسبة 62 في المائة من الناتج المحلي للجزر.
وما زالت المالديف تخشى من تبعات ارتفاع منسوب مياه البحر، ولذلك بدأت في عام 2008 في تكوين صندوق استثمار وطني بغرض شراء أراضٍ في دول أخرى ينتقل إليها أهل المالديف في المستقبل إذا ما غرقت بلادهم بفعل ارتفاع منسوب مياه البحر. وتتوجه المالديف إلى الهند وسريلانكا لأسباب ثقافية كما توجهت بالاستثمار إلى الأراضي الأسترالية أيضًا.
وتتكون المالديف من 1192 جزيرة في سلسلتين ويمر بجنوبها خط الاستواء. وتنتشر الشعاب المرجانية بين جزر المالديف وتمثل جزر المالديف قمم جبل مغمور في المحيط الهندي. وتعد معظم جزر المالديف محميات طبيعية وهي مقسمة إداريا إلى 31 محمية. وتنتشر الأمطار خلال فصلي الصيف والخريف وتبقى درجة الحرارة في الثلاثينات مئوية طوال شهور العام.
من الأقوال المأثورة لرئيس المالديف السابق محمد نشيد أنه لو توقف البث الكربوني في العالم اليوم، فإن العالم لن يشاهد أي تغيير مناخي لمدة سبعين عامًا، ولكن إذا استمر البث الكربوني بمعدلاته الحالية، فإن بلاده سوف تختفي من على الخريطة في غضون سبع سنوات.
وتقول مؤشرات التغيير المناخي إن الحد الأقصى لارتفاع منسوب البحر سوف يكون 59 سنتيمترًا بحلول عام 2100. ويعني هذا أن مائتي جزيرة مأهولة في المالديف حاليا سوف تكون تحت سطح الماء. ويخشى أهل المالديف من التحول إلى «لاجئين مناخ» في المستقبل.
ويستمتع سياح المالديف بأجمل المشاهد البحرية سواء فوق سطح الماء أو في الأعماق المليئة بالشعاب المرجانية و1100 فصيلة من الأسماك الملونة. وهناك أيضًا خمس فصائل من سلاحف البحر و21 فصيلة من الحيتان والدلافين و187 نوعا من المرجان بالإضافة إلى عشرات الأنواع من الأحياء البحرية الأخرى.
وتلتزم المالديف في قانونها بمبادئ الشريعة الإسلامية، وهي تتمتع بعلاقات وثيقة مع معظم الدول، وبصفة خاصة الهند وموريشيوس وجزر القمر، والأخيرة عضو أيضًا في منظمة التعاون الإسلامي.
* أكثر من مائة منتجع للاختيار منها في المالديف
* عندما بدأت السياحة في المالديف في السبعينات كان هناك منتجع واحد في جزيرة كرومبا، أما الآن فهناك نحو 105 منتجعات للاختيار منها، وهي موزعة على عدد كبير من الجزر. ويزداد سنويًا عدد السياح الذين يختارون المالديف لقضاء أسابيع من فصل الشتاء فيها.
وتسمح المالديف ببيع المشروبات الكحولية للسياح الأجانب رغم أنها تمنع بيعها محليًا كبلد إسلامي. ويمكن للسياح شراء هذه المشروبات في المنتجعات التي يقيمون فيها.
وتتمتع المالديف بشهرة جيدة بين السياح نظرا لجمالها الطبيعي وصفاء مياهها ونظافة شواطئها الرملية الناعمة. وتطلب المالديف تطعيمًا ضد الحمى الصفراء من السياح الوافدين من مناطق مصابة، ومعظمها في أفريقيا. ويحتاج الأوروبيون إلى تطعيم ضد التيفويد وهيباتايتاس إيه.
وما زالت المالديف غير معروفة نسبيًا إلى السياح العرب حيث أكثر الجنسيات زيارة لها تأتي من الصين وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والهند بالترتيب. وهي تركز على السياحة الفاخرة فئة الخمسة نجوم، ولذلك فهي تحقق عوائد جيدة من عدد محدود نسبيًا من السياح. ويتكون المنتجع التقليدي من فندق على جزيرته الخاصة مع قوة عمل مخصصة لخدمة النزلاء والعناية بالحدائق والجزيرة مع عدم وجود مساكن أو قرى لسكان محليين.
والمالديف من الدول البحرية القليلة التي تستطيع ذلك نظرًا لوجود أكثر من ألف جزيرة قابلة للتطوير السياحي. ولا تزيد مساحات هذه الجزر في المتوسط عن 800 متر طولا و200 متر عرضًا. وهي مكونة من الرمال والشعاب المرجانية إلى ارتفاع مترين فوق سطح الماء.
وبالإضافة إلى السواحل التي تحيط بالجزيرة هناك أيضًا الشعاب المرجانية الخاصة بها التي يغوص إليها السياح. كما تصلح المياه الضحلة التي تحيط بالجزيرة للسباحة ولعب الأطفال في أمان.
وتشمل المنتجعات مطاعم ومقاهي ومتاجر للهدايا وقاعات استراحة بالإضافة إلى تسهيلات سياحية مثل مدارس الغوص. وفي أحد أركان الجزيرة تتجمع خدمات الصيانة وإقامة الموظفين وتوليد الكهرباء. وتوفر معظم المنتجعات كثيرًا من الرياضات مثل تنس الطاولة والكرة الطائرة ودورات التدريب البدني والأيروبيكس.
وتتطور أخيرًا السياحة الشعبية حيث يقيم السياح في فنادق صغيرة في جزر مأهولة ويختلطون بالسكان. وهذا النوع يوفر دخلاً إضافيًا ووظائف لسكان المالديف مباشرة.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.