علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

يرى أن عملا مشتركا {سعوديا} ـ {عربيا} سيكون البديل الأفضل للأعمال الأجنبية

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين
TT

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

علي سالم: صناعة المسرح بالسعودية تجاوزت مفهوم المتشددين

* الشباب في السعودية خاصة والدول الخليجية عامة يعملون بالفعل المضارع.. فهم يوجدون في الساحة الآن.. بمعنى أن حكاية الفخر بالماضي لم يعد لها وجود وهم يلعبون حاليا دورا مهما للغاية في مكافحة الأفكار المتطرفة والإرهاب بشكل واضح
* من الممكن سعودة عروض ومسرحيات ونصوص عالمية.. فقط المطلوب أن تنشط «جمعية الثقافة والفنون» وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك

اكتشف علي سالم، الكاتب المسرحي والسيناريست المصري، المسرح السعودي في عام 1977، وقدم من خلاله الإعلامي داود الشريان والمخرج عبد الله المحيسن وآخرين. ويرى مؤلف مسرحية «مدرسة المشاغبين»، لو أن هناك عملا مسرحيا مشتركا سعوديا - عربيا، فسيكون هو البديل الأفضل لأعمال أجنبية، وأضاف: «فقط المطلوب أن تنشط جمعية الثقافة والفنون وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه».
وعلاقة سالم بالتمثيل بدأت بعروض ارتجالية بمسقط رأسه مدينة دمياط، في خمسينات القرن الماضي، وعمل بعدة فرق صغيرة، قبل أن يعين في مسرح العرائس ويتولى مسؤولية فرقة المدارس ثم فرقة الفلاحين، لتنطلق مسيرته الفنية بعد ذلك ويكتب أكثر من 40 مسرحية و15 كتابا ورواية.
هنا حوار مع علي سالم أجري عبر الهاتف، ويركز على تجربته مع المسرح السعودي:
* كانت لك علاقة قوية بالمسرح السعودي.. حدثنا عنها.
- علمت لأول مرة أن هناك شركة إنتاج فني في السعودية في عام 1977، إذ جاء شخص إلى القاهرة والتقى بمجموعة من الناس المتميزين، وكان من بينهم الراحل عبد الله قاسم من الإذاعة المصرية «صوت العرب»، ومصطفى سليمان (مهندس صوت)، وعبد الفتاح التهامي (مهندس أجهزة إلكترونية)، ويوسف عثمان وهو من التلفزيون المصري الذي أصبح نقيبا ومسؤولا عن الإنتاج في ما بعد، بالإضافة إلى بعض الأجانب من بينهم مخرج ومصور من كندا اسمه جون كيلي. بدأنا محاولة اكتشاف شباب جديد يهوى التمثيل، وكان من الطبيعي أن نبدأ بالتمثيليات الإذاعية، فتعرف عبد الله قاسم - رحمه الله - على بعض المؤلفين السعوديين منهم عبد الرحمن بن عقيل وأسماء أخرى من الكتاب، فدفعهم لكتابة حلقات مثّل فيها مجموعة من الشباب من بينهم داود الشريان. وفي تلك الفترة كان بعضهم مسافرا للكويت وكان وقتها المسرح العالمي في الكويت يصدر مسرحيات عالمية بشكل جميل ويلم أطراف المسرح في العالم كله. وأذكر أن شابا ملأ سيارته بكل تلك المسرحيات وجاء بها من الكويت، غير أنه كان من الصعوبة بمكان في ذلك الزمان الحديث عن المسرح، باعتباره يلهي الإنسان عن واجباته الدينية. وكنت وأنا في رحلة علاج في السعودية قد لاحظت أن هناك تجمعات لعدد من المسرحيين الذين لديهم رغبة قوية جدا في الإنتاج المسرحي، وكنت أيضا ألاحظ أشياء مثلا كمسرحية منوغراما عن «هاملت»، ووجدت نفسي أضع الناس في مناخ مسرحي كبير جدا من خلال عروض عن المسرح العالمي الشكسبيري ومسرح فولتير، ثم بدأت المسابقات في المسرحية على مستوى العروض والتأليف.
* وكيف كانت أجواء المسرح في ذلك الوقت في الرياض؟
- هناك أشياء بسيطة للغاية منها «غرفة الدراما»، بمعنى أن أحدا يؤلف مسرحية وحتى نحكم عليها لا بد أن يكون هناك عدد كبير من المسرحيين من هواة المسرح يتجمعون في حديقة أو بيت أو غرفة واسعة، لتقرأ عليهم قراءة درامية. ويحضرني هنا أنني كنت قد قدمت في الشهر الماضي قراءة مسرحية قديمة بعنوان «انت اللي قتلت الوحش»، وسأقدم قراءة عن مسرحية أخرى باللغة الإنجليزية، وأستطيع القول إنه من الممكن وبكل سهولة وبمنتهى الجمال أن يجرب الشباب القراءة المسرحية على زملائهم في الجمعيات.
* ولكن يلاحظ أن البداية كانت بالمسرح العالمي.
- ليس من العيب أن نبدأ بالمسرح العالمي لأنه يعطي أكبر قدر من التمثيل الجيد، ولو أننا قمنا بعمل مسرحي مشترك عربي - سعودي فسيكون هو الأفضل من أعمال أجنبية ولا بد أن نمر من خلال هذا الطريق، إذ إن الكوميديا المصرية اعتمدت اعتمادا كليا على المسرح الكوميدي الفرنسي، وكانت عمليات التمصير راقية إلى درجة كبيرة جدا، على أيدي رواد مثل الريحاني ومديح خيري.. هذا ليس عيبا. ومن هنا من الممكن سعودة عروض ومسرحيات ونصوص عالمية.. فقط المطلوب أن تنشط جمعية الثقافة والفنون وتضاعف جهدها لبدء العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك.
* على ذكر داود الشريان.. كيف تصف لنا شخصيته المسرحية قبل الإعلامية؟
- داود المسرحي كان شابا صغيرا متحمسا جدا وموهوبا جدا، وإلى حد ما مشاغبا أيضا. وأجمل ما يميزه ويميز الشباب السعودي والشابات السعوديات عامة، أنهم ليسوا ثائرين ولكنهم إصلاحيون، إذ هم ليسوا من أنصار الفوضى، ولا تتعدى غضبتهم الوصول إلى إصلاح ما، وليس الهجوم على أحد. ولذلك عندما ألتقي بعض الصحافيين منهم أقول لهم إنكم تملكون ثروة حقيقية من الكتاب الإصلاحيين، ولا أزال أذكر أنني عندما أزور الرياض ألتقي مع بعضهم ممن كنت التقيتهم في سبعينات القرن الماضي، فكنت ألتقي عبد الله المحيسن، وغيره.
* وعلى ذكر عبد الله المحيسن.. هلا قدمت قراءة عنه؟
- عبد الله المحيسن أول شاب سعودي يعمل فيلما عن بيروت وعما حدث فيها، باسم «اغتيال مدينة»، ولكن ملحوظتي الشخصية على المحيسن، ولعله كان على حق فيها، أنه كان خائفا من المتطرفين ونحن وقتها لم نكن مصدقين أنها مسألة الخوف، إلا بعد أيام من التجربة عرفنا أن العمل في الفن في وجودهم، وفي سطوتهم، أمر ليس سهلا. لا أعرف في أي اتجاه تطور المحيسن، ولكن أعلم أنه أخرج فيلما روائيا طويلا، غير أنه لم يكن له حظ وافر، إذ إن الأعمال الفنية كالبشر لها حظوظ، وعلى كل حال لا أزال على صلة به حتى الآن.
* يلاحظ حاليا ثورة في الأفلام الخليجية.. كيف تقرأ ذلك؟
- أنا أقرأ ذلك بشكل أشمل، فالسعودية خاصة والدول الخليجية عامة يعملون بالفعل المضارع، فهم يوجدون في الساحة الآن، بمعنى أن حكاية أن يفخروا بالماضي لم يعد لها وجود في الساحة السياسية السعودية ولا الإماراتية، إذ يلعبون حاليا دورا مهما للغاية في مكافحة الأفكار المتطرفة والإرهاب بشكل واضح، ومن شأن ذلك صناعة الفن لأنه من أعظم حقوق الإنسان، والتعبير عن نفسه وصناعة البهجة، والمواطن السعودي في كامل جاهزيته لتلقي البهجة.
* ظهرت مسألة التسويق للأفلام القصيرة في الخليج.. في رأيك إلى أي مدى يؤثر ذلك في إثراء الحس الفني في المجتمع؟
- على المحطات التلفزيونية أن تشجعها وبغير مجاملة حتى يكون هناك سوق موازية لأعمال غير جيدة، وإنما أعتقد أن المحطات التلفزيونية في الخليج، وفي السعودية خاصة، يمكن الاعتماد عليها، بل هي مصدر لتمويل هذه الأعمال. وأكثر من ذلك، يمكن من خلال الدخول في مشاريع مشتركة مع محطات فرنسية - أميركية أن يتحرك الفنان ليس بوصفه فنانا محليا ولكن عالميا. وفي الوقت نفسه سيكون له القدرة على التعامل والتعاون مع الآخرين في الغرب الأوروبي، وهذا مهم جدا لأنه في نهاية الأمر لسنا بأقل من الآخرين، إذ بإمكاننا أن نعطيهم بقدر ما نأخذ منهم، ومن ثم الدخول معهم في ساحة المنافسة.
* كيف يمكن تطوير حركة المسرح؟
- يبدأ ذلك من تشجيع الشركات المنتجة على إنتاج أعمال مسرحية أجنبية في البداية، وهذا مهم جدا، وعمل مسابقات ومن ثم بيعها للتلفزيونات لتشتري الأعمال الجيدة منها، وأيضا من السهل للغاية التعاون بشكل مباشر مع المجالس والمسارح البريطانية والفرنسية مثلا، كابتعاث مخرج لمشاركة خبراء ومن ثم التمرس مسرحيا، وبالتالي يستفيد منه الشباب، وخاصة أن شباب اليوم ليس لديهم عقدة «احتلال» أو «استعمار»، «زي حالتنا». ليس لديهم خوف لا من الفرنسيين ولا من الإنجليز ولا من الألمان ولا من الأميركان على سبيل المثال، بل من الممكن جدا في البدايات التعاون مع مثل هذه الدول مع تحمل تكاليف الإخراج والديكور على أن تتحمل الفرقة المسرحية السعودية بعض التكاليف بمساعدة شركات.
* على المستوى الشخصي.. ما السر في انتقالك من المسرح إلى الكتابة الصحافية؟
- أنا من مواليد 1936، وأعمل منذ 46 سنة، منذ العاشرة من عمري، إذ إنني تربيت في مدينة يعمل فيها الأطفال، وهي دمياط، بمعنى أنك تخرج من المدرسة إلى البيت ومنه إلى المزرعة أو الورشة، وأنت مهدد طوال الوقت أنك إذا فشلت في المدرسة فسوف يستمر بك الحال في الورشة.. يعني هناك مراحل عديدة في حياتي، مرحلة الفقرات الضاحكة الفكاهية، وبعد ذلك مرحلة المسرح والتأليف المسرحي، وحاليا الكتابة الصحافية حيث أكتب في جريدة «الشرق الأوسط» وجريدة «المصري اليوم». أما في ما يتعلق بسؤالك إن كنت أتوقع في يوم من الأيام أن أكتب في الصحافة، فيحفزني ويفكرني برحلة طويلة مضحكة جدا. وساعات أقول لنفسي: «ما هو أنا في الستينات، وأحول الصفحة إلى خشبة مسرح». أنا أحب البهجة وأرجو أن أكون قد أديت واجبي، إذ جاءت عليّ لحظات أثناء مرضي، أحسست بفزعة، ثم تساءلت بيني وبين نفسي، فأجبت أنه لا يوجد في حياتي ما أخجل منه أو بسببه، فقد أديت واجبي. يعالجني الآن طبيبان عبقريان، السعودي شوقي بزرباشي والمصري حمدي عبد العظيم، وبجانب عبقريتهما فهما أصدقاء في الوقت نفسه. حمدي عبد العظيم قال لي «انت ما حتنكسف فوق أو تحت الأرض»، لأنك تؤدي واجبك فعلا، وأنا أرجو أن أتمكن من إبهاج الناس وأدلهم على الصحيح من الأمور حتى اللحظات الأخيرة.
* ماذا بقي من ذكرياتك ومحطات في مسيرتك، خاصة محطة الفنان الراحل أحمد زكي؟
- أنا عرفت الفنان الراحل أحمد زكي في عام 1971، حين عمل معنا في «مدرسة المشاغبين»، ولكن شاهدته قبل ذلك بعام على المسرح القومي حيث أتى به الراحل سعد أردش ليلعب دورا في مسرحية لمؤلفها ألفريد فرج، وهي «النار والزيتون»، فكان قد لفت نظري من حينها بقوة، إذ كان يلعب دور ضابط يحقق معه في مذبحة «كفر قاسم»، ووجه لي كمحقق أسئلة كثيرة ومتعددة وكان يجيد كلمة «نعم» لـ14 مرة، وفي كل مرة ينطقها بشكل مختلف، ثم شاهدته بعد ذلك في بعض العروض الكوميدية ثم اختير ليلعب دور أحمد الشاعر في «مدرسة المشاغبين»، وبعد ذلك استمرت علاقتنا على مستوى السينما والأفلام التي كنت أقدمها وكنت أساعده أحيانا ببعض الإضافات إلى أن توفاه الله، وحينها ترك فراغا رهيبا في داخلي وفي داخل الحركة السينمائية بكل ما تعنيه كلمة فراغ.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».