فرنجية يرفض ملاقاة مبادرة عون.. والرئيس اللبناني ينبّه من «إضاعة الفرصة»

فرنجية يرفض ملاقاة مبادرة عون.. والرئيس اللبناني ينبّه من «إضاعة الفرصة»

نائب عن «المستقبل»: الخلاف سياسي وأبعد من الحقائب.. ودفع للتشكيل قبل الميلاد
الأحد - 5 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13886]
بيروت: بولا أسطيح
لم يلاق النائب سليمان فرنجية رئيس تيار «المردة» في لبنان المبادرة الأخيرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لحل الأزمة الحكومية، والتي دعا من خلالها كل من لديه «هواجس» معينة لمشاركته إياها بهدف معالجتها. وفضّل فريق «المردة» عدم التعاطي مع البيان الرئاسي الأخير على أنّه موجه إليه، وأصر على أن فرنجية لن يزور القصر الجمهوري إلا إذا طلبه رئيس البلاد بالاسم.
سلبية فرنجية بالتعاطي مع المبادرة الرئاسية تركت، في الواقع، أثرها على عملية تشكيل الحكومة التي لا تزال تراوح مكانها في ظل الخلاف على حصة «المردة»، كما على توزيع الحقائب وخاصة حقيبة الأشغال التي يتمسك بها كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب «القوات اللبنانية»، ويرفض أي منهما التنازل عنها. وقالت مصادر معنية بعملية تأليف الحكومة مقربة من الرئيس عون لـ«الشرق الأوسط» إنّه «كان واضحا في بيانه لجهة دعوته مَن لديه هواجس أو ملاحظات أو استفسارات، أيا كان هذا الفريق، للتوجه إلى قصر بعبدا (مقر الرئاسة) لتوضيحها ومعالجة الأمور العالقة بهدف تسهيل عملية التشكيل»، لافتة إلى أن «البيان لم يكن موجها لشخصية معينة بل لكل الأفرقاء الذين عبّروا بتصاريح سابقة لهم عن هواجس معينة وأبرزهم الكتائب والمردة والحزب القومي (السوري الاجتماعي) وغيرهم».
وأوضحت المصادر أنه يجري حاليا «رصد ردود الفعل المختلفة من المبادرة الرئاسية بهدف تقييمها وتحديد اتجاه الأمور»، مشددة على أن «هذه المبادرة فرصة لا يجب إضاعتها خاصة أنها غير مرتبطة بتوقيت زمني». وأضافت: «أما إذا لم يكن هناك تجاوب معها، فعندها يتحمل كل فريق مسؤولية القرار الذي اتخذه».
هذا، ولقد تردت العلاقة بين فرنجية وعون، اللذين كانا يُعتبران حلفاء مقربين جدا وجزءا من تكتل سياسي واحد هو تكتل «التغيير والإصلاح» الذي كان يرأسه عون، في أعقاب قرار رئيس تيار «المستقبل» العام الماضي ترشيح رئيس تيار «المردة» لرئاسة الجمهورية، وعدم تحبيذ عون للموضوع، بل اعتباره أن رئاسة الجمهورية حق له كونه صاحب أكبر كتلة نيابية مسيحية.
ويبدو أن فرنجية لم يتخط بعد هذا الموقف الذي اتخذه عون. فهو وبعدما قرر المضي بترشيحه للرئاسة ومواجهته داخل البرلمان، قاطع الاستشارات النيابية التي استضافها رئيس الجمهورية في قصر بعبدا لتكليف رئيس جديد للحكومة. واللافت أن فرنجية لا يخوض صراع «الكباش» الحكومي الحالي وحيدا من خلال مطالبته بالحصول على إحدى الوزارات الخدماتية الأساسية، وبالتحديد الطاقة أو الاتصالات أو الأشغال، إنما يحظى بدعم قوي من الثنائي الشيعي وبالتحديد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وما يسمى «حزب الله».
ومن ثم، باتت معظم القوى السياسية مقتنعة بأن ما يعيق عملية تشكيل الحكومة أبعد من «التناهش الحاصل على الحقائب الوزارية»، وهو ما عبّر عنه النائب عن تيار «المستقبل» محمد قباني الذي تحدث عن «صراع على أمرين أساسيين: الأحجام السياسية خاصة أننا على أبواب عهد جديد وسياسة العهد والحكومة وسط الأزمات العاصفة بالمنطقة، والانقسام الحاصل بين محورين ومشروعين.. الأول مشروع إيراني يقوده (حزب الله) والثاني مشروع عربي يرفض الأول ويريد المحافظة على علاقات لبنان العربية».
وأوضح قباني في حديث لـ"الشرق الأوسط" انّه بالرغم من الاتفاق الذي تم بين تيار "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" الذي أدّى لانتخاب العماد عون رئيسا، الا أن التيارين يتناقضان في الكثير من الامور والخلافات السياسية لا تزال موجودة بينهما"، لافتا الى ان "هناك من يريد التأكد من التوجه السياسي الجديد للعهد والحكومة قبل القيام بأي خطوة الى الأمام".
‎واستهجن قباني الدفع الحاصل لاتمام اتفاق على قانون تجري على اساسه الانتخابات النيابية قبل تشكيل الحكومة، مشددا على ان هناك أولويات يجب مراعاتها. وقال:"على كل الاحوال الصراع ليس على القانون وحده بل على اتجاه العهد سياسيا"، مرجحا رغم ذلك ان لا تطول عملية تأليف الحكومة في ظل وجود "دفع كبير لاعلان الولادة قبل عيد الميلاد"، الموافق في 24 من الشهر الحالي.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة