مخاوف من تأثيرات الاستفتاء الإيطالي في الاقتصاد الأوروبي

مخاوف من تأثيرات الاستفتاء الإيطالي في الاقتصاد الأوروبي

روما استضافت اجتماعًا وزاريًا حول الطاقة في منطقة المتوسط
السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ
بروكسل: عبد الله مصطفى
قبيل اجتماعات وزراء المال والاقتصاد في دول منطقة اليورو، المقررة الاثنين في بروكسل على أن تتوسع الثلاثاء بانضمام باقي الوزراء في الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي الموحد، يترقب الأوروبيون نتيجة الاستفتاء الذي تجريه الحكومة الإيطالية من أجل معرفة رأي الإيطاليين في الإصلاح الدستوري الخاص بالمجالس التشريعية الإيطالية.
ومع تعهد رئيس وزراء إيطاليا، ماتيو رانزي، بأنه قد يستقيل إذا كانت نتيجة الاستفتاء «سلبية»، فمن وجهة نظر الكثير من المراقبين الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» في بروكسل، فإن «هذا الأمر قد تترتب عليه نتائج غير جيدة بالنسبة للاقتصاد الإيطالي، الذي يشكل القوة الثالثة بعد ألمانيا وفرنسا في مجموعة اليورو.. والأخيرة (مجموعة اليورو) تبدو ضعيفة أكثر من أي وقت مضى».
واستفتاء غد (الأحد) هو بشأن إصلاح دستوري يهدف إلى تبسيط النظام السياسي، وتحقيق مزيد من الاستقرار الحكومي والسياسي، في بلد شهد ستين حكومة منذ سنة 1946. وحسب تقارير إعلامية أوروبية، فجميع الأحزاب السياسية رفضت هذا الاستفتاء، الذي تنظر لعواقبه باستياء لدى شركاء إيطاليا الأوروبيين.
كما حذرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، المعنية بالشؤون الاقتصادية، من أن ثمانية مصارف إيطالية ستواجه مخاطر مالية في حال تصويت الناخبين بـ«لا» في الاستفتاء. وذكرت الصحيفة أنه «إذا خسر رينزي الاستفتاء، فهناك ثمانية مصارف، تعيش صعوبات في الوقت الراهن، ستواجه خطر الإفلاس». وأشارت إلى أن من ضمن تلك البنوك: مونتي دي باسكي دي سيينا (Mps)، وهو من أعرق المؤسسات المالية الإيطالية، وأقدم البنوك العاملة على مستوى العالم.
ونوهت بأنه في حال عدم إقرار التعديلات الدستورية في الاستفتاء الشعبي، فإن رئيس الوزراء الإيطالي، الذي تعهد بحل مشكلات البنوك المتعثرة باستقطاب أربعة تريليونات يورو من الأسواق لصالح النظام المصرفي الإيطالي، سيضطر إلى الاستقالة، وبالتالي فإن حكومة تكنوقراط بديلة ستولد حالة من الغموض بشأن مصير هذه البنوك.
وفي محاولة لتوجيه رسالة طمأنة، قال وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني: إن الاستفتاء على الإصلاحات الدستورية، الذي من المقرر أن يجري الأحد: «لا يشكل أي تهديد على اقتصاد الاتحاد الأوروبي». وأضاف في مقابلة مع محطة تلفزيون (CNBC) الأميركية: «أعتقد أن (نعم) ستفوز»، متابعا: «لا تربطوا الأحزمة على أي حال؛ لأنه لن يكون هناك مطبّ هائل.. وحتى إن فازت (لا)، فسيكون لدينا بلد أضعف وأقل استقرارا، لكنه لن يشكل خطرا على الاقتصاد الأوروبي».
وردا على سؤال عن احتمال تنحي رينزي عن منصبه إن كانت نتيجة الاستفتاء سلبية، أجاب وزير الخارجية: «آمل بسيناريو آخر نبقى حاضرين فيه على أي حال»، مضيفا أنه «لا ينبغي إعطاء فكرة بأن الهزيمة ممكنة إلى هذا الحد».
وأشار جينتيلوني إلى أن «فوز (نعم) سيعطينا حكومة أقوى في إيطاليا أكثر استقرارا»، وهذا «الشيء مهم في الوقت الراهن؛ لأن الوضع في الاتحاد الأوروبي لا يزال هشا للغاية»، مضيفا أن «حكومة إيطالية أكثر قوة، ستكون ضمانا لأوروبا ولمصالحنا داخل الاتحاد الأوروبي أيضا»، فضلا عن «النمو في الخيارات الاقتصادية والقرارات المشتركة عن الهجرة».
وأردف «لم آخذ بنظر الاعتبار أي إمكانية حقيقية لفوز الـ(لا)، فأعتقد أن الاقتصاد الإيطالي مستقر وليست هناك أي مخاطر لكوارث ما؛ فإيطاليا اليوم مختلفة تماما عما كانت عليه في عام 2011؛ فالوضع الاقتصادي والمالي مختلف تماما عن آنذاك».
وذكر رئيس الدبلوماسية الإيطالية، أن «الشيء الوحيد هو أنه سيتعين على رئيس الحكومة أن يقرر كيفية مواصلة الدورة التشريعية التي تنتهي في فبراير (شباط) 2018»، وهكذا «سنستمر في عملنا بطبيعة الحال، مع حكومة ضعيفة وموقف أضعف في أوروبا، ولا نستطيع أن ننكر ذلك؛ لأنه أمر واضح». من جهة أخرى، نوه جينتيلوني بأهمية التعاون في قطاع الطاقة في منطقة المتوسط، وقال: «مع إدراكنا بالأزمة التي تشهدها المنطقة، فهناك أيضا إمكانية لانتهاز فرصة النمو. والطاقة تمثل وسيلة كبرى لإعادة النظام في منطقة المتوسط». وذلك في كلمته التي ألقاها في المؤتمر الوزاري «طاقة الاتحاد من أجل المتوسط»، الذي انعقد بمقر وزارة الخارجية، قصر «فارنيزينا»، يوم الخميس.
وأضاف جينتيلوني: «نحن في حاجة إلى النمو، وإلى الارتباطات أيضا»، وأشار إلى أن «الطاقة تمثل جانبا من شأنه أن يتيح الارتباط، في منطقة تشهد وضعا مثيرا بشكل خاص»، لافتا إلى الأزمة في سوريا وحالة الطوارئ المتعلقة بالمهاجرين والتهديد الإرهابي. وخلص رئيس الدبلوماسية الإيطالية إلى القول إنه «من هنا تأتي أهمية تحقيق مبدأ النظام في المنطقة».
وجاء الاجتماع بهدف تعزيز عملية التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط في قطاع الطاقة، وهو امتداد للمؤتمر الذي استضافته العاصمة روما في عام 2014 خلال الرئاسة الدورية الإيطالية للاتحاد الأوروبي، وبمشاركة ممثلو 43 دولة من الدول الأورومتوسطية، وأيضا حضر الاجتماع مفوض شؤون الطاقة في الاتحاد الأوروبي، ميغيل أرياس كانيتي، والرئيس المشارك لـ«الاتحاد من أجل المتوسط» وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني إبراهيم سيف، وعدد من وزراء الطاقة لدول «الاتحاد من أجل المتوسط».
والاتحاد من أجل المتوسط هو منتدى حكومي دولي يجمع بين كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وخمسة عشر بلدًا من الساحلين الجنوبي والشرقي للبحر المتوسط؛ وذلك بغرض تعزيز التعاون الإقليمي والحوار في المنطقة الأورومتوسطية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة