مؤتمر «فتح» يحيل ملف عرفات إلى القيادة الجديدة.. وإجراء الانتخابات اليوم

مؤتمر «فتح» يحيل ملف عرفات إلى القيادة الجديدة.. وإجراء الانتخابات اليوم

مناقشة تقارير اللجان وتشكيلها تسبق الترشح لـ«المركزية» و«الثوري»
السبت - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13885]
رام الله: كفاح زبون
أنهى مؤتمر حركة فتح السابع أمس مناقشات اللجان المختلفة، وسط تفاوت في تقييم عمل كل لجنة على مدى السنوات الماضية، وتم فتح باب الترشح لأعضاء اللجنة المركزية للحركة والمجلس الثوري، على أن يتم إجراء الانتخابات اليوم السبت، الذي يفترض أن يكون اليوم الختامي للمؤتمر، ما لم يتم تمديده يوما إضافيا بسبب ضيق الوقت.
وقال بكر أبو بكر، عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومرشح اللجنة المركزية، إنه تمت مناقشة تقارير 14 لجنة مختلفة، قدمها أعضاء اللجنة المركزية، وسط تفاوت في الآراء والتقييم، على أن يتم إعادة صياغة بعض هذه التقارير بعد تقديم توصيات.
وأضاف أبو بكر لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز التقارير التي أخذت مساحة من النقاش تتعلق بالوضع السياسي والبناء الوطني، والنظام الداخلي لحركة فتح»، مشيرا إلى أن عدم وجود تقرير منفصل عن غزة أثار جدلا فتقرر تشكيل لجنة للقطاع، إلى جانب لجان أخرى شكلت أثناء المؤتمر، ومن بينها لجنة تفعيل المقاومة الشعبية، واللجنة القانونية التي ستضع آليات الانتخاب وضوابطه.
وردا على سؤال حول لماذا لم يناقش ملف وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، رغم أنه كان يفترض ذلك، قال أبو بكر إن مسؤول لجنة التحقيق توفيق الطيرواي أبلغ المؤتمر أنه قدم التقرير مفصلا للجنة المركزية الحالية، وبما أنه لم يوضع على جدول الأعمال، فسينقله للجنة المركزية القادمة،
وأضاف موضحا في هذا الصدد: «على الرغم من إثارة الموضوع داخل المؤتمر، لكن تم تفهم فكرة ترحيل الملف للقيادة الجديدة».
إلا أن أبو بكر رفض الخوض في أسباب محتملة لرفع الملف من على جدول الأعمال وترحيله للقيادة الجديدة. لكن مصادر مطلعة في حركة فتح قالت لـ«الشرق الأوسط» «إن اللجنة المركزية رفعت الملف خشية فوضى كبيرة في المؤتمر»، مضيفة أن «ثمة خلاف حول الأداء بخصوص الملف، بين تيارين في اللجنة المركزية، وكان ذلك سيتحول إلى تبادل للاتهامات بالتقصير، وربما أكثر من ذلك»، وتابعت المصادر أن هناك «أيضا مسألة الحفاظ على سرية المعلومات التي لا يمكن نشرها أمام 1400 عضو في الوقت الحالي».
وكانت قضية عرفات قد خلقت مناوشات مبكرة في اليوم الأول للمؤتمر عندما لم توضع على جدول الأعمال، واقترح البعض مناقشة الأمر في جلسة سرية، لكن يبدو أن قرارا من الرئيس محمود عباس حسم الأمر وأنهى الجدل بتأجيل الأمر برمته.
وكان عباس نفسه قد قال قبل أسابيع إنه يعرف قاتل عرفات، لكنه سينتظر نتائج لجنة التحقيق في وقت قريب. فيما يرجح مراقبون أن ثمة خلافات حول نتائج التحقيق، التي تتهم بدرجة أولى إسرائيل بالوقوف خلف قتل عرفات.
وسيكون هذا الملف، إضافة إلى ملفات أخرى كثيرة على طاولة المركزية الجديدة.
وقال أبو بكر إن المركزية الجديدة مطالبة بالتركيز على تفعيل ملفات متعددة على المستوى السياسي والدبلوماسي، وعلى الأرض فيما يخص المزج بين المقاومة الشعبية وتفعيلها بشكل مستمر وليس موسميا، والمقاطعة والعمل ضد المستوطنات، والاستمرار في المعركة القانونية، وتعزيز الإنجازات التاريخية المتعلقة بالرواية الفلسطينية، والتعامل مع الإسرائيليين بمنطق أنهم يمارسون الفصل العنصري وسياسة «الأبارتايد»، وكسب جماعات وفعاليات أخرى إلى الجانب الفلسطيني (مؤرخين مثقفين تقدميين الخ).
ويعتقد أبو بكر أن «فتح» ماضية في ترسيخ هذه المفاهيم عبر البرنامج السياسي الذي سيكون تصادميا، ولن يقف عند حدود العمل السياسي.
وجرى نقاش داخل المؤتمر حول البرنامج السياسي، الذي يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، والتمسك بالكفاح المسلح والثوابت، وشروط التفاوض مع إسرائيل. وسيعلن البرنامج في نهاية المؤتمر، إلى جانب أسماء القيادة الجديدة في «فتح»، التي يترأسها عباس الذي انتخب قائدا عاما للحركة مرة جديدة.
ويتوقع أن يترشح عشرات من أعضاء المؤتمر إلى اللجنة المركزية ومئات إلى «الثوري». ويفترض في كل مرشح للمركزية، التي تضم 22 عضوا، بينهم 18 بالانتخاب وأربعة بالتعيين، أن يكون مضى على عمله في الحركة 20 عاما، وثمة اقتراحات جديدة بأن يكون عضوا في المجلس الثوري كذلك، أما بالنسبة لمرشحي «الثوري» فيجب أن يكونوا قد أمضوا على العمل في الحركة 15 عاما، وثمة اقتراحات بتخفيض ذلك إلى 10 أعوام.
وأعلن محمود أبو الهيجاء، الناطق الرسمي باسم المؤتمر السابع أمس، أنه تقرر فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح، والمجلس الثوري للحركة، في الساعة السادسة من مساء أمس، على أن يتم فتح باب الطعون مباشرة، ويكون صباح اليوم (السبت) موعد التصويت وإجراء الانتخابات.
وارتفعت أمس وتيرة المنافسة والكولسات السياسية قبل إجراء الانتخابات بيوم، واستخدم اسم دحلان مجددا للتقليل من فرص مرشحين تم التهامس بشأن أنهم محسوبون عليه، كما تم التهامس حول مرشحين يريدهم الرئيس عباس، وآخرين لا يرغب في وجودهم.
واستخدمت تسريبات صوتية ورسائل نصية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب الكولسات في حرب الانتخابات المرتقبة اليوم.
ومع إقفال صناديق الاقتراع اليوم، سيقفل المؤتمر السابع أبوابه على قيادة جديدة، تكتسب أهميتها هذه المرة بأنها جاءت خارج رغبة دول إقليمية، وتطوي إلى حد ما صفحة القيادي في فتح محمد دحلان، ويفترض أنها تمهد لانتقال سلس للسلطة، وفق منطق «فتحاوي» خالص بأن الرئيس الجديد، يجب أن يكون عضوا في اللجنة المركزية، ومن ثم عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تجري انتخابات لاحقة هذا العام، أو بداية العام القادم.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة