ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

40 دولة تبحث في أبوظبي «حفظ التراث بمناطق النزاع» * فرنسا والإمارات ستسعيان لاستصدار قرار أممي يتبنى توصيات «المؤتمر»

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
TT

ملاحقة دولية مرتقبة لمجرمي الآثار في مواقع الصراع

مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)
مقاتل من {داعش} يقف على آثار دمرها التنظيم في منطقة نمرود بالموصل (غيتي)

تستضيف العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي الثاني والثالث من ديسمبر (كانون الأول) الحالي لقاء دوليًا رفيع المستوى عنوانه: «المؤتمر الدولي للحفاظ على التراث الثقافي في مناطق الصراع».
وينتظر أن تشارك في المؤتمر 40 دولة، وكثير من المؤسسات الثقافية العالمية، كرد أولي على التهديدات التي تحيط بالتراث الثقافي العالمي من مالي وبلدان الساحل إلى سوريا والعراق، وصولاً إلى أفغانستان.
فرنسا والإمارات العربية المتحدة تترأسان المؤتمر، وبالنظر للدور الذي لعبته فرنسا في إطلاق فكرة المؤتمر مع الإمارات والعمل على تنظيمه، فإن الرئيس فرنسوا هولاند سينتقل شخصيًا إلى أبوظبي مصحوبًا بوفد رسمي وثقافي كبير، وسيقوم مع الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، باختتام أعمال المؤتمر الذي سيجري في «قصر الإمارات».
وقال قصر الإليزيه إن المؤتمر ثمرة ثلاثة أعوام من التحضير، وأنه يشكل الجناح الثقافي الموازي للعمل السياسي والعسكري في الحرب على الإرهاب وعلى «داعش» تحديدًا، التي استباحت التراث العالمي في العراق وسوريا، كما فعلت طالبان في أفغانستان، ومجموعات إرهابية أخرى في تومبوكتو «مالي».
وعهد هولاند إلى الوزير السابق ورئيس معهد العالم العربي جاك لانغ مهمة تمثيله والتحضير للمؤتمر، فيما كلف الشيخ محمد بن زايد رئيس هيئة السياحة والثقافة في أبوظبي محمد المبارك المهمة نفسها.
وأوضح جاك لانغ لـ«الشرق الأوسط» أن المؤتمر يستعين بخبراء في القانون الدولي من إيطاليا، تحت مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لمحاكمة مجرمي الآثار في المناطق التي تقع تحت نيران الحروب والصراعات والإرهاب.
والجدير بالذكر أن هولاند عرض فكرة المؤتمر في اجتماع مجموعة الدول السبع الأكثر تصنيعًا الذي عقد في إيزاشيما «اليابان»، كما سبق لليونيسكو أن نظمت العام الماضي في باريس 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مؤتمرًا دوليًا مشابهًا. ويريد الطرفان المنظمان الاستعانة بتجربة اليونيسكو التي تشارك مديرتها إيرنا بوكوفا في مؤتمر أبوظبي. وسبق لهولند أن اعتبر في كلمة له أمام اليونيسكو في شهر نوفمبر من العام الماضي أن اعتبر أن «حماية التراث الإنساني يعد تحديًا يواجه البشرية جمعاء».
ولعل أهم ما سيصدر عمليا عن المؤتمر هو تأسيس صندوق دولي للمحافظة على التراث الإنساني سينبثق عن مؤسسة يكون مقرها جنيف وتخضع للقانون السويسري وسيكون هيئة مستقلة. وقال جاك لانغ، بمناسبة لقاء صحافي عقد أول من أمس في قصر الإليزيه إن «العتبة» المالية للصندوق ستكون بحدود 100 مليون دولار كمرحلة أولى، وأن فرنسا ستقدم 30 مليون دولار.
وسيفتح المجال للدول والهيئات الخاصة المساهمة في تمويل الصندوق الذي يحرص منظمو المؤتمر على استقلالية الجهات المشرفة عليه، وسيدير الصندوق مجلسًا يعكس تعددية المساهمين، وسيستعين بمجلس علمي وآخر استشاري مالي، فضلا عن هيئة «أخلاقية». وقال لانغ لـ«الشرق الأوسط» إن أعضاء المجلسين سيقوم بعملهم من غير مقابل مادي. وستناط بالصندوق مهمة جمع المساهمات المالية عبر العالم وإطلاق دينامية دائمة لخدمة المحافظة على الآثار المهددة.
وستقوم استراتيجية الصندوق أساسًا على حماية الآثار وترميمها، ونقلها إلى أماكن آمنة، ومحاربة الاتجار غير المشروع بالآثار والتهريب، وإعداد المشاريع، وإعادة تأهيل الآثار المتضررة بسبب الحروب.
وتريد باريس وأبوظبي السعي لتعميم نتائج وتوصيات وقرارات المؤتمر، وجعله ذا بعد عالمي؛ وذلك عن طريق استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي العام المقبل، يتبنى كل ما يكون قد صدر عنه، الإضافة إلى التوصيات العملية التي ستصدر عن المؤتمر، والتي سترسم له «خريطة طريق» للسنوات المقبلة، فإن «إعلانًا سياسيًا» سيؤطر عمله وسيكون «ملزما» للدول الموقعة عليه.
أما الهدف الثالث للمؤتمر فيتمثل في إيجاد شبكة من «الملاجئ» التي ستكون وظيفتها تخزين التراث والإبداعات الثقافية المهددة بانتظار إزالة التهديد وتعاد إلى أصحابها.
وبحسب لانغ، فإن هذا الجانب مهم للغاية «لغرض حماية الذاكرة الإنسانية من التدمير»، معتبرًا الحرب على الإرهاب وحماية التراث هما «وجهان لعملة واحدة وغرض واحد».
ويشارك في المؤتمر رؤساء دول وحكومات ووزراء يتقدمهم المسؤولون من البلدان التي تعاني من تهديد التراث مثل: العراق واليمن وأفغانستان ومالي وليبيا.
أما سوريا فلن تكون ممثلة على المستوى الرسمي «أي النظام»، لكن سيحضر منها خبراء معنيون بالتراث في هذا البلد.
وبموازاة المؤتمر، سيقوم هولاند بزيارة رسمية للإمارات، يرافقه فيها وزراء الخارجية والدفاع والثقافة ووفد نيابي وثقافي. وقالت مصادر الإليزيه إنه سيتناول إلى جانب العلاقات الثنائية والملفات العالقة ومنها عسكرية ودفاعية «شراء الإمارات لطائرات رافال المقاتلة»؛ والملفات الإقليمية وعلى رأسها الملف السوري والحرب على الإرهاب.
وسيعرض هولاند للمبادرة الفرنسية الخاصة بعقد اجتماع للنواة الصلبة الداعمة للمعارضة السورية يوم العاشر من ديسمبر الحالي في باريس.
وينتظر أن تشارك الإمارات فيها إلى جانب مجموعة «تسع دول» عربية وغربية، إضافة إلى تركيا، وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، أمس إن غرض المؤتمر هو «جمع الدول التي ترفض منطق الحرب الشاملة» في سوريا، في إشارة إلى النظام والأطراف التي تدعمه، وعلى رأسها روسيا وإيران، واعتبر أيرولت أنه «حان الوقت ليستيقظ المجتمع الدولي لأن المأساة (في حلب) جارية أمام أعيننا».
وعن سبب اهتمام فرنسا بعقد مؤتمر ذي أبعاد دولية لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، أوضح لانغ أن هناك أكثر من سبب، منها منع سرقة ونهب المكنوزات الأثرية بمختلف أشكالها وتاريخها، وبيعها بطرق غير مشروعة، منوهًا بأن فرنسا بادرت بذلك بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، لحماية الآثار والوثائق التراثية، في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا ومالي وغيرها من بلدان العالم.
ووفق لانغ، فإن التعويل على هذا المؤتمر، يأتي من جمع الصف الدولي المتمثل في مشاركة أربعين دولة فيه في الإمارات خلال يومي 2 و3 من شهر ديسمبر الحالي، ومشاركة رؤسائها بمن فيهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند شخصيًا، ومسؤولين كبار في الحكومة الفرنسية، من أجل وضع تدابير عاجلة لإنقاذ التراث العالمي المهدد في المناطق التي تقع تحت نير الحروب، وتعاني من الإرهاب ونهب وتهريب الآثار، لتوفير ملاذات آمنة للآثار ومكنوزات التراث المهددة بالحروب، سواء عبر التدمير المباشر، أو السرقة والنهب والتهريب لبيعها في دول أخرى.
ووفق لانغ، فإن العمل على توفير أموال تخدم هذا الغرض، منوهًا بموافقة كل من باريس والإمارات مبدئيًا على إطلاق صندوق قوامه 100 مليون يورو قابلة للزيادة، تدفع فيها فرنسا 30 مليون يورو على دفعتين خلال عامين، وتدفع الإمارات 40 مليون يورو، على أن تجمع البقية من المشاركين في هذا المؤتمر والمؤسسات والجهات الدولية التي ترغب في تحقيق الهدف من هذا المؤتمر.
ويتطلع لانغ، إلى الخروج بنتائج مفيدة، من خلال ما يطرح من رؤى تعزز حماية التراث العالمي المهدد في مناطق الحروب، من خلال الوصول إلى توصيات تمكن من تشديد الإجراءات الأمنية ومحاربة التجارة غير المشروعة في القطع الأثرية والتراثية، من خلال سنّ قوانين لمحاكمة المتورطين في عمليات نهب وسرقة للآثار.
وفي ما يتعلق باختيار الإمارات كمنصة لهذا المؤتمر، قال لانغ: «أولاً الإمارات تقع في منطقة تعجّ بالصراعات كسوريا والعراق مثلا، فضلا عن أن هناك مبادرة تعاون مشترك بين البلدين في هذا الجانب، خاصة وأن المؤتمر سيشهد حدثا رئيسيا أيضا وهو إطلاق فرع متحف اللوفر لأول مرة في الخارج في الإمارات تحديدًا.
وقال: «كان هناك مبادرة مشتركة كبيرة بهذا الخصوص بين الرئيس هولاند والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مما يؤكد حجم التعاون الوثيق الذي يربط بين البلدين، وسيشهد قصر الإمارات، وقائع المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «اليونيسكو»، وسيكون برئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من قبل الطرف الإماراتي، وأنا، كوني الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية الفرنسي المكلف بالإشراف على تنظيم المؤتمر الدولي لحماية التراث العالمي المعرض للخطر».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».