نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نعمان كورتولموش لـ«الشرق الأوسط» : أنقرة تتطلع إلى فتح صفحة جديدة مع واشنطن في عهد ترامب

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس الوزراء التركي: أخشى من «سايكس بيكو طائفية»

نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط»  في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)
نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش أثناء حواره مع «الشرق الأوسط» في مقر سفير أنقرة في لندن («الشرق الأوسط»)

اتكأ نعمان كورتولموش بكل ارتياح على كرسي مزخرف في قاعة استقبال بمقر السفير التركي لدى بريطانيا. هدوء نائب رئيس الوزراء التركي الحذر يعكس حالة استقرار بلاده بعد تجاوزها محاولة انقلاب فاشلة قبل نحو أربعة أشهر وسط منطقة متنازعة. وقال: «أخشى من (سايكس بيكو) طائفية هذه المرة».
يعي المتحدث باسم حكومة أنقرة، أن موقع الترك الجغرافي لطالما كان نعمة ونقمة. الحدود الطبيعية تبدأ من نهر جيحون التي فصلتهم قديما عن تهديدات إيران الصفوية وروسيا القيصرية. وأتت حدود «سايكس بيكو» المصطنعة لتكون نقطة النهاية لحلم عثماني. الحدود ذاتها اليوم سبب تكوين تحالفات استراتيجية ساهمت في نمو البلاد ونهضتها الاقتصادية، لكنها وضعت أنقرة في الصف الأمامي بمعركة ضد التطرف والإرهاب والاضطرابات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي دفعه متخوفا من خطة تقسيم جديدة من بوابة الطائفية.
وتطرق بروفسور الاقتصاد في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أهم الملفات التي ترسم سياسة تركيا خارجيا وداخليا، بدءا من علاقة البلاد مع «الأوروبي» بعد تأجيل الاتحاد قرار رفع التأشيرة عن الأتراك وملف العضوية العالق، مرورا بالتقارب التركي - الروسي المسكون بتباينات في قلب ملف النزاع السوري، والجفاء مع واشنطن، إلى جانب المعطيات التي تهدد أمن تركيا القومي ومحاولات تعديل دستورها، وانتهاء بتأملات حول مستقبل العالم الإسلامي والتعاون التركي - السعودي لتوحيد المنطقة وحفظ استقرارها.. وفيما يلي نص الحوار:

* ما مستقبل العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي؟
- استطعنا المحافظة على علاقات وطيدة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1993، ولكن للأسف خلال تلك العلاقة الطويلة الأمد، جابهت تركيا في بعض الأحيان مواقف كان الاتحاد فيها ذا وجهين وبعض التحيز في سياساته، فعلى سبيل المثال قام «الأوروبي» بعرض شراكة مميزة لتركيا عوضا عن عرض العضوية الكاملة في الاتحاد. ويعتبر السجال السياسي الأخير بين تركيا و«الأوروبي» حول عمليتين متزامنتين وهما إلغاء تأشيرة دخول الاتحاد للأتراك ووقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى «الأوروبي». قمنا بالتشاور مع صناع القرار السياسي في «الأوروبي» وقمنا بالتوصل إلى برنامج يشمل نحو 73 خطوة إصلاحية في القضاء التركي. وكان الموعد المقرر لرفع التأشيرة في يوليو (تموز) الماضي، وحرصت تركيا على أن توفي بجميع المتطلبات المتفق عليها، ومنها تقليص عدد تدفق المهاجرين غير الشرعيين من تركيا إلى الجزر اليونانية إلى ما يقارب الصفر (من 7 آلاف مهاجر يوميا). ولكن للأسف قام الجانب الأوروبي بتأجيل رفع التأشيرة من دون أي تفسير مقنع. رفع التأشيرة والحد من المهاجرين قراران متوازيان ومتساويان، وإن تعذر «الأوروبي» عن رفع التأشيرة، سنتوقف عن منع المهاجرين من دخول الحدود الأوروبية.
وخذلتنا أيضا دول الاتحاد عن امتناعها عن إبداء الدعم للديمقراطية في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وكانت المملكة المتحدة عضو «الأوروبي» الوحيد الذي وقف إلى جانب البلاد.
* هل تعتقدون أن مقترح انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي قد يعرقل المفاوضات مع «الأوروبي» ويزيد التوتر بين البلاد والاتحاد؟
لا أعتقد ذلك، لأن لدى تركيا كثيرا من المزايا جغرافيا وثقافيا واستراتيجيا. نحن أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي انتظار عضوية الاتحاد الأوروبي، إلى جانب عضويتنا في منظمة التعاون الإسلامي والمجلس التركي وغيرهما. كما ننتمي إلى منطقة الشرق الأوسط والبلقان أيضا. لدينا كثير من الأدوات التي نقوم بتوظيفها في علاقاتنا الخارجية. ولذلك، لا يعني تقاربنا مع دول منظمة شنغهاي وحتى انضمامنا إليها تقليلا لأهمية علاقاتنا مع الدول الغربية وشروعنا بالانضمام إلى «الأوروبي». شنغهاي ليست البديل لـ«الأوروبي». من حقنا أن نلعب بجميع كروتنا وتوطيد علاقتنا مع جميع الأطراف.
* نشهد تقاربا واضحا بين أنقرة وموسكو ولكن النزاع السوري ملف لم يتفق عليه الطرفان، كيف تعرفون علاقتكم مع روسيا؟
- نحرص على التحلي بعلاقات جيدة مع روسيا و«الأوروبي» والولايات المتحدة ودول أخرى. ولا تتبع أي من علاقاتنا نهجا ثابتا بل هي متغيرة. ففي بعض الأحيان تكون العلاقات ممتازة، لكنها تكون في الأحيان الأخرى متعثرة، وهذا أمر عادي في قطاع العلاقات الدولية. تعرضت علاقتنا مع روسيا قبل عامين إلى مطبات، ونعمل حاليا على تطبيع علاقتنا مع موسكو ومناقشة جميع الملفات الملحة. ولكن لا يعني هذا التطبيع أننا نتفق مع روسيا في جميع الملفات خصوصا النزاع السوري. نحن ندعم الشعب السوري والمعارضة المعتدلة، وننادي إلى نزع السلطة من نظام الأسد. لكننا بدأنا بالتشاور مع روسيا للتوصل إلى حل منطقي للنزاع السوري. نرى في حل الأزمة السورية مفتاحا لاستقرار المنطقة، وعلينا التشاور مع روسيا والولايات المتحدة والدول المجاورة للتوصل إلى حل منصف للأزمة. ونعمل حاليا على إقناع روسيا بقطع دعمها عن نظام الأسد ووضع حد للعنف الذي يرتكبه النظام في البلاد خصوصا العدوان على حلب. الوضع في حلب بات أزمة إنسانية، وعلينا حشد الجهود لإغاثة الشعب السوري المحاصر. وعلينا العمل معا كمجتمع دولي، مع أن آراءنا قد تتناقض.
* هل ترى تركيا مستقبلا لمرحلة انتقالية في سوريا يلعب الأسد دورا فيها؟
- ليس لأي دولة الحق في فرض أي حل للنزاع السوري، لأن هذا الحق يكمن بين يدي الشعب السوري في تحديد مصيره. وعانى السوريون من عدوان نظام الأسد، إذ لقي أكثر من نصف مليون مواطن حتفه جراء قذائف وطائرات وبراميل النظام. وارتكب جيش النظام جرائم حرب في حق الشعب السوري أكثر من مرة، باستخدامه البراميل والأسلحة الكيماوية إلى جانب تدمير مناطق أثرية في البلاد. مصير البلاد سيحدده الشعب السوري الذي تعرض لسنوات من الظلم من قبل نظام الأسد.
* هل تعتقدون أن الأطراف المختلفة في سوريا غير مرحبة بالتقدم التركي المتمثل بعملية «درع الفرات»؟ وهل هناك جراء ذلك سعي لعرقلتها؟
- تركيا لا تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية بالدول المجاورة، هدفنا الجوهري من العملية هو حماية حدودنا من الاعتداءات الإرهابية الناجمة عن تنظيم داعش، وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ما يهدد الأمن القومي التركي. وتوصلنا إلى اتفاق مع واشنطن لتطهير المنطقة الحدودية في شمال سوريا. هدفنا واضح، وهو ليس تدخلا ولا محاولة تحرير، هو مجرد تأمين للحدود التركية من الأخطار الإرهابية. وقمنا بمناقشة أهدافنا بوضوح تام مع جميع الأطراف المعنية.
* صرحتم أخيرا بأن تركيا في مواجهة تهديدات ثلاثية من أطراف إرهابية، وهي التهديدات الناجمة عن تنظيم داعش وحزب العمال الكردستاني وأتباع الداعية التركي فتح الله غولن، ولم تشهد أنقرة وواشنطن توافقا على الطرفين الأخيرين خلال فترة حكومة أوباما، هل سيتغير ذلك برأيكم عند تسلم ترامب؟
- نأمل بداية جديدة لعلاقات تركية - أميركية في عهد ترامب، خصوصا في ملف الأكراد وملف غولن. نأمل أن تختار الحكومة الأميركية الجديدة مصلحة تركيا. إن اختاروا التمسك بغولن وعدم تسليمه إلى تركيا، سيستمر في توسيع علاقاته ونفوذه الدولية وتجنيد شخوص إلى صفه، وسيساهم ذلك في زيادة العمليات المنافية للقانون المتركبة من قبل جماعة غولن داخل تركيا وخارجها. وهدفنا إما احتجازه هناك وإما محاكمته في تركيا.
وأمام الحكومة الأميركية الجديدة خياران أيضا، إما دعم حزب الاتحاد الديمقراطي، وإما دعم 80 مليون مواطن تركي. ونأمل أن حكومة ترامب ستختار الدفاع عن موقف تركيا في حربها على «الكردستاني» والمسلحين الأتراك في سوريا، وأنا متفائل.
* يبدو أن هناك حالة استقطاب وعدم توافق بين المعارضة باستثناء حزب الحركة القومية على التعديلات الدستورية المقترحة وعلى النظام الرئاسي في البلاد، هل تعتقدون أن الوقت كان مناسبا لطرح هذه المسألة؟
- ملف مقترحات التعديلات الدستورية معروض منذ عشر سنوات. تركيا بحاجة إلى تعديل دستورها بل وتغييره تماما للابتعاد عن الدستور العسكري الذي فرض على الشعب التركي بعد الانقلاب العسكري عام 1980، وأن البلاد في أمس الحاجة إلى دستور مدني وحرص مقترح حزب الحرية والعدالة على ضمان ذلك، ولكن للأسف ليست لدينا الأكثرية في البرلمان لتحريك استئناف شعبي. ولذلك نحتاج إلى التنازل والتشاور مع أحزاب تركية أخرى. وفتحنا باب النقاش ووافقت بعض الأحزاب على تعديلات على الدستور الراهن من دون تغييره كليا. ونعتبر هذا خطوة في الطريق الصحيح.
قمنا باختيار الرئيس التركي باقتراعات مباشرة في عام 2014، ووفقا للدستور الحالي، يتكلف الرئيس كثيرا من المهام التنفيذية، كما تتمتع الحكومة المنتخبة بقوى ومسؤوليات تنفيذية أيضا. ونأمل ضم الصلاحيات والمهام التنفيذية إلى هيئة واحدة وزيادة فاعلية الجهود التي يبذلها الرئيس. ومنح البرلمان مسؤولية تشريعية وإشرافية على نشاطات الرئيس، ما سيمنح تركيا نظاما ديناميكيا يساهم في إنعاش اقتصاد البلاد وتنميتها.
* تربط السعودية وتركيا علاقات وطيدة ومصالح مشتركة لحفظ الاستقرار في المنطقة، ما مستقبل هذه العلاقة الثنائية؟
- علينا بصفتنا عالما إسلاميا تطوير فهم واضح للصورة العامة في منطقة الشرق الأوسط. قبل مائة عام، قامت القوى الإمبريالية بفرض معاهدة سايكس بيكو في المنطقة التي آلت لتقسيمها بالحدود. ونحن مواجهون حاليا بمشروع اسمه سايكس بيكو الثاني. ولذلك علينا التكاتف بصفتنا دولا إسلامية لمحاربة تقسيم الدول على أسس طائفية تمزق بلادنا. نركز حاليا من خلال التعاون مع السعودية على توحيد العالم الإسلامي لمنع تقسيم الدول. تركيا لا تريد أن ترى تفككا في دول النزاع مثل العراق وسوريا وليبيا وغيرها. علينا التعاون للقضاء على السياسيات الطائفية، وتوحدنا أجندة نشر الاستقرار وفي المنطقة وتوحيد العالم الإسلامي. ونرى أن السعودية تلعب دورا فاعلا في هذا المجال. نحن الآن في مفترق طرق ووقت حرج، فإما أن نستسلم لسايكس بيكو الثاني أو نتوحد ضد الطائفية.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.