سياسة فرنسوا فيون الخارجية: التعاون مع موسكو والانفتاح على دمشق

حدد أولوياته في محاربة «داعش» والإرهاب دوليا وداخليا

سياسة فرنسوا فيون الخارجية: التعاون مع موسكو والانفتاح على دمشق
TT

سياسة فرنسوا فيون الخارجية: التعاون مع موسكو والانفتاح على دمشق

سياسة فرنسوا فيون الخارجية: التعاون مع موسكو والانفتاح على دمشق

مع فوزه الساحق على منافسه آلان جوبيه في الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين ويمين الوسط الفرنسي، أصبح رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون مرشح حزب «الجمهوريون» وحلفائه لخوض الانتخابات الرئاسية ربيع العام القادم.
واقترب فيون بذلك من أن يصبح ثامن رئيس للجمهورية الفرنسية، بسبب حالة الانقسام العميقة التي يعاني منها اليسار الفرنسي والحزب الاشتراكي، والتي قد تقطع عليهما طريق الإليزيه. والمرجح، وفق استطلاعات الرأي، ألا يكون المرشح الاشتراكي، سواء كان الرئيس فرنسوا هولاند أو رئيس حكومته مانويل فالس، قادرا على اجتياز الجولة الانتخابية الأولى، بحيث سينحصر التنافس بين فيون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان. وبما أن المزاج الفرنسي لا يتقبل حتى الآن وصول اليمين المتطرف إلى الرئاسة، فإن الطريق سيكون معبدا لوصول فيون إلى الإليزيه، وفقا للمراقبين. وبحسب آخر استطلاع للرأي أجري يوم الأحد الماضي، فإن الفائز بانتخابات اليمين التمهيدية بنسبة 66.5 في المائة، سيكون قادرا على سحق مارين لوبان بحيث يرجح أن يحصل على ما يزيد على 65 في المائة من أصوات الناخبين الفرنسيين.
إذا سارت الأمور كما هو متوقع، فإن اليمين الفرنسي سيعود للإمساك بكافة المؤسسات: رئاسة الجمهورية، الحكومة، مجلس النواب، مجلس الشيوخ الذي تغلب عليه حاليا أكثرية يمينية، ناهيك عن الإدارة المركزية والأكثرية الساحقة من مجالس المناطق. وبما أن فيون يعتبر أن ناخبي اليمين ويمين الوسط قد اقترعوا لصالح برنامجه الانتخابي الراديكالي، فقد أكد أنه سيعمد إلى وضعه موضع التنفيذ من غير تأخير أو مساومة.
السؤال الذي يطرح نفسه يتناول التغيرات المنتظرة في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، ولكن أيضا على سياسة فرنسا الخارجية خصوصا إزاء البؤر الساخنة في الشرق الأوسط والعالم العربي. فما هو الثابت وما هو المتحول في رؤية فيون لدور بلاده على المسرح الخارجي؟
الظاهر حتى الآن، من خلال برنامجه الانتخابي ومن خلال المناقشات العامة التي حصلت بمناسبة الانتخابات التمهيدية، أن فيون عازم على إحداث تغييرات في سياسة فرنسا الخارجية وفي حربها على الإرهاب وتعاطيها مع الملف الأمني الداخلي بما له من أبعاد خارجية. بيد أن مصادر دبلوماسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أشارت إلى نقطتين مهمتين: الأولى تتمثل بـ«استمرارية» السياسة الخارجية التي لا يمكن أن تتبدل جذريا بسبب التزامات الدولة الفرنسية، ما يعني عمليا أن الرئيس الجديد قادر على أن يعيد «توجيه» سياسة بلاده الخارجية، لكنه «لا يستطيع أن يقلب الطاولة وما عليها». أما النقطة الثانية، فقوامها أن لفرنسا مصالح استراتيجية واقتصادية وثقافية ولا بد أن تكون سياستها الخارجية مرسومة لخدمة هذه المصالح التي لا تتغير بين ليلة وضحاها. لكن يبقى أن رئيس الدولة، بموجب دستور الجمهورية الخامسة، هو من يرسم السياسة الخارجية والدفاعية، كما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة والممسك بمفتاح القوة النووية، وبالتالي فإن كلمته حاسمة فيما يخص السياسة الخارجية والدفاعية.
حينما سئل فيون، خلال مقابلة تلفزيونية، عما إذا كان يدين «جرائم الحرب» و«الجرائم ضد الإنسانية» التي ترتكب ضد المواطنين السوريين في أحياء حلب الشرقية، تهرب من الإجابة مباشرة واكتفى بالقول: «لا أعلم. لم أكن موجودا هناك». الجواب لم يكن مفاجئا لأحد. فموقف فيون من الحرب السورية بات معروفا، وهو يبتعد عن الموقف الرسمي الفرنسي الذي سارت عليه باريس منذ اندلاع الثورة السورية وعندما كان فيون رئيسا للحكومة في عهد الرئيس ساركوزي وآلان جوبيه وزيرا للخارجية. ويقول فيون إن مبدأ «الواقعية» يجب أن يتحكم بسياسة فرنسا الخارجية، وأن أولى أولوياتها في الشرق الأوسط هي محاربة إرهاب «داعش» وبالتالي عليها أن تلتزم السياسة التي تتماشى مع هذا المبدأ.
في الأسابيع التي تلت مجزرة مدينة نيس الساحلية في شهر يوليو (تموز) الماضي، والتي قضى فيها 80 شخصا وجرح المئات، أصدر فيون كتابا بعنوان «الانتصار على التوتاليتارية الإسلامية». وفي معرض تقديمه للكتاب، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لموقع «أتلانتيكو» اليميني الإخباري، عرض فيون «فلسفته» كالتالي: «نحن (أي الغرب) لا نواجه تهديدا عابرا بل حركة جامحة تهدف إلى السيطرة على قسم من العالم باللجوء إلى آيديولوجيا وطرق توتاليتارية، بل إنها تلجأ إلى ارتكاب عمليات إبادة ضد مسيحيي الشرق واليهود الذين تريد طردهم من إسرائيل». وذهب فيون إلى التحذير من حصول «حرب عالمية ثالثة».
بنا ء على هذا التشخيص، يعتبر فيون أنه يتعين على فرنسا أن تنفتح على النظام السوري وأن تتعاون معه في الحرب على «داعش» والإرهاب. وهو يعرض الوضع كالتالي: «ليس في سوريا سوى معسكرين يتقاتلان، وليس هناك ما يزعم أنه معسكر ثالث (المعارضة المعتدلة): فمن جهة، هناك من يسعى إلى إقامة نظام توتاليتاري وهناك الآخرون (أي النظام) وأنا أختار هؤلاء الآخرين». ويذهب فيون إلى حد الدعوة لإقامة قناة اتصال دبلوماسية مع النظام السوري، متّهما الحكومة بسلوك طريق «لا يفضي إلى شيء» من خلال دعمها للمعارضة ومطالبتها برحيل الأسد. كما حذر من أنه طالما بقيت على هذه السياسة، فإنها «لن تحصل على أي نتيجة». إلى ذلك، اعتبر فيون بمناسبة المناظرة الثالثة بين مرشحي اليمين أنه «إذا كان الأسد ما زال في موقعه، فإنه يتمتع بدعم شعبي»، وأنه إذا سقط نظامه فإن ذلك سيشكل خطرا على الأقليات المسيحية في سوريا. وخلال المراحل التمهيدية لحملته، زار فيون العراق وذهب إلى أربيل وإلى لبنان والتقى الكثير من المسؤولين عن الطوائف المسيحية. وسبق لنواب قريبين منه أن زاروا دمشق، والتقوا رئيس النظام السوري الأسد مرتين، ما أثار حفيظة الحكومة الفرنسية وخصوصا وزارة الخارجية.
حقيقة الأمر أن فيون ليس وحده من دعاة الانفتاح على الأسد، بل إن الكثير من أصوات اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف تدفع في هذا الاتجاه، بمن فيهم الرئيس الأسبق ساركوزي، بينما بقي المرشح الخاسر جوبيه أقرب إلى خط الدبلوماسية الفرنسية الراهن.
انطلاقا من مبدأ «الواقعية السياسية»، فإن مرشح اليمين يدعو لتعاون أكبر مع روسيا التي تشكل الداعم الأكبر للنظام السوري باعتبار أن موسكو «حليف» في محاربة الإرهاب وأنها «حققت في ستة أشهر ما لم يحققه التحالف الدولي بقيادة واشنطن خلال سنتين». وفيما يدافع فيون عن مبدأ رفع العقوبات التي فرضت على روسيا بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم، فإنه يدعو الأوروبيين والغربيين بشكل عام إلى التفاهم والحوار مع موسكو من أجل منعها من «التوجه شرقا» أي التحالف مع الصين وإبقائها أقرب إلى أوروبا. ومن الواضح أن فيون يسعى لموازنة السياسة الفرنسية بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ما يذكر بالسياسة التي سار عليها الجنرال ديغول الذي سحب بلاده من القيادة الموحدة للحلف الأطلسي وطلب منها مغادرة فرنسا.
إلى ذلك، يسعى فيون إلى إعادة توجيه سياسة بلاده إزاء منطقة الخليج عن طريق التقارب مع إيران. وفي المقابل، فإنه عازم على «إعادة النظر» في علاقات فرنسا مع بلدان الخليج العربي الأمر الذي يشكل تحولا جذريا في سياسة باريس التي سارت عليها إزاء هذه المنطقة منذ السبعينات، وتحديدا منذ الزيارة الشهيرة التي قام بها الملك فيصل إلى باريس في العام 1970، وتقوم اليوم بين باريس والرياض «علاقة استراتيجية متميزة» وفق الوصف الفرنسي الرسمي كما تقوم بين باريس وغالبية العواصم الخليجية علاقات وثيقة سياسية واقتصادية ودفاعية. وترتبط باريس باتفاقيات دفاعية مع الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر. ولذا، فإن مصادر دبلوماسية عربية في باريس تعتبر أن عملية «إعادة النظر» في سياسة فرنسا في منطقة الشرق الأوسط، إذا ما حصلت فعلا وإذا ما كانت لصالح إيران «ستنعكس سلبا على موقع ومصالح فرنسا» في هذه المنطقة من العالم.
أما فيما يتعلق بالسياسات الداخلية، فإن فيون الساعي إلى «إعادة هيبة الدولة» ومنع عودة الإرهابيين الذين ذهبوا للمحاربة في صفوف التنظيمات الإرهابية إلى فرنسا عن طريق نزع الجنسية عنهم، كما يخطط لطرد الأجانب الذين يثبت انتماؤهم لحركات متطرفة. أما في الداخل، فيريد فيون مواجهة الفكر المتطرف و«الإخوان المسلمين» وفق ما شدد عليه في آخر نقاشه التلفزيوني مع جوبيه بين الدورتين الانتخابيتين.
إلى ذلك، فإن مرشح اليمين عازم على اتباع سياسة أكثر تشددا في موضوع الهجرة عن طريق فرض «كوتا» «أي حصصا» محددة كل عام لما يمكن فرنسا أن تستقبله من مهاجرين، وفقا لحاجاتها الاقتصادية. كما يرمي إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية الفرنسية، وخصوصا شروط «جمع شمل العائلات» التي تتيح لعشرات الآلاف من الأجانب الدخول إلى فرنسا بطريقة شرعية. ومن التدابير التي ينوي اتخاذها، الحد من حصول الأجانب على التقديمات الاجتماعية وخصوصا الطبية منها.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.