ترحيب الأميركيين برحيل كلينزمان.. هل سيتبعه ندم؟

المدرب الألماني ارتكب أخطاء لكنه ترك المنتخب الأميركي أفضل حالاً من ذي قبل

النتائج المخيبة للمنتخب الأميركي أطاحت بالمدرب كلينزمان (أ.ب)  -  أرينا.. أمل منتخب أميركا في العودة لسباق تصفيات المونديال
النتائج المخيبة للمنتخب الأميركي أطاحت بالمدرب كلينزمان (أ.ب) - أرينا.. أمل منتخب أميركا في العودة لسباق تصفيات المونديال
TT

ترحيب الأميركيين برحيل كلينزمان.. هل سيتبعه ندم؟

النتائج المخيبة للمنتخب الأميركي أطاحت بالمدرب كلينزمان (أ.ب)  -  أرينا.. أمل منتخب أميركا في العودة لسباق تصفيات المونديال
النتائج المخيبة للمنتخب الأميركي أطاحت بالمدرب كلينزمان (أ.ب) - أرينا.. أمل منتخب أميركا في العودة لسباق تصفيات المونديال

جاءت النهاية الأسبوع الماضي بعد خمس سنوات قضاها مع المنتخب الأميركي الأول لكرة القدم، وفي بيان مقتضب صادر عن اتحاد كرة القدم الأميركي مذيلا بعبارات المجاملة، أصبح الألماني يورغن كلينزمان، المدرب الذي لقي حفاوة كبيرة عند قدومه للولايات المتحدة عام 2011، بلا عمل.
لقد كانت للخسارتين اللتين تعرض لهما الفريق الأميركي أمام المكسيك وكوستاريكا في تصفيات كأس العالم المقررة عام 2018 في روسيا معنى كبير بالنسبة لرئيس الاتحاد الأميركي سونيل غولاتي الذي لم يستطع تحملهما.
قرار إقالة المدرب الألماني سيسعد الكثيرين من مشجعي الفريق الأميركي الذي سبق وهللوا لمجيئه في البداية، فلطالما سحر كلينزمان لب وخيال الكثيرين منذ خمس سنوات عندما وعد برفع مستوى اللاعبين والمسابقة برمتها، لكن بحلول عام 2016 بدأ وكأن الرجل قد حل عليه التعب ورفض الانتقادات التي توجه إليه بسبب أخطاءه، وبدأ الكثير من لاعبيه في الانصراف عنه.
لقد كان غولاتي، رئيس الاتحاد الأميركي يراهن بشكل كبير على كلينزمان لأحداث طفرة في كرة القدم ببلاده وكانت الأمور تبدو مثالية قبل خمس سنوات، فالألماني مدرب صاحب خبرة كبيرة والولايات المتحدة دولة على استعداد لمنحه الوقت اللازم للعمل لإحداث الطفرة، التي تسعى إليها منذ فترة طويلة، لكنها لم تحقق كل ما تصبو إليه في هذا الشأن.
وبعد أن وصل إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل، أصبح المنتخب الأميركي يواجه صعوبة بالغة في التصفيات الحالية المؤهلة للمونديال القادم، بعد أن حقق نتائج سلبية في المرحلة النهائية بالسقوط على ملعبه أمام المكسيك 1 - 2 ثم تجرع هزيمة قاسية برباعية نظيفة أمام كوستاريكا لتزداد الضغوط على كلينزمان الذي بات يحمل على كاهله قائمة طويلة من النتائج السيئة في الفترة الأخيرة. وتكشف الإحصائيات أن حقبة كلينزمان مع المنتخب الأميركي شهدت خوض الفريق 98 مباراة تحت قيادته، فاز في 55 وتعادل في 27 وخسر في 16مباراة.
ولكن لا تنحصر مشكلة المنتخب الأميركي في النتائج السلبية، بل تمتد أيضا إلى طريقة أداء الفريق، الذي أجهدته التغييرات الكثيرة لكلينزمان، الفائز بلقب كأس العالم مع المنتخب الألماني عام 1990، مما جعل صحيفة «شيكاغو تريبيون» تقول: «فريق بلا هوية»، منتقدة قرار المدرب الألماني بالاستعانة ببعض اللاعبين في مراكز لم يعتادوا على اللعب بها.
فيما رأت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن تجربة كلينزمان فقدت مصداقيتها، كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى عدم جدوى الأساليب التكتيكية للمدرب الألماني. وبات المشهد الحالي مختلفا تماما عن الوضع في صيف 2011 عندما تولى كلينزمان المسؤولية خلفا للمدرب السابق بوب برادلي. فقد تولى كلينزمان، الذي يقيم بولاية كاليفورنيا منذ 18 عاما، مهام منصبه الجديد تملؤه مشاعر الحماس، ومنحه الاتحاد الأميركي حرية كبيرة في إدارة الأمور كيفما يشاء، كما جاءت النتائج الأولى لتبرهن على إمكانية نجاح التجربة.
وبالإضافة إلى وصوله إلى دور الستة عشر من مونديال 2014. توج كلينزمان مع الفريق الأميركي بلقب بطولة الكأس الذهبية قبل عام واحد من المونديال البرازيلي. ولكن في الآونة الأخيرة بات كل شيء مصدرا للقلق والضيق لبطل كأس العالم السابق مع المنتخب الألماني، فقد أثارت أساليبه الفنية، التي لا يستوعبها لاعبو المنتخب الأميركي، انتقادات أبرز رموز الكرة الأميركية مثل مايكل برادلي، الذي طالب بـ«خريطة طريق» أكثر وضوحا بالنسبة لمنتخب بلاده.
لقد لعبت السياسة الملتهبة في الولايات المتحدة أيضا دورا، حتى وإن لم يعترف الكثيرون من المشجعين بذلك. فبعدما تسببت الانتخابات الأميركية الأخيرة في انكفاء المجتمع للداخل، بات الكثير من مشجعي المنتخب الأميركي يشعرون بضيق من تركيز كلينزمان على اللاعبين الأميركيين ذوي الأصول الألمانية، وباتت تلك الحالة ملحوظة بمختلف مراحل الشباب، وعليه فقد اشتكى الآباء بفرق الناشئين المختلفة وعبروا عن شعورهم بالمرارة من أن أبناءهم لن ينالوا فرصا عادلة بمنتخبات بلادهم طالما ظل كلينزمان وطاقمه في موقعة. عبرت الجماهير عن حالة السخط تلك عندما انتقدت أبي ومباك، إحدى نجمات فريق كرة القدم النسائية، اللاعبين المهاجرين بالفريق الأميركي، مما أثار تعليقات غاضبة في المقابل، لكنها في المجمل كانت تعبر عن حالة سخط عامة سادت الشعب الأميركي. ونتيجة لذلك، كان كل خطأ يرتكبه كلينزمان يجري تضخيمه، حيث نشر أحد المدونين قائمة طويلة من الأخطاء خلص في نهايتها إلى أن كلينزمان هو الأسوأ على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة. (رغم أن سجل كلينزمان يقوله إنه ثاني أفضل مدرب بعد أرينا، وهذا لأن جون كوالسكي الذي درب المنتخب في مباراتين فقط عام 1991 لا يمكن أن يدخل في الإحصاء). وقد طالب بعض الصحافيين بإنهاء التعاقد مع المدرب الألماني، وهو المطلب الذي وصفه كلينزمان بـ«غير المحترم».
من الصعب عدم توجيه اللوم لكلينزمان، فقد تجاهل عددا كبيرا من اللاعبين الجيدين بسبب خططه واختياراته المحيرة. وكان أيضا سعيدا جدا بانتقاد بعضهم على الملا أمام الجماهير، وكان تعامله مع اللاعب المهم لاندون دنوفان خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم سيئا بدرجة كبيرة. لم يقتصر التقصير على المدرب وحده، إذ شملت الإخفاقات اثنين من مدربي فرق الشباب اللذان اختارهما بنفسه. فكان مستوى التطوير الذي قدمه لفرق الولايات المتحدة المختلفة متوسطا في أحسن الأحوال، وأهدر هذان المدربان فرصتين للتأهل للأولمبياد.
كذلك بات هرم التطوير الكروي في البلاد في فوضى عارمة، وتسبب ولعه الدائم بالخروج عن النص في أن يتمنى طاقم عمله مدربا أكثر قوة وسيطرة على الفريق. لكن الحقيقة تقول إن فريق كلينزمان تخلص من أشخاص سيئين بالفعل، فعلى الرغم من كل تلك المحاذير والسلبيات التي أثيرت، فكلينزمان سيترك الكرة الأميركية في حال أفضل كثيرا مما كانت عليه عند قدومه. فبرنامج كلينزمان الذي طبقه خلال السنوات الماضية حقق مكاسب كثيرة، فقد هزم إيطاليا وألمانيا وهولندا، وحل رابعا في بطولة كوبا أميركا الأخيرة، ولم يكن عارا أن يخسر أمام الأرجنتين ويخرج من مجموعة الموت أمام البرازيل، كما فاز فريقه أيضا بكأس الكونكاكاف الذهبية عام 2013.
كان كلينزمان أيضا سببا في الحيوية الكبيرة التي شاهدها الجمهور في الكرة الأميركية، فللمرة الأولى بات للأميركيين «نجم سوبر» في تلك اللعبة، وكان هذا في حد ذاته نجاح كبير ومزايا لا تحصى، وباتت اللعبة مصدر إثارة كبيرة للجماهير، مما رفع من سقف الآمال، وهو ما يحسب للمدرب الألماني. فللمرة الأولى نجد لاعبي كرة القدم في الولايات المتحدة تحت ضغط حقيقي شأن باقي الرياضات، وتلك حقيقة يجب نكرانها.
اكتشف كلينزمان الكثير من المواهب الجديدة مثل المهاجم الشاب كرستيان بوليسيك، الذي يعتبر آخر الجواهر المكتشفة (يلعب حاليا بصفوف دورتموند الألماني وكانت كرواتيا تريد ضمه لمنتخبها)، وتشمل قائمة اللاعبين الموهوبين الذين ظهروا في ظل كلينزمان لاعبين مثل فابيان جونسون، ودي أندري يدلين، وجوليان غرين، وبوبي وود، وجوردان موريس وأرون جونسون. ورغم حالة الشك والريبة التي صاحبت خيارات كلينزمان، فإن نظرة إلى العدد الضخم من الأسماء التي شملها برنامجه تظهر أنه مدربا بعين فاحصة استطاع الاستفادة من الشباب بجميع الدوريات والمستويات.
يأخذنا هذا التحليل والسرد لشيء واحد فشل كلينزمان في السيطرة عليه: فرغم حقيقة أنه شاهد وجرب نحو 70 لاعبا على مدار العام الماضي، فإن مخزونه من اللاعبين الموهوبين أقل مما كان في السابق. فحراسة المرمي الأميركية التي كانت يوما مصدر قوة للمنتخب قد جف نبعها بعدما تعرض تيم هاوارد للإصابة وبات براد غوزان عديم الفائدة، ولا يبدو أن هناك حراسا مبشرين في الطريق، باستثناء الحارس الممتاز كريستيان بوليزيك. كذلك تسبب مرض في القلب في ابتعاد نجم خط الوسط وقائد الفريق كلاينت ديمبسي، رغم أنه كان خطأ كبيرا ألا ينضم للفريق قبل مرضه. أيضا هناك عدد من اللاعبين مثل جيرمين جونز، وكيلي بيكرمان، وغوزان، وجميعهم بدت عليهم أعراض التقدم في العمر.
ويراهن رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم حاليا على العودة إلى القيادات القديمة، بالتعاقد مع بروس أرينا لقيادة منتخب البلاد، وهو من تولى هذه المسؤولية خلال الفترة ما بين عامي 1999 و2006، ويقود في الوقت الحالي نادي لوس أنجليس غالاكسي.
وسينبغي على أرينا معالجة الكثير من المشاكل وأبرزها ضعف الدوري الأميركي، مع إصلاح منظومة الهرم الكروي والتطوير في البلاد بجميع قطاعاته الذي يتسبب في أهدار الكثير من المواهب. سيتعين عليه أيضا الدفاع عن تحول المنتخب الأميركي إلى نادي مجددا، وهي النغمة التي استطاع كلينزمان أن ينهيها بحكمه. لقد تحققت أمنية جمهور الكرة بإقالة كلينزمان الأسبوع الماضي، وكحال الكثيرين في هذه البلاد بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، قد يأتي يوم يندمون فيه على تحقيق أمنيتهم.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.