«بلاي ستيشن 4 برو» المطور يدعم تشغيل الألعاب برسومات متقدمة

عروض بالدقة الفائقة «4 كيه» أو بسرعة 60 صورة في الثانية من أهم مزاياه

رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
TT

«بلاي ستيشن 4 برو» المطور يدعم تشغيل الألعاب برسومات متقدمة

رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»

قررت «سوني» أن الوقت قد حان لنقل اللاعبين إلى عالم الدقة الفائقة «4 كيه» 4K من خلال إطلاق جهاز الألعاب الإلكترونية المطور «بلاي ستيشن 4 برو» PlayStation 4 Pro في المنطقة العربية، والذي يقدم قدرات متقدمة في الرسومات لمقتني الشاشات فائقة الدقة، بالإضافة إلى رفع مستويات الرسومات لمتقني الشاشات ذات الدقة العالية 1080. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.
يشكل إطلاق هذا الجهاز نقطة تحول بالنسبة لشركة «سوني»، حيث إن دورة حياة أجهزة الألعاب الإلكترونية لم تعد 7 إلى 10 سنوات، بل أصبحت أقل، نظرا لأن وتيرة التطور التقني أصبحت سريعة جدا، الأمر الذي جعل الشركات المطورة للأجهزة تحتاج لإطلاق أجهزة مطورة في منتصف تلك الدورة، الأمر نفسه الذي ينطبق على «مايكروسوفت» التي ستطلق جهازها المطور «إكس بوكس وان إس» XBox One S في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وجهازا مطورا جديدا قبل نهاية العام المقبل.
* مزايا جديدة
وإن كنت ممن يقتنون تلفزيونًا يدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K، فسيرفع الجهاز دقة الصورة في الألعاب التي تدعم ذلك إلى الدقة الفائقة للحصول على وضوح غير مسبوق في عالم الألعاب الإلكترونية. أما بالنسبة لمن لديه تلفزيون عالي الدقة Full HD ولكن لا يدعم الدقة الفائقة، فيمكن الاستفادة من القدرات الإضافية لمعالج الرسومات المطور، وذلك بالحصول على ألعاب بالدقة العالية ولكنها تدعم مؤثرات بصرية أكثر من السابق أو القدرة على تشغيل اللعبة بسرعة 60 صورة في الثانية عوضا عن 30، وغيرها من المزايا الأخرى. كما يمكن لمستخدمي التلفزيونات التي تدعم تقنية المجال عالي الديناميكي High Dynamic Range HDR الحصول على ألوان أفضل، وذلك بسبب قدرة هذه التقنية على عرض مستويات تباين ألوان أعلى والاختيار من بين مجموعة أكبر منها.
هذا، وعدّلت الشركة أداة التحكم ليصبح الضوء الخلفي موجودا في المنطقة الأمامية للدلالة على كثير من الأمور في الألعاب، مثل انخفاض الطاقة أو وجود خطر قريب من اللاعب. كما وأصبح بالإمكان الآن نقل المعلومات من أداة التحكم إلى الجهاز عبر وصلة «مايكرو يو إس بي» وليس فقط لاسلكيًا من خلال تقنية «بلوتوث»، وذلك لرفع سرعة الاستجابة في الألعاب الحساسة لذلك (مثل ألعاب القتال أو ألعاب المنظور الأول). كما يمكن تحميل تحديث لبرنامج «نتفليكس» Netflix لمشاهدة العروض التلفزيونية فائقة الدقة عبر الإنترنت، مع تحديث تطبيق «يوتيوب» لدعم مشاهدة العروض فائقة الدقة 4K.
وبالنسبة لواجهة الاستخدام، فهي مطابقة لتلك المستخدمة في الإصدار العادي للجهاز، وذلك حتى لا يحتاج المستخدمون لتعلم واجهة استخدام جديدة لدى الانتقال إلى الإصدار المطور. كما تعمل نظارات الواقع الافتراضي «بلاي ستيشن في آر» PlayStationVR بشكل طبيعي دون الحاجة لأي تعديلات، مع قدرة الجهاز على معالجة الرسومات بشكل أسرع لألعاب وتطبيقات النظارة.
* مواصفات تقنية
ويستخدم الجهاز الجديد وحدتي معالجة رسومات مقارنة بوحدة واحدة في الإصدار العادي، وهما تعملان بقدرة 4.2 تيرافلوب (4.2 مليون مليون عملية حسابية في الثانية، أي 10 مرفوعة إلى الأس 12)، بالإضافة إلى ذاكرة بحجم 8 غيغابايت للعمل، مع توفير 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها باستخدام الأقراص الصلبة الداخلية ذات الأبعاد الصغيرة (مثل تلك المستخدمة في الكومبيوترات المحمولة).
الجهاز متوافر في المنطقة العربية باللون الأسود، ويبلغ وزنه 3.3 كيلوغرام وهو أكبر حجما قليلا من الإصدار العادي (تبلغ أبعاد الجهاز الجديد 327x55x295 مليمتر)، ويبلغ سعره 1599 ريالا سعوديا (نحو 426 دولارا أميركيا).
هذا، ولا يدعم الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة، ذلك أن «سوني» ترى أن المستخدمين يقومون بتحميل المحتوى فائق الدقة عبر خدمات «نتفليكس» و«يوتيوب»، عوضا عن تشغيله عبر الأقراص الليزرية. ويجب التنويه إلى أنه وعلى الرغم من أن هذا الجهاز الجديد سيقدم تجربة مطورة فيما يتعلق بمستويات الرسومات، فإنه لا يعتبر نقلة إلى جيل جديد من أجهزة الألعاب الإلكترونية، بعد، بل تطويرًا لأجهزة الجيل الحالي، وستتفاوت جودة الرسومات المطورة وفقًا لما تستثمره شركات تطوير الألعاب في رفع جودة الرسومات المقدمة في ألعابها لتدعم القدرات العالية للجهاز الجديد. الأمر المهم هو أن الجهاز الجديد مناسب ليس لمن لديه تلفزيون فائق الدقة فقط، بل يدعم التلفزيونات عالية الدقة المنتشرة بشكل كبير بين المستخدمين، ليستفيد الجميع من التقنيات الجديدة داخله. ويُنصح بشراء هذا الجهاز عوضا عن الإصدار العادي لمن ليس لديهم جهاز «بلاي ستيشن 4»، بعد، أو الترقية من الإصدار العادي إلى المطور لمن لديه تلفزيون فائق الدقة.
* دعم ممتد للألعاب الإلكترونية
* تم تحديث كثير من الألعاب الحالية والمقبلة لدعم القدرات الرسومية المطورة للجهاز، من بينها Call of Duty: Infinite Warfare وRatchet & Clank وThe Last of Us: Remastered وUncharted 4: A Thief’s End وAssassin’s Creed: The Ezio Collection وBattlezone وCall of Duty: Modern Warfare Remastered وDeus Ex: Mankind Divided وThe Elder Scrolls Online وFallout 4 وGran Turismo Sport وHitman وHorizon: Zero Dawn وinFamous: Second Son وKilling Floor 2 وMiddle - Earth: Shadow of Mordor وNBA 2K17 وNioh وParagon وRez Infinite وRise of the Tomb Raider وThumper وViking Squad وThe Witness وWorld of Tanks وBattlefield 1 وCall of Duty: Black Ops 3 وDays Gone وDishonored 2 وFarpoint وFifa 17 وFinal Fantasy XV وFor Honor وGhost Recon: Wildlands وinFamous: First Light وMass Effect: Andromeda وPro Evolution Soccer 2017 وSkyrim: Special Edition وSpider - Man وSteep وTitanfall 2 وWatch Dogs 2 وMafia III وBound وDriveclub VR وFirewatch وHelldivers وHustle Kings وPlayStation VR Worlds وRigs: Mechanized Combat League VR وRobinson: The Journey VR وSmite وThe Playroom VR وTumble وUntil Dawn: Rush of Blood وViking Squad وWheels of Aurelia وWorld of Tanks وXCOM 2 وResident Evil 7، وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين سيشعرون بفارق كبير في بعض الألعاب لدى تشغيلها بالدقة الفائقة، مثل Uncharted 4 وSkyrim Special Edition، بينما لن تكون الفروقات واضحة في ألعاب أخرى، مثل Titanfall 2 وDishonored 2، ذلك أن الأمر يقع على عاتق الشركات المبرمجة للاستفادة القصوى من القدرات الرسومية المطورة للجهاز.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.