«بلاي ستيشن 4 برو» المطور يدعم تشغيل الألعاب برسومات متقدمة

عروض بالدقة الفائقة «4 كيه» أو بسرعة 60 صورة في الثانية من أهم مزاياه

رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
TT

«بلاي ستيشن 4 برو» المطور يدعم تشغيل الألعاب برسومات متقدمة

رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»
رسومات مبهرة في لعبة «هورايزن: زيرو دون»

قررت «سوني» أن الوقت قد حان لنقل اللاعبين إلى عالم الدقة الفائقة «4 كيه» 4K من خلال إطلاق جهاز الألعاب الإلكترونية المطور «بلاي ستيشن 4 برو» PlayStation 4 Pro في المنطقة العربية، والذي يقدم قدرات متقدمة في الرسومات لمقتني الشاشات فائقة الدقة، بالإضافة إلى رفع مستويات الرسومات لمتقني الشاشات ذات الدقة العالية 1080. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.
يشكل إطلاق هذا الجهاز نقطة تحول بالنسبة لشركة «سوني»، حيث إن دورة حياة أجهزة الألعاب الإلكترونية لم تعد 7 إلى 10 سنوات، بل أصبحت أقل، نظرا لأن وتيرة التطور التقني أصبحت سريعة جدا، الأمر الذي جعل الشركات المطورة للأجهزة تحتاج لإطلاق أجهزة مطورة في منتصف تلك الدورة، الأمر نفسه الذي ينطبق على «مايكروسوفت» التي ستطلق جهازها المطور «إكس بوكس وان إس» XBox One S في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وجهازا مطورا جديدا قبل نهاية العام المقبل.
* مزايا جديدة
وإن كنت ممن يقتنون تلفزيونًا يدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة 4K، فسيرفع الجهاز دقة الصورة في الألعاب التي تدعم ذلك إلى الدقة الفائقة للحصول على وضوح غير مسبوق في عالم الألعاب الإلكترونية. أما بالنسبة لمن لديه تلفزيون عالي الدقة Full HD ولكن لا يدعم الدقة الفائقة، فيمكن الاستفادة من القدرات الإضافية لمعالج الرسومات المطور، وذلك بالحصول على ألعاب بالدقة العالية ولكنها تدعم مؤثرات بصرية أكثر من السابق أو القدرة على تشغيل اللعبة بسرعة 60 صورة في الثانية عوضا عن 30، وغيرها من المزايا الأخرى. كما يمكن لمستخدمي التلفزيونات التي تدعم تقنية المجال عالي الديناميكي High Dynamic Range HDR الحصول على ألوان أفضل، وذلك بسبب قدرة هذه التقنية على عرض مستويات تباين ألوان أعلى والاختيار من بين مجموعة أكبر منها.
هذا، وعدّلت الشركة أداة التحكم ليصبح الضوء الخلفي موجودا في المنطقة الأمامية للدلالة على كثير من الأمور في الألعاب، مثل انخفاض الطاقة أو وجود خطر قريب من اللاعب. كما وأصبح بالإمكان الآن نقل المعلومات من أداة التحكم إلى الجهاز عبر وصلة «مايكرو يو إس بي» وليس فقط لاسلكيًا من خلال تقنية «بلوتوث»، وذلك لرفع سرعة الاستجابة في الألعاب الحساسة لذلك (مثل ألعاب القتال أو ألعاب المنظور الأول). كما يمكن تحميل تحديث لبرنامج «نتفليكس» Netflix لمشاهدة العروض التلفزيونية فائقة الدقة عبر الإنترنت، مع تحديث تطبيق «يوتيوب» لدعم مشاهدة العروض فائقة الدقة 4K.
وبالنسبة لواجهة الاستخدام، فهي مطابقة لتلك المستخدمة في الإصدار العادي للجهاز، وذلك حتى لا يحتاج المستخدمون لتعلم واجهة استخدام جديدة لدى الانتقال إلى الإصدار المطور. كما تعمل نظارات الواقع الافتراضي «بلاي ستيشن في آر» PlayStationVR بشكل طبيعي دون الحاجة لأي تعديلات، مع قدرة الجهاز على معالجة الرسومات بشكل أسرع لألعاب وتطبيقات النظارة.
* مواصفات تقنية
ويستخدم الجهاز الجديد وحدتي معالجة رسومات مقارنة بوحدة واحدة في الإصدار العادي، وهما تعملان بقدرة 4.2 تيرافلوب (4.2 مليون مليون عملية حسابية في الثانية، أي 10 مرفوعة إلى الأس 12)، بالإضافة إلى ذاكرة بحجم 8 غيغابايت للعمل، مع توفير 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها باستخدام الأقراص الصلبة الداخلية ذات الأبعاد الصغيرة (مثل تلك المستخدمة في الكومبيوترات المحمولة).
الجهاز متوافر في المنطقة العربية باللون الأسود، ويبلغ وزنه 3.3 كيلوغرام وهو أكبر حجما قليلا من الإصدار العادي (تبلغ أبعاد الجهاز الجديد 327x55x295 مليمتر)، ويبلغ سعره 1599 ريالا سعوديا (نحو 426 دولارا أميركيا).
هذا، ولا يدعم الجهاز تشغيل أقراص «بلو - راي» بالدقة الفائقة، ذلك أن «سوني» ترى أن المستخدمين يقومون بتحميل المحتوى فائق الدقة عبر خدمات «نتفليكس» و«يوتيوب»، عوضا عن تشغيله عبر الأقراص الليزرية. ويجب التنويه إلى أنه وعلى الرغم من أن هذا الجهاز الجديد سيقدم تجربة مطورة فيما يتعلق بمستويات الرسومات، فإنه لا يعتبر نقلة إلى جيل جديد من أجهزة الألعاب الإلكترونية، بعد، بل تطويرًا لأجهزة الجيل الحالي، وستتفاوت جودة الرسومات المطورة وفقًا لما تستثمره شركات تطوير الألعاب في رفع جودة الرسومات المقدمة في ألعابها لتدعم القدرات العالية للجهاز الجديد. الأمر المهم هو أن الجهاز الجديد مناسب ليس لمن لديه تلفزيون فائق الدقة فقط، بل يدعم التلفزيونات عالية الدقة المنتشرة بشكل كبير بين المستخدمين، ليستفيد الجميع من التقنيات الجديدة داخله. ويُنصح بشراء هذا الجهاز عوضا عن الإصدار العادي لمن ليس لديهم جهاز «بلاي ستيشن 4»، بعد، أو الترقية من الإصدار العادي إلى المطور لمن لديه تلفزيون فائق الدقة.
* دعم ممتد للألعاب الإلكترونية
* تم تحديث كثير من الألعاب الحالية والمقبلة لدعم القدرات الرسومية المطورة للجهاز، من بينها Call of Duty: Infinite Warfare وRatchet & Clank وThe Last of Us: Remastered وUncharted 4: A Thief’s End وAssassin’s Creed: The Ezio Collection وBattlezone وCall of Duty: Modern Warfare Remastered وDeus Ex: Mankind Divided وThe Elder Scrolls Online وFallout 4 وGran Turismo Sport وHitman وHorizon: Zero Dawn وinFamous: Second Son وKilling Floor 2 وMiddle - Earth: Shadow of Mordor وNBA 2K17 وNioh وParagon وRez Infinite وRise of the Tomb Raider وThumper وViking Squad وThe Witness وWorld of Tanks وBattlefield 1 وCall of Duty: Black Ops 3 وDays Gone وDishonored 2 وFarpoint وFifa 17 وFinal Fantasy XV وFor Honor وGhost Recon: Wildlands وinFamous: First Light وMass Effect: Andromeda وPro Evolution Soccer 2017 وSkyrim: Special Edition وSpider - Man وSteep وTitanfall 2 وWatch Dogs 2 وMafia III وBound وDriveclub VR وFirewatch وHelldivers وHustle Kings وPlayStation VR Worlds وRigs: Mechanized Combat League VR وRobinson: The Journey VR وSmite وThe Playroom VR وTumble وUntil Dawn: Rush of Blood وViking Squad وWheels of Aurelia وWorld of Tanks وXCOM 2 وResident Evil 7، وغيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين سيشعرون بفارق كبير في بعض الألعاب لدى تشغيلها بالدقة الفائقة، مثل Uncharted 4 وSkyrim Special Edition، بينما لن تكون الفروقات واضحة في ألعاب أخرى، مثل Titanfall 2 وDishonored 2، ذلك أن الأمر يقع على عاتق الشركات المبرمجة للاستفادة القصوى من القدرات الرسومية المطورة للجهاز.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.