قائد ثوار مصراتة: ليبيا بإمكانها استعادة عافيتها في غضون سنة واحدة

مصطفى الأبيض يقول لـ {الشرق الأوسط} إن بلاده لن تعود إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي

مصطفى الأبيض
مصطفى الأبيض
TT

قائد ثوار مصراتة: ليبيا بإمكانها استعادة عافيتها في غضون سنة واحدة

مصطفى الأبيض
مصطفى الأبيض

قال مصطفى الأبيض قائد ثوار مدينة مصراتة الليبية إن ليبيا بإمكانها أن تستعيد عافيتها في غضون سنة واحدة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لدى الليبيين. وقلل في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في العاصمة التونسية من الصورة القاتمة التي تتناقلها وسائل الإعلام العالمية عن ليبيا. وذكر أن الثوار سيضعون السلاح جانبا في حال تشكل الدولة وعودة مؤسساتها إلى العمل. وفي انتظار هذا الأمر، قال الأبيض الذي جاهد في العراق وساهم في الإطاحة بالنظام الليبي السابق، إن الثوار هم من يؤمنون اليوم الحياة اليومية لليبيين. وتحدث عن مصير أنصار نظام العقيد معمر القذافي، وقال إن من لم يرتكب جرائم إبادة بحق الليبيين أو لم يكن مطلوبا للعدالة الليبية بإمكانه العودة على الفور إلى وطنه والمساهمة في إعادة بنائه، وقال إن ليبيا لن تعود إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي.
وفي ما يلي نص الحوار:
* ما حقيقة الأوضاع الأمنية في ليبيا، فالصورة تبدو قاتمة جراء انتشار الأسلحة، وبروز ظاهرة خطف الأشخاص؟
- ما يقال عن ليبيا في الخارج فيه الكثير من الزيادة والمغالطة والتهويل. نحن لن ننكر توصيف الوضع الحالي بأنه صعب للغاية، فمخابرات الدول الغربية تصول وتجول في البلاد بلا حسيب أو رقيب بسبب غياب سلطة الدولة. نحن ثوار ليبيا ندرك أن الكثير من دول العالم لا ترغب في عودة ليبيا إلى سالف قوتها الاقتصادية، ولا أذيع سرا إذا قلت إن ليبيا بإمكانها أن تستعيد عافيتها في غضون سنة واحدة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والاجتماعية لدى الليبيين. ليبيا تحتكم على ثروات طبيعية هائلة، وشعبها قليل العدد لذلك يمكن أن تسجل نهضة اقتصادية في وقت وجيز للغاية.
* وضع الكثير من الثوار سلاحهم جانبا على غرار عبد الحكيم بلحاج وانخرطوا في الحياة السياسية، ألا ترى أن هذا الطريق هو الأفضل والأسلم بالنسبة لليبيا مستقبلا؟
- الوضع في ليبيا ما زال غير مستقر والثوار هم من يؤمنون الحياة اليومية لليبيين ولا بد أن نشير إلى أن 85 في المائة من الشعب الليبي اليوم منخرط في اتحادات الثوار ولا يمكن عمليا العودة إلى الهدوء إلا بعودة مؤسسات الدولة. نحن اليوم لا نملك وزارة داخلية قوية وليست لدينا سجون تراعي المواصفات والمعايير الدولية، والثوار هم من يؤمنون الأمن بجهود مشتركة. ونحن نطمئن الليبيين أن هذا الوضع لن يستمر طويلا ولعل في تعدد مبادرات المصالحة الوطنية تعبيرا من الجميع عن الحاجة إلى الهدوء الأمني والاستقرار السياسي.
* هل قدر ليبيا أن تمر من ثورة إلى أخرى بالاعتماد دائما على لغة السلاح؟
- الثورة اليوم في ليبيا مختلفة عن بقية ثورات العالم. نحن ثوار في ليبيا.. هذا صحيح، ولكن لسنا ثوارا على طريقة تشي غيفارا أو معمر القذافي، بل ثوار يريدون الذهاب بالبلاد نحو الديمقراطية، وهذه مسألة جوهرية ستحسم مستقبل البلاد. وإذا تحدثنا عن السلاح في ليبيا، فإننا نشير بالضرورة إلى أن انتشار الأسلحة هذا لو كان في بلد آخر غير ليبيا لحلت الكارثة. ولكن مع الانتشار الكثيف للأسلحة لم نسجل خلال الفترة الماضية إلا أحداثا عرضية غالبا ما ترافق معظم الثورات، وستنتهي بعودة سلطة الدولة عبر صناديق الاقتراع لا غير.
* هل نفهم من كلامك أنكم تعيشون اليوم توازن امتلاك الأسلحة في ليبيا، وهو ما سيفرض على الليبيين الذهاب نحو الحوار؟
- هذا الاستنتاج فيه الكثير من الصحة، فامتلاك الأسلحة وانتشارها على أكبر نطاق يمكن أن يجعل الكثير من الليبيين يعملون ألف حساب لردود الفعل الممكنة. ولكن لا بد أن نطمئن العالم حول مآل تلك الأسلحة الكثيرة، فالدولة الليبية المقبلة لا شك أنها ستكون الوحيدة المالكة للأسلحة وهي التي ستقضي على مظاهر الانتشار العشوائي للأسلحة.
* وما الذي يعرقل الثورة الليبية اليوم ويؤزم الأوضاع الأمنية ويؤخر الانتقال الديمقراطي حسب رأيكم؟
- الليبيون لم يتلقوا تعليما عصريا مثلما هو موجود في تونس، ولا توجد بعد الثورة التي فاجأت العالم بأسره أطر كثيرة قادرة على بناء دولة بنسق مختلف وسريع. ولا بد أن نذكر أن القذافي قد نشر الجهل والتخلف لمدة 42 سنة بين مختلف فئات المجتمع الليبي، وعملية هضم الواقع السياسي والاجتماعي الجديد تتطلب بعض الوقت.
* دعوتم إلى المصالحة انطلاقا من تونس، وأنتم ترفعون السلاح في مختلف المناطق الليبية، ألا ترون أن الأمور لا تستقيم في ظل هذه المفارقة؟ وهل يمكن لمصالحة تحت وقع السلاح أن تنجح؟
- لا بد من الإشارة إلى أن الثورة حصلت، وهذا واقع لا مفر من الإقرار به. لذلك لا يوجد طريق أمام الليبيين غير الاتجاه نحو صناديق الاقتراع ولكن هذا الأمر يتطلب مصالحة وطنية حقيقية وهي قابلة للتحقيق في ليبيا التي لا توجد بها فصائل سياسية متناحرة كما هو الشأن في لبنان مثلا، كما أن الاختلافات العقائدية العميقة غير مطروحة وهذه عوامل قوة بالنسبة للوضع الأمني في ليبيا. أعتقد أن النموذج المثالي لتجاوز الأزمة الحالية يكمن في انخراط الثوار في المجتمع المدني وسينتهي دور اتحاد الثوار عند الانطلاق في بناء الدولة الحقيقية والوصول إلى بر الأمان.
* أطلقتم مبادرة المصالحة الوطنية من تونس وأنتم تدركون صعوبة المهمة، ما هي حظوظ نجاح هذه المبادرة؟ وهل أنتم على يقين وقناعة بإمكانية انضمام الليبيين إليها؟
- لقد اجتمع قادة الثوار ورؤساء قبائل في تونس في ظل تجمع «لأجلك ليبيا» في مبادرة يراد لها بالطبع النجاح ونحن ندرك صعوبة هذه العملية ولكن من الضروري أن نضع نصب أعيننا هدفا معينا بعد تشابك الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا. نحن في حاجة أكيدة إلى الجلوس مع بعضنا البعض وهذا ليس صعبا على الليبيين إذا ما استعدوا لمرحلة جديدة في تاريخ ليبيا بعقلية مختلفة.
* طرحت مشكلة سكان «تاورغاء» المهجرين من ديارهم وهي مدينة قريبة من مصراتة، كيف تنظرون لهذه المشكلة؟ وهل بالإمكان إيجاد الحلول المناسبة لها؟
- من الصعب في وضعية «تاورغاء» الحديث عن مصالحة وطنية على الأرض، ومن الصعب حمايتهم في حال عودتهم إلى ديارهم في الوقت الحالي. كل الليبيين على بينة من بشاعة الجرم الذي ارتكبوه في حق أهالي مصراتة قبل الإطاحة بنظام القذافي وكل العالم يدرك أن «الاغتصاب جريمة لا تغتفر»، لذلك لا بد من محاسبة المذنبين قبل الحديث عن المصالحة في مثل هذه الحالات.
* يوجد في تونس قرابة 400 ألف ليبي فضلوا الاستقرار في انتظار هدوء الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا، ومن بين هؤلاء مؤيدون لنظام القذافي، كيف ستتعاملون مع هذا الملف في ليبيا خاصة بعد إقرار المؤتمر العام الليبي (البرلمان) لقانون العزل السياسي؟
- نحن فضلنا من خلال تجمع «لأجلك ليبيا» الذي عقد أول لقاء إعلامي له الثلاثاء بتونس، التوجه إلى الليبيين المستقرين هنا في أولى خطوات المصالحة لأننا ندرك أهمية هذا الموضوع ولكن في ليبيا ليس هناك من لديه حصانة خاصة في حالة ارتكاب جرائم إبان الثورة. إن شروط المحاكمة العادلة متوفرة حاليا في ليبيا وما على الإخوة المستقرين في تونس إلا المبادرة بتسوية وضعياتهم القانونية. وفي برامجنا المقبلة زيارة مختلف العائلات الليبية في تونس ودراسة مشاكلها والتفكير في حلول لها قبل العودة بها إلى ليبيا، وهذا يتطلب بعض الوقت ولكننا نعدها خطوة ضرورية في اتجاه مصالحة وطنية حقيقية.
* لكن التخوف من العودة إلى لغة التصفية والتشفي يبقى واردا، كيف ستضمنون ثقة مؤيدي القذافي؟
- أنا بدوري أسأل العالم اليوم كيف سيتصرف مع مسؤول ليبي سابق مثل ميلاد ضمان الذي قتل 500 شخص دفعة واحدة إبان الثورة. لا بد أن نكون حريصين على دماء الليبيين وما علينا إلا إجراء مقارنة بسيطة بين الأمس واليوم، ففي عهد القذافي يكفي أن تضبط وفي حوزتك ظرف خرطوشة فارغ لكي تسجن لمدة ستة أشهر ويقع تهجير الأهل والأقارب وربما سجنهم جميعا وتشريدهم لمجرد الشك فقط.
لن تعود ليبيا إلى الممارسات اللاإنسانية التي عرفها نظام القذافي. ومن غير المعقول القول اليوم إن ليبيا مقدمة خلال الفترة المقبلة على قمع أنصار العقيد الليبي السابق، فالقانون صريح في هذا الباب، فمن لم يرتكب جرائم إبادة بحق الليبيين أو لم يكن مطلوبا للعدالة الليبية بإمكانه العودة على الفور إلى وطنه والمساهمة في إعادة بنائه، ومن ارتكب جرائم في حق الليبيين عليه تقبل حكم القضاء الليبي المناسب للجرم الذي اقترفه.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.