رئيس حكومة الوفاق الليبية: نرحب بالحوار مع المؤسسة العسكرية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة

السراج قال لـ«الشرق الأوسط» إن مكافحة التنظيمات الإرهابية في سرت قاربت على الانتهاء

فايز السراج (أ.ف.ب)
فايز السراج (أ.ف.ب)
TT

رئيس حكومة الوفاق الليبية: نرحب بالحوار مع المؤسسة العسكرية لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة

فايز السراج (أ.ف.ب)
فايز السراج (أ.ف.ب)

قال فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، إن الحوار بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمؤسسة العسكرية مرحب به من أجل إنجاز الاتفاق السياسي وإخراج ليبيا من أزمتها الراهنة، مشددا على حاجة ليبيا إلى وضع استراتيجية شاملة لمحاربة الإرهاب على كامل التراب الليبي.
وقال السراج، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه على استعداد للعمل مع كل القوى السياسية، مؤكدا حاجة بلاده إلى جهود الجميع. كما تحدث عن نتائج ملتقى لندن الذي خصص لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمالية لبلاده، مشيرا إلى أنه تم التوافق على عقد لقاء آخر في العاصمة الإيطالية روما لوضع ضوابط تنهي الخلافات بين المؤسسات الاقتصادية والمالية.
ودعا السراج المؤسسة العسكرية الليبية إلى التعاون الكامل مع المجلس الرئاسي لوضع خطة لمحاصرة خطر الإرهاب، مبرزا أن عمليات سرت العسكرية قاربت على الانتهاء بعد التخلص من تنظيم داعش في هذه المنطقة، وأن المجلس الرئاسي ينتظر اجتماع مجلس النواب في أقرب وقت للاتفاق على تعديل الإعلان الدستوري حتى يتمكن من تشكيل الحكومة الجديدة. كما أعرب عن أمله في أن تحظى بالثقة والدعم للقيام بدورها وإنجاز المهام التي تناسب المرحلة الراهنة، وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار.
* ما نتائج ملتقى لندن الذي عقد مؤخرا، وهل يساهم في تنفيذ اتفاق الصخيرات وحل المشكلات التي تعطل الحل السياسي في ليبيا؟
- جاء ملتقى لندن في إطار بحث الإشكاليات المادية والمالية والاقتصادية، والعلاقة بين حكومة الوفاق والمجلس الرئاسي والمصرف المركزي، وقد تحدثنا بوضوح وشفافية عن الوضع المالي مع صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي، وبحضور كل من المفوض بوزارة التخطيط في حكومة الوفاق، وممثلين عن المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وديوان المحاسبة، وأيضا مجموعة من الخبراء الماليين والاقتصاديين المحليين والدوليين. وقد اتفقنا على تجاوز العقبات، ويجري الآن إعداد الميزانية لعام 2017 بالتشاور مع جانب المحاسبة والمصرف المركزي.
* وهل توافقتم على رقم محدد للميزانية لتسيير أعمال الدولة؟
- هذا أمر داخلي، لكن الملتقى بحث الأسس العامة للتعامل بين المؤسسات حتى ننهي المشكلات والتداخل الحاصل، وعليه تم الاتفاق على عقد اجتماع آخر في العاصمة الإيطالية روما، بعد اجتماع لندن الإيجابي جدا، الذي ساهم في إحداث توافق كبير، ونقلنا إلى حوار بين المصرف المركزي في طرابلس والحكومة.
* لماذا تأخر الإعلان عن تشكيل الحكومة الليبية؟
- ننتظر عقد اجتماع لمجلس النواب، يتم خلاله تعديل الإعلان الدستوري حتى يكون مجلس النواب شريكا كاملا في الاتفاق السياسي، ثم نتقدم بعد ذلك بتشكيل الحكومة الجديدة إلى مجلس النواب لاعتمادها.
* وهل تطرقتم إلى طبيعة تشكيل الحكومة الجديدة أو تم التوافق على استمرار عدد من الوزراء؟
- لم نتطرق بعد إلى حجم الوزارة، ومن سيبقى ومن سيغادر، وحاليا نسعى لاستكمال الحكومة الحالية للقيام بدورها، خصوصا بعد رفض أربعة وزراء القيام بعملهم حتى نتمكن من تسيير الأعمال وإدارة شؤون البلاد.
* هل هناك مسعى بينكم وبين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر؟
- توجد مساع كثيرة عربية وإقليمية ودولية لحل بعض المشكلات، ونأمل من مجلس النواب أن يؤدي دوره، ويمارس مهامه، وأن يتحمل مسؤولياته، خصوصا فيما يتعلق بالاستحقاقات المطلوبة منه وفقا لنصوص الاتفاق السياسي، كما أتمنى من المؤسسة العسكرية أن تتعاون معنا لإتمام المهمة وفق الاتفاق السياسي.
* هل من المتوقع عقد اجتماع مباشر بين الرئاسات الثلاث لتقريب وجهات النظر؟
- بذلنا مساعي كثيرة كي نلتقي معا. والمجلس الرئاسي على استعداد لحوار يجمع كل مؤسسات الدولة والقوى السياسية، كما أدعم كل جهود الوفاق والمصالحة الوطنية، لأن ليبيا وطن يستوعب الجميع، ويحتاجهم في عملية البناء والمشاركة.
* ما أولويات رئيس المجلس الرئاسي حاليا؟
- بالتأكيد لم الشمل والتوافق والعمل الجماعي وحل كل الخلافات القائمة. وأتمنى من الأطراف التي ما زالت مختلفة معنا أن نعمل معا، ونتفاهم من أجل ليبيا وإنقاذها من الأزمات الراهنة. لدينا وضع أمني يحتاج للسيطرة ووضع مادي متراكم، واتفاق سياسي يجب تفعيله لإنهاء معاناة المواطن الليبي.
* ماذا عن الدور الذي يجب أن يقوم به المبعوث العربي صلاح الدين الجمالي؟
- لم ألتق مع المبعوث العربي بعد. لكن أتوقع أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن، لكي نعمل معا في سياق التوافق والانتقال إلى مرحلة أفضل، تحقق الأريحية والقبول من كل القوى السياسية، وقد التقيت الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، واتفقنا على الاستمرار في مساعي التوافق، وتنفيذ كل ما تحتاجه ليبيا في المرحلة الراهنة، كما قابلت رئيس اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى الرئيس التشادي، وتحدثنا كثيرا عن أولويات العمل في ليبيا، ووعد بالتواصل مع جميع الأطراف لوضع الحلول المناسبة التي تساعد على تنفيذ الاتفاق السياسي.
* ما الموقف مع الرئاسة الأميركية الجديدة في ضوء تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حول رغبته في الحصول على نصف النفط الليبي؟
- لم يتم أي اتصال مع الرئاسة الأميركية الجديدة، ولدينا عمل متواصل مع المبعوث الأميركي والدولي، ولا توجد أي خلافات. أما فيما يتعلق بتصريح ترامب حول النفط الليبي فأرى أن هذا السؤال يجيب عنه ترامب.
* هل طلبتم من القمة العربية الأفريقية أي دعم، خصوصا أن بيانها تحدث عن إحاطة بالتطورات وترحيب فقط؟
- تم تأكيد أهمية تجاوز كل العقبات، كما اتفق خلال القمة على تقديم الدعم لمجلس الرئاسة وحكومة الوفاق الوطني، والطلب من مجلس النواب التنفيذ الكامل للالتزامات الواردة في الاتفاق السياسي الليبي، الموقع في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 وبكل البيانات الصادرة عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، والبيان الصادر عن الاجتماع رفيع المستوى الذي انعقد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وكذلك دعم دور دول الجوار الليبي ومساهماتها في إيجاد الحلول المناسبة.
* ما نتائج العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب وتنظيم داعش؟
- مكافحة التنظيمات الإرهابية في سرت قاربت على الانتهاء، لكن يبقى تحدي الإرهاب في كل ليبيا قائما، ويحتاج إلى خطط شمولية وعمل مكثف بشكل أكبر، ونأمل أن يكون هناك توافق بيننا وبين المؤسسة العسكرية لمكافحة الإرهاب على كامل تراب ليبيا، وأن نعمل معا لتنظيف البلاد من هذا الخطر الذي يتهدد الجميع.
* كيف تقيم الإجراء التونسي بوضع مراقبة إلكترونية على الحدود لمنع تسلل الإرهابيين في الاتجاهين؟
- بالتأكيد هذا الإجراء سيكون مفيدا للطرفين، ويقلل من فرص تسلل الإرهاب، وسيساعد في إحكام السيطرة لمنع الخطر الذي نتعرض له مع تونس، ونحن على تواصل مع الإخوة في تونس لتنسيق الجهود في هذا المجال.
* تردد خلال الأسبوعين الماضيين زيارتكم لمصر لاستئناف مساعي الوساطة مع مجلس النواب والمؤسسة العسكرية. فهل سيتم ذلك قريبا؟
- الزيارة إلى مصر ستكون قريبة، ولا أرى أي مشكلات في التواصل مع شركاء الوطن للانتقال للأفضل دائما.



لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.