اتصالات محمومة على محور أنقرة ـ موسكو لتأمين سير «درع الفرات» نحو أهدافها

فحوص لمصابي «الحر» في مستشفيات تركية تثبت عدم استخدام «داعش» مواد كيماوية

قوات من المعارضة السورية تهاجم قوات النظام في قرية بيانون بحلب أمس (غيتي)
قوات من المعارضة السورية تهاجم قوات النظام في قرية بيانون بحلب أمس (غيتي)
TT

اتصالات محمومة على محور أنقرة ـ موسكو لتأمين سير «درع الفرات» نحو أهدافها

قوات من المعارضة السورية تهاجم قوات النظام في قرية بيانون بحلب أمس (غيتي)
قوات من المعارضة السورية تهاجم قوات النظام في قرية بيانون بحلب أمس (غيتي)

كثفت أنقرة من اتصالاتها «المحمومة»، عقب استهداف النظام السوري لقواتها التي تدعم عناصر الجيش السوري الحر في إطار عملية «درع الفرات»، في شمال سوريا، مما أدى إلى مقتل 4 جنود (أحدهم متأثرًا بجراحه) وإصابة 9 آخرين، الخميس الماضي، لتشمل مختلف الأطراف والمحاور الفاعلة في الأزمة السورية.
وأنشط محاور الاتصالات هو محور أنقرة - موسكو الذي تولاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بنفسه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر اتصالين هاتفيين خلال 24 ساعة فقط، بين يومي الجمعة والسبت، في سابقة نادرة، لبحث آخر التطورات الميدانية والسياسية في سوريا، وسبل إيجاد حل للمأساة الإنسانية في حلب.
الاتصالات بين إردوغان وبوتين جاءت بعد أن توصلت أنقرة، من خلال تفعيل الخط الساخن بين رئاستي أركان جيشي تركيا وروسيا، إلى أن موسكو لم تكن طرفًا على الإطلاق في قصف النظام للعسكريين الأتراك، بل وتقديم معلومات عن تنفيذ طيران النظام لهذا القصف، بحسب ما أبلغت به «الشرق الأوسط» مصادر قريبة من الاتصالات.
كانت موسكو التي حامت حولها الشبهات، لتزامن قصف العسكريين الأتراك مع الذكرى الأولى لإسقاط مقاتلات تركية قاذفة روسية على حدود سوريا، قد أكدت لأنقرة عبر الخط الساخن الذي أنشئ في إطار آلية التنسيق الثلاثي بين البلدين بشأن الوضع في سوريا، المكون من جهازي المخابرات ورئاسة الأركان ووزارتي الخارجية في البلدين منذ أغسطس (آب) الماضي، أن طائرات النظام هي من قتلت جنودها في ريف حلب، وأن الهجوم قامت به طائرة من طراز الباتروس الهجومية الخفيفة العاملة ضمن القوات الجوية لجيش النظام.
أما محور طهران الذي ظهر مجددًا مع القصف على العسكريين الأتراك في شمال سوريا، فقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة تدرك أن إيران لم تكن بعيدة عن تحرك النظام السوري للقيام بهذه الخطوة، وأن الزيارة التي قام بها، السبت، كل من وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان ولقائهما بالرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف وعدد آخر من المسؤولين الإيرانيين، استهدف إيصال رسالة إلى طهران بوصفها داعمًا رئيسيًا لنظام الأسد، ولفتح قناة حوار مرة أخرى مع إيران بشأن الأوضاع في سوريا والعراق.
وبحسب المصادر أيضًا، تسعى أنقرة لتأمين بيئة مساندة لإتمام معركة الباب، واستمرار عملية «درع الفرات» في طريقها دون حدوث مزيد من الخسائر، بعد أن بات واضحًا أن القتال حول الباب أصبح أكثر صعوبة بعدما أقام تنظيم داعش دفاعات حصينة حولها، وأدى إلى أن تخسر تركيا في يومين فقط 5 من جنودها وعددًا من دباباتها.
وتقول المصادر إن تأمين الموقفين الروسي والإيراني سيخدمان الهدف التركي، نظرًا لأن التحالف الدولي الذي تقوده أميركا ينظر إلى «درع الفرات» على أنها عامل ضغط في الوقت الذي يسعى فيه لطرد مقاتلي «داعش» خارج مدينة الموصل، آخر معاقل التنظيم الكبرى بالعراق، وأيضًا خارج مدينة الرقة، معقله الرئيس في سوريا.
وشهدت عملية «درع الفرات» منذ أيام اشتباكات بين عناصر المعارضة السورية التي تدعمها تركيا والمقاتلين الأكراد المدعومين من قِبَل واشنطن، في أثناء محاولة الطرفين انتزاع السيطرة على مدينة الباب الاستراتيجية، شمال حلب، من يد تنظيم داعش، وقبل أن يستهدف النظام العسكريين الأتراك.
ومصدر قلق واشنطن هو أن تؤدي هذه المواجهات بين الطرفين الحليفين لها إلى شغل قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية (المرفوضة من جانب تركيا) قوامها الرئيس عن الهجوم على مدينة الرقة، مما سيؤدي إلى تباطؤ سير المحاولة الحالية للتحالف لتوجيه ضربة حاسمة لتنظيم داعش.
وعلى الرغم من الوضعية الراهنة التي تمر بها عملية الباب، في إطار العملية الأوسع «درع الفرات»، فإن محللين يرون أن أنقرة تمكنت من تحقيق هدفين مهمين؛ أولهما وقف الهجمات الصاروخية لـ«داعش» على المدن التركية الحدودية مع سوريا، والفصل بين المنطقتين اللتين تسيطر عليهما القوات الكردية السورية، وترغب في تحويلهما إلى كيان فيدرالي على حدود تركيا، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة التركية بشدة.
ويقوم عدد قليل من القوات الأميركية بمساعدة تركيا في تنسيق هجماتها الجوية والتخطيط للمعارك، ولكن الدبابات التركية قامت بالتقدم داخل سوريا بشكلٍ أعمق مما توقعته الولايات المتحدة الأميركية في البداية، بحسب المسؤول الأميركي.
ويقول الجيش الأميركي إنَّه لم يقم بدعم المحاولات التركية للسيطرة على مدينة الباب بسبب عدم تنسيق تركيا مع أميركا بشأن هذا الأمر. وبحسب مصادر تركية، فإن أنقرة تشعر بعدم ارتياح للموقف الأميركي من عملية «درع الفرات» في المرحلة الأخيرة التي اتجهت فيها إلى الباب، إضافة إلى تقاعس أميركا عن تنفيذ وعودها بانسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من منبج، ولذلك أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي، أن قوات «درع الفرات» ستنتهي من تحرير الباب قريبًا، وستتجه بعد ذلك إلى منبج.
وعلى الرغم من التساهل الغربي مع الخطة التركية لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، على مساحة 5 آلاف كيلومتر مربع، فإن مسؤولين غربيين يخشون من عدم امتلاك تركيا القدرة على الدفع بالعدد المطلوب من الجنود بسوريا لحماية هذه المنطقة التي تخطط لها، والتي يقدر عدد العناصر المطلوبة لحمايتها بـ30 ألفًا.
وعلى صعيد التطورات في عملية «درع الفرات»، أفادت مصادر عسكرية بأن إدارة الكوارث والطوارئ التركية لم ترصد أي مواد كيميائية لدى فحصها القذيفة الصاروخية التي أطلقها تنظيم داعش الإرهابي في شمال سوريا، أمس، وأوقعت إصابات في صفوف قوات الجيش السوري الحر المدعومة من تركيا، وذلك خلافًا لما أعلنه الجيش التركي عن استخدام التنظيم لمواد كيميائية. وقالت الإدارة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء التركي إن «الحادث يعتقد أنه ناجم عن وضع (داعش) لمواد مسيلة للدموع داخل قذائف الهاون والصواريخ».
وكانت صحيفة «حريت» التركية قد ذكرت على موقعها على الإنترنت أن مقاتلي المعارضة نقلوا إلى مستشفى في محافظة كيليس الحدودية التركية للاشتباه في تسممهم بالكيماويات، بعد أن عانوا من إعياء مستمر وصداع حاد. وقالت وسائل إعلام أخرى إن فرق الإغاثة التابعة لهيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية أجرت عدة اختبارات على مقاتلي المعارضة المصابين، بحثا عن آثار مواد كيماوية، لكن الإدارة أكدت بعد الفحوصات أنه لا أثر لمواد كيميائية.
وقال الجيش إن المقاتلات التركية دمرت 4 أهداف لـ«داعش» في منطقة أنيفاه قرب الباب، خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وإن مقاتلاً من المعارضة السورية المدعومة من تركيا قتل، وأصيب 14 آخرون في اشتباكات. ونشرت تركيا أنظمة دفاع جوي تستهدف الطائرات منخفضة الارتفاع بصواريخ ستينجر في إقليم غازي عنتاب، قرب حدودها مع سوريا، على خلفية قصف النظام السوري لجنودها، الخميس.
في السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن انفجارًا هز أحد الشوارع في بلدة الراعي، بشمال سوريا، أمس، فيما يعتقد أنه تفجير انتحاري نفذه تنظيم داعش، وأن 12 مصابًا (أغلبهم من الأطفال) نقلوا لمستشفى تركي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.