تجميد عضوية «المؤتمر الشعبي» في تحالف المعارضة السودانية

حزب الترابي يحذر من اصطفاف «إسلامي ـ علماني» في البلاد

تجميد عضوية «المؤتمر الشعبي» في تحالف المعارضة السودانية
TT

تجميد عضوية «المؤتمر الشعبي» في تحالف المعارضة السودانية

تجميد عضوية «المؤتمر الشعبي» في تحالف المعارضة السودانية

جمد تحالف أحزاب المعارضة السودانية «قوى الإجماع الوطني» عضوية حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه القيادي الإسلامي حسن الترابي، على خلفية قبوله غير المشروط لدعوة الرئيس السوداني عمر البشير للحوار.
وقال المتحدث باسم تحالف قوى الإجماع الوطني صديق يوسف لـ«الشرق الأوسط»، إن تحالفهم حدد موقفه من دعوة الرئيس للحوار، وقرر تعليق المشاركة فيه لحين الاستجابة للشروط التي حددوها. وأضاف أن «عضوية التحالف من الأحزاب تملك مطلق الحرية في اتخاذ مواقفها، وحال رأى أحدها أن مواقف التحالف لا تناسبه فهذا قراره.. لكنه يكون قد خرج من تحالف المعارضة بإرادته، لأن مواقف التحالف من الدعوة للحوار لم تعد تناسبه».
وأوضح أن حزب المؤتمر الشعبي - ويقوده الإسلامي السوداني حسن الترابي – اتخذ قراره بمغادرة التحالف وحظر نفسه فيه، بعد اجتماعه مع الرئيس ومشاركته في الحوار، وقال: «هذا إجراء هم من اتخذوه، نحن كتحالف قررنا مع بعضنا منع الذهاب للحوار، أحدهم قرر الذهاب، بذلك يكون قد اختار تجميد عضويته في التحالف المعارض».
من جهته، قال الأمين السياسي للتحالف المعارضة محمد ضياء الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع الهيئة العامة للتحالف قرر تجميد عضوية المؤتمر الشعبي للحفاظ على وحدة الموقف السياسي، وإن القرار ليس فصلا من التحالف المعارض، بل تجميد لعضويتهم بما يجعلهم لا يشاركون في اجتماعات التحالف، بيد أن ضياء الدين أوضح أن حزبه تحفظ على القرار «إجرائيا» عادا قرار التجميد خارج صلاحيات الأمانة العامة، ويقرره اجتماع رؤساء الأحزاب المنضوية تحت لواء التحالف. وحسب المتحدث باسم التحالف صديق يوسف، فإن القرار لم يشمل حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي، الذي قبل هو الآخر دعوة البشير للحوار، لأنه جمد عضويته في التحالف منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ورفض المسؤول السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر في تصريحات صحافية القرار، وقال إن حزبه لا يعترف به، لأنه مخالف للنظام الأساسي واللوائح المنظمة لعمل التحالف، والتي لا تبيح للهيئة العامة تجميد عضوية حزبه.
ووصف القرار بأنه «سقطة» من القوى التي تدعي الديمقراطية والحرية، عادا الخلاف بين حزبه وبينهم «إجرائيا وليس جوهريا»، وأن التحالف حدد شروطا للحوار، في الوقت الذي يرى فيه حزبه أن الشروط تناقش أثناء الحوار، بما في ذلك قضية الحريات، وحذر عمر من أن يؤدي القرار لـ«حالة اصطفاف» بين العلمانيين والإسلاميين.
وتزعم أحزاب معارضة بأن الدعوة للحوار تهدف أساسا لتوحيد شقي الإسلاميين، وأن الترابي والبشير يريدان إعادة توحيد الإسلاميين السودانيين لمواجهة الهجمة على حركة الإخوان المسلمين.
والترابي هو مؤسس الحركة الإسلامية السودانية الفعلي، والتي تعد امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، فضلا عن كونه مخطط انقلاب يونيو (حزيران) عام 1989، الذي أجلس الرئيس البشير والإسلاميين السودانيين على سدة الحكم منذ ذلك الوقت.
وفي عام 1999، وإثر صراع عاصف على السلطة، أطاح البشير بالترابي فيما يعرف بـ«المفاصلة»، وكون الترابي حزب المؤتمر الشعبي الذي عارض نظام البشير بشدة، وكال له اتهامات الديكتاتورية وتشويه الإسلام والفساد وحمله مسؤولية الأزمة الوطنية التي تعيشها البلاد، وفي المقابل فإن الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» والمكون من إسلاميين اختاروا موالاة البشير، بمن فيهم نائب الترابي علي عثمان محمد طه، ضيق الخناق على حزب شيخ الحركة الإسلامية، واعتقل الكثيرين من قادته، بما فيهم الترابي نفسه الذي تعرض للاعتقال والسجن أكثر من مرة، جراء مواقفه الناقدة لحكم الرئيس البشير.
ويرجح المحللون أن تكون محنة حركة الإخوان المسلمين في الإقليم، وخصوصا في مصر، وتصنيفهم «حركة إرهابية»، قد ذوبت الخلافات بين الإسلاميين السودانيين، وعجلت بتناسي مرارات الصراع على السلطة بينهم، وهو الأمر الذي أكده الترابي نفسه في مقابلة تلفزيونية الشهر الحالي. وشارك حزبا المؤتمر الشعبي في الحوار بغير شروط، في حين اشترطت بقية أحزاب التحالف إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتحديد فترة انتقالية تديرها سلطة انتقالية قومية تعد الدستور الدائم للبلاد، وتجري انتخابات حرة ونزيهة، فضلا عن إيقاف الحرب الدائرة في ولايات دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وهو الأمر الذي أحدث تصدعا في جسم المعارضة، وإلى اتخاذ التحالف لقرار التجميد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.