«الأميركي الصغير» غوتش.. أمل سندرلاند في البقاء بين الكبار

لاعب خط الوسط الذي وقع في غرام الشمال الشرقي الإنجليزي منذ طفولته

غوتش.. ترعرع في سندرلاند وأصبح نجما («الشرق الأوسط») - يعود الفضل لمويز في اكتشاف موهبة غوتش («الشرق الأوسط») - غوتش (يمين) يتألق أمام نيوزيلندا مع المنتخب الأميركي (رويترز) - غوتش وديفو بعد الانتصار الأول في الدوري هذا الموسم (رويترز)
غوتش.. ترعرع في سندرلاند وأصبح نجما («الشرق الأوسط») - يعود الفضل لمويز في اكتشاف موهبة غوتش («الشرق الأوسط») - غوتش (يمين) يتألق أمام نيوزيلندا مع المنتخب الأميركي (رويترز) - غوتش وديفو بعد الانتصار الأول في الدوري هذا الموسم (رويترز)
TT

«الأميركي الصغير» غوتش.. أمل سندرلاند في البقاء بين الكبار

غوتش.. ترعرع في سندرلاند وأصبح نجما («الشرق الأوسط») - يعود الفضل لمويز في اكتشاف موهبة غوتش («الشرق الأوسط») - غوتش (يمين) يتألق أمام نيوزيلندا مع المنتخب الأميركي (رويترز) - غوتش وديفو بعد الانتصار الأول في الدوري هذا الموسم (رويترز)
غوتش.. ترعرع في سندرلاند وأصبح نجما («الشرق الأوسط») - يعود الفضل لمويز في اكتشاف موهبة غوتش («الشرق الأوسط») - غوتش (يمين) يتألق أمام نيوزيلندا مع المنتخب الأميركي (رويترز) - غوتش وديفو بعد الانتصار الأول في الدوري هذا الموسم (رويترز)

أحيانًا يناضل ليندن غوتش لمحاولة استيعاب حجم التغيير السريع الذي طرأ على حياته. وعن ذلك، قال بينما ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة مضيئة: «منذ شهرين فحسب، لا أعتقد أن الكثيرين كانوا يعرفونني. لم يكن أحد يعرف الكثير عني، لكن مدرب سندرلاند ديفيد مويز نجح في تغيير كل شيء». ولا شك أن الأمر يتطلب مدربًا على قدر كبير من الشجاعة كي يجري الدفع بلاعب صغير لم يسبق اختباره إلى صفوف الفريق الأول، لكن الأيام أثبتت أن الثقة التي أبداها مويز تجاه لاعب خط الوسط الأميركي القادم من كاليفورنيا، كانت في محلها مع ظهور مؤشرات على يد اللاعب الجديد توحي بأن مستقبل سندرلاند ربما لن يكون بالكآبة التي يروج لها الكثيرون.
بعد خوضه أسوأ بداية لناد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، اقتنص سندرلاند أول فوز له في إطار الموسم الحالي من المسابقة خلال رحلة له إلى بورنموث في الجولة الحادية عشرة. وكشف اللقاء عن إمكانات واعدة في لاعب سبق وإن تعرض للتجاهل من جانب المدرب السابق سام ألاردايس.
ورغم أن المشاركات الأولى للاعبين نادرًا ما تنطوي على نجاحات مدوية، فإن إمكانات غوتش الواعدة ضمنت له معاودة الانضمام، بعد عودته من مشاركة مع المنتخب الأميركي، إلى الفريق الأول لسندرلاند في المواجهة التي تمت على أرضه السبت الماضي في المرحلة الثانية عشرة من المسابقة والتي فاز فيها على هال سيتي - الذي يواجه موقفًا عصيبًا في جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز مثلما الحال مع سندرلاند – بثلاثة أهداف مقابل لاشيء. وخلال مشاركته مع منتخب بلاده، ظل غوتش (20 عامًا)، طيلة الجزء الأكبر من مباراة بلاده والمكسيك، والتي سيطرت عليها أجواء مشحونة سياسيا، على مقعد البدلاء، لكنه شارك خلال مباراة التأهل لبطولة كأس العالم أمام كوستا ريكا، الثلاثاء.
وجاءت الهزيمة القاسية 4 - 0 ـ التي تعرضت لها الولايات المتحدة على يد كوستاريكا لتطيح بيورغن كلينسمان، مدرب المنتخب الأميركي، لكنها ذكرت غوتش أيضًا بحقيقة أن الأمور برمتها يمكن أن تنقلب رأسًا على عقب في وقت قصير للغاية.
منذ شهر واحد فقط، كانت الأوضاع مختلفة للغاية عندما عاون غوتش، في أعقاب انضمامه إلى المنتخب بقيادة المدرب كلينسمان للمرة الأولى، في كتابة التاريخ في هافانا. وعن المباراة الودية التي خاضها منتخب بلاده أمام كوبا، قال غوتش: «كانت الجماهير المحلية تهلل، وتعاملنا كأننا نجوم فوق العادة، وبدا الجميع متلهفين للغاية للحديث إلينا ـ لم تكن تلك مباراة عادية». وبعد أن شارك بالمباراة التي انتهت بفوز بلاده بهدفين دون مقابل كلاعب بديل، شارك غوتش في التشكيل الأساسي أمام نيوزيلندا في العاصمة واشنطن، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف واحد لكل من الجانبين، ونال عن أدائه خلال المباراة إشادة كبيرة من جانب كلينسمان.
وبالنظر إلى أن أول مشاركة دولية له سبقتها جولة «مذهلة للغاية» داخل الجناح الغربي من البيت الأبيض، فإن عودته إلى سندرلاند ربما بدت مملة بالنسبة له.
ومع هذا، يؤكد غوتش أنه يشعر بسعادة بالغة لوجوده في سندرلاند، خاصة أن مويز نال سمعة طيبة للغاية بخصوص قدرته على اكتشاف المواهب الصغيرة ومنحها فرصتها الكبرى للمشاركة في الفريق الأول، بما في ذلك واين روني، خلال الفترة التي قضاها مع إيفرتون. علاوة على ذلك، فإن تصعيد اللاعب الأميركي يعكس في الكثير من جوانبه الأسلوب الذي يأمل المدرب السابق لمانشستر يونايتد وريال سوسيداد من خلاله في إحداث ثورة في أداء سندرلاند.
على مدار سنوات كثيرة، لم يكن هناك سبيل واضح يربط بين الأكاديمية التابعة للنادي والفريق الأول، لكن غوتش يثبت أنه رائد على هذا الصعيد. وعلى ذات القدر من الأهمية تأتي قدراته الفنية وسرعته الكبيرة، ذلك أن ثمة إحصاءات تشير إلى أنه يتمتع بسرعة أكبر عن جيمي فاردي، الأمر الذي يجعله مناسبًا تمامًا للمشاركة في أسلوب اللعب الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة الذي يحاول مويز ترسيخه داخل سندرلاند.
من جهته، قال غوتش: «لم تسر النتائج في الاتجاه الذي كنا نأمله، لكن المدرب بث داخلنا شعورا كبيرا بالثقة ما نزال نحمله بداخلنا، ورويدًا رويدًا يتحسن أداؤنا ونتحرك بالاتجاه الصائب». وأضاف اللاعب موضحًا أن «المدرب يرغب منا في الاحتفاظ بالكرة وتمريرها فيما بيننا وتقديم كرة قدم جيدة، وهذا هو الأسلوب المناسب لي ـ هكذا تعلمت كرة القدم على امتداد مشواري منذ التحاقي بالأكاديمية، الأمر الذي يساعدني كثيرًا اليوم. ولدي شعور بأنني في ظل قيادة ديفيد مويز، سأستمر في التقدم».
وبجانب تميزه بقدرته على استخدام كلتا قدميه ومهارته في رصد فرص إحراز أهداف، يتمتع غوتش كذلك بالجسارة في الاشتباك مع لاعبي الخصم لاستخلاص الكرة منهم، إضافة إلى قدرته على استخلاص الكرة بسرعة، الأمر الذي أكسبه احترام زملائه من اللاعبين الكبار، خاصة جون أوشي وجيرمين ديفو. المؤكد أن غوتش قطع شوطًا كبيرًا منذ انضمامه إلى سندرلاند في عمر الـ10، ودائمًا ما كان يفضل قضاء العطلات داخل ملعب التدريب الخاص بالنادي قبل أن يهاجر في الـ16 من عمره.
ورغم أن منزليه في بريطانيا والولايات المتحدة قريبان من المحيط الأطلسي، فإن الشاطئ الذي يطل عليه في غرب الولايات المتحدة أكثر ملاءمة لممارسة رياضة التزلج على الأمواج عن الآخر البريطاني المطل على بحر الشمال. وعن ذلك، قال غوتش: «يعتبر شقيقي الأكبر من الممارسين المحترفين لرياضة التزلج على الأمواج، وقد اعتدت التزلج على الأمواج كثيرًا في سانتا كروز. إلا أنني لم أجرب القيام بهذا الأمر هنا ـ فالمياه هنا ليست دافئة بالقدر الكافي!» يذكر أن غوتش الأصغر بين أربعة أشقاء ذكور.
إلا أن درجات الحرارة غير الموائمة باستمرار لم تحل دون وقوعه في غرام الشمال الشرقي البريطاني، وأصبح يشعر بضيق متزايد تجاه من يصورون المنطقة باعتبارها خرابا لا يوجد إنسان يرغب في العيش بها. وقال: «يخبرني الناس بأمور سيئة عن الشمال الشرقي، لكن لا أدري السبب، إن منطقة الشمال الشرقي يبخس حقها كثيرًا. أولاً، إنها منطقة جميلة للغاية ـ تضم مناطق ريفية رائعة وشواطئ ساحرة. كما تضم نيوكاسل متاجر رائعة. في الحقيقة، أتمنى الاستمرار في صفوف سندرلاند لفترة طويلة للغاية. لقد مكثت هنا منذ أن كنت في الـ10 ومنحني هذا النادي الكثير. كما أن لدي به صداقات ستبقى معي إلى الأبد».
الآن، تراود غوتش الرغبة في تقديم شيء بالمقابل. وعن هذا، قال: «نعلم جيدًا أنه من الصعب على أبناء سندرلاند أن يقبع ناديهم في قاع الدوري الممتاز ـ خاصة في الوقت الذي يبلي نيوكاسل بلاءً حسنًا للغاية في دوري الدرجة الثانية. إنه نادٍ كبير ويتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة، لكننا لا نقدم أداءً جيدًا بما يكفي. إننا نمتلك منشآت مذهلة، واستادا رائعا، ويتعين علينا تقديم نتائج أفضل من أجل هذه المدينة. ويبلغ متوسط عدد مشجعينا داخل المدينة ما يزيد على 40.000، لكنهم لا يحصلون منا على ما يستحقون».
يذكر أن غوتش ولد في كاليفورنيا لأبوين أنغلو - آيرلنديين ـ كان والده مدرب كرة قدم من كولشستر بإنجلترا، بينما تنتمي والدته إلى دبلن ـ ولم يتوقع غوتش قط أن ينال فرصة المشاركة بشكل كامل في المنتخب الأميركي في عمره الحالي. كما لم يتوقع أن يتزامن أول استدعاء له لمشاركة في صفوف المنتخب مع أول مباراة يخوضها المنتخب الأميركي على أرض كوبا منذ عام 1947. جاء ذلك اللقاء بعد عام واحد من استعادة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا، ما جعل مسألة السفر إلى كوبا أشبه بالانتقال إلى عالم آخر موازٍ.
«طرت لأكثر من ساعة بقليل، فهي قريبة جدا من فلوريدا لكنها غريبة، فقد كان العالم مختلفا تماما. فالوصول إلى هنا يشبه السفر إلى زمن مختلف، فكل شيء كان خلف الزمن، السيارات مدهشة، فجميعها قديمة وتعود لعقد الخمسينات، وكان من المثير أن أكون جزءا من هذه الحياة».
لم يتشكك غوتش مطلقا في قراره تمثيل الولايات المتحدة، ولم ينتظر أبدا نداء من إنجلترا أو آيرلندا. «كان الخيار صعبا؛ فجزء مني أشعر أنه إنجليزي»، بحسب غوتش، مضيفا: «لكنني ولدت ونشأت في كاليفورنيا، وأشعر بالفخر أنني أميركي».
أضاف: «عندما كنت في فريق تحت 18 عاما هنا، كنت أنظف حذاء المهاجم الأميركي جوزي التيدور، وفجأة أصبحت ألعب إلى جواره. فجوزي لطيف، فعندما كنت أنظف حذاءه كان يعاملني معاملة رائعة، أعتقد أنه كان يشعر بالخجل عندما أقدم بعض الخدمات له، وبعد الرحيل إلى فريق تورونتو إف سي، أرسل لي جوزي بعض الرسائل. في الحقيقة رحب بانضمامي للفريق الأميركي، وأتمنى أن نشارك في كأس العالم سويا».
فعندما يوظف مويز لاعبه غوتش للعب في اليسار وفي العمق في الوسط، فإن كلينسمان يعمد إلى الدفع بلاعبه الشاب السريع للأمام. قال غوتش «رقم 10 خلف المهاجم الرئيسي هو مكاني المفضل، عادة ما أتواجد هناك، لكن الآن سألعب في أي مكان بالملعب». وبطوله البالغ 5 أقدام و8 بوصات استطاع اللاعب إبهار كلينسمان الذي قال: إنه يرى شجاعة اللاعب داندون دونوفان (مهاجم فريق لوس أنجليس غالاكسي والبطل بالنسبة لغوتش) تتجسد في غوتش بسرعته وقدرته على المراوغة، ويندم على أنه لم يشركه أساسيا أمام المكسيك وكوستاريكا الأخيرتين. «يستطيع إبهار المشاهدين بلياقته البدنية العالمية، ولا يخشى شيئا».
يبدو غوتش متفائلا بالنسبة لمعركة سندرلاند في تجنب الهبوط: «فالروح المعنوية لا تزال عالية بالفريق، ونحن جميعا نحارب للفوز في المباريات ونحاول أن نبذل أقصى طاقتنا. فعندما تكون في قاع الجدول يصبح التعاون ضرورة، وهذا ما نفعله بالضبط».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».