مؤتمر الأدباء السعوديين الخامس: 66 ورقة عمل.. وتكريم مؤسسات وشخصيات ثقافية

ينطلق مساء اليوم في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين

من جلسات المؤتمر الرابع للأدباء السعوديين الذي عقد 2013 في المدينة المنورة
من جلسات المؤتمر الرابع للأدباء السعوديين الذي عقد 2013 في المدينة المنورة
TT

مؤتمر الأدباء السعوديين الخامس: 66 ورقة عمل.. وتكريم مؤسسات وشخصيات ثقافية

من جلسات المؤتمر الرابع للأدباء السعوديين الذي عقد 2013 في المدينة المنورة
من جلسات المؤتمر الرابع للأدباء السعوديين الذي عقد 2013 في المدينة المنورة

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ينطلق مساء اليوم (الأحد)، في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، مؤتمر الأدباء السعوديين الخامس الذي يتم فيه تكريم مؤسسات وشخصيات ثقافية سعودية.
وذكر وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل الطريفي أن البرنامج يشتمل على 13 جلسة، تتضمن 66 ورقة عمل، عبر عنوان المؤتمر «الأدب السعودي ومؤسساته: مراجعات واستشراف»، ومحاوره المختلفة، وأمسية شعرية يشارك فيها عدد من الشعراء من مناطق المملكة، متمنيًا للمؤتمر أن يحقق الأهداف المأمولة، وللمشاركين التوفيق والنجاح، وللعيون والحضور الثقة والفائدة.
وسيتم خلال المؤتمر تكريم 3 من المؤسسات التي خدمت الأدب العربي، وهي: مجلة المنهل، وكرسي الأدب السعودي في جامعة الملك سعود، واثنينية عبد المقصود خوجة.
كما سيتم تكريم 14 شاعرًا رائدًا، وهم: أحمد الصالح، وأحمد بيهان، وزاهر عواض الألمعي، وسعد البواردي، وسعد الحميدين، وسلطانة السديري، وعبد الله باشراحيل، وعبد العزيز خوجة، وعبد الله سالم الحميد، وعبد الرحمن العشماوي، وفوزية أبو خالد، ومحمد السليمان الشبل، ومعيض البخيتان.
وينطلق المؤتمر تحت عنوان: «الأدب السعودي ومؤسساته: مراجعات واستشراف»، مساء اليوم، بحفل افتتاح يُقام في مركز الملك فهد الثقافي، ويتضمن تكريم شخصيات ومؤسسات ثقافية سعودية. وتبدأ الجلسات صباح يوم غدٍ (الاثنين)، ويرأس الجلسة الأولى محمد بن سالم الصفراني، وتتضمن 5 أوراق عمل:
- «اتجاهات الدرس الأدبي في الرسائل الجامعية في جامعة أم القرى: السرد نموذجًا»، عبد الله بن إبراهيم الزهراني، و«المسرح السعودي في الدراسات الأكاديمية باللغة الإنجليزية»، إيمان بنت محمد تونسي، و«الطريقة التفاعلية في تدريس الأدب السعودي في المؤسسات الأكاديمية: تجربة أجريت في جامعة الملك سعود أنموذجًا»، أمل بنت الخيّاط التميمي، و«الأدب السعودي في مناهج التعليم.. تماهي الحضور وغياب التأثير»، أمل بنت محيسن القثامية، و«المسرح السعودي نحو 2030م: إشكالية الحضور الفاعل»، نايف بن خلف الثقيل.
وتنظم الجلسة الثانية في الساعة 10:45 من صباح غد، ويرأسها الدكتور حسن النعمي، وتتضمن 5 أوراق عمل: «الأدب السعودي في الدراسات الأكاديمية» لسلطان بن سعد القحطاني، و«الأدب السعودي في المناهج الدراسية» لكوثر محمد القاضي، و«منهجية الأدب السعودي في مقررات مادة الأدب والنصوص للمرحلة الثانوية (1400 - 1437هـ)» لنجلاء بنت علي المطري، و«مقررات الأدب السعودي بين التلقين والابتسار» لابتسام بنت علي الصبحي، و«كرسي الأدب السعودي» لجميلة هليّل العنزي.
أما الجلسة الثالثة في الساعة الواحدة، فتقام ظهر غد، ويرأسها الدكتور عبد الله بن عويقل السلمي، وتتناول 5 أوراق عمل:
- «الأدب السعودي: الهوية والانتماء الوطني - الشعر المغنّى أنموذجًا» لعبد الله بن علي ثقفان، و«الذات الشاعرة والقبيلة بوصفها مؤسسة اجتماعية» لحمد بن عبد العزيز السويلم، و«الصراع وتحولات الهوية في الشعر السعودي الحديث» لصالح بن عويّد العمري، و«جماليات المكان في قصائد غازي القصيبي وتأكيد الانتماء الوطني» لبدرية بنت إبراهيم السعيد، و«الأمن الفكري: ماهيته وأبعاده - دراسة في الشعر السعودي» لعبد المحسن بن سليمان الحقيل.
وتقام الجلسة الرابعة في الساعة الرابعة من عصر غدٍ، ويرأسها الدكتور محمد بن حمود حبيبي، وتتناول 5 أوراق عمل:
- «الفكاهة في أدب الأطفال السعودي» لدكتورة وفاء بنت إبراهيم السبيّل، و«اهتمام الأندية الأدبية في تنمية أدب الطفل وثقافته بالمملكة العربية السعودية» لسعد بن سعيد الرفاعي، و«قضايا الطفولة في الإبداع السردي السعودي - الرواية أنموذجًا» لعائشة بنت يحيى الحكمي، و«الخصائص الأسلوبية والفكرية في قصص الأطفال السعودية.. من عام ١٤٢٠ - ١٤٣٥هـ» لأفنان بنت عبد الله المسلّم. و«أدب الطفل في نادي مكة الأدبي الثقافي» لمشهور الحارثي.
(*) وتعقد الجلسة الخامسة في الساعة السادسة من مساء غدٍ، ويرأسها الدكتور خالد بن أحمد الرفاعي، وتتناول 5 أوراق عمل:
- «الأندية الأدبية بين الأدب والثقافة» لمحمد سعيد ربيع الغامدي، و«معاجم الأدباء في المملكة العربية السعودية من عام 1400 - 1437هـ.. مراجعة واستشراف» لإبراهيم بن عبد الرحمن المطوّع، و«جهود النادي الأدبي في الرياض في خدمة الأدب السعودي» لإبراهيم بن عبد الله السماعيل، و«المؤسسات الثقافية السعودية (الواقع والمستقبل) - الأندية الأدبية أنموذجًا» لنوف بنت سالم الشمري، و«دور المؤسسات الأدبية في الاهتمام بالأدب في المملكة العربية السعودية (نادي جدة الأدبي الثقافي نموذجًا)» لياسر بن أحمد مرزوق، و«إصدارات الأندية الأدبية: أرقام ودلالات» لمشاعل بنت ذياب الشيباني.
(*) وتقام الجلسة السادسة في الساعة التاسعة من يوم بعد غدٍ (الثلاثاء)، ويرأسها الدكتور أحمد بن سعيد العدواني، وتتناول 4 أوراق عمل:
- «الأدب السعودي للطفل بين الواقع والمطلوب» لمحمد بن حسن الزير، و«التغير في الكتابة للطفل في الأدب السعودي - بعض ملامح إسهامات المرأة» لهند الخليفة، و«المنجز النقدي في أدب الأطفال السعودي من خلال الدراسات الأكاديمية» لريم بنت مفوّز الفوّاز، و«لغة الطفل من منظور الناقد السعودي: قراءة على القراءة» لنورة بنت أحمد الغامدي.
(*) وتقام الجلسة السابعة في الساعة 10:45 من صباح يوم بعد غدٍ، وترأسها هيفاء بنت محمد الفريح، وتتناول 4 أوراق عمل:
- «من الإبداعات الأدبية عند الشباب السعودي (قصيدة قبل البكاء على الأطفال أنموذجًا)» لجواهر بنت عبد العزيز آل الشيخ، و«صورة الدولة في الوعي السعودي» لإبراهيم بن منصور التركي، و«المسؤولية الاجتماعية للأديب.. بين الواقع والحاجة» لعبد العزيز بن ردة الطلحي، و«الهوية الوطنية واستثمار رموزها في شعر محمد الثبيتي» لأحمد بن صالح الغامدي.
(*) وتقام الجلسة الثامنة في الساعة الواحدة من ظهر يوم بعد غدٍ، ويرأسها ماجد بن عبد الله الحجيلان، وتتناول 4 أوراق عمل:
- «الأدب السعودي في معرض الرياض الدولي للكتاب (٢٠٠٧ - ٢٠١٥م)» للدكتور صالح بن معيض الغامدي، و«حركة التأليف والنشر الأدبي في المملكة العربية السعودية خلال أربعة عقود» لخالد بن أحمد اليوسف، و«التخطيط الاستراتجي للمؤسسات الثقافية» لدكتورة الجوهرة بنت سعود الجميل، و«دور المؤسسات الثقافية في بناء مجتمع معرفي» لمحمد الفوز.
(*) وتنظم الجلسة التاسعة في الساعة الرابعة من عصر يوم بعد غدٍ، ويرأسها خالد بن عايش الحافي، وتتناول 5 أوراق عمل:
- «نقد الخطاب الديني عبر الخطاب الروائي (قراءة في نماذج مختارة في الرواية السعودية)» لحسن بن حجاب الحازمي، و«الأمن الاجتماعي في الرواية السعودية.. (الحمام لا يطير في بريدة) ليوسف المحيميد نموذجًا» لهيفاء الجهني، و«لغة التطرّف والحياد في نموذجين من الرواية السعودية» لمريم الشنقيطي، و«صور التطرّف في بعض الأعمال الروائية» لفاطمة بنت صالح آل تيسان، و«الإرهاب في نماذج مختارة من الرواية السعودية» لنادية عبد الوهاب خوندنه، و«صورة الآخر في رحلة عبد الله الجمعة: حكايا سعودي في أوروبا» لحسن الفيفي.
وتقام الجلسة العاشرة في الساعة السادسة من مساء يوم بعد غدٍ، ويرأسها إبراهيم بن عبد الرحمن التركي، وتتناول 5 أوراق عمل:
- «دور الأدب في الأمن الفكري» لصلوح بنت مصلح السريحي، و«وعي الشاعر السعودي بالأمن الفكري» لأحمد بن عيسى الهلالي، و«دور الأدب السعودي في تحقيق الأمن الفكري» لسمية بنت رومي الرومي، و«دور الشعر السعودي في تحقيق الأمن الفكري في المملكة العربية السعودية» لمتعب بن عوض المحفوظ، و«تشكيلات عاصفة الحزم في الشعر السعودي» لسامي بن غتار الثقفي.
ويشهد مساء الثلاثاء إقامة الأمسية الشعرية التي يديرها محمد صالح العميري، ويشارك فيها: فاروق بنجر، وحسن الزهراني، ومحمد يعقوب، ومحمود الحليبي، وجاسم عساكر، وسلطان السبهان، وأحمد اللهيب، وهيفاء الجبري.
وتقام الجلسة الحادية عشرة يوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر 2016، في الساعة التاسعة صباحًا، وترأسها الدكتورة أمل بنت عبد الله الطعيمي، وتضم 5 أوراق عمل:
- «سرديات مؤجلة: ترسيم الهوية والوطن والتاريخ» لأحمد بن محمد الواصل، و«مقاربة مفهوم الانتماء في الرواية السعودية: مراجعات المنجز النقدي» لمحمد بن سعيد الراشدي، و«تصنيفات الآخر في الرواية السعودية» لصالح بن سالم الصاعدي، و«المسرح السعودي: إرساء الهوية ومواجهة التحديات» لتركية بنت عوّاض الثبيتي، و«دلالة المكان ودوره في تكوين الهوية: رواية (اللواهيب) لتركي السديري نموذجًا» لفاتن محمد إبراهيم محمد.
(*) وتقام الجلسة الثانية عشرة يوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر 2016، في الساعة 10:45 صباحًا، ويرأسها عبد الرحمن بن حسن المحسني، وتضم 5 أوراق عمل:
- «المخيال الشعري وسلطة السرد: قراءة في شعر الشعراء الشباب السعوديين» لد. جريدي المنصوري، و«الأدب السردي المحلي: الحضور وجدلية الغياب» لأحمد حسين عسيري، و«أثر التطرّف والإرهاب في بروز الاتجاه الإنساني عند الشعراء السعوديين الشباب» لأحمد بن عبد الله التيهاني، و«من قضايا الإبداع لدى الشباب السعودي: التجريب السردي» لمنصور بن عبد العزيز المهوس، و«الخاتمة في الشعر السعودي» لسعود بن سليمان اليوسف، و«ثنائية الماضي والحاضر في الشعر الوطني السعودي» لحمد بن فهد القحطاني.
(*) وتقام الجلسة الثالثة عشرة يوم الأربعاء الموافق 30 نوفمبر 2016، في الساعة الواحدة ظهرًا، ويرأسها عبد الرحمن بن إسماعيل الدرعان، وتضم 6 أوراق عمل:
- «تحديات التنوع في سرد الشباب السعودي: الأدب التكفيري نموذجًا» لد. لمياء محمد باعشن، و«الشباب وأدب الرحلة: جمالية الواقع.. وهم التخييل» لعبد الله بن أحمد حامد، و«التهميش والعزلة في حياة الشاب السعودي: رواية (القندس) لمحمد حسن علوان أنموذجًا» لزكية بنت محمد العتيبي، و«المكان بين الدين والإدانة: دراسة في نماذج روائية سعودية» لدلال بنت بندر المالكي، و«الإهداء في روايات الشباب في المملكة العربية السعودية: بنيته وأنماطه» للمياء محمد بن سميح، و«المكان في رواية (فتنة جدة) للروائي مقبول العلوي» لأماني يحيى الأنصاري.
وكان مؤتمر الأدباء السعوديين قد عقد 4 دورات سابقة، حيث عقدت الدورة الأولى للمؤتمر في مكة المكرمة عام 1394هـ، برعاية جامعة الملك عبد العزيز، والمؤتمر الثاني عقد في مكة المكرمة، برعاية جامعة أم القرى، في شهر شعبان من عام 1419هـ.
وجاء المؤتمر الثالث الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام في مركز الملك فهد الثقافي، خلال شهر ذي الحجة من عام 1430هـ، وحمل عنوان «الأدب السعودي: قضايا وتيارات»، وافتتح المؤتمر الرابع في المدينة المنورة، خلال شهر شوال من عام 1434هـ، وحمل عنوان «الأدب السعودي وتفاعلاته».
ووصف الطريفي المؤتمرات بأنها «تهدف إلى دعم الحركة الأدبية وإثرائها، وتجيء محفزة لمزيد من العطاء والحراك الثقافي».



أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

أحمد قعبور
أحمد قعبور
TT

أحمد قعبور وأحمد دحبور... جناس ناقص وعذوبة كاملة

أحمد قعبور
أحمد قعبور

كان مقدّراً لهذه المقالة أن تكون مخصصة بالكامل للحديث عن أحمد قعبور الذي لم يكن رحيله، وسط الدخان الكثيف الذي يغطي سماء لبنان والمنطقة، شأناً من شؤون المصادفات المجردة، بل بدا بمنزلة احتجاج صارخ على فساد العالم ووحشيته المطلقة، أو نزول متعمد عن خشبة المسرح الفظ الذي يسمى الحياة. غير أن ما عدّل في وجهة الكتابة لتشمل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور، هو خلطٌ بينه وبين المغني اللبناني، غالباً ما تسبب فيه التشابه في الأسماء. وهو ما حدث للشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري، حين ظل يخلط دون قصد بين الاسمين، في حوار أجرته معه إحدى الفضائيات، بما حوّل الحوار برمته إلى تأبين للشاعر والمغني على حد سواء.

وقد قادتني الحادثة تلك إلى التذكير بأن مثل ذلك الخلط لم يكن غائباً عن بال قعبور ذاته، وهو الذي أخبرنا في إحدى جلسات المقهى التي واكبت فترة مرضه القاسية، بأن العديد من أصدقائه قد اتصلوا به مستنكرين وفاته دون إعلامهم، إثر رحيل الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور! ثم تابع على طريقته في الدعابة بأن زوجته إيمان بكداش قد اضطرت إلى نفي نبأ رحيله عبر أكثر من مكالمة هاتفية، وقد ظن البعض أنه هو نفسه المتوفى، ليضيف مبتسماً أن ما حدث له ذكّره برائعة جورج أمادو الروائية «كانكان العوام الذي مات مرتين».

أحمد دحبور

وإذا كان الكلام عن أحمد قعبور يستدعي مروحة واسعة من الأفكار والذكريات، فإن أكثر ما ميّزه عن سواه هو نقاء سريرته، وصدقه مع نفسه في كل ما يفعل، بحيث نستطيع أن نرى أي نغمة حزن أو لمعة فرح وهي تتلألأ في مياه أعماقه المشمسة. ولم تكن سمات أحمد الأخلاقية، التي ورثها عن والديه العصاميين، لتقتصر على البشاشة وخفة الظل والقدرة اللامتناهية على الحب فحسب، بل إنه اشتغل بدأب المحاربين على ألا يكون التواضع عنده اتضاعاً، والحاجة تضحيةً بالكرامة، محاولاً في الوقت ذاته أن يوائم قدر استطاعته بين صلابة الموقف وليونة التعبير عنه.

وقد بذل أحمد الشاب، وهو نجل عازف الكمان البيروتي محمود قعبور، جهوداً حثيثة لجعل الفن خط تماس شديد الحساسية بين الحياة والتعبير، ومحاولة شاقة للتوفيق بين الالتزام بشروط الواقع، والالتزام بشروط الجمال. إضافة إلى محاولات مماثلة لتكييف موسيقاه مع روح العصر وإيقاعه المتسارع، دون أن يقطع الصلة في المقابل مع الجذور الأم للموروث الموسيقي العربي. كما أن إلحاحه الدؤوب على أن يستقي أعماله وأغانيه من الهموم اليومية للبشر العاديين، وتحويل المناسبات الاجتماعية والدينية إلى أغنيات وأهازيج، لم يقلل من حرصه الموازي على إيلاء الجوانب الفنية في أعماله ما تستحقه من الاهتمام.

وقد تكون المزايا والسمات التي وفرت لتجربة قعبور سبل البقاء والانتشار الواسع، هي نفسها التي وفرت لتجربة مرسيل خليفة، على ما بين التجربتين من اختلاف، عناصر توهجها الداخلي وثرائها الخلّاق، في حين أن معظم التجارب المماثلة قد آلت إلى الوهن والضمور. كما أن ما منح أحمد قدرته الملحوظة على ردم الهوة مع الجمهور، هو ذلك الدفء الإنساني المنقوع بالألم الذي كانت تبثه حنجرته الراعشة في أوصال مستمعيه، لتصلهم رغم نحول الصوت بما أضاعوه من حيواتهم على غير انتباه. كما أن ذلك الدفء بالذات، متحداً مع ذكاء فطري وبراءة طفولية المنشأ، قد مكّن قعبور من شد انتباه الأطفال وملامسة قلوبهم اليانعة.

وحيث كان قعبور قادراً على تحويل كل ما يقاربه من يوميات العيش وتفاصيله إلى فن حقيقي، فإن الكثيرين يذكرون كيف أنه صنع من بعض «الفلاشات» والبرقيات الدعائية السريعة التي كانت تُبث في تلفزيون «المستقبل» في تسعينيات القرن المنصرم، مثل «لعيونك» و«البلد ماشي»، برقيات ولقى ذكية حفظها الناس عن ظهر قلب، وتجاوزت بُعدها السياسي الضيق لتدمغ بظُرفها اللماح مرحلة بكاملها. ولعل أكثر ما آلم أحمد يومذاك هو تلك السهام السياسية الحادة التي سددها نحوه الكثير من المتربصين به، وبينهم أقرب أصدقائه، والتي تركت في قلبه جراحاً عصيّة على الاندمال.

على أن من الصعب الحديث عن أحمد قعبور دون الإشارة إلى أن النجاح غير العادي الذي أصابته أغنيته «أناديكم»، التي كتبها الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، كان المحصلة الطبيعية للتحالف الوثيق بين جمال النص وبراعة اللحن، مضافاً إليهما الصوت الخارج من الأحشاء، بكامل حرقته وتمرده ونشيجه. كما أن الهوة الفاصلة بين صوت المنادي، الشبيه بما تبقى من صارية سفينة غارقة، وبين أسماع البشر المعنيين بالنداء، هي التي منحت الأغنية طابعها الطقوسي، وحوّلتها إلى تعويذة رمزية في وجه الموت.

أما أحمد دحبور، فلعل أكثر ما يتشاركه مع قعبور هو الصدق والعذوبة واقتطاع التعبير من المنابت التراثية الجمعية، التي أعاد كل منهما تجديدها على طريقته. وهو ما عكسه عند دحبور إلحاحه الدائم على محاورة الماضي واستنهاضه، كمثل قوله: «أضاعوني وأيَّ فتى أضاع الأهل والخلانْ». إضافة إلى استخدام صيغ النداء نفسها التي استخدمها المغني؛ إذ تتكرر عبارات من مثل: «يا كربلاء تلمّسي وجهي بمائكِ تلمسي عطش القتيل»، أو «ويا جَمل المحاملِ دربنا شوكُ»، وغير ذلك. كما تفصح البساطة واللغة الأليفتان عن نفسَيهما، عبر قول دحبور في إحدى قصائده الغزلية:

تبدأ القصة بالوجه المضيء الساحليْ

شعرها الأسود من ليل المخيمْ

فُتْحةُ العينين «يا دين النبيْ»!

والواقع أن هذه الميزة لدى الشاعر أكثر ما بدت واضحة في أعماله الأولى «حكاية الولد الفلسطيني» و«طائر الوحدات» و«بغير هذا جئت»، قبل أن تخلي مكانها في وقت لاحق لخلطة أكثر تعقيداً من الكتابة الحرَفية والحذق التأليفي. ففي تلك الأعمال بالذات بدا دحبور وكأنه يشحذ لغته على سكين الألم والمكابدة والانبثاق التلقائي من باطن الذات، كقوله في إحدى قصائده:

حين يكتمل الحزن تكتمل القنبلة

والدم المتربصُ يفتح ذاكرةً في الحجارةِ:

إن فلسطين ممتدةٌ من دمٍ عالقٍ بقماطي

إلى حقل رزٍّ يقاوم في عمق «فيتنام»

لكنها حين ينقصني خبزها تتجمّع في سنبله

كما أن أكثر ما ميّز دحبور في مختلف أعماله هو أسلوبه الجدلي الدرامي الحافل، الذي كان يشحن اللغة بطاقة عالية من الحيوية والتوتر. ومع أنه كان يعدّ شاعراً غنائياً بامتياز، فإنها ليست الغنائية الرخوة التي تتوسل التطريب الصوتي سبيلاً لدغدغة المشاعر، بل الغنائية المشحونة بقلق النفس، وأسئلة الهوية المحاصرة، والجموح العاصف للكلمات.

ولم تكن فلسطين وحدها هي التي وفرت لدحبور ما يحتاجه من مناجم الكتابة ومساقط الحنين إلى المكان الأول، بل إن نشأته وإقامته في حمص، مسقط رأس ديك الجن الحمصي وحبيبته ورد، قد زودتاه من جهتهما بقدر غير قليل من الرقة، حيث الهبوب المتواصل للرياح المحيطة بالمدينة لم يجبر الشجر وحده على الانحناء، بل تعهد بأنينه المكسور قصائد الحب، وقلوب العشاق، وبحة الأسى الدهري.

ولن تفوتني الإشارة، أخيراً، إلى أن ما جمع بين الطرفين من تشابهات لم يكن يقتصر على الجناس الناقص بين الاسمين، ولا على المزايا الإبداعية والإنسانية فحسب، بل إن من المفارقات الغريبة أن يكون أحمد دحبور المولود عام 1946 والمتوفى عام 2017م، وأحمد قعبور المولود عام 1955 والمتوفى عام 2026م، قد تقاسما العمر ذاته، بحيث أمكن لكل منهما المكوث واحداً وسبعين عاماً لا أكثر، فوق سطح الأرض. كما أن المفارقات نفسها قد تدخلت مرة أخرى لتجعل من موعد نشر هذه المقالة في «الشرق الأوسط»، اليوم الثامن من نيسان (أبريل) الحالي، هو الموعد نفسه الذي رحل فيه أحمد دحبور، أحد أكثر الأصوات الفلسطينية براءة ونقاء، عن هذا العالم.


تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
TT

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية
3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن. تجلّت هذه الحِرَف بنوع خاص في اعتماد تقنية الجص الجيري المنحوت في تزيين العناصر المعمارية الخاصة بالمباني التي عُرفت بـ«قصور البادية»، كما في صناعة لوحات مستقلّة داخل هذه المباني بأشكال مختلفة. تجلّى هذا الفن في مجموعات من اللقى عُثر عليها بين أطلال هذه القصور، منها مجموعة صغيرة خرجت في السنوات الأخيرة من مبنى كبير، شكّل ملحقاً من ملحقات قصر، ويُعدّ أكبر المنشآت الأموية وأضخمها في البادية السورية، ويُعرف بـ«قصر الحير الشرقي».

جال عالم الآثار الأميركي جورج فورسيث خلال عام 1956 في نواح عدة من الشرق الأوسط لاختيار مواقع جديرة بالمسح، ورافقه في هذه الجولة زميله الفرنسي أوليغ غرابار المختص في الفنون الإسلامية. شملت هذه الجولة موقع «قصر الحير الشرقي» الذي جذب غرابار، فقصده ثانية عام 1962 في مهمة تمهّد لاستكشافه، وعاد إليه في 1964 على رأس بعثة ضمت عدداً من كبار العلماء، وأشرف على حملة مسح وتنقيب استمرت شهرين. تجددت هذه الحملة في 1966، وتبعتها حملة ثالثة بين عامي 1967 و1968، ثم حملة رابعة في 1969، وخامسة في 1970، وكانت خاتمتها حملة سادسة في 1971. شملت هذه الحملات الميدانية المعمّقة مجمل مساحة «قصر الحير الشرقي»، ورافقها صدور تقارير توثيقية خاصة بها تناولت نتائج أبحاثها. تُوّج هذا العمل المتواصل أخيراً في 1978 بنشر كتاب شكّل دراسة جامعة لهذه الأبحاث، حمل عنوان «مدينة في الصحراء».

شيّد هذه المدينة التي تقع إلى الشمال الشرقي من تدمر، الخليفة هشام بن عبد الملك عامي 728 و729 كما يؤكّد نقش عُثر عليه في الموقع، ويقابلها قصر آخر، شيّده كذلك هذا الخليفة في عام 727، ويقع إلى الجنوب الغربي من تدمر، ويُعرف باسم «قصر الحير الغربي». يتكوّن «القصر الشرقي» من مجمّعين مربّعين متجاورين يُعرفان بـ«القصر الكبير» و«القصر الصغير»، في إشارة إلى حجميهما. ويتميّز في المقام الأوّل بطابعه المعماري الضخم، وتبدو أطلاله أكبر من أطلال نظيره «الغربي». في المقابل، يتميّز «القصر الغربي» بثراء حلله الزينية، وتبدو حلل نظيره «الشرقي» متواضعة للغاية أمام هذا الثراء الاستثنائي.

لم تشكّل الحملات الأميركية نهاية لاستكشاف «القصر الشرقي»؛ إذ توسّعت الدائرة خارج حدود الحرمين المتجاورين، وبلغت سلسلة من المساكن تقع في شمال هذا الموقع، أهمها مسكن ضخم يحمل طابعاً أميرياً كما تشهد اللقى التي خرجت منه، خلال سلسلة جديدة من الحملات أجرتها بعثة سويسرية - سورية مشتركة بين عامَي 2007 و2010. يتألف هذا المسكن الضخم من مجمّعين متلاصقين تتوسّط كلاً منهما ساحة داخلية، ويمتدّان على مساحة يبلغ طولها 65.5 متر، وعرضها 44.5 متر. يبدو هذا البناء معاصراً للحرمين الرئيسيين اللذين يتكوّن منهما الموقع، ويمكن القول إن تشيّيده مهّد في الأصل لبناء هذه المدينة، أو أنّه شكّل ملحقاً توسّعياً لها.

حافظ هذا المسكن على بعض من حلله المنقوشة، وبدت مشابهة من حيث التكوين والأسلوب لما نراه في حرمَي «القصر الشرقي» المجاورين. هنا وهناك، نقع على عواميد تزينها نقوش منجزة بتقنية الجص المنحوت. تعلو هذه العواميد تيجان كبيرة، تشكّل أساساً لأقواس منقوشة تتبنى أطرزة شاعت في العالم المتوسّطي، تجمع بين التقاليد الرومانية والساسانية، وتشكّل امتداداً لميراث محلّي انتشر في بقاع واسعة من بلاد الشام.

إلى جانب هذه الشواهد المعمارية، تحضر مجموعة من الألواح تعتمد كذلك تقنية الجص المنقوش، وصلت للأسف بشكل مجتزأ. يصعب تحديد وظيفة هذه الألواح الأصلية بدقّة، غير أن ما بقي من مكوّناتها يشهد لرهافة بالغة في تأليف الشبكات الزخرفية المتنوّعة. تعتمد هذه الشبكات صياغة تجريدية شاملة، إلا إنها لا تمنع ظهور العناصر التصويرية ضمن هذه القوالب، وأبرزها العناصر النباتية المحوّرة. تظهر هذه العناصر في شواهد كثيرة، منها 3 ألواح تختزل هذا النسق الذي طبع الميراث الفني الأموي بشكل واسع. عُثر على أحد هذه الألواح عام 2008، ويبلغ طوله في الأصل على الأرجح 64 سنتيمتراً، وعرضه 42 سنتيمتراً، وقوامه مساحة مزخرفة يحدها إطار مستطيل بسيط. تبدو هذه المساحة لأول وهلة هندسية بشكل خالص، غير أن التأمل فيها يُظهر تبنيها عنصراً وحيداً جامعاً يتمثل في زهرة ذات 6 بتلات طويلة متساوية، تلتفّ حول ثقب دائري يشكّل برعماً لتفتّحها. تستقرّ هذه الزهرة داخل إطار يتكوّن من 6 أضلاع، وتؤلّف وحدة هندسية ثابتة، تتشابك وتتداخل مع أطر مماثلة لها. ويشكّل هذا التشابك مساحة زخرفية متناسقة متقنة ومحكمة تعتمد تأليفاً هندساً صارماً.

يتغيّر هذا النسق في لوح ثانٍ يعود اكتشافه إلى عام 2010، طوله في الأصل تقديرياً 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. ما تبقّى من هذا اللوح يُظهر مجموعة من 6 ورود متماثلة، تحضر وسط أغصان لولبية مورقة تلتفّ من حولها بشكل دائري. تتألف كل وردة من 6 بتلات صغيرة، تحيط بقرص مماثل لها من حيث الشكل والحجم. تحيط بهذه الورود أغصان تخرج منها أوراق، يظهر بعضها بشكل جانبي، ويظهر البعض الآخر بشكل منبسط ومواجه. في القسم الأسفل من هذا اللوح، تظهر أغصان مورقة أخرى تمتد عمودياً بشكل حر، واللافت أن وريقات هذه الأغصان تخرج عن القالب الجامع؛ إذ تختلف في الحجم والتكوين. في قطعة صغيرة تشكّل جزءاً من هذا التأليف، موقعها على الأرجح الطرف الأيسر من اللوح، نقع على وردة كبيرة تتلاحم بتلاتها الكثيفة، وتبدو أشبه بعنقود من العنب.

يتكرّر هذا القالب الزخرفي الحر في لوح ثالث يصعب تقدير حجمه الأصلي، وفيه تحضر أغصان نباتية من الفصيلة التي تُعرف باسم «الأقنثا»، وتبدو أوراق هذه الأغصان المحوّرة هندسياً أشبه بكوز يتكوّن من 4 مساحات هلالية. يشكّل كل من هذه الأكواز كتلة دائرية تلتف من حولها أغصان لولبية، تخرج منها أوراق جانبية مسنّنة، يمتد بعض منها عمودياً، ويمتدّ البعض الآخر أفقياً. ينصهر هذا التأليف في قالب منفلت، يُسبِغ على هذه الشبكة الزخرفية طابعاً حياً.


دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ
TT

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

دراسة جديدة عن «حرافيش» نجيب محفوظ

يشير لفظ الحرافيش إلى دلالات لغوية واجتماعية تتعلق بـ«المهمشين» وسط الجموع، وهو اسم جمع ومفرده «حرفوش» المنحدر من الجذر اللغوي لفعل «حرفش» الذي يعني، حرفياً، الغلظة وقلة تهذيب والخروج عن اللائق، كما يدل أحياناً على المصارع والمقاتل.

وظهر لفظ «الحرافيش» في بداية عصر المماليك، حيث أطلقه المؤرخون على المصريين سكان القاهرة من الطبقات الشعبية التي يملك الواحد فيها صنعة أو حرفة.

هذا ما تلاحظه الباحثة حنان راضي محمود في كتابها «صور التقابل في رواية الحرافيش»، الصادر ضمن سلسلة «كتابات نقدية» عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، مشيرةً إلى أن «ملحمة الحرافيش» تعد واحدة من روائع نجيب محفوظ، تسلط الضوء على تلك الفئة من الشعب ليس باعتبارها طبقة كادحة فحسب بل طبقة ذات طابع إنساني، حيث أكسبتها المعيشة القاسية صفات من الغلظة والخشونة.

ويتناول محفوظ هؤلاء البشر باعتبارهم «المستضعفين من الناس»، فحياتهم الفقيرة لم تحرمهم من الحلم والسعي وراء العدالة والحرية التي ينتظرون أن تأتي مع البطل الملحمي القادر على أن يملأ الأرض عدلاً بعد أن امتلأت ظلماً. هذا ما تجسد بالفعل في أحداث «ملحمة الحرافيش» على يد عاشور الناجي الجد مروراً بـ«الفتوات» الذين ساروا على نهجه، وصولاً إلى عاشور الحفيد الذي اختتم الملحمة.

وتعتقد الكاتبة أن المشهد الأول في الرواية يحظى بأهمية خاصة حيث يوثق بداية ظهور البطل عاشور الناجي من خلال العثور عليه رضيعاً وسط المقابر، وقد عثر عليه الشيخ «عفرة زيدان» وأخذه لزوجته، وقاما على تربيته رغم عدم معرفة أصله، ثم تتطور الأحداث حين ينمو ويكبر عاشور ويصبح شاباً ثم يتزوج وينجب ثلاثة أبناء.

يأتي الحدث الثاني، وهو الحدث الفاصل في بلورة الأحداث التالية في الرواية، وهو حدث «الشوطة»، أو الوباء، الذي حل على الحارة وأخذ الأخضر واليابس، كما اكتسح الموت كل معالم الحياة. وتكتمل وحدة الحدث بإحدى «كرامات عاشور» الناجي برحيله عن الحارة قبل أن تصيبه «الشوطة» عبر حلم تحول به مصيره، فقد نجا من الوباء هو وزوجته «فلة» و«شمس الدين»، نجله، ومنذ ذلك الوقت لُقّب بـ«الناجي»، وأصبح اسمه «عاشور الناجي» وكأن أسرته التي كونها قبل الوباء لم تكن.

وتشير المؤلفة إلى سمة فنية تتجلى في معظم نهايات أحداث الحكايات الأخرى من «الحرافيش» وتشكلت معها جماليات أسلوبية في الحكي عبر النهايات الحزينة ذات الطابع المأساوي، التي يأتي فيها الموت مصيراً محتوماً، وهي نهاية تشير إلى طبيعة الاتجاه الرومانسي الذي تغلب عليه مشاعر الحزن والقلق ومشاهد الضعف الإنساني.

وعلى سبيل المثال، نجد في الحكاية الثالثة «شمس الدين» أن النهاية تعلن عن رحيله، فقد عاش خائفاً من الضعف والمرض أكثر من الموت نفسه، فلُقّب بـ«قاهر الشيخوخة»، كما تحل النهاية المأساوية مجدداً عبر الحكاية السادسة «شهد الملائكة» بمقتل «زهيرة» على يد طليقها في مشهد صادم.