على وقع الحملة العسكرية المستمرة على مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، تمكّنت قوات النظام من التقدم، أمس، في حي مساكن هنانو في شرق المدينة المحاصر، في حين تصاعدت صرخات الاستغاثة لإنقاذ حلب، ولا سيما في أحيائها المحاصرة والجائعة، بعدما بات الناس في حاجة إلى رغيف الخبز، بحسب تصريح الأمين العام لمجلس المحافظة عبد الرزاق رزوق: «إن من يصاب لم يعد يجد من يعالجه».
«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أفاد، وكذلك مواقع معارضة، بأن تقدم النظام في مساكن هنانو الذي لم يتبقَ سوى القسمين الجنوبي والجنوبي الغربي منه، جاء إثر هجوم بري وجوي على طرف القطاع الشرقي من المدينة. وتابع «المرصد» مذكّرًا أن هذا الحي كان أول حي تمكنت الفصائل المعارضة من السيطرة عليه في عام 2012 خلال هجومها على مدينة حلب.
وأشار إلى «تواصل قوات النظام والطائرات الحربية والمروحية استهداف الأحياء الشرقية من المدينة، حيث شهد حي الصاخور قصفًا عنيفًا بقذائف المدفعية والصواريخ، بالتزامن مع قصف للطائرات الحربية والمروحية على أحياء الشعار والقاطرجي والصاخور والمرجة ومساكن هنانو وأماكن أخرى في القسم الشرقي من حلب، ما أسفر عن سقوط مزيد من الخسائر البشرية».
ولفت إلى استمرار المعارك العنيفة في أطراف القسمين الجنوبي والجنوبي الغربي من حي مساكن هنانو بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، وفصائل المعارضة من جانب آخر، مع استهداف مكثف من قبل قوات النظام لتمركزات ومناطق سيطرة الفصائل في الحي، في محاولة لاستكمال السيطرة على ما تبقى منه.
وحسب مصدر عسكري سوري - أيد تقريره «المرصد» - أن قوات النظام والقوات المتحالفة معها والداعمة لها سيطرت على نحو 80 في المائة من حي هنانو على خط الجبهة الشمالي الشرقي من القطاع الخاضع للمعارضة. وحسب ياسر اليوسف، من المكتب السياسي لـ«جماعة نور الدين زنكي»، فإن المعارضين خاضوا قتالا شرسا في الساعات الثمانية والأربعين الماضية للدفاع عن هنانو والجبهة الجنوبية من شرق حلب في وجه قصف شديد من قبل الحكومة، لكنه كما وكالة «رويترز»، استطاعت قوات النظام والقوى المحالفة لها التقدم إلى عدد من المواقع في المنطقة السكنية في هنانو مع أن قوات المعارضة تحاول استردادها.
«رويترز» نقلت عن مصدرها أن «الجيش يأمل في تأمين المنطقة بالكامل خلال ساعات». في حين أشار مسؤول في «الجبهة الشامية»، وهي واحدة من أكبر الجماعات التي تقاتل النظام في شمال سوريا ولها حضور مسلح في مساكن هنانو أن الحي يشهد معارك كر وفر وأن النظام سيطر على نحو نصف الحي». أما «المرصد السوري لحقوق الإنسان» فذكر أنه خلال 12 يوما منذ تجدد القصف على حلب قتل 201 مدني على الأقل بينهم 27 طفلا في القطاع المحاصر، وقتل 134 مقاتلا من المعارضة.
في هذه الأثناء، قال الأمين العام لمجلس محافظة حلب، عبد الرزاق رزوق لـ«شبكة شام»، إن الوضع المعيشي في مدينة حلب في تدهور مستمر، وذلك بسبب النقص المستمر للمواد الغذائية، وتابع تعليقًا على ذلك: «الناس بحاجة إلى رغيف الخبز». ولفت رزوق إلى أن الغارات قصفت مستودعات الغذاء التابعة للهلال الأحمر ومنظمة «القلب الكبير» ومنظمة «إحسان»، إضافة إلى مستودعات تابعة لمجلس المدينة، مشيرًا إلى أن ذلك انعكس سلبًا على الوضع المعيشي حيث بدأت كميات الغذاء بالنفاد. وأكد الأمين العام للمجلس أن الوضع الطبي في مدينة حلب، سيء جدًا، مضيفًا أن «من يتعرض للإصابة فلن يجد من يعالجه أو مكانًا يتعالج فيه»، وذلك بعد خروج جميع المستشفيات في المدينة عن الخدمة، إضافة إلى إصابة عدد كبير من الطواقم الطبية.
وحسب إحصاءات المكتب الإعلامي لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» فإن 595 شخصًا نصفهم من النساء والأطفال قتلوا خلال الحملة العسكرية التي بدأت قبل 11 يومًا. وارتكبت قوات النظام 54 مجزرة جرّاء قصفها أحياء مدينة حلب، و21 مجزرة أخرى في الريف الحلبي، وتم توثيق استخدام النظام غاز الكلور 3 مرات خلال المدة ذاتها، إضافة إلى خروج 9 مستشفيات عن الخدمة في حلب وريفها، بحسب ما جاء في بيان لـ«الائتلاف».
وكانت مديرية الصحة في حلب قد أعلنت عن خروج كامل المستشفيات عن الخدمة في الأحياء المحاصرة، وقالت في بيان لها إنها باتت عاجزة عن تلبية الاحتياجات اللازمة للمدنيين المحاصرين. ووصلت خسائر قطاع التعليم في المدينة إلى حد غير مسبوق، إذ لم يبق من أصل 184 مدرسة كانت تعطي الدروس لـ29141 طالبًا وطالبة، إلا 98 مدرسة تقدم الخدمات التعليمية إلى 12712 طالبًا وطالبة.
أما عدد القتلى من الكادر التعليمي جرّاء استهداف المدارس فبلغ 27 معلمًا ومعلمة، في حين تجاوز عدد القتلى من الطلاب 104 طلاب وطالبات، وأشار رزوق إلى أن هذه الأرقام في تصاعد مستمر في ظل ما وصفه بـ«الإجرام المستمر».
8:42 دقيقه
قوات النظام السوري تتقدم في «مساكن هنانو» على وقع استمرار الحملة العسكرية على حلب
https://aawsat.com/home/article/793676/%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%81%D9%8A-%C2%AB%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%86-%D9%87%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%88%C2%BB-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89
قوات النظام السوري تتقدم في «مساكن هنانو» على وقع استمرار الحملة العسكرية على حلب
وسط صرخات الاستغاثة من المناطق المحاصرة
أحد افراد {الجيش السوري الحر} ضمن عملية {درع الفرات} بالقرب من منطقة {الباب} (غيتي)
قوات النظام السوري تتقدم في «مساكن هنانو» على وقع استمرار الحملة العسكرية على حلب
أحد افراد {الجيش السوري الحر} ضمن عملية {درع الفرات} بالقرب من منطقة {الباب} (غيتي)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








