«ورقة اللاجئين».. سلاح تركيا في وجه الاتحاد الأوروبي

أسباب أخرى أهمها اقتصادي تجعل قطع المفاوضات نهائيًا أمرًا مستبعدًا

تراجعت الليرة التركية أمام اليورو والدولار لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن صوَّت البرلمان الأوروبي لتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد (إ.ب.أ)
تراجعت الليرة التركية أمام اليورو والدولار لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن صوَّت البرلمان الأوروبي لتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد (إ.ب.أ)
TT

«ورقة اللاجئين».. سلاح تركيا في وجه الاتحاد الأوروبي

تراجعت الليرة التركية أمام اليورو والدولار لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن صوَّت البرلمان الأوروبي لتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد (إ.ب.أ)
تراجعت الليرة التركية أمام اليورو والدولار لتصل إلى مستوى قياسي منخفض بعد أن صوَّت البرلمان الأوروبي لتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد (إ.ب.أ)

هدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في خطاب غاضب في إسطنبول، أمس الجمعة، بفتح حدود بلاده مع الاتحاد الأوروبي أمام اللاجئين، في حال واصل الاتحاد الأوروبي تصعيد إجراءاته ضد أنقرة.
أنقرة أشهرت على الفور ورقة اللاجئين في وجه الاتحاد الأوروبي، ردا على قرار غير ملزم أصدره البرلمان الأوروبي الخميس بتجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي لفترة مؤقتة، اعتبرته تركيا لا قيمة له.
ورقة اللاجئين التي لطالما لوَّحت بها أنقرة للضغط من أجل مكتسبات، كإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، باتت هي السلاح الأقوى، وربما الوحيد، في يد أنقرة، كما يرى محللون أتراك. ورد إردوغان على قرار البرلمان الأوروبي مخاطبا الاتحاد الأوروبي: «نحن من نطعم 3 إلى 3.5 مليون لاجئ في هذا البلد. لقد خنتم وعودكم. إذا ذهبتم إلى أبعد من ذلك فسيتم فتح تلك البوابات الحدودية».
وكان إردوغان يشير إلى اتفاق اللاجئين الذي أبرمته تركيا مع الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي، والذي يقضي بإعادة المهاجرين إلى تركيا، في مقابل الحصول على حزمة مساعدات للاجئين السوريين، وتسريع مفاوضات العضوية في الاتحاد الأوروبي، وإعفاء الأتراك من تأشيرة «شنجن»، لكن الاتحاد الأوروبي قال إن تركيا لم تستوف الشروط المطلوبة لإلغاء تأشيرة الدخول بموجب الاتفاق. وحذرت متحدثة باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أن التهديد التركي بورقة اللاجئين «لا يؤدي إلى نتيجة».
وقالت المتحدثة أولريكي ديمير، تعليقا على تهديد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بفتح حدود تركيا مع أوروبا للاجئين: «نعتبر الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي نجاحا مشتركا، والاستمرار فيه يصب في مصلحة كل الأطراف»، لكن «تهديدات من الجانبين لا تؤدي إلى نتيجة».
وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قد أعلن بدوره بعد ساعات قليلة من قرار البرلمان الأوروبي أنه من دون مساعدة تركيا فإن أوروبا قد «تغمرها» موجات من المهاجرين، وقال إن قطع المحادثات مع الاتحاد الأوروبي سيكون ضارًا لأوروبا أكثر بكثير من تركيا.
وقال يلدريم، في تصريحات بثت على الهواء في التلفزيون الرسمي: «نحن أحد العوامل التي تحمي أوروبا. إذا تُرك اللاجئون يعبرون، فإنهم سيتدفقون على أوروبا ويجتاحونها، وتركيا تحول دون ذلك»، واعترف بأن «قطع العلاقات مع أوروبا سيضر تركيا لكنه سيضر أوروبا بخمسة أو ستة أمثال».
ويعتبر قرار البرلمان نداء للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية المخولة بإجراء المفاوضات، ولكن هذه المطالبة غير ملزِمة قانونًا وإن كانت ذات دلالة رمزية قوية.
ووصف وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي عمر جليك تصويت البرلمان الأوروبي الخميس على مشروع قرار غير ملزم بتجميد مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لفترة مؤقتة، بأنه «لا وزن له».
وتحولت مشكلة اللاجئين منذ توقيع اتفاق اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين بين تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس الماضي إلى قضية شد وجذب بين تركيا والاتحاد، الذي يخشى من أن تفتح تركيا أبوابها أمام اللاجئين إلى الدول الأوروبية. ونص الاتفاق على أن تتخذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما سيجري إيواء السوريين المعادين في مخيمات ضمن تركيا، وإرسال لاجئ سوري مسجل لديها إلى بلدان الاتحاد الأوروبي مقابل كل سوري معاد إليها، ومن المتوقع أن يصل عدد السوريين في عملية التبادل في المرحلة الأولى 72 ألف شخص، في حين أن الاتحاد الأوروبي سيتكفل بمصروفات عملية التبادل وإعادة القبول.
ويضمن الاتفاق التركي الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أبريل (نيسان) الماضي بنودا لتشجيع تركيا على أن تقوم بدور الجدار العازل الذي يمنع تدفق اللاجئين على دول أوروبا التي لا تريد أن تنتقل مشكلات الشرق الأوسط إلى عقر دارها، وأن تتحمل مشكلات مزيد من اللاجئين بعدما وصل إليها منهم أكثر من مليون لاجئ العام الماضي، إضافة إلى ما تعانيه من الإرهاب الذي ضرب كثيرا من الأنحاء.
وتعهد الاتحاد الأوروبي بمنح تركيا مبلغا يصل بالتدريج إلى 6 مليارات يورو، لدعمها في تلبية احتياجات اللاجئين، سواء في الإقامة أو الإعاشة أو التعليم. وتخشى أنقرة من استمرار التصعيد من جانب الاتحاد الأوروبي لا سيما بعد أن لوح بعض القادة بالمطالبة بتطبيق عقوبات اقتصادية وتجارية على تركيا. وفي أول بادرة على هذا الاتجاه التصعيدي صادق برلمان النمسا مساء الخميس على مقترح يقضى بمنع تصدير المعدات والتجهيزات العسكرية إلى تركيا.
وينص المقترح على رفض منح تراخيص تصدير الأسلحة والذخائر إلى دول تعيش حالة حرب أو يحتمل أن تشهد حربا، في إطار قانون المعدات الحربية والتجارة الخارجية، موضحا أن «حقوق الإنسان في تركيا، تمارس عليها ضغوط، وأن الأسلحة المذكورة ستستخدم ضد المعارضة».
وترى تركيا أن هناك موقفا متعمدا ضدها من جانب الاتحاد، ولمح إلى ذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بقوله إن «دولاً (لم يذكرها) إلى جانب تركيا بدأت مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي في الماضي القريب، إما انضمت إلى الاتحاد أو فتحت معها فصولا تفاوضية كثيرة، على عكس تركيا التي تتعرض لازدواجية المعايير في هذا الإطار».
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك أصواتا ترى أن الموقف الذي تتبعه الحكومة التركية حاليا تجاه الاتحاد الأوروبي خاطئ ويجب العدول عنه، ومنهم الرئيس التركي السابق عبد الله غل، الذي شغل منصب وزير الخارجية في فترة ازدهار العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، والذي أشار إلى أن تركيا هي من بدأت مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي، وأن تركيا شهدت نموا اقتصاديا سريعا خلال تلك المرحلة، مؤكدا أن الوضع الحالي ليس صائبا.
كما انتقد غل موقف الحكومة التركية بشأن مفاوضات العضوية التي بلغت نقطة الجمود قائلا: «الهدف الأساسي لا يكمن في أن تصبح تركيا إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد، بل يكمن في بلوغ تركيا ذلك المستوى الذي تمثله الدول الأوروبية بمعاييرها المعروفة».
كما طالبت المعارضة التركية الاتحاد الأوروبي بتقييم علاقته مع تركيا على أساس قيمتها كدولة وليس على أساس شخص من يحكمها.
وقالت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، المتحدثة باسم الحزب سلين سايك بوكا، في تصريحات، «إن تركيا دولة تقدمت أكثر من الغرب في بعض الأحيان، ونأمل ألا يغفل الاتحاد الأوروبي هذه الحقيقة أثناء اتخاذه قرارًا. كما آمل في أن تكون السلطات التركية أجرت دراسة بشأن كل القرارات التي ستُتّخذ».
وتطرقت بوكا أيضا إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي طرحها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بديلاً عن الاتحاد الأوروبي، بقولها: «إردوغان يتجه إلى منظمة شنغهاي للتعاون. وهذه لن تحل أبدا محل الاتحاد الأوروبي. الاتحاد الأوروبي يشكِّل 48.5 في المائة من إجمالي صادرات تركيا. والاتحاد الأوروبي يشتري نصف المنتجات التي نبيعها. فنحن نحقق دخلا من الاتحاد. أما صادراتنا لدول منظمة شنغهاي للتعاون فتبلغ 3 في المائة فقط. نحن سنتخلى عن 50 في المائة من دخلنا وسنتجه إلى 3 في المائة فقط. هذا الأمر لن يحدث».
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد لوَّح خلال عودته من زيارة لأوزبكستان، الأحد، بانضمام بلاده إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين ودولاً آسيوية أخرى، قائلا إن تركيا ستشعر بالارتياح في حال انضمامها لمنظمة شنغهاي. واستقبلت الصين على الفور تلويح إردوغان بالترحيب، وأعربت عن امتنانها لرؤية أنقرة داخل المنظمة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ في مؤتمر صحافي الاثنين، أن بلاده تولي اهتمامًا كبيرًا لرغبة تركيا في الانضمام إلى منظمة شنغهاي، وأن بكين مستعدة لتقديم الدعم اللازم لتحقيق هذه الخطوة.
وكان إردوغان قد تساءل: «لماذا لا تنضم تركيا إلى خماسية شنغهاي؟ وقد أبلغت بذلك الرئيسين الروسي بوتين والكازخستاني نزار باييف».
وأضاف أن العمل ضمن إطار منظمة شنغهاي سيكون أكثر ملاءمة بالنسبة لبلاده، منددا بمماطلة الاتحاد الأوروبي المستمرة على مدى 53 عاما في قبول أنقرة في صفوفه.
وتأسست منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001، وتعتبر منتدى سياسيا واقتصاديا وأمنيا إقليميا، يضم روسيا والصين وكازخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، أعضاءً دائمين.
ووقَّعت الهند وباكستان مذكرة التزام بالمنظمة، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، لتبدأ بذلك عملية انضمامهما كمراقبتين إلى المجموعة.
وتقدمت تركيا رسميا بطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1987، وتحول سعيها إلى الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة إلى أبرز نقطة خلافية مطروحة على أجندة العلاقات بين أنقرة وبروكسل، لا سيما بعد إبرام الطرفين في 18 مارس الماضي اتفاقية أتاحت لأوروبا رفع عبء أكبر أزمة هجرة في تاريخها منذ الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن قرار البرلمان الأوروبي يعد مؤشرا سلبيا على ما يمكن أن يحدث بين تركيا والاتحاد، فإن فيديريكا موغيريني الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي قالت تزامنا مع المناقشات التي بدأت حول وقف المفاوضات مع تركيا، إن «إنهاء أو تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد سيلحق الضرر بالطرفين، وبإمكانهما التعاون في كثير من المجالات».
وأوضحت موغيريني أن «أنقرة في مرحلة إجراء إصلاحات دستورية كبيرة، والاتحاد مستعد لتقديم الدعم اللازم لها في هذا الخصوص». ودعت إلى وجوب إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الطرفين.
ورأت موغيريني أن «تركيا لها الحق المشروع في محاسبة الضالعين بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف يوليو (تموز) الماضي، والذين يقفون وراء العمليات الإرهابية التي تجري في البلاد».
وتابعت: «من الخطأ إنهاء أو تعليق محادثات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لأن الإقدام على هذه الخطوة سيؤثر سلبًا على الطرفين، فنحن بحاجة إلى حوار مستمر مع تركيا بخصوص مسائل عدة أهمها مكافحة الإرهاب، ومستقبل سوريا والاستقرار في منطقة القوقاز».
في المقابل، قال مانفريد ويبير رئيس كتلة حزب الشعب الأوروبي (أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي)، إن «تركيا والاتحاد في مفترق طرق». وأضاف: «تركيا منشغلة في الأيام الأخيرة بفكرة تعميق العلاقات مع منظمة شنغهاي، وإن اقتراب تركيا من الصين وروسيا أمر يدعو للدهشة».
وبدوره قال جياني بيتيلا، رئيس كتلة الديمقراطيين الاجتماعيين في البرلمان الأوروبي، إن أنصار حزبه «لا يزالون ينظرون بإيجابية إلى مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي».
وأضاف خلال الجلسة نفسها أن «على الاتحاد أن يتخذ مواقف صارمة تجاه عمليات التوقيف التي طالت نوابا من حزب الشعوب الديمقراطي، وحالات فصل مؤيدي الداعية فتح الله غولن، المتهم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب من وظائفهم، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة».
واعتبر جي فيرهوفشتات زعيم حزب «الليبرالي الديمقراطي» في البرلمان الأوروبي، أن ثلاثية «بوتين وإردوغان وترامب» تهدد نموذج الاتحاد الأوروبي، داعيا إلى تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد حتى أجل مسمى.



خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.