مصادر أميركية: مسؤول التجنيد بتنظيم داعش «ما زال على قيد الحياة»

خبراء التواصل الاجتماعي في «فيلق الإرهاب» يسقطون واحدًا تلو الآخر نتيجة برنامج الـ«إف بي آي»

نيل بركاش مسؤول التجنيد لدى «داعش» معتقل في إحدى الدول الشرق أوسطية («الشرق الأوسط»)
نيل بركاش مسؤول التجنيد لدى «داعش» معتقل في إحدى الدول الشرق أوسطية («الشرق الأوسط»)
TT

مصادر أميركية: مسؤول التجنيد بتنظيم داعش «ما زال على قيد الحياة»

نيل بركاش مسؤول التجنيد لدى «داعش» معتقل في إحدى الدول الشرق أوسطية («الشرق الأوسط»)
نيل بركاش مسؤول التجنيد لدى «داعش» معتقل في إحدى الدول الشرق أوسطية («الشرق الأوسط»)

في صيف عام 2015، طاردت طائرات «الدرون» الأميركية، في شرق سوريا، جنيد حسين القرصان، الإلكتروني المحترف وعنصر التجنيد المؤثر لدى تنظيم داعش الإرهابي. ولعدة أسابيع، كان جنيد حسين حريصًا على اصطحاب ابن زوجته الصغير برفقته أينما ذهب، ومن ثم أوقفت طائرات «الدرون» نيرانها. ولكن في وقت متأخر من إحدى الليالي، غادر حسين أحد مقاهي الإنترنت بمفرده، وبعد عدة دقائق أصابه صاروخ «هيلفاير»، وقتله على الفور في أثناء سيره بين مبنيين في الرقة، عاصمة التنظيم الإرهابي في سوريا.
وكان حسين، البالغ من العمر 21 عامًا، وهو من سكان برمنغهام في إنجلترا، قائد مجموعة من الناطقين باللغة الإنجليزية المتخصصين في الحواسيب الذين ساعدوا «داعش» كثيرًا في جهود الدعاية والإعلام، وحث أتباع التنظيم على الإنترنت لتنفيذ الهجمات الإرهابية في الغرب. وقد تمكنت القوات الأميركية وقوات الحلفاء من قتل أهم الشخصيات في الخلية التي قارب عدد أفرادها 12 شخصية، واحدًا تلو الآخر، والتي تطلق المباحث الفيدرالية الأميركية عليها مسمى «الفيلق»، في جزء من حملة سرية نجحت بشكل كبير في إسكات الصوت القوي للتنظيم الذي أدى إلى موجة من مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء الولايات المتحدة في عام 2015، حيث كان كثير من الشبان والشابات متأثرين كثيرًا بالدعاية المتطرفة للتنظيم الإرهابي.
ولكن بعد ذلك، وإثر تنفيذ الضربات تلو الضربات، تمكنت القوات الأميركية والبريطانية من تدمير خلية الفيلق. وكان من بين القتلى رياض خان الذي طالته صواريخ الطائرات من دون طيار، وهناك أيضًا نيل بركاش، المواطن الأسترالي الذي استهدفته غارة بطائرات «الدرون» في الوقت نفسه تقريبًا. ولكن أحد المسؤولين الأميركيين صرح بأن بركاش لم يلقَ مصرعه في الغارة، ولكنه أصيب بجروح بالغة، ثم عولج ونجا منها.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، ألقت السلطات الأمنية في إحدى دول الشرق الأوسط، رغم ذلك، القبض على نيل بركاش، كما صرح أحد المسؤولين العسكريين الأميركيين بذلك. وقالت أستراليا، في مايو (أيار)، إن بركاش الذي تم الربط بينه وبين عدد من الخطط لشن هجمات في أستراليا، قتل في غارة جوية في مدينة الموصل العراقية، في 29 أبريل (نيسان) الماضي.
ونقلت هيئة الإذاعة الأسترالية عن مسؤولين أتراك وأستراليين قولهم إنه اعتقل في تركيا. ورفض المدعي العام الأسترالي جورج برانديس الذي أعلن عن مقتل بركاش، في مايو، التعليق على «أمور تتعلق بالمخابرات أو عمليات إنفاذ القانون». وقال وزير العدل مايكل كينان، في رد عبر البريد الإلكتروني، لـ«رويترز»، إن قدرة الحكومة «على تأكيد تقارير الوفيات في سوريا أو العراق محدودة».
وقد ظهر بركاش الذي ولد في ملبورن في تسجيلات مصورة، ومجلات تابعة لتنظيم داعش، ونشط في تجنيد رجال ونساء وأطفال أستراليين، وشجع على تنفيذ أعمال إرهابية. وفرضت أستراليا في العام الماضي عقوبات مالية على بركاش، شملت تهديد كل من يمده بالمساعدات المالية بالسجن حتى 10 سنوات.
ويُعرف بركاش بأبي خالد الكمبودي الذي ربطت تقارير بينه وبين التخطيط لهجمات إرهابية في أستراليا، مع ظهوره في عدد من مقاطع الفيديو الدعائية والمجلات. وقال المحامي العام الأسترالي، في مايو الماضي، إن بركاش كان «عضوًا هامًا في تنظيم داعش، ومسؤولاً بارزًا عن تجنيد عناصر جديدة في التنظيم، علاوة على دوره في تسهيل تنفيذ الهجمات الإرهابية».
وأشار إلى أنه من بين من خططوا لعدد من الهجمات الإرهابية، إضافة إلى الدعوات التي كان يطلقها لشن هجمات فردية باسم التنظيم في الولايات المتحدة. وتحول بركاش، وهو أسترالي من أصول كمبودية، من البوذية إلى الإسلام في عام 2012، وغادر إلى سوريا في 2013.
إلى ذلك، يقول الجيش الأميركي، ومجتمع الاستخبارات، ووكالات إنفاذ القانون، إن تنظيم داعش لا يزال يمتلك ذراعًا قوية متطورة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنها الإلهام بكثير من الهجمات الإرهابية، على غرار تلك الحادثة المروعة في سان برناردينو (ولاية كاليفورنيا)، أو حادثة أورلاندو (ولاية فلوريدا)، ولا يزال عدوًا قويًا يشتبه في قدرته على الحفاظ على سرية خلاياه العاملة في أوروبا. ولكنهم أشاروا إلى الجهود المنسقة ضد أفراد خلية الفيلق كدليل على النجاح الذي حققته الولايات المتحدة في تقليص قدرات التنظيم الإرهابي على توجيه، أو تمكين، أو الإلهام بالقيام بالهجمات ضد الغرب.
كان التهديد الذي تشكله خلية «الفيلق»، في بادئ الأمر، يعتبر مشكلة لدى وكالات إنفاذ القانون الأميركية. ولكن مع تفاقم التهديدات خلال العام الماضي، وتمكن المباحث الفيدرالية من مراقبة المشتبه في صلتهم بالإرهاب في مختلف أنحاء البلاد، مارست المباحث الفيدرالية الضغوط على الجيش الأميركي من أجل التركيز على أفراد تلك الخلية، وفقًا لتصريحات المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين.
وفي حين أن القوات الأميركية والبريطانية نفذتا سويًا عددًا من الهجمات باستخدام الطائرات من دون طيار (الدرون) ضد أفراد الخلية، راقبت المباحث الفيدرالية الآلاف من أنصار تلك الخلية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، للوقوف على العازمين فعليًا على تنفيذ الهجمات الإرهابية. وخلال العامين الماضيين، ألقت المباحث الفيدرالية القبض على ما يقرب من 100 شخص في قضايا تتعلق بالتنظيم الإرهابي.
وصدرت كثير من أوامر الاعتقال بحق أشخاص على صلات وثيقة بأعضاء خلية «الفيلق». ويقول أندرو ماكابي، نائب مدير المباحث الفيدرالية الأميركية: كان كثير من الآخرين المشاركين «أشخاصًا ظهروا على رادار مكافحة الإرهاب، نظرا لأننا كنا على دراية بهم»، وذلك من خلال صلاتهم مع جنيد حسين ورياض خان، المواطن البريطاني أيضًا، الذي كان من قادة التنظيم.
وكان جنيد حسين مسؤولاً عن عدد من الملفات في خلية الفيلق، بما في ذلك القرصنة والاختراق الحاسوبي. وكان على صلة وثيقة بالإفراج عن البيانات الشخصية لما يقرب من 1300 شخصية عسكرية وحكومية أميركية. وفي مارس (آذار) من عام 2015، نشرت خلية الفيلق أسماء وعناوين الشخصيات الأميركية المشار إليها، مع تعليمات مفادها: «اقتلوهم في أرضهم، واقطعوا رؤوسهم في بيوتهم، واطعنوهم حتى الموت في أثناء سيرهم في الشوارع التي يظنونها آمنة».
وكانت جهود حسين في التجنيد عبر الإنترنت أكثر أهمية من جهود القرصنة والتسلل.
ووفقًا لسجلات المحاكم الأميركية، تواصل حسين مع 4 رجال على الأقل في 4 ولايات أميركية، محفزًا إياهم على شن الهجمات أو المساعدة في نشر دعوى التنظيم الإرهابي. وكان حسين وراء مؤامرة لقتل باميلا غيلر، الكاتبة على إحدى المدونات المحافظة. وفي أوائل عام 2015، بدأ حسين التواصل مع أسامة عبد الله رحيم، 26 عامًا، وأصدر إليه التعليمات باغتيال السيدة غيلر. ولقد توقف رحيم فجأة عن التواصل مع حسين، وقرر بدلاً من ذلك اغتيال أحد ضباط الشرطة الأميركيين في منطقة بوسطن. وكانت المباحث الفيدرالية ترصد تحركاته، ثم أطلق الرصاص على رحيم، وقتل في يونيو (حزيران) من عام 2015، بعدما حاول الهجوم على فريق المراقبة الفيدرالي بسكين كان يحمله. كما ألقت المباحث الفيدرالية أيضًا القبض على اثنين من زملاء رحيم تقول النيابة العامة الأميركية أنهما كانا متورطين في المؤامرة.
وفي مؤامرة أخرى، نجحت المباحث الفيدرالية في إحباطها، أصدر حسين التعليمات إلى أحد الطلاب في كلية بولاية أوهايو، اسمه منير عبد القادر، باختطاف عضو من المؤسسة العسكرية الأميركية، وتسجيل عملية اغتياله على شريط فيديو. ثم طلب حسين من منير عبد القادر الهجوم على مركز للشرطة في منطقة سينسيناتي. وفي أثناء استعداد منير عبد القادر لتنفيذ العملية الانتحارية، أخبر حسين عن مهارته في الرماية وإطلاق النار، فرد عليه حسين بقوله: «في المرة المقبلة سوف تطلق النار على (الكفار) في وجوههم مباشرة». ولقد ألقي القبض على منير عبد القادر، 22 عامًا، المولود في إريتريا، واعترف بأنه مذنب، في يوليو (تموز)، بتوفير الدعم المادي للإرهاب، والتآمر على قتل أحد ضباط القوات المسلحة والشرطة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 20 عامًا.
* خدمة: «نيويورك تايمز»



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.