بالأرقام.. زَعْم مورينيو أن يونايتد الأسوأ حظًا بالدوري لم يكن واقعيًا

المدرب البرتغالي كان مناورًا بارعًا مع وسائل الإعلام.. لكن ثمة مؤشرات توحي بأنه بدأ في فقدان هذه الموهبة

هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)
هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)
TT

بالأرقام.. زَعْم مورينيو أن يونايتد الأسوأ حظًا بالدوري لم يكن واقعيًا

هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)
هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)

من اللحظات الطريفة التي عايشناها مع مورينيو عندما تحدث إلى الصحف في أعقاب تعادل مانشستر يونايتد مع آرسنال، وحاول خلال حديثه التلميح إلى أنه في موقف أضعف من منافسيه بسبب قصر الفترة التي قضاها مع النادي. وبدأ حديثه على نحو بدا متوقعًا ومنطقيًا تمامًا، وقال: «انظروا إلى المدة التي قضاها فينغر مع فريقه». أما ثاني مدرب ذكره فكان ماوريسيو بوكيتينو، رغم أن الأخير لم يقض كثيرًا داخل توتنهام هوتسبر. وعندما فوجئ بأن المثال الآخر الوحيد الذي طرا على ذهنه هو يورغين كلوب الذي قضى مع ليفربول أكثر قليلاً عن العام، ومع ذلك تصدر بطولة الدوري الممتاز قبل يحتل المركز الثاني خلف تشيلسي حاليا، سارع إلى تغيير مسار حديثه بادعاء أن غياب المشاركة في البطولات الأوروبية يمثل السر وراء الأداء المتألق لكل من ليفربول وتشيلسي.
في الواقع، لطالما كان مورينيو بارعًا في أسلوب المناورات مع وسائل الإعلام، لكن ثمة مؤشرات ظهرت الفترة الأخيرة توحي بأنه بدأ في فقدان هذه الموهبة. وفي موقف آخر مشابه، نهض مورينيو واقفًا ورحل معلنًا أنه: «أخيرًا، خسرت أمام آرسين» - العبارة التي اضطر لتكرارها ثلاث مرات كي يضمن وصولها إلى مسامع الجميع.
وربما تمثلت أكثر الادعاءات إثارة للجدل التي أطلقها مورينيو في أن مانشستر يونايتد عانى من سوء الحظ لخروجه متعادلاً من ثلاث مباريات على أرضه بثلاثة نقاط فقط. وعن هذا، قال مورينيو: «هذا الفريق الأسوأ حظًا على مستوى الدوري الممتاز. هذه حقيقة»، قبل أن يوضح أنه حال فوز فريقه بالنقاط الست الإضافية التي يستحقها من هذه المباريات الثلاث، فإنه كان ليصبح بين الأندية الأربعة الأولى المتصدرة للدوري الآن.
في الواقع، يعتبر الجزء الأخير من هذه الفرضية صحيحا بالفعل، ذلك أنه لو كان مانشستر يونايتد فاز في المباريات الثلاث الأخيرة على أرضه كان سيصبح رصيده من النقاط الآن 25، بدلاً عن 19، وكان بذلك سيحتل المركز الرابعة بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، متقدمًا بذلك على آرسنال وتوتنهام هوتسبير. إلا أن التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل كان مانشستر يونايتد غير محظوظ حقًا لتعادله أمام ستوك سيتي وبيرنلي وآرسنال؟ حقيقة الأمر أنه خلال اثنتين من هذه المباريات الثلاث، كان مانشستر يونايتد متقدمًا على الخصم، قبل أن ينجح الأخير في إحراز هدف التعادل في وقت متأخر من المباراة، ما ينبئ عن حدوث تراجع في مستوى أداء مانشستر يونايتد خلال الدقائق الأخيرة من المباراة. وعند النظر بالترتيب إلى هذه المباريات، نجد أن النقطة التي أهدرت أمام ستوك سيتي كانت بسبب خطأ وقع فيه حارس المرمى ديفيد دي خيا.
في الواقع، حتى أمهر حراس المرمى من الطبيعي يمكن أن يقعوا في أخطاء من وقت لآخر. وبالنسبة لهذه النقطة تحديدًا، من الواضح أن مانشستر يونايتد عانى بالفعل من سوء الحظ، نظرًا لأن دي خيا ما يزال محتفظًا بمستواه الجيد الذي أبداه على امتداد المواسم القليلة الأخيرة. إلا أنه من ناحية أخرى، احتفظ مانشستر يونايتد بتقدمه على مدار 13 دقيقة فقط حتى نجح لاعب خط وسط ستوك سيتي جو ألين من استغلال خطأ دي خيا ليسجل هدف التعادل. وخلال المباراة، بلغت نسبة استحواذ مانشستر يونايتد على الكرة 67 في المائة، بجانب 24 محاولة لتسجيل أهداف، كان منها تسعة موجهة مباشرة إلى مرمى الخصم، لكنها كانت بحاجة لنهوض أنتوني مارسيال من مقعد البدلاء لدفعها نحو المرمى. واللافت خلال المباراة أنها شهدت المشاركة الثانية فقط لحارس المرمى الاحتياطي لستوك سيتي، لي غرانت، منذ يناير (كانون الثاني)، ونجح خلالها من إنقاذ مرماه من ثمانية محاولات من قبل مانشستر يونايتد لتسجيل أهداف. وبالفعل يجب أن نقر أنه أحيانًا ما يتعرض فريق مهيمن على مباراة لسوء حظ كبير يتمثل في حارس مرمى متألق.
الغريب أن الأمر ذاته تكرر في المباراة التالية، عندما أبدى حارس مرمى بيرنلي، توم هيتون، كفاءة كبيرة ونجح في التصدي لـ11 محاولة مباشرة لاختراق شباكه من جانب مانشستر يونايتد (من بين إجمالي 38 محاولة لتسجيل أهداف). وقد بلغت نسبة استحواذ مانشستر يونايتد خلال المباراة 72 في المائة، ما يؤكد هيمنة الفريق على أحداث المباراة. ومع ذلك، لم يتمكن مانشستر يونايتد من ترجمة هذه الهيمنة إلى أهداف، وذلك بسبب إما أن لاعبيه لم يتمكنوا من الضغط بقوة كافية على حارس مرمى الخصم أو أنهم أخفقوا في تصويب الكرة بدقة نحو المرمى. وجاءت واحدة من أفضل الكرات التي تصدى لها هيتون خلال المباراة من جانب زلاتان إبراهيموفيتش، ما أثار في الأذهان صورة حارس المرمى الأسطورة بيتر شمايكل، لكن هذا لا يمنع أن اللاعب السويدي أهدر فرصًا أخرى أسهل بكثير للفوز بالمباراة.
إذن، هل يعني ما سبق أن مانشستر يونايتد جابه نمطًا بطوليًا من حراس المرمى، الأمر الذي يمكن تفسيره باعتباره سوء حظ مني به، أم أن هناك ثمة مشكلة في قدرة لاعبي الفريق على وضع اللمسات النهائية على الكرة؟ في الواقع، إن اللاعب الذي يستمر في اقتراف خطأ عند التصويب على الهدف أكثر من مرة ينبغي أن تأتي لحظة ويقر فيها أن الأمر يتجاوز مجرد سوء الحظ، وأنه يعاني مشكلة في الدقة.
بالنسبة لمباراة آرسنال، فقد جاء الوضع خلالها مختلفًا بعض الشيء، ذلك أن مانشستر يونايتد لم يكن على ذات الدرجة من الاستحواذ خلالها، وإنما جاء مستوى استحواذه على الكرة أقل من الخصم - 45 في المائة. ورغم هذا، بدأ لاعبو الفريق أكثر قوة وخلقوا عددًا أكبر من الفرص وربما بذلوا ما يكفي من مجهود لجعلهم مستحقين للفوز. وبالنظر إلى مستوى الخصم، وحقيقة أن كل من أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل جرت فرض مراقبة جيدة للغاية عليهما لدرجة أنه بدا وكأنه لم يعد لهما وجود داخل الملعب في غضون 20 دقيقة من بداية المباراة، فإنه يمكن القول بثقة إن هذه المباراة شهدت أداءً جيدًا من جانب مانشستر يونايتد. أو على الأقل ظل الحال كذلك على امتداد 89 دقيقة. وتكمن المشكلة في أن مثل هذا الانطباع الجيد غالبًا ما يتلاشى عندما ينجح الخصم في تسجيل هدف من محاولته الوحيدة خلال المباراة.
في الواقع، لم ينجح مورينيو في بناء سمعته كمدرب كبير من خلال عجزه عن إنهاء المباريات لصالحه، وإنما اعتاد أن يقول خلال الفترة الأولى له مع تشيلسي أن الفوز بفارق 1 - 0 يبدو جيدًا تمامًا بالنسبة له طالما تمكن لاعبوه من الحفاظ عليه. وعليه، فإنه ليس من السهل بالنسبة له الانتقال من هذه المقولة إلى الادعاء الآن بأن مانشستر يونايتد يعاني سوء الحظ. ورغم أنه من الصعب دومًا تقبل فكرة نجاح الخصم في اقتناص التعادل في اللحظات الأخيرة، فإنه لا يمكن الزعم بأن مانشستر يونايتد كان الفريق الأسوأ حظًا في الدوري الممتاز، السبت الماضي. يكفي أن تنظر لما تعرض له سوانزي سيتي ووستهام، اللذان كانا يخوضان مواجهتين بعيدًا عن أرضهما وتعرضت شباك كل منهما لهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
أما الإحصاءات الباردة، فلا تحمل قيمة كبيرة على هذا الصعيد. ويبقى السؤال هنا: هل يعد فريقًا ما غير محظوظ إذا استمرت كراته في الاصطدام بعارضة مرمى الخصم، أم أن ذلك يعني ببساطة أنه بحاجة لمزيد من التدريب؟ في كل الأحوال، لا يعد مانشستر يونايتد بالظاهرة الجديدة على هذا الجانب، فهو يحتل مركز متوسط بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، مع اصطدام 5 كرات من لاعبيه بعارضة مرمى الخصم. في المقابل، نجد أن بورنموث يحتل الصدارة في هذا الأمر بـ13 كرة، يعقبه مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير وآرسنال بـ7 لكل منهم. وتكشف الأرقام أن مانشستر يونايتد يحتل المركز الثالث بين أندية البطولة من حيث الكرات التي صوبت باتجاه مرمى الخصم، وكذلك الخامس من حيث الاستحواذ، ويعتبر ثامن أفضل نادي بالدوري من حيث أكبر عدد تمريرات في الثلث الأخير من الملعب.
الحقيقة أن جميع هذه الأرقام تبدو متناغمة مع المركز السادس الذي يحتله مانشستر يونايتد، وما من مؤشر ينبئ بوجود شيء خارج عن المألوف هنا. أما ما يحتاج مورينيو حقًا لإمعان النظر فيه قبل أن يقدم مجددًا على الحديث عن وقوف الحظ ضده، فهو الإحصاءات المتعلقة بمدى دقة التصويب ومعدل الأهداف مقارنة بالكرات التي يجري تصويبها على مرمى الخصم. بالنسبة للإحصاءات الخاصة بمدى دقة التصويب، فإنها تضع مانشستر يونايتد في المركز الثامن، متقدمًا على آرسنال، لكنه أقل احتمالا أن يصيب الهدف عن أندية أخرى كثيرة منها ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير.
أما بالنسبة لمعدل الأهداف مقارنة بالكرات التي يجري تصويبها على مرمى الخصم، فإنه أسوأ بكثير، حيث يأتي مانشستر يونايتد في المركز الخامس من الأسفل. أما الأندية الأربعة الأولى فهي آرسنال وليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي على الترتيب، مع تحقيقها معدل يبلغ نحو هدف واحد من كل خمسة محاولات. أما المعدل الذي حققه مانشستر يونايتد فيبلغ 11.64 في المائة، ما يوحي بأن الفريق بحاجة لضعف عدد المحاولات كي يتمكن من تسجيل أهداف. أما الأندية الوحيدة التي تفوق عليها مانشستر يونايتد على هذا الصعيد فهي وستهام وهول سيتي وسوانزي سيتي وساوثهامبتون.
ومما سبق تبدو النتيجة المنطقية التي يمكن أن نخلص إليها أنه بينما واجه مانشستر يونايتد شعورًا بالإحباط بسبب مواجهته حراس مرمى من المستوى الرفيع، فإنه هناك المزيد من الجهود التي يمكن للاعبيه بذلها حول منطقة مرمى الخصم لتحسين حظهم. وبإمكانهم خلق المزيد من الفرص الحاسمة.
الآن، في الوقت الذي يبدو أن مورينيو لم يحسم قراره بعد بخصوص واين روني والتباطؤ الواضح في معدل تسجيل إبراهيموفيتش، 35 عامًا، للأهداف، فإن الأمر برمته ربما ينبئ ببساطة عن حاجة الفريق إلى مهاجم جديد - أو ربما شخص أكثر ديناميكية ومباشرة للمعاونة في تحويل الفرص السانحة إلى أهداف في الثلث الأخير من الملعب. وهنا تأتي على أذهاننا على الفور صورة هنريخ مخيتاريان الذي ضمه النادي في الصيف من أجل الاضطلاع بهذا الدور تحديدًا ونادرًا ما أتيحت له فرصة المشاركة منذ ذلك الحين. وحال دفع به في المواجهات القادمة، فإن ثمة فرصة كبيرة قطعًا بانتظاره.
وكان مورينيو أبدى أسفه لضياع نقطتين بتعادل الفريق مع ضيفه آرسنال 1 - 1 السبت الماضي في المرحلة الثانية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وكادت المباراة أن تنتهي بفوز مانشستر بهدف سجله خوان ماتا في الدقيقة 68 لكن أوليفيه جيرو خطف هدف التعادل لآرسنال في الدقيقة 89 من التسديدة الوحيدة للفريق على مرمى أصحاب الأرض. وقال مورينيو «بالطبع أهدرنا نقطتين. كنا الفريق الأفضل بكثير خلال المباراة. لم يصنعوا (آرسنال) فرص للفوز». وأضاف: «سجلنا هدفا رائعا، وكانت لدينا الفرص للفوز بالمباراة وبعدها تعادلوا من الفرصة الوحيدة التي صنعوها.. إنهم كانوا محظوظين بينما عاندنا الحظ».
في المقابل أبدى الفرنسي آرسين فينغر المدير الفني لآرسنال رضاه عن نتيجة تعادل الفريق مع مضيفه مانشستر يونايتد، معترفا بأن فريقه افتقد الفاعلية الهجومية المطلوبة. وكادت المباراة أن تنتهي بفوز مانشستر، لكن هدف جيرو خطف هدف حافظ لآرسنال على سجله خاليا من الهزائم طوال 17 مباراة متتالية في كل المسابقات. وقال فينغر عقب المباراة «النتيجة في النهاية كانت إيجابية لأننا كنا متأخرين بهدف حتى الدقيقة 88.. افتقدنا الحدة الهجومية اليوم، لا أعرف السبب الآن ولكننا على الأقل عدنا بهدف التعادل». وجاء التعادل ليظل رصيد فينجر خاليا من أي فوز طوال 12 مواجهة أمام البرتغالي مورينيو المدير.
كذلك أخفق آرسنال بذلك في تحقيق أي انتصار خلال آخر عشر مباريات له على ملعب «أولد ترافورد» في الدوري الإنجليزي.
وأشرك فينغر الثنائي جيرو وأليكس أوكسليد - تشامبرلين من مقعد البدلاء خلال المباراة وقد جاء هدف التعادل ليثبت صحة قراره، حيث سجل جيرو الهدف بمساعدة تشامبرلين. وقال فينغر: «البدلاء أحدثوا فارقا كبيرا اليوم.. عندما تكون متأخرا صفر - 1 ثم تتعادل 1 - 1. يجب أن تشعر بالسعادة».



الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.