من اللحظات الطريفة التي عايشناها مع مورينيو عندما تحدث إلى الصحف في أعقاب تعادل مانشستر يونايتد مع آرسنال، وحاول خلال حديثه التلميح إلى أنه في موقف أضعف من منافسيه بسبب قصر الفترة التي قضاها مع النادي. وبدأ حديثه على نحو بدا متوقعًا ومنطقيًا تمامًا، وقال: «انظروا إلى المدة التي قضاها فينغر مع فريقه». أما ثاني مدرب ذكره فكان ماوريسيو بوكيتينو، رغم أن الأخير لم يقض كثيرًا داخل توتنهام هوتسبر. وعندما فوجئ بأن المثال الآخر الوحيد الذي طرا على ذهنه هو يورغين كلوب الذي قضى مع ليفربول أكثر قليلاً عن العام، ومع ذلك تصدر بطولة الدوري الممتاز قبل يحتل المركز الثاني خلف تشيلسي حاليا، سارع إلى تغيير مسار حديثه بادعاء أن غياب المشاركة في البطولات الأوروبية يمثل السر وراء الأداء المتألق لكل من ليفربول وتشيلسي.
في الواقع، لطالما كان مورينيو بارعًا في أسلوب المناورات مع وسائل الإعلام، لكن ثمة مؤشرات ظهرت الفترة الأخيرة توحي بأنه بدأ في فقدان هذه الموهبة. وفي موقف آخر مشابه، نهض مورينيو واقفًا ورحل معلنًا أنه: «أخيرًا، خسرت أمام آرسين» - العبارة التي اضطر لتكرارها ثلاث مرات كي يضمن وصولها إلى مسامع الجميع.
وربما تمثلت أكثر الادعاءات إثارة للجدل التي أطلقها مورينيو في أن مانشستر يونايتد عانى من سوء الحظ لخروجه متعادلاً من ثلاث مباريات على أرضه بثلاثة نقاط فقط. وعن هذا، قال مورينيو: «هذا الفريق الأسوأ حظًا على مستوى الدوري الممتاز. هذه حقيقة»، قبل أن يوضح أنه حال فوز فريقه بالنقاط الست الإضافية التي يستحقها من هذه المباريات الثلاث، فإنه كان ليصبح بين الأندية الأربعة الأولى المتصدرة للدوري الآن.
في الواقع، يعتبر الجزء الأخير من هذه الفرضية صحيحا بالفعل، ذلك أنه لو كان مانشستر يونايتد فاز في المباريات الثلاث الأخيرة على أرضه كان سيصبح رصيده من النقاط الآن 25، بدلاً عن 19، وكان بذلك سيحتل المركز الرابعة بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، متقدمًا بذلك على آرسنال وتوتنهام هوتسبير. إلا أن التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل كان مانشستر يونايتد غير محظوظ حقًا لتعادله أمام ستوك سيتي وبيرنلي وآرسنال؟ حقيقة الأمر أنه خلال اثنتين من هذه المباريات الثلاث، كان مانشستر يونايتد متقدمًا على الخصم، قبل أن ينجح الأخير في إحراز هدف التعادل في وقت متأخر من المباراة، ما ينبئ عن حدوث تراجع في مستوى أداء مانشستر يونايتد خلال الدقائق الأخيرة من المباراة. وعند النظر بالترتيب إلى هذه المباريات، نجد أن النقطة التي أهدرت أمام ستوك سيتي كانت بسبب خطأ وقع فيه حارس المرمى ديفيد دي خيا.
في الواقع، حتى أمهر حراس المرمى من الطبيعي يمكن أن يقعوا في أخطاء من وقت لآخر. وبالنسبة لهذه النقطة تحديدًا، من الواضح أن مانشستر يونايتد عانى بالفعل من سوء الحظ، نظرًا لأن دي خيا ما يزال محتفظًا بمستواه الجيد الذي أبداه على امتداد المواسم القليلة الأخيرة. إلا أنه من ناحية أخرى، احتفظ مانشستر يونايتد بتقدمه على مدار 13 دقيقة فقط حتى نجح لاعب خط وسط ستوك سيتي جو ألين من استغلال خطأ دي خيا ليسجل هدف التعادل. وخلال المباراة، بلغت نسبة استحواذ مانشستر يونايتد على الكرة 67 في المائة، بجانب 24 محاولة لتسجيل أهداف، كان منها تسعة موجهة مباشرة إلى مرمى الخصم، لكنها كانت بحاجة لنهوض أنتوني مارسيال من مقعد البدلاء لدفعها نحو المرمى. واللافت خلال المباراة أنها شهدت المشاركة الثانية فقط لحارس المرمى الاحتياطي لستوك سيتي، لي غرانت، منذ يناير (كانون الثاني)، ونجح خلالها من إنقاذ مرماه من ثمانية محاولات من قبل مانشستر يونايتد لتسجيل أهداف. وبالفعل يجب أن نقر أنه أحيانًا ما يتعرض فريق مهيمن على مباراة لسوء حظ كبير يتمثل في حارس مرمى متألق.
الغريب أن الأمر ذاته تكرر في المباراة التالية، عندما أبدى حارس مرمى بيرنلي، توم هيتون، كفاءة كبيرة ونجح في التصدي لـ11 محاولة مباشرة لاختراق شباكه من جانب مانشستر يونايتد (من بين إجمالي 38 محاولة لتسجيل أهداف). وقد بلغت نسبة استحواذ مانشستر يونايتد خلال المباراة 72 في المائة، ما يؤكد هيمنة الفريق على أحداث المباراة. ومع ذلك، لم يتمكن مانشستر يونايتد من ترجمة هذه الهيمنة إلى أهداف، وذلك بسبب إما أن لاعبيه لم يتمكنوا من الضغط بقوة كافية على حارس مرمى الخصم أو أنهم أخفقوا في تصويب الكرة بدقة نحو المرمى. وجاءت واحدة من أفضل الكرات التي تصدى لها هيتون خلال المباراة من جانب زلاتان إبراهيموفيتش، ما أثار في الأذهان صورة حارس المرمى الأسطورة بيتر شمايكل، لكن هذا لا يمنع أن اللاعب السويدي أهدر فرصًا أخرى أسهل بكثير للفوز بالمباراة.
إذن، هل يعني ما سبق أن مانشستر يونايتد جابه نمطًا بطوليًا من حراس المرمى، الأمر الذي يمكن تفسيره باعتباره سوء حظ مني به، أم أن هناك ثمة مشكلة في قدرة لاعبي الفريق على وضع اللمسات النهائية على الكرة؟ في الواقع، إن اللاعب الذي يستمر في اقتراف خطأ عند التصويب على الهدف أكثر من مرة ينبغي أن تأتي لحظة ويقر فيها أن الأمر يتجاوز مجرد سوء الحظ، وأنه يعاني مشكلة في الدقة.
بالنسبة لمباراة آرسنال، فقد جاء الوضع خلالها مختلفًا بعض الشيء، ذلك أن مانشستر يونايتد لم يكن على ذات الدرجة من الاستحواذ خلالها، وإنما جاء مستوى استحواذه على الكرة أقل من الخصم - 45 في المائة. ورغم هذا، بدأ لاعبو الفريق أكثر قوة وخلقوا عددًا أكبر من الفرص وربما بذلوا ما يكفي من مجهود لجعلهم مستحقين للفوز. وبالنظر إلى مستوى الخصم، وحقيقة أن كل من أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل جرت فرض مراقبة جيدة للغاية عليهما لدرجة أنه بدا وكأنه لم يعد لهما وجود داخل الملعب في غضون 20 دقيقة من بداية المباراة، فإنه يمكن القول بثقة إن هذه المباراة شهدت أداءً جيدًا من جانب مانشستر يونايتد. أو على الأقل ظل الحال كذلك على امتداد 89 دقيقة. وتكمن المشكلة في أن مثل هذا الانطباع الجيد غالبًا ما يتلاشى عندما ينجح الخصم في تسجيل هدف من محاولته الوحيدة خلال المباراة.
في الواقع، لم ينجح مورينيو في بناء سمعته كمدرب كبير من خلال عجزه عن إنهاء المباريات لصالحه، وإنما اعتاد أن يقول خلال الفترة الأولى له مع تشيلسي أن الفوز بفارق 1 - 0 يبدو جيدًا تمامًا بالنسبة له طالما تمكن لاعبوه من الحفاظ عليه. وعليه، فإنه ليس من السهل بالنسبة له الانتقال من هذه المقولة إلى الادعاء الآن بأن مانشستر يونايتد يعاني سوء الحظ. ورغم أنه من الصعب دومًا تقبل فكرة نجاح الخصم في اقتناص التعادل في اللحظات الأخيرة، فإنه لا يمكن الزعم بأن مانشستر يونايتد كان الفريق الأسوأ حظًا في الدوري الممتاز، السبت الماضي. يكفي أن تنظر لما تعرض له سوانزي سيتي ووستهام، اللذان كانا يخوضان مواجهتين بعيدًا عن أرضهما وتعرضت شباك كل منهما لهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
أما الإحصاءات الباردة، فلا تحمل قيمة كبيرة على هذا الصعيد. ويبقى السؤال هنا: هل يعد فريقًا ما غير محظوظ إذا استمرت كراته في الاصطدام بعارضة مرمى الخصم، أم أن ذلك يعني ببساطة أنه بحاجة لمزيد من التدريب؟ في كل الأحوال، لا يعد مانشستر يونايتد بالظاهرة الجديدة على هذا الجانب، فهو يحتل مركز متوسط بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، مع اصطدام 5 كرات من لاعبيه بعارضة مرمى الخصم. في المقابل، نجد أن بورنموث يحتل الصدارة في هذا الأمر بـ13 كرة، يعقبه مانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير وآرسنال بـ7 لكل منهم. وتكشف الأرقام أن مانشستر يونايتد يحتل المركز الثالث بين أندية البطولة من حيث الكرات التي صوبت باتجاه مرمى الخصم، وكذلك الخامس من حيث الاستحواذ، ويعتبر ثامن أفضل نادي بالدوري من حيث أكبر عدد تمريرات في الثلث الأخير من الملعب.
الحقيقة أن جميع هذه الأرقام تبدو متناغمة مع المركز السادس الذي يحتله مانشستر يونايتد، وما من مؤشر ينبئ بوجود شيء خارج عن المألوف هنا. أما ما يحتاج مورينيو حقًا لإمعان النظر فيه قبل أن يقدم مجددًا على الحديث عن وقوف الحظ ضده، فهو الإحصاءات المتعلقة بمدى دقة التصويب ومعدل الأهداف مقارنة بالكرات التي يجري تصويبها على مرمى الخصم. بالنسبة للإحصاءات الخاصة بمدى دقة التصويب، فإنها تضع مانشستر يونايتد في المركز الثامن، متقدمًا على آرسنال، لكنه أقل احتمالا أن يصيب الهدف عن أندية أخرى كثيرة منها ليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير.
أما بالنسبة لمعدل الأهداف مقارنة بالكرات التي يجري تصويبها على مرمى الخصم، فإنه أسوأ بكثير، حيث يأتي مانشستر يونايتد في المركز الخامس من الأسفل. أما الأندية الأربعة الأولى فهي آرسنال وليفربول وتشيلسي ومانشستر سيتي على الترتيب، مع تحقيقها معدل يبلغ نحو هدف واحد من كل خمسة محاولات. أما المعدل الذي حققه مانشستر يونايتد فيبلغ 11.64 في المائة، ما يوحي بأن الفريق بحاجة لضعف عدد المحاولات كي يتمكن من تسجيل أهداف. أما الأندية الوحيدة التي تفوق عليها مانشستر يونايتد على هذا الصعيد فهي وستهام وهول سيتي وسوانزي سيتي وساوثهامبتون.
ومما سبق تبدو النتيجة المنطقية التي يمكن أن نخلص إليها أنه بينما واجه مانشستر يونايتد شعورًا بالإحباط بسبب مواجهته حراس مرمى من المستوى الرفيع، فإنه هناك المزيد من الجهود التي يمكن للاعبيه بذلها حول منطقة مرمى الخصم لتحسين حظهم. وبإمكانهم خلق المزيد من الفرص الحاسمة.
الآن، في الوقت الذي يبدو أن مورينيو لم يحسم قراره بعد بخصوص واين روني والتباطؤ الواضح في معدل تسجيل إبراهيموفيتش، 35 عامًا، للأهداف، فإن الأمر برمته ربما ينبئ ببساطة عن حاجة الفريق إلى مهاجم جديد - أو ربما شخص أكثر ديناميكية ومباشرة للمعاونة في تحويل الفرص السانحة إلى أهداف في الثلث الأخير من الملعب. وهنا تأتي على أذهاننا على الفور صورة هنريخ مخيتاريان الذي ضمه النادي في الصيف من أجل الاضطلاع بهذا الدور تحديدًا ونادرًا ما أتيحت له فرصة المشاركة منذ ذلك الحين. وحال دفع به في المواجهات القادمة، فإن ثمة فرصة كبيرة قطعًا بانتظاره.
وكان مورينيو أبدى أسفه لضياع نقطتين بتعادل الفريق مع ضيفه آرسنال 1 - 1 السبت الماضي في المرحلة الثانية عشرة من الدوري الإنجليزي الممتاز. وكادت المباراة أن تنتهي بفوز مانشستر بهدف سجله خوان ماتا في الدقيقة 68 لكن أوليفيه جيرو خطف هدف التعادل لآرسنال في الدقيقة 89 من التسديدة الوحيدة للفريق على مرمى أصحاب الأرض. وقال مورينيو «بالطبع أهدرنا نقطتين. كنا الفريق الأفضل بكثير خلال المباراة. لم يصنعوا (آرسنال) فرص للفوز». وأضاف: «سجلنا هدفا رائعا، وكانت لدينا الفرص للفوز بالمباراة وبعدها تعادلوا من الفرصة الوحيدة التي صنعوها.. إنهم كانوا محظوظين بينما عاندنا الحظ».
في المقابل أبدى الفرنسي آرسين فينغر المدير الفني لآرسنال رضاه عن نتيجة تعادل الفريق مع مضيفه مانشستر يونايتد، معترفا بأن فريقه افتقد الفاعلية الهجومية المطلوبة. وكادت المباراة أن تنتهي بفوز مانشستر، لكن هدف جيرو خطف هدف حافظ لآرسنال على سجله خاليا من الهزائم طوال 17 مباراة متتالية في كل المسابقات. وقال فينغر عقب المباراة «النتيجة في النهاية كانت إيجابية لأننا كنا متأخرين بهدف حتى الدقيقة 88.. افتقدنا الحدة الهجومية اليوم، لا أعرف السبب الآن ولكننا على الأقل عدنا بهدف التعادل». وجاء التعادل ليظل رصيد فينجر خاليا من أي فوز طوال 12 مواجهة أمام البرتغالي مورينيو المدير.
كذلك أخفق آرسنال بذلك في تحقيق أي انتصار خلال آخر عشر مباريات له على ملعب «أولد ترافورد» في الدوري الإنجليزي.
وأشرك فينغر الثنائي جيرو وأليكس أوكسليد - تشامبرلين من مقعد البدلاء خلال المباراة وقد جاء هدف التعادل ليثبت صحة قراره، حيث سجل جيرو الهدف بمساعدة تشامبرلين. وقال فينغر: «البدلاء أحدثوا فارقا كبيرا اليوم.. عندما تكون متأخرا صفر - 1 ثم تتعادل 1 - 1. يجب أن تشعر بالسعادة».
بالأرقام.. زَعْم مورينيو أن يونايتد الأسوأ حظًا بالدوري لم يكن واقعيًا
المدرب البرتغالي كان مناورًا بارعًا مع وسائل الإعلام.. لكن ثمة مؤشرات توحي بأنه بدأ في فقدان هذه الموهبة
هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)
بالأرقام.. زَعْم مورينيو أن يونايتد الأسوأ حظًا بالدوري لم يكن واقعيًا
هدف مهاجم آرسنال جيرو الذي صدم مورينيو (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



