برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

الصراع الثلاثي على بطاقتي المجموعة الثانية لدوري الأبطال يتواصل بين نابولي وبشكتاش وبنفيكا إلى المرحلة الأخيرة

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
TT

برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)

ارتفع عدد المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ16) من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم إلى 10 فرق، بعد تأهل برشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي من الجولة الخامسة قبل الأخيرة.
وانضم برشلونة ومانشستر سيتي (المجموعة الثالثة) إلى آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي (الأولى) وأتلتيكو مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني (الرابعة) وموناكو الفرنسي وباير ليفركوزن الألماني (الخامسة) وبوروسيا دورتموند الألماني وريال مدريد الإسباني حامل اللقب (السادسة)، وليستر سيتي الإنجليزي (السابعة) ويوفنتوس الإيطالي (الثامنة).
في المجموعة الأولى فشل آرسنال في حسم الصدارة لأول مرة منذ 2012 بتعادله مع ضيفه باريس سان جيرمان 2 - 2 على استاد الإمارات في لندن وأمام 60 ألف متفرج.
ولعب فريق العاصمة الفرنسية الذي تصدر بفارق الأهداف المسجلة خارج ملعبه، في غياب عناصر مؤثرة مثل المدافع العاجي سيرج أورييه (لم يحصل على التأشيرة لوجود قضية ضده في فرنسا) والمهاجمين الأرجنتينيين خافيير باستوري وأنخل دي ماريا (للإصابة).
وأهدر الأوروغوياني أدينسون كافاني مهاجم باريس سان جيرمان فرصا كافية للفوز بأربع مباريات دفعة واحدة خلال مواجهتي الذهاب والإياب أمام آرسنال، لكنه حافظ على تفاؤله بعد التعادل 2 - 2 الذي وضع فريقه في موقف جيد لضمان المركز الأول بالمجموعة.
وقال كافاني بعد اللقاء: «هذه نتيجة جيدة لكننا كنا نستحق الفوز. قدمنا أداء أفضل من آرسنال وأتيحت لنا أفضل الفرص. آرسنال فريق رائع ومن الجيد أن نلعب بهذا الشكل أمام فرق مثله، لقد اجتزنا اختبارا صعبا أمام فريق رائع».
وافتتح كافاني - الذي سجل هدفا بعد مرور دقيقة واحدة في التعادل 1 - 1 في لقاء الذهاب في باريس في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه أهدر كثيرا من الفرص أيضا في تلك المباراة - التسجيل في الدقيقة 18 بعد تمريرة عرضية من بليز ماتودي.
وعادل آرسنال عبر ركلة جزاء من أوليفييه جيرو ثم تقدم بفضل هدف من نيران صديقة من ماركو فيراتي قبل أن تمنح ضربة رأس من لوكاس اصطدمت بأليكس أيوبي التعادل لباريس سان جيرمان، وهو ما يعني أن الفريق الفرنسي بحاجة للفوز على لودوغوريتس البلغاري لضمان الصدارة.
وربما كان كافاني محظوظا بالإفلات من عقوبة بعد مشادة مع أرون رامزي قبل ركلة جزاء جيرو، لكنه أظهر براعة وتفوقا على دفاع آرسنال في لحظات عدة. وقال كافاني الذي سجل 16 هدفا هذا الموسم: «من الجيد أن نتحسن وننضج كفريق، وسننضج أكثر بمرور الوقت».
واعترف أرسين فينغر مدرب آرسنال بأن سان جيرمان أتيحت له فرص أكثر من فريقه وشعر بخيبة أمل بعدما تراجع بعد تقدمه.
والفوز بالمباراة كان سيضمن لآرسنال صدارة المجموعة للمرة الأولى منذ 2011. وعلق فينغر: «قدمنا الكثير وعدنا بعد التأخر 1 - صفر لنتقدم 2 - 1 ثم فرطنا في هذا التقدم، من الصعب فهم كيف اهتزت شباكنا بسهولة بعد ركلة ركنية. لكننا واجهنا فريقا جيدا. قدمنا فترات جيدة خلال المباراة لكننا لم نستطع السيطرة. ما أقلقني هو أننا منحنا المنافس فرصة العودة في النتيجة». وأضاف: «أعتقد أن الأمر يعود للحالة البدنية؛ لأننا عندما تقدمنا 2 - 1 كنا نحاول الحفاظ على هذه النتيجة، ربما كانت نتيجة عادلة».
وفي مباراة هامشية أخرى بالمجموعة، تعادل لودوغوريتس مع ضيفه بازل السويسري صفر - صفر.
وفي المجموعة الثانية، لم تعرف هوية الفريقين المتأهلين بعد تعادل نابولي الإيطالي مع ضيفه دينامو كييف الأوكراني صفر - صفر، وبشكتاش التركي مع ضيفه بنفيكا 3 - 3.
ولم يحسن نابولي استغلال نتيجة المباراة الأخرى التي أقيمت قبل أكثر من ساعتين، فصار رصيده 8 نقاط مقابل 8 لبنفيكا و7 لبشكتاش ونقطتين لدينامو كييف، ليتأجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.
وفي المباراة الثانية على ملعب فودافون إرينا في إسطنبول، سجل بنفيكا أهدافه الثلاثة في الشوط الأول بواسطة كونسالو غيديش في الدقيقة (10) ونيلسون سيميدو «نيلسينيو» (25) والصربي ليوبومير فييسا (31)، وأدرك بشكتاش التعادل في الشوط الثاني بواسطة جينك توشون في الدقيقة (58) والبرتغالي ريكاردو كواريسما (83 من ركلة جزاء) والكاميروني فنسان أبو بكر (89).
وفي المجموعة الثالثة، حجز برشلونة مقعده في الدور التالي وضمن الصدارة بفوزه على مضيفه سلتيك الاسكوتلندي بثنائية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وسجل ميسي الهدف الأول إثر كرة بينية من النجم الآخر البرازيلي نيمار في الدقيقة 24. وفي الشوط الثاني، تابع ميسي تألقه وأضاف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 55، مسجلا هدفه الثامن في المسابقة هذا الموسم، وليؤكد أنه من يصنع الفارق في الفريق الكتالوني.
وكال بريندان رودجرز مدرب سلتيك المديح لميسي عقب اللقاء ووصفه بأنه ربما أعظم لاعب في التاريخ. وبسؤاله هل كان يستطيع سلتيك الفوز إذا امتلك ميسي، أجاب رودجرز مبتسما: «كنا سنحصل على فرصة كبيرة بلا شك.. ربما هو أفضل من لعب كرة القدم في التاريخ، وعندما يلعب لفريقك يجعل الجميع بحالة أفضل. لذا لو كان يلعب لسلتيك كان سيجعلنا بلا شك في حال أفضل».
وغاب ميسي عن فريقه في اللقاء الذي انتهى بالتعادل السلبي ضد ملقة يوم السبت بسبب المرض، لكنه عاد بأفضل أداء كما فعل عندما سجل ثلاثة أهداف ليقود برشلونة للفوز 7 - صفر على سلتيك في نو كامب قبل شهرين.
ورفع ميسي بالهدفين رصيده في دوري الأبطال إلى 92 هدفا.
في المقابل قال لويس إنريكي مدرب برشلونة: «ميسي بهذا المستوى كان حاسما».
ورفع برشلونة رصيده إلى 12 نقطة وابتعد 4 نقاط في الصدارة، مستفيدا من تعادل منافسه مانشستر سيتي الإنجليزي مع مضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني 1 - 1.
وكان التعادل كافيا لسيتي لخطف البطاقة الثانية كونه هزم مونشنغلادباخ (5 نقاط) برباعية نظيفة. وأنهى الفريقان المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد لارس شتيندل من مونشنغلادباخ وفرناندينيو من سيتي.
وأعرب جوزيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي عن رضاه عن النتيجة والتأهل لدور الـ16، وليس الأداء المتواضع.
وقال غوارديولا: «في المجمل نحن سعداء بالحصول على نقطة. النتيجة كانت جيدة للفريقين».
وقال كيفن دي بروين لاعب وسط سيتي: «سيطرنا على المباراة لكن ذلك لم يكن كافيا للفوز. نحن سعداء بالتأهل إلى دور الـ16، الأمر يتعلق دائما بالنتيجة. بعد طرد (فرناندينيو) انتهت المباراة لكن بالتأكيد النتيجة كانت الأهم».
وأضاف: «لم يكن الأمر جيدا لنرى ذلك في نهاية المباراة لكننا تأهلنا. مونشنغلادباخ دافع بقوة».
ويمكن أن ينال مونشنغلادباخ، الذي لم يفز في آخر ست مباريات في الدوري الألماني، بعض الإشادة لتقديم أداء أفضل مما قدمه عندما خسر 4 - صفر أمام سيتي في بداية الموسم. وقال إندريه شوبرت مدرب الفريق: «يصعب قياس حجم الثقة بالنفس التي سنحصل عليها من هذه المباراة من أجل الدوري، كانت مباراة مجنونة ومتقلبة لكننا سعداء للغاية بالحصول على نقطة. سننتقل إلى الدوري الأوروبي، كان هذا هدفنا ونجحنا في تحقيقه».
وفي المجموعة الرابعة، بات روستوف أول فريق روسي يتغلب على بايرن ميونيخ الألماني عندما هزمه 3 - 2. وثأر بالتالي لهزيمته أمامه ذهابا بخماسية نظيفة.
وكان بايرن المتأهل إلى ثمن النهائي، قد ألحق خسارة قاسية بروستوف بخماسية نظيفة في مباراة الذهاب على ملعب آليانز إرينا، لكن روستوف الذي يشارك للمرة الأولى في هذه المسابقة ثأر على ملعبه.
والخسارة هي الثانية لبايرن ميونيخ على التوالي بعد سقوطه محليا أمام غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند صفر - 1 السبت الماضي، لتزداد الضغوط على مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
ووقف رصيد بايرن ميونيخ عند 9 نقاط، بعد أن تلقى الخسارة الثانية بعد الأولى أمام أتلتيكو مدريد الإسباني صفر – 1، الذي يلتقيه في ميونيخ في الجولة الأخيرة. وحسم أتلتيكو وصيف البطل صدارة المجموعة بفوزه على ضيفه أيندهوفن الهولندي 2 – صفر، وأوقف رصيده عند نقطة واحدة.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.