برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

الصراع الثلاثي على بطاقتي المجموعة الثانية لدوري الأبطال يتواصل بين نابولي وبشكتاش وبنفيكا إلى المرحلة الأخيرة

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
TT

برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)

ارتفع عدد المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ16) من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم إلى 10 فرق، بعد تأهل برشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي من الجولة الخامسة قبل الأخيرة.
وانضم برشلونة ومانشستر سيتي (المجموعة الثالثة) إلى آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي (الأولى) وأتلتيكو مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني (الرابعة) وموناكو الفرنسي وباير ليفركوزن الألماني (الخامسة) وبوروسيا دورتموند الألماني وريال مدريد الإسباني حامل اللقب (السادسة)، وليستر سيتي الإنجليزي (السابعة) ويوفنتوس الإيطالي (الثامنة).
في المجموعة الأولى فشل آرسنال في حسم الصدارة لأول مرة منذ 2012 بتعادله مع ضيفه باريس سان جيرمان 2 - 2 على استاد الإمارات في لندن وأمام 60 ألف متفرج.
ولعب فريق العاصمة الفرنسية الذي تصدر بفارق الأهداف المسجلة خارج ملعبه، في غياب عناصر مؤثرة مثل المدافع العاجي سيرج أورييه (لم يحصل على التأشيرة لوجود قضية ضده في فرنسا) والمهاجمين الأرجنتينيين خافيير باستوري وأنخل دي ماريا (للإصابة).
وأهدر الأوروغوياني أدينسون كافاني مهاجم باريس سان جيرمان فرصا كافية للفوز بأربع مباريات دفعة واحدة خلال مواجهتي الذهاب والإياب أمام آرسنال، لكنه حافظ على تفاؤله بعد التعادل 2 - 2 الذي وضع فريقه في موقف جيد لضمان المركز الأول بالمجموعة.
وقال كافاني بعد اللقاء: «هذه نتيجة جيدة لكننا كنا نستحق الفوز. قدمنا أداء أفضل من آرسنال وأتيحت لنا أفضل الفرص. آرسنال فريق رائع ومن الجيد أن نلعب بهذا الشكل أمام فرق مثله، لقد اجتزنا اختبارا صعبا أمام فريق رائع».
وافتتح كافاني - الذي سجل هدفا بعد مرور دقيقة واحدة في التعادل 1 - 1 في لقاء الذهاب في باريس في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه أهدر كثيرا من الفرص أيضا في تلك المباراة - التسجيل في الدقيقة 18 بعد تمريرة عرضية من بليز ماتودي.
وعادل آرسنال عبر ركلة جزاء من أوليفييه جيرو ثم تقدم بفضل هدف من نيران صديقة من ماركو فيراتي قبل أن تمنح ضربة رأس من لوكاس اصطدمت بأليكس أيوبي التعادل لباريس سان جيرمان، وهو ما يعني أن الفريق الفرنسي بحاجة للفوز على لودوغوريتس البلغاري لضمان الصدارة.
وربما كان كافاني محظوظا بالإفلات من عقوبة بعد مشادة مع أرون رامزي قبل ركلة جزاء جيرو، لكنه أظهر براعة وتفوقا على دفاع آرسنال في لحظات عدة. وقال كافاني الذي سجل 16 هدفا هذا الموسم: «من الجيد أن نتحسن وننضج كفريق، وسننضج أكثر بمرور الوقت».
واعترف أرسين فينغر مدرب آرسنال بأن سان جيرمان أتيحت له فرص أكثر من فريقه وشعر بخيبة أمل بعدما تراجع بعد تقدمه.
والفوز بالمباراة كان سيضمن لآرسنال صدارة المجموعة للمرة الأولى منذ 2011. وعلق فينغر: «قدمنا الكثير وعدنا بعد التأخر 1 - صفر لنتقدم 2 - 1 ثم فرطنا في هذا التقدم، من الصعب فهم كيف اهتزت شباكنا بسهولة بعد ركلة ركنية. لكننا واجهنا فريقا جيدا. قدمنا فترات جيدة خلال المباراة لكننا لم نستطع السيطرة. ما أقلقني هو أننا منحنا المنافس فرصة العودة في النتيجة». وأضاف: «أعتقد أن الأمر يعود للحالة البدنية؛ لأننا عندما تقدمنا 2 - 1 كنا نحاول الحفاظ على هذه النتيجة، ربما كانت نتيجة عادلة».
وفي مباراة هامشية أخرى بالمجموعة، تعادل لودوغوريتس مع ضيفه بازل السويسري صفر - صفر.
وفي المجموعة الثانية، لم تعرف هوية الفريقين المتأهلين بعد تعادل نابولي الإيطالي مع ضيفه دينامو كييف الأوكراني صفر - صفر، وبشكتاش التركي مع ضيفه بنفيكا 3 - 3.
ولم يحسن نابولي استغلال نتيجة المباراة الأخرى التي أقيمت قبل أكثر من ساعتين، فصار رصيده 8 نقاط مقابل 8 لبنفيكا و7 لبشكتاش ونقطتين لدينامو كييف، ليتأجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.
وفي المباراة الثانية على ملعب فودافون إرينا في إسطنبول، سجل بنفيكا أهدافه الثلاثة في الشوط الأول بواسطة كونسالو غيديش في الدقيقة (10) ونيلسون سيميدو «نيلسينيو» (25) والصربي ليوبومير فييسا (31)، وأدرك بشكتاش التعادل في الشوط الثاني بواسطة جينك توشون في الدقيقة (58) والبرتغالي ريكاردو كواريسما (83 من ركلة جزاء) والكاميروني فنسان أبو بكر (89).
وفي المجموعة الثالثة، حجز برشلونة مقعده في الدور التالي وضمن الصدارة بفوزه على مضيفه سلتيك الاسكوتلندي بثنائية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وسجل ميسي الهدف الأول إثر كرة بينية من النجم الآخر البرازيلي نيمار في الدقيقة 24. وفي الشوط الثاني، تابع ميسي تألقه وأضاف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 55، مسجلا هدفه الثامن في المسابقة هذا الموسم، وليؤكد أنه من يصنع الفارق في الفريق الكتالوني.
وكال بريندان رودجرز مدرب سلتيك المديح لميسي عقب اللقاء ووصفه بأنه ربما أعظم لاعب في التاريخ. وبسؤاله هل كان يستطيع سلتيك الفوز إذا امتلك ميسي، أجاب رودجرز مبتسما: «كنا سنحصل على فرصة كبيرة بلا شك.. ربما هو أفضل من لعب كرة القدم في التاريخ، وعندما يلعب لفريقك يجعل الجميع بحالة أفضل. لذا لو كان يلعب لسلتيك كان سيجعلنا بلا شك في حال أفضل».
وغاب ميسي عن فريقه في اللقاء الذي انتهى بالتعادل السلبي ضد ملقة يوم السبت بسبب المرض، لكنه عاد بأفضل أداء كما فعل عندما سجل ثلاثة أهداف ليقود برشلونة للفوز 7 - صفر على سلتيك في نو كامب قبل شهرين.
ورفع ميسي بالهدفين رصيده في دوري الأبطال إلى 92 هدفا.
في المقابل قال لويس إنريكي مدرب برشلونة: «ميسي بهذا المستوى كان حاسما».
ورفع برشلونة رصيده إلى 12 نقطة وابتعد 4 نقاط في الصدارة، مستفيدا من تعادل منافسه مانشستر سيتي الإنجليزي مع مضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني 1 - 1.
وكان التعادل كافيا لسيتي لخطف البطاقة الثانية كونه هزم مونشنغلادباخ (5 نقاط) برباعية نظيفة. وأنهى الفريقان المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد لارس شتيندل من مونشنغلادباخ وفرناندينيو من سيتي.
وأعرب جوزيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي عن رضاه عن النتيجة والتأهل لدور الـ16، وليس الأداء المتواضع.
وقال غوارديولا: «في المجمل نحن سعداء بالحصول على نقطة. النتيجة كانت جيدة للفريقين».
وقال كيفن دي بروين لاعب وسط سيتي: «سيطرنا على المباراة لكن ذلك لم يكن كافيا للفوز. نحن سعداء بالتأهل إلى دور الـ16، الأمر يتعلق دائما بالنتيجة. بعد طرد (فرناندينيو) انتهت المباراة لكن بالتأكيد النتيجة كانت الأهم».
وأضاف: «لم يكن الأمر جيدا لنرى ذلك في نهاية المباراة لكننا تأهلنا. مونشنغلادباخ دافع بقوة».
ويمكن أن ينال مونشنغلادباخ، الذي لم يفز في آخر ست مباريات في الدوري الألماني، بعض الإشادة لتقديم أداء أفضل مما قدمه عندما خسر 4 - صفر أمام سيتي في بداية الموسم. وقال إندريه شوبرت مدرب الفريق: «يصعب قياس حجم الثقة بالنفس التي سنحصل عليها من هذه المباراة من أجل الدوري، كانت مباراة مجنونة ومتقلبة لكننا سعداء للغاية بالحصول على نقطة. سننتقل إلى الدوري الأوروبي، كان هذا هدفنا ونجحنا في تحقيقه».
وفي المجموعة الرابعة، بات روستوف أول فريق روسي يتغلب على بايرن ميونيخ الألماني عندما هزمه 3 - 2. وثأر بالتالي لهزيمته أمامه ذهابا بخماسية نظيفة.
وكان بايرن المتأهل إلى ثمن النهائي، قد ألحق خسارة قاسية بروستوف بخماسية نظيفة في مباراة الذهاب على ملعب آليانز إرينا، لكن روستوف الذي يشارك للمرة الأولى في هذه المسابقة ثأر على ملعبه.
والخسارة هي الثانية لبايرن ميونيخ على التوالي بعد سقوطه محليا أمام غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند صفر - 1 السبت الماضي، لتزداد الضغوط على مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
ووقف رصيد بايرن ميونيخ عند 9 نقاط، بعد أن تلقى الخسارة الثانية بعد الأولى أمام أتلتيكو مدريد الإسباني صفر – 1، الذي يلتقيه في ميونيخ في الجولة الأخيرة. وحسم أتلتيكو وصيف البطل صدارة المجموعة بفوزه على ضيفه أيندهوفن الهولندي 2 – صفر، وأوقف رصيده عند نقطة واحدة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!