برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

الصراع الثلاثي على بطاقتي المجموعة الثانية لدوري الأبطال يتواصل بين نابولي وبشكتاش وبنفيكا إلى المرحلة الأخيرة

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
TT

برشلونة وسيتي ينضمان إلى المتأهلين لثمن النهائي.. وسباق آرسنال وسان جيرمان مستمر

كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال  - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)
كافاني نجم سان جيرمان سجل هدفًا وأضاع الكثير أمام آرسنال - ميسي يسدد نحو مرمى سلتيك ليمنح برشلونة التفوق (أ.ف.ب)

ارتفع عدد المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي (دور الـ16) من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم إلى 10 فرق، بعد تأهل برشلونة الإسباني ومانشستر سيتي الإنجليزي من الجولة الخامسة قبل الأخيرة.
وانضم برشلونة ومانشستر سيتي (المجموعة الثالثة) إلى آرسنال الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي (الأولى) وأتلتيكو مدريد الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني (الرابعة) وموناكو الفرنسي وباير ليفركوزن الألماني (الخامسة) وبوروسيا دورتموند الألماني وريال مدريد الإسباني حامل اللقب (السادسة)، وليستر سيتي الإنجليزي (السابعة) ويوفنتوس الإيطالي (الثامنة).
في المجموعة الأولى فشل آرسنال في حسم الصدارة لأول مرة منذ 2012 بتعادله مع ضيفه باريس سان جيرمان 2 - 2 على استاد الإمارات في لندن وأمام 60 ألف متفرج.
ولعب فريق العاصمة الفرنسية الذي تصدر بفارق الأهداف المسجلة خارج ملعبه، في غياب عناصر مؤثرة مثل المدافع العاجي سيرج أورييه (لم يحصل على التأشيرة لوجود قضية ضده في فرنسا) والمهاجمين الأرجنتينيين خافيير باستوري وأنخل دي ماريا (للإصابة).
وأهدر الأوروغوياني أدينسون كافاني مهاجم باريس سان جيرمان فرصا كافية للفوز بأربع مباريات دفعة واحدة خلال مواجهتي الذهاب والإياب أمام آرسنال، لكنه حافظ على تفاؤله بعد التعادل 2 - 2 الذي وضع فريقه في موقف جيد لضمان المركز الأول بالمجموعة.
وقال كافاني بعد اللقاء: «هذه نتيجة جيدة لكننا كنا نستحق الفوز. قدمنا أداء أفضل من آرسنال وأتيحت لنا أفضل الفرص. آرسنال فريق رائع ومن الجيد أن نلعب بهذا الشكل أمام فرق مثله، لقد اجتزنا اختبارا صعبا أمام فريق رائع».
وافتتح كافاني - الذي سجل هدفا بعد مرور دقيقة واحدة في التعادل 1 - 1 في لقاء الذهاب في باريس في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه أهدر كثيرا من الفرص أيضا في تلك المباراة - التسجيل في الدقيقة 18 بعد تمريرة عرضية من بليز ماتودي.
وعادل آرسنال عبر ركلة جزاء من أوليفييه جيرو ثم تقدم بفضل هدف من نيران صديقة من ماركو فيراتي قبل أن تمنح ضربة رأس من لوكاس اصطدمت بأليكس أيوبي التعادل لباريس سان جيرمان، وهو ما يعني أن الفريق الفرنسي بحاجة للفوز على لودوغوريتس البلغاري لضمان الصدارة.
وربما كان كافاني محظوظا بالإفلات من عقوبة بعد مشادة مع أرون رامزي قبل ركلة جزاء جيرو، لكنه أظهر براعة وتفوقا على دفاع آرسنال في لحظات عدة. وقال كافاني الذي سجل 16 هدفا هذا الموسم: «من الجيد أن نتحسن وننضج كفريق، وسننضج أكثر بمرور الوقت».
واعترف أرسين فينغر مدرب آرسنال بأن سان جيرمان أتيحت له فرص أكثر من فريقه وشعر بخيبة أمل بعدما تراجع بعد تقدمه.
والفوز بالمباراة كان سيضمن لآرسنال صدارة المجموعة للمرة الأولى منذ 2011. وعلق فينغر: «قدمنا الكثير وعدنا بعد التأخر 1 - صفر لنتقدم 2 - 1 ثم فرطنا في هذا التقدم، من الصعب فهم كيف اهتزت شباكنا بسهولة بعد ركلة ركنية. لكننا واجهنا فريقا جيدا. قدمنا فترات جيدة خلال المباراة لكننا لم نستطع السيطرة. ما أقلقني هو أننا منحنا المنافس فرصة العودة في النتيجة». وأضاف: «أعتقد أن الأمر يعود للحالة البدنية؛ لأننا عندما تقدمنا 2 - 1 كنا نحاول الحفاظ على هذه النتيجة، ربما كانت نتيجة عادلة».
وفي مباراة هامشية أخرى بالمجموعة، تعادل لودوغوريتس مع ضيفه بازل السويسري صفر - صفر.
وفي المجموعة الثانية، لم تعرف هوية الفريقين المتأهلين بعد تعادل نابولي الإيطالي مع ضيفه دينامو كييف الأوكراني صفر - صفر، وبشكتاش التركي مع ضيفه بنفيكا 3 - 3.
ولم يحسن نابولي استغلال نتيجة المباراة الأخرى التي أقيمت قبل أكثر من ساعتين، فصار رصيده 8 نقاط مقابل 8 لبنفيكا و7 لبشكتاش ونقطتين لدينامو كييف، ليتأجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.
وفي المباراة الثانية على ملعب فودافون إرينا في إسطنبول، سجل بنفيكا أهدافه الثلاثة في الشوط الأول بواسطة كونسالو غيديش في الدقيقة (10) ونيلسون سيميدو «نيلسينيو» (25) والصربي ليوبومير فييسا (31)، وأدرك بشكتاش التعادل في الشوط الثاني بواسطة جينك توشون في الدقيقة (58) والبرتغالي ريكاردو كواريسما (83 من ركلة جزاء) والكاميروني فنسان أبو بكر (89).
وفي المجموعة الثالثة، حجز برشلونة مقعده في الدور التالي وضمن الصدارة بفوزه على مضيفه سلتيك الاسكوتلندي بثنائية للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وسجل ميسي الهدف الأول إثر كرة بينية من النجم الآخر البرازيلي نيمار في الدقيقة 24. وفي الشوط الثاني، تابع ميسي تألقه وأضاف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 55، مسجلا هدفه الثامن في المسابقة هذا الموسم، وليؤكد أنه من يصنع الفارق في الفريق الكتالوني.
وكال بريندان رودجرز مدرب سلتيك المديح لميسي عقب اللقاء ووصفه بأنه ربما أعظم لاعب في التاريخ. وبسؤاله هل كان يستطيع سلتيك الفوز إذا امتلك ميسي، أجاب رودجرز مبتسما: «كنا سنحصل على فرصة كبيرة بلا شك.. ربما هو أفضل من لعب كرة القدم في التاريخ، وعندما يلعب لفريقك يجعل الجميع بحالة أفضل. لذا لو كان يلعب لسلتيك كان سيجعلنا بلا شك في حال أفضل».
وغاب ميسي عن فريقه في اللقاء الذي انتهى بالتعادل السلبي ضد ملقة يوم السبت بسبب المرض، لكنه عاد بأفضل أداء كما فعل عندما سجل ثلاثة أهداف ليقود برشلونة للفوز 7 - صفر على سلتيك في نو كامب قبل شهرين.
ورفع ميسي بالهدفين رصيده في دوري الأبطال إلى 92 هدفا.
في المقابل قال لويس إنريكي مدرب برشلونة: «ميسي بهذا المستوى كان حاسما».
ورفع برشلونة رصيده إلى 12 نقطة وابتعد 4 نقاط في الصدارة، مستفيدا من تعادل منافسه مانشستر سيتي الإنجليزي مع مضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني 1 - 1.
وكان التعادل كافيا لسيتي لخطف البطاقة الثانية كونه هزم مونشنغلادباخ (5 نقاط) برباعية نظيفة. وأنهى الفريقان المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد لارس شتيندل من مونشنغلادباخ وفرناندينيو من سيتي.
وأعرب جوزيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي عن رضاه عن النتيجة والتأهل لدور الـ16، وليس الأداء المتواضع.
وقال غوارديولا: «في المجمل نحن سعداء بالحصول على نقطة. النتيجة كانت جيدة للفريقين».
وقال كيفن دي بروين لاعب وسط سيتي: «سيطرنا على المباراة لكن ذلك لم يكن كافيا للفوز. نحن سعداء بالتأهل إلى دور الـ16، الأمر يتعلق دائما بالنتيجة. بعد طرد (فرناندينيو) انتهت المباراة لكن بالتأكيد النتيجة كانت الأهم».
وأضاف: «لم يكن الأمر جيدا لنرى ذلك في نهاية المباراة لكننا تأهلنا. مونشنغلادباخ دافع بقوة».
ويمكن أن ينال مونشنغلادباخ، الذي لم يفز في آخر ست مباريات في الدوري الألماني، بعض الإشادة لتقديم أداء أفضل مما قدمه عندما خسر 4 - صفر أمام سيتي في بداية الموسم. وقال إندريه شوبرت مدرب الفريق: «يصعب قياس حجم الثقة بالنفس التي سنحصل عليها من هذه المباراة من أجل الدوري، كانت مباراة مجنونة ومتقلبة لكننا سعداء للغاية بالحصول على نقطة. سننتقل إلى الدوري الأوروبي، كان هذا هدفنا ونجحنا في تحقيقه».
وفي المجموعة الرابعة، بات روستوف أول فريق روسي يتغلب على بايرن ميونيخ الألماني عندما هزمه 3 - 2. وثأر بالتالي لهزيمته أمامه ذهابا بخماسية نظيفة.
وكان بايرن المتأهل إلى ثمن النهائي، قد ألحق خسارة قاسية بروستوف بخماسية نظيفة في مباراة الذهاب على ملعب آليانز إرينا، لكن روستوف الذي يشارك للمرة الأولى في هذه المسابقة ثأر على ملعبه.
والخسارة هي الثانية لبايرن ميونيخ على التوالي بعد سقوطه محليا أمام غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند صفر - 1 السبت الماضي، لتزداد الضغوط على مدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي.
ووقف رصيد بايرن ميونيخ عند 9 نقاط، بعد أن تلقى الخسارة الثانية بعد الأولى أمام أتلتيكو مدريد الإسباني صفر – 1، الذي يلتقيه في ميونيخ في الجولة الأخيرة. وحسم أتلتيكو وصيف البطل صدارة المجموعة بفوزه على ضيفه أيندهوفن الهولندي 2 – صفر، وأوقف رصيده عند نقطة واحدة.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».