فرار مدنيين مع اقتراب {الحشد الشعبي} من تلعفر غرب الموصل

نائب رئيس مجلس محافظة نينوى: طلبنا من السلطات الكردية أن تفتح معبرا آمنا للمدنيين

عراقي مع حفيده في مخيم برطلة للنازحين شرق الموصل وقد تجاوز عدد النازحين من المدينة 68 الفا وفق الأمم المتحدة منذ بدء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي مع حفيده في مخيم برطلة للنازحين شرق الموصل وقد تجاوز عدد النازحين من المدينة 68 الفا وفق الأمم المتحدة منذ بدء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
TT

فرار مدنيين مع اقتراب {الحشد الشعبي} من تلعفر غرب الموصل

عراقي مع حفيده في مخيم برطلة للنازحين شرق الموصل وقد تجاوز عدد النازحين من المدينة 68 الفا وفق الأمم المتحدة منذ بدء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
عراقي مع حفيده في مخيم برطلة للنازحين شرق الموصل وقد تجاوز عدد النازحين من المدينة 68 الفا وفق الأمم المتحدة منذ بدء المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

فر عشرات الآلاف من المدنيين العراقيين من تلعفر مع اقتراب مقاتلين شيعة من البلدة التي يسيطر عليها «داعش» الواقعة على الطريق بين الموصل والرقة المدينتين الرئيسيتين اللتين أعلن فيهما التنظيم في العراق وسوريا.
وقال مسؤولون محليون، أمس: إن الفرار الجماعي من تلعفر الواقعة على بعد 60 كيلومترا غربي الموصل يثير قلق منظمات الإغاثة الإنسانية؛ إذ إن بعض المدنيين الفارين يتوجهون إلى مناطق أبعد واقعة تحت سيطرة «داعش»؛ مما يجعل من الصعب وصول المساعدات إليهم.
من جانبها، تحاول وحدات من ميليشيا «الحشد الشعبي»، وهي تحالف من مقاتلين معظمهم تلقى تدريبا ودعما من إيران، تطويق تلعفر التي تقطنها أغلبية تركمانية ضمن الهجوم الدائر لاستعادة الموصل آخر مدينة كبيرة تعد معقلا لتنظيم داعش في العراق.
في هذا الصدد، نقلت وكالة «رويترز» عن نائب رئيس مجلس محافظة نينوى عن تلعفر والمتمركز الآن في العاصمة الكردية أربيل نور الدين قبلان قوله إن نحو ثلاثة آلاف أسرة فرت من تلعفر، وتوجه نصفها تقريبا صوب الجنوب الغربي في اتجاه سوريا والنصف الآخر تحرك شمالا إلى أراض واقعة تحت سيطرة الأكراد، مضيفا أن «طلبنا من السلطات الكردية أن تفتح معبرا آمنا للمدنيين».
وأضاف، أن عناصر «داعش» بدأت مساء الأحد السماح للناس بالمغادرة بعد أن أطلق قذائف مورتر على مواقع وحدات «الحشد الشعبي» في المطار جنوبي المدينة، وردت قوات «الحشد الشعبي».
وبدأ الهجوم في 17 أكتوبر (تشرين الأول) بدعم جوي وبري من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وهذا الهجوم هو الأكثر تعقيدا في العراق منذ غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة في عام 2003 الذي أطاح بالنظام العراقي السابق.
والفارون من تلعفر من السنة الذين يمثلون أغلب السكان في محافظة نينوى. وكان في البلدة أيضا شيعة فروا في عام 2014 عندما اجتاح تنظيم داعش المنطقة.
من جهة ثانية، تشعر تركيا بالقلق من أن توسع إيران نفوذها عبر جماعات تنشط بالوكالة في المنطقة القريبة من الحدود التركية السورية، حيث تدعم أنقرة مقاتلين معارضين لبشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران. وكانت تركيا هددت بالتدخل لمنع حدوث أعمال قتل انتقامية في حال اجتياح قوات «الحشد الشعبي» البلدة، مستشهدة بعلاقاتها الوثيقة مع السكان التركمان في تلعفر.
وقال قبلان: إن «الناس تهرب بسبب تقدم الحشد. هناك مخاوف كبيرة بين المدنيين».
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، تم تسجيل أكثر من 68 ألفا على أنهم نازحون بسبب القتال بعد أن تركوا قراهم وبلداتهم المحيطة بالموصل وانتقلوا إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة.
ولا يتضمن هذا العدد آلاف الأشخاص المحاصرين في تلك القرى والمجبرين على مرافقة مقاتلي تنظيم داعش لاستغلالهم دروعا بشرية. كما لا يضم العدد 3000 عائلة فرت من تلعفر. وقال سكان وجماعات حقوقية: إنه في بعض الحالات تم فصل الرجال الذين هم في عمر يسمح لهم بالقتال عن تلك المجموعات من الناس ثم قتلوا دون محاكمة.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي علقت جثث 20 شخصا قتلهم التنظيم في أنحاء متفرقة من المدينة، صُلب خمسة منهم في تقاطع طرق في تحذير عام للسكان من أي تعاون مع الجيش العراقي. وقال سائق سيارة أجرة إنه شاهد مجموعة من النساء ينتحبن تحت علامة مرورية، حيث صُلب شاب قبل أن يقطعن الحبل لإنزاله ووضعه في سيارة والانطلاق به. وكانت إحداهن تبكي قائلة: «ابني ابني».
بدوره، حاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تهدئة المخاوف من وقوع أعمال قتل عرقية وطائفية في تلعفر قائلا: إن أي قوة ترسل لاستعادة البلدة ستعكس التنوع في المدينة.
وقال قائد كبير في ميليشيا «الحشد الشعبي» أمس إن القوات الشيعية وصلت إلى قوات البشمركة غربي الموصل في خطوة قال: إنها تطوق تماما الموصل وتلعفر. وأفاد أبو مهدي المهندس بأن قواته وصلت إلى نقطة التقاء انتشرت فيها قوات كردية في سنجار قرب سوريا وإلى الغرب من الموصل وتلعفر.
وفي تصريحات بثت على الموقع الإلكتروني لـ«الحشد الشعبي» قال المهندس: إن «تنظيم داعش لا يزال يسيطر على الطريق بين الموصل وتلعفر»، ولمح إلى أن قواته ستحاول الفصل بين المدينتين.
وتحاصر القوات العراقية وقوات البشمركة الموصل من جهات الشمال والجنوب والشرق. واقتحمت وحدة مكافحة الإرهاب العراقية، التي تلقت تدريبا على أيدي خبراء أميركيين، دفاعات تنظيم داعش في شرق الموصل بنهاية أكتوبر، وتقاتل لتمديد موطئ قدم كسبته هناك.
ويقدر الجيش العراقي عدد المسلحين في الموصل بين 5000 و6000 شخص يواجهون تحالفا قوامه مائة ألف مقاتل مؤلفا من وحدات الحكومة العراقية ومقاتلي البشمركة وفصائل شيعية مسلحة. وينظر إلى استعادة الموصل بصفته أمرا حاسما في تفكيك تنظيم داعش. وقال زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي يعتقد أنه انسحب إلى منطقة نائية قرب الحدود السورية لأنصاره المقاتلين إنه لا مجال للانسحاب.
لكن الوكالة نقلت عن شهود عيان في الموصل أن الضربات الجوية كثفت على الجزء الغربي من المدينة التي يقسمها نهر دجلة مارا عبر وسطها، وأضاف التقرير أن «الضربات استهدفت منطقة صناعية يعتقد بأن تنظيم داعش يصنع فيها الشراك ومنها السيارات الملغومة».
وينتشر المسلحون بين أكثر من مليون مدني في خطة دفاعية تهدف إلى إعاقة الضربات الجوية. وهم يتحركون في المدينة عبر أنفاق ويقودون سيارات ملغومة في مواجهة القوات التي تتقدم صوب المدينة، كما يستهدفون القوات برصاص القناصة وقذائف مورتر.
ولم تصدر السلطات العراقية تقديرا إجماليا لعدد القتلى والجرحى، لكن الأمم المتحدة حذرت السبت من أن العدد المتصاعد للمصابين المدنيين والعسكريين يفوق قدرة الحكومة وجماعات المساعدات الدولية على تقديم الرعاية لهم.
على صعيد آخر، أفاد ضابط في الشرطة العراقية أمس بأن تنظيم داعش شن هجوما واسعا على منطقة التبادل التجاري؛ ما أدى إلى مقتل خمسة مع قوات حرس نينوى واختطاف 13 آخرين شمالي مدينة الموصل 400 كيلومتر شمالي بغداد.
وقال العميد محمد الجبوري، من قيادة شرطة نينوى: إن عناصر «داعش» شنت هجوما عنيفا الليلة الماضية بعجلات عسكرية مفخخة تبعه اشتباكات مسلحة مع قوات حرس نينوى التي تمسك الأرض بعد تحرير منطقة ساحة التبادل التجاري شمالي الموصل في 28 من الشهر الماضي؛ ما أسفر عن مقتل خمسة من قوات الحرس الوطني.
وأشار الجبوري في تصريح لوكالة الصحافة الألمانية إلى أن عناصر «داعش» اختطفت أيضا 13 من قوات حرس نينوى، بينهم ضباط برتب مختلفة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».