المغرب الثاني عالميا بعد أميركا في جاذبية الاستثمارات في الطاقات المتجددة

طرح عروضا جديدة لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح بـ1150 ميغاواط

المغرب الثاني عالميا بعد أميركا في جاذبية الاستثمارات في الطاقات المتجددة
TT

المغرب الثاني عالميا بعد أميركا في جاذبية الاستثمارات في الطاقات المتجددة

المغرب الثاني عالميا بعد أميركا في جاذبية الاستثمارات في الطاقات المتجددة

أعلن عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن، عن قرب إطلاق طلبات العروض لإنجاز مشروع استغلال طاقة الرياح بقدرة 850 ميغاواط، وطلبات العروض لإنجاز الشطر الثاني والثالث لمحطة ورزازات لاستغلال الطاقة الشمسية بقدرة 300 ميغاواط، والتي ستطرح بعد أسبوعين.
وأكد عمارة، خلال المؤتمر الرابع لمبادرة ديزيرتيك الصناعية الدولية أمس في الرباط، أن طلبات العروض المتعلقة بهذه المشاريع سوف تطرح خلال الأيام المقبلة. وقال عمارة إن المغرب متقدم في إطار تطبيق مخططه الهادف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء إلى 42% في أفق 2020. وأشار إلى أن المغرب حدد كهدف إنتاج ألفي ميغاواط عبر استغلال الرياح، تمكن حتى الآن من إنجاز 380 ميغاواط، وتوجد 550 ميغاواط في طور الإنشاء، و200 ميغاواط في طور التطوير، وسيتم إطلاق طلبات العروض لإنجاز 850 ميغاواط قبل نهاية العام.
وأوضح عمارة أن المغرب بصدد إيجاد حلول لإشكالية تخزين الطاقة الكهربائية التي يتم إنتاجها من استغلال الرياح، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود خطة لإنجاز منشآت مائية لتحويل الكهرباء قصد تخزينها عن طريق الضخ بقدرة 550 ميغاواط.
وأضاف عمارة أن المغرب يسعى إلى إقامة قطاع صناعي وطني مندمج حول مشاريع الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن المغرب يوفر دعما ماليا مباشرا للشركات التي تستثمر في إنتاج المكونات والتجهيزات المتعلقة بهذا القطاع عبر صندوق تنمية الطاقة، كما تم إحداث منطقة صناعية متخصصة قرب مدينة وجدة شرق المغرب. إضافة إلى ذلك أشار عمارة إلى قرب افتتاح ثلاثة معاهد تكوين متخصصة في وجدة وطنجة وورزازات، بالإضافة إلى إنشاء معهد متخصص في مجال البحث العلمي في الطاقات المتجددة، والذي سيجمع كل الجهود التي كانت مشتتة في السابق في هيئات ومراكز البحث العلمي المختلفة في المغرب.
وعن مبادرة ديزيرتيك الصناعية قال عمارة في تصريح صحافي إن عليها أن تعمل من أجل تشجيع إطلاق مشاريع أخرى في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وتشجيع دول أخرى على الانضمام إلى المبادرة من أجل تحقيق التكامل على صعيد المنطقة في مجال استغلال الطاقات المتجددة، كما يرى عمارة أن على ديزيرتيك أن تبذل مجهودا أكبر في مجال حل الإشكاليات القانونية والمعوقات التي تعترض الربط الكهربائي القاري بين أفريقيا وأوروبا وإمكانيات تصدير الطاقة النظيفة من الضفة الجنوبية للمتوسط إلى ضفته الشمالية. وقال: «على ديزيرتيك أن تعمل من أجل إشكاليات المجال القانوني والربط القاري بين أوروبا أفريقيا حتى نتمكن وسط هذا الجو من التأكد من وجود رغبة لدى الجميع على السير إلى الأمام». مشيرا إلى أن ديزيرتيك محتاجة إلى رص صفوفها وكسب المزيد من المصداقية وإعطاء وضوح للمساهمين فيها وكسب انخراط ودعم الضفة الشمالية للمتوسط.
وقلل بول فان سون، رئيس مبادرة ديزيرتيك الصناعية، من انسحاب بعض الأعضاء من المبادرة، والتي انخفض عدد أعضائها في الأشهر الأخيرة من 57 إلى أربعين بسبب عدم تجديد مجموعة من الشركات الأوروبية الكبرى لانخراطها في المبادرة، وضمنها سيمنس وبوش. وقال: «بدأنا بإحدى عشرة شركة في 2009 عند انطلاق المبادرة. صحيح أن بعض الشركات التي انتهى انخراطها في 2012 لم تجدد، لكن هذا ليس مهما لأنها لا يقلل من تمثيليتنا للصناعة. كما أن لدينا منخرطين جددا، مثل فورست الأميركية، وآخرون نتحاور معهم ولا يمكن ذكرهم الآن». وأشار سون أن المبادرة تلعب دور المسهل والميسر لتحقيق المشاريع وليس دورا صناعيا مباشرا. وقال: «اجتمعت أمس بعشرين جمعية أهلية من أجل بحث سبل إشراك المجتمع المدني ودعمه للمبادرة عبر الضغط على السياسيين».
من جهته قال نور الدين بوطرفة، رئيس شركة «سونيلغاز» الجزائرية، خلال ندوة صحافية أن الجزائر رغم توفرها على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز أطلقت برنامجا تجريبيا لاستغلال الطاقة الشمسية في أفق مستقبلي. وأضاف قائلا: «لدينا الشمس، لكننا لا نتوفر على الرياح مثل المغرب. غير أن استغلالها يطرح إشكالية غلاء التجهيزات والمعدات المستوردة، والتي ترفع من كلفة الإنتاج وتجعلها غير ناجعة وغير تنافسية». وأضاف بوطرفة أن الشرط لنجاح استغلال الطاقات المتجددة هي القدرة على تطوير صناعة وتقنيات محلية متخصصة وذات كلفة تنافسية. وبخصوص المشاكل المتعلقة بتصدير الإنتاج إلى أوروبا قال بوطرفة إن الإشكالية سياسية، مشيرا إلى وجود ربط كهربائي بين المغرب والجزائر وبين المغرب وإسبانيا، ووجود مبادلات. وقال: «في السنة الماضية اعتمدنا كثيرا على المغرب لاستكمال حاجاتنا من الكهرباء عندما عرفنا أزمة في التزويد. كما أن المغرب يعتمد علينا لتزويد بعض المناطق الشرقية». وأوضح بوطرفة أن البرنامج الجزائري لاستغلال الطاقات المتجددة يهدف إلى إنتاج ألف ميغاواط، موزعة بين الاستهلاك الداخلي بنسبة 20% والتصدير إلى أوروبا بنسبة 80%.
مصطفى الباكوري، رئيس الوكالة المغربية للطاقة الشمسية بدا أكثر تفاؤلا بصدد التصدير نحو أوروبا. وأشار الباكوري خلال الندوة الصحافية إلى أن تصدير إنتاج يعتبر رافعة أساسية لتطوير القطاع، غير أنه في الوقت الحاضر يعترض مع اختلاف الأولويات من بلد إلى آخر. وقال: «يجب العمل على إعداد إطار ملائم للجميع يأخذ بعين الاعتبار الوضع الحالي والمستقبلي وتناغم الأولويات بين مختلف الحكومي. حاليا هناك توجه وتقدم في هذا الاتجاه، وأعتقد أن التصدير سيصبح واقعا ملموسا خلال الثلاثة سنوات المقبلة».
وأشار الباكوري إلى أن المغرب قد صنف في المرتبة الثانية عالميا بعد أميركا من حيث جاذبيته للاستثمارات في مجال الطاقات المتجددة، مشيرا إلى أن المغرب وضع إطارا جيدا لدعم وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.