الأمم المتحدة تكشف نزوح 68 ألف شخص جراء معركة الموصل

التحالف الدولي يدمر جسرًا حيويًا لعزل «داعش» في نينوى * محافظ صلاح الدين يطالب بالسماح بعودة النازحين العراقيين إلى مناطقهم

عراقيون في حي التحرير شرق الموصل يهربون أمس من تنظيم داعش (رويترز)
عراقيون في حي التحرير شرق الموصل يهربون أمس من تنظيم داعش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تكشف نزوح 68 ألف شخص جراء معركة الموصل

عراقيون في حي التحرير شرق الموصل يهربون أمس من تنظيم داعش (رويترز)
عراقيون في حي التحرير شرق الموصل يهربون أمس من تنظيم داعش (رويترز)

بلغ عدد النازحين من الموصل شمال العراق 68 ألفا منذ بداية العملية العسكرية الشهر الماضي لاستعادة المدينة من تنظيم داعش، وفق أحدث إحصائية أعلنتها الأمم المتحدة أمس.
وارتفع عدد النازحين بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي مع توغل القوات العراقية إلى عمق المدينة المكتظة. ولم تصل أعداد النازحين بعد إلى التوقعات التي أعلنت قبل الهجوم.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، إلى حاجة 68 ألفا و550 مشردا إلى مساعدة إنسانية عاجلة.
ولا يشمل العدد الآلاف ممن حوصروا في القرى حول الموصل وأجبرهم متشددو التنظيم على مرافقتهم لتغطية انسحابهم باتجاه المدينة لاستخدامهم دروعا بشرية.
قبل بدء العملية، أشارت تقارير دولية إلى وجود أكثر من مليون مدني داخل مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية وآخر معاقل «داعش» في البلاد.
وقال المكتب الأممي، إن الاستجابة الإنسانية للهجوم الذي بدأ ضد «داعش» في 17 أكتوبر (تشرين الأول) ازدادت وتعقدت، في ظل الاحتياجات المتنوعة لفئات مختلفة من المدنيين.
وأضاف أن «الاحتياجات الإنسانية كبيرة بين العائلات النازحة داخل المخيمات وخارجها، وبين السكان الذين يعانون من وضع صعب في المناطق التي تمت استعادتها، بالإضافة إلى الأشخاص الفارين من القتال العنيف في مدينة الموصل».
من جهة ثانية، أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أنه شن غارة أمس أدت إلى تدمير جسر يعبر نهر دجلة في وسط الموصل في شمال العراق، حيث تشن القوات العراقية هجوما لاستعادة المدينة من أيدي تنظيم داعش. وبهدف وقف عمليات تنقل عناصر «داعش» عبر ضفتي نهر دجلة، شنت طائرة تابعة للتحالف الدولي غارة جوية على «الجسر الثالث» في الموصل تاركة فقط جسرا واحدا من أصل خمسة في وسط المدينة، وهو الذي بناه البريطانيون.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل جون دوريان لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «السبب هو أن (داعش) كان يستخدم تلك الجسور كخطوط اتصال لدعم قواته على الجانب الشرقي من المدينة، خصوصا في عمليات التبديل».
وقال نائب رئيس مجلس محافظة نينوى، نور الدين قبلان، إنه تم تدمير جميع الجسور الممتدة فوق نهر دجلة، ما عدا «الجسر القديم الحديدي، (ويسميه السكان) جسر العتيق».
وتركزت المعارك داخل المدينة حتى الآن في الأحياء الشرقية، حيث توغلت قوات مكافحة الإرهاب والجيش في وقت سابق من الشهر الحالي.
وأبدى تنظيم داعش مقاومة شرسة للدفاع عن آخر معاقله في العراق.
وكان متوقعا ألا تواجه القوات العراقية مقاومة كبيرة على الضفة الشرقية من نهر دجلة، حينما بدأ الهجوم العسكري الكبير على المدينة في 17 أكتوبر (تشرين الأول).
ويتحصن مقاتلو تنظيم داعش بين أكثر من مليون نسمة من سكان المدينة في خطة دفاعية لعرقلة الهجمات. وتقع غالبية المعاقل التقليدية لـ«داعش» على الجانب الغربي من الموصل، حيث المدينة القديمة والشوارع الضيقة ستصعب عملية الاختراق على المدرعات التابعة للقوات الحكومية.
وأعربت متحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة عن القلق من أن عدم وجود جسور تربط شطري المدينة قد تزيد من حصار المدنيين الذين استخدمهم تنظيم داعش مرارا دروعا بشرية.
في سياق متصل، فرت مجموعة كبيرة من الأسر النازحة إلى كوكجالي على أطراف مدينة الموصل أمس بعد مغادرتهم المدينة التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وبحسب وكالة رويترز فإن الأسر ومن بينها عشرات الأطفال «حملت متعلقاتها ورفعوا رايات بيضاء أثناء سيرهم باتجاه كوكجالي الخاضعة لسيطرة قوات الأمن العراقية».
وبدأت حملة استعادة الموصل يوم 17 أكتوبر بدعم جوي وأرضي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
في بودابست، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، في تصريح صحافي، إن عدد النازحين منذ بدء هجوم الموصل «أقل من المتوقع، ويجب أن نكون قادرين على التعامل بسهولة مع هذا العدد القليل نسبيا».
وتوقعت الأمم المتحدة أن يضطر مائتا ألف مدني إلى ترك منازلهم في الأسابيع الأولى من أكبر عملية عسكرية يشهدها العراق منذ سنوات.
ورغم توجيه رسائل القوات العراقية برسائل إلى السكان تدعوهم فيها إلى ملازمة منازلهم وعدم محاولة الفرار عبر خطوط الجبهة الأمامية حفاظا على سلامتهم تجاوب عدد من السكان مع تلك الدعوات، في وقت كانت القوات العراقية تخوض حرب شوارع شرسة مع تنظيم داعش، فإن تقارير دولية أشارت إلى انتهاكات ارتكبتها ميليشيا «الحشد الشعبي» بحق أهل عدد من المناطق والقرى المجاورة للموصل.
وكانت الأمم المتحدة أشارت بداية الشهر الحالي إلى أنها تسلمت تقارير تفيد بأن مقاتلي «داعش» يرغمون آلاف المدنيين على المجيء إلى الموصل لاستخدامهم على الأرجح دروعا بشرية.
وقالت المتحدثة باسم «المجلس النرويجي للاجئين»، بيكي بكر عبد الله، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «في ظل استمرار تعرض الموصل لهجوم كثيف، لا يوجد حاليا أي طرق آمنة للخروج من المدينة». وأضافت أن «المدنيين يواجهون قرارا صعبا للغاية بين البقاء في منازلهم عالقين على خط النار، أو المخاطرة بحياتهم في محاولة إيجاد وسيلة للخروج من المدينة».
وأتاح العدد المحدود للنازحين للمنظمات الإنسانية بمواكبة الذين هم بحاجة إلى مأوى.
وتدعو المنظمات الإنسانية إلى فتح ممرات آمنة تتيح لآلاف المدنيين العالقين في الموصل الوصول إلى بر الأمان.
وبحسب الأمم المتحدة، تعيش غالبية النازحين في مخيمات تزداد قدرتها الاستيعابية يوميا، ومن المتوقع أن تكون قادرة على استيعاب نحو نصف مليون مدني بحلول منتصف ديسمبر (كانون الأول).
إلى ذلك، طالب محافظ صلاح الدين أمس رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي والقيادات الأمنية وميليشيا «الحشد الشعبي» بالسماح بعودة آلاف الأسر النازحة إلى مناطقها المحررة.
وفي بيان ذكر الجبوري، أن أغلب المناطق المحررة تتمتع بأمن وأمان وبنسب عالية جدًا قد تصل إلى 100 في المائة، وهي مناطق بيجي ومكحول شمال تكريت والعوجة وأطراف بلد ويثرب جنوب المحافظة ومناطق آمرلي وسليمان بيك في قضاء طوز خورماتو شرق تكريت، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الألمانية.
ودعا الجبوري قيادات ميليشيا «الحشد الشعبي» والقوات الأمنية إلى النظر الجاد إلى معاناة النازحين لا سيما ما يعانيه الأطفال من برد الشتاء وفتك الأمراض بهم.
وترفض ميليشيا «الحشد الشعبي» عودة النازحين إلى ديارهم رغم مرور أكثر من سنتين على طرد عناصر «داعش» منها، وهو ما يفسره كثيرون بأنه لأسباب طائفية، رغم أن أغلب المدن مدمرة ولا تصلح للعيش فيها، لكن سكانها يريدون العودة لإعمار منازلهم والتخلص من التهجير القسري والشبهات التي تلاحقهم في المدن التي نزحوا إليها، وهو ما يعرضهم دائما للمضايقات والاستفسارات من قبل الجهات الأمنية، فيما تتصاعد الاغتيالات ضدهم خصوصا في طوزخورماتو شرق تكريت. يشار إلى أن عدد النازحين من محافظة صلاح الدين يتجاوز ربع المليون شخص.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.