مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

لندن تحاول مواجهة «البريكست» بـ«إغراء» الشركات.. و«فيسبوك» تغامر بمقر جديد فيها

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من اندلاع «سباق إغراق» أوروبي عقب إعلان بريطانيا عن «أقل ضريبة»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها  اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس لدى إعلانها اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها (أ.ف.ب)

بعد عدة أشهر من تسبب بريطانيا في إثارة زوبعة عارمة من القلق العالمي حول مستقبل الاقتصاد، في إثر ظهور نتائج الاستفتاء الشعبي على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي «البريكست» في نهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، عادت بريطانيا أمس لتلقي حجرا جديدا في البركة التي كادت أن تهدأ، لتثير مخاوف جديدة نابعة هذه المرة من رغبة حكومتها في بث عوامل جذب تساعدها على تخطي مخاطر تفعيل إجراءات الانفصال في الربيع المقبل، لكنها خطوة رأى البعض أنها يمكن أن تسفر عن مشكلة جديدة.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس اعتزامها تخفيف الأعباء عن الشركات في بلادها، وذلك نظرا لحالة عدم اليقين السائدة على المستوى الاقتصادي بسبب خروج بريطانيا من الأوروبي، مؤكدة أنها تهدف إلى خفض الضرائب على الشركات في بلادها إلى «أدنى مستوى لها» في الدول الصناعية الكبرى.
وبعد أنباء عن أن نسبة الخفض الضريبي قد تصل إلى أقل من 15 في المائة، مما ينافس تعهدات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ويفقد أيضا «الجارة» آيرلندا لميزتها التنافسية الكبرى، بوصفها صاحبة أقل ضريبة على الشركات العالمية الكبرى في أوروبا.. خرجت متحدثة باسم ماي أمس قائلة للصحافيين، إن الحكومة حددت بالفعل الخطوط العريضة لإجراءات خفض الضرائب على الشركات إلى 17 في المائة بحلول عام 2020. ووصفت أي حديث عن المزيد من الخفض بأنه «تكهنات».
وأثار ذلك التوجه مخاوف حادة فور الإعلان عنه، وخاصة حفيظة الدول الأوروبية، إذ حذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شيوبله أمس بريطانيا من «خفض كبير لضريبة الشركات»، وهو ما قد يؤدي في إطار التنافس غير المنضبط إلى «سباق إغراق» أوروبي، مضيفا أنه يتعين على بريطانيا الالتزام بقواعد الاتحاد الأوروبي؛ طالما ظلت عضوا في الكتلة؛ أو حتى بعد مغادرتها «إذا كان البريطانيون من أصحاب الحكمة» نظرا لأنها ستبقى ملزمة بالاتفاقات الخاصة بمجموعة دول العشرين، حيث إن المجموعة كانت قد اتفقت خلال القمة التي انعقدت في مدينة انطاليا التركية، على «عدم اللجوء إلى مثل هذا الأسلوب».
وتعد ألمانيا أكبر اقتصاد في الكتلة الأوروبية، وهي الدولة التي أظهرت التشدد الأكبر في مواجهة بريطانيا عقب إعلان الأخيرة عن نتائج الاستفتاء الخاص بالانفصال في يونيو الماضي. إذ قادت ألمانيا منذ ذلك الوقت الفريق الذي يطالب بريطانيا بخروج «جاد»، وتفعيل «سريع» لإجراءات الانفصال.
* اقتصاد عالمي لا يحتمل «حربا جديدة»:
وعقب الاستفتاء البريطاني على الانفصال مطلع الصيف الماضي، تزايدت المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ما يعانيه من آثار سلبية وموجة ركود بدأت مطلع العام الجاري، إضافة إلى تباطؤ حركة التجارة وانخفاض أسعار النفط. لكن تأثير «البريكست طويل المدى» ظهر محدودا، سواء على الاقتصاد العالمي أو المحلي في بريطانيا، بعد موجة أولية من الآثار السلبية التي نجحت الأسواق في امتصاصها. ويقول الخبراء إن الكثيرين ضخموا من المخاوف بأكثر مما يجب.
لكن الكثير من الخبراء الاقتصاديين يتفقون حاليا مع مخاوف شيوبله، والمتصلة بما قد ينتج عن خفض بريطانيا لضرائب الشركات إلى حد «مبالغ فيه»، إذ قد يسفر ذلك عن اندلاع معركة تنافسية بداخل الكتلة الأوروبية قد ينجم عنها انقسام الاتحاد الذي يعاني حاليا من هشاشة بالغة، خاصة في ظل ما تكابده دول مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا من مشكلات اقتصادية، إضافة إلى مشكلة القطاع المصرفي في إيطاليا، وكذلك انشغال أقوى دول الاتحاد الأوروبي، ألمانيا، بأزمة اللاجئين.
وفي ظل انتخاب ترامب، وعدم اليقين في الأسواق حول توجهاته الاقتصادية، التي تشهد تخوفات منذ تصريحاته المثيرة خلال برنامجه الانتخابي وتنذر بإجراءات حمائية من شأنها تهديد جانب كبير من حركة التجارة البينية الدولية، فإن العالم لا يحتمل مزيدا من الصراعات الاقتصادية خاصة في القارة الأوروبية.
* هل هي «ورقة ضغط»؟
وفي ذات الوقت، فإن بعض المراقبين يذهبون في تحليلاتهم إلى أن بريطانيا تسعى من خلال التلويح بـ«خفض الضرائب» إلى الضغط على أوروبا كمجرد «ورقة تهديد» من أجل الحصول على مفاوضات «أكثر ليونة»، واتفاقات أكثر نجاعة لمصلحتها بعد الانفصال، خاصة في ظل ما تواجهه لندن من تشدد وضغوط من قبل برلين وبروكسل.
وبحسب تصريح أول من أمس لوزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند، فإن اقتصاد بلاده قد يواجه تباطؤا بسبب حالة عدم اليقين الناجمة عن قرار البريكست. وقال: «سيكون لدينا مستوى غير مسبوق من عدم اليقين، وذلك واحد من العوامل المسببة لتكهن كثير من المعلقين بأنه سيكون هناك تباطؤ بالنمو الاقتصادي».. وأشار في وضوح: «علينا فقط التخطيط لاستيعاب ذلك».
ويتسق حديث هاموند مع الرأي الذي يذهب إلى أن بريطانيا تسعى إلى البحث عن أوراق مكاسب خلال المفاوضات، خاصة أنه يتماشى كذلك مع ما ذكرته حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، من أنها سوف تبدأ محادثات الخروج الرسمية مع الاتحاد الأوروبي بحلول 31 مارس (آذار)، ولكنها لن تتخلى عن موقفها التفاوضي مسبقا.
ورأى هاموند أنه يجب أن تكون بريطانيا «قادرة على إجراء تحول سلس، عندما تغادر الاتحاد الأوروبي وأن ذلك سيكون جزءا مهما من المفاوضات مع الاتحاد».. كما أنه قال: إن «بعض رؤى الترتيب المستقبلي قد تستغرق فترة طويلة للتفاوض عليها.. لذا فطريقة إدارتنا للتحول من موقعنا الحالي بالخروج من الاتحاد الأوروبي والدخول في شراكة جديدة طويلة الأجل، سيكون جزءا مهما من المناقشات عموما».
وفي إطار خطط الحكومة لمواجهة الآثار السلبية للانفصال عن الأوروبي، والتي يرى جانب من الخبراء أنها خطوة قد تدفع الكثير من الشركات الكبرى للابتعاد عن بريطانيا، خاصة إذا ما فقدت جاذبيتها كمركز اقتصادي ومالي عالمي، تكثف الحكومة من تحركاتها لإيجاد نقاط جذب جديدة من شأنها أن تحافظ بها على مركزها الدولي.
وقالت ماي في وقت سابق إنها على دراية بمخاوف قادة الأعمال من «احتمال سقوط بريطانيا من حافة هاوية إلى ظروف تجارية ضبابية» عندما تنتهي مباحثات الانفصال الرسمية التي قد تستغرق ما يصل إلى عامين.
وعلقت المتحدثة باسمها أمس بأن بريطانيا تدرس «مجموعة كاملة من الخيارات قبل أن تبدأ مباحثات الانفصال»، موضحة أن «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي يجري العمل عليها مع استعدادانا للمفاوضات.. مع التركيز على كيفية اقتناص أفضل صفقة للمملكة المتحدة».
* «فيسبوك» يتحدى التيار:
ويأتي ذلك متزامنا مع الخطوة الجريئة للغاية التي اتخذها عملاق التقنية «فيسبوك»، إذ أعلنت شبكة التواصل الاجتماعي الأميركية العملاقة أمس خلال المؤتمر السنوي لمنظمة أرباب العمل البريطاني «سي بي آي»، عن أنها ستفتح مقرا جديدا في لندن العام المقبل، وأيضا عزمها زيادة عدد موظفيها في بريطانيا بنسبة 50 في المائة عبر استحداث 500 وظيفة، في توجه معاكس للخطوات الحذرة والمترقبة التي تتخذها الكثير من الشركات العملاقة بوضع خطط للخروج من بريطانيا أو تخفيض حجم تواجدها عقب تفعيل الانفصال. وهو ما يشكل نبأ سارا إضافيا للمملكة المتحدة بعد قرار مماثل اتخذته «غوغل».. وذلك على الرغم من الشكوك المرتبطة بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وقالت نيكولا مندلسون، نائبة رئيس «فيسبوك» لمنطقة أوروبا، في بيان إن «بريطانيا هي من أفضل المواقع بالنسبة لشركة تعنى بالتكنولوجيا، وهي جزء مهم من تاريخ فيسبوك. جئنا إلى لندن في 2007 مع مجموعة من المتعاونين، وحتى نهاية العام المقبل سنفتتح مقرا جديدا، ونتوقع أن يكون لدينا 1500 موظف في الإجمال».
وبحسب المعلومات المتاحة، سيقام المقر الجديد لشركة «فيسبوك» في لندن في منطقة فيتزروفيا الراقية بوسط العاصمة البريطانية، وهي المنطقة التي تخضع حاليا لعملية إعادة تطوير، وسيتركز أغلب الموظفين الجدد في المقر الجديد.
* ماي تتفهم المخاوف وتحث على تحفيز الاقتصاد:
وعلى صعيد ذي صلة، حثت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس قطاع الأعمال على الاستثمار في شركات مبتكرة لتحفيز الاقتصاد الذي يعاني من مستويات إنتاج منخفضة وتحقيق التغيير الذي يتطلبه الانفصال.
وفي كلمتها أمام اتحاد الصناعة البريطاني «سي بي آي»، وهو من أكبر منظمات قطاع الأعمال في بريطانيا والذي يمثل نحو 190 ألفا من المؤسسات التجارية، كشفت ماي المزيد من التفاصيل عن خطتها لتحسين الحوكمة في الشركات. مبدية تفهمها لمخاوف قطاع الأعمال من حدوث انهيار بعد المفاوضات الرسمية للانفصال عن الأوروبي، مضيفة أنها ستتناول هذه المخاوف خلال المفاوضات.
ووعدت ماي، بـ«استراتيجية صناعية جديدة» لتعزيز الاقتصاد البريطاني بعد الخروج من الاتحاد، ولنشر الثروة على الأسر الأكثر فقرا. وقالت: «سوف تكون استراتيجيتنا الصناعية الحديثة طموحة بالنسبة للعمل التجاري، وطموحة بالنسبة لبريطانيا». متابعة أن «الأمر يتعلق بتقدم الحكومة وليس بتراجعها، والبناء على نقاط القوة لدينا، ومساعدة بريطانيا في التغلب على التحديات طويلة الأمد في اقتصادنا، والتي أعاقتنا لفترة طويلة للغاية».
وقالت ماي إنها ترغب في «توفير فرص عمل ونمو اقتصادي لكل مجتمع وركن من أركان البلاد»، معلنة عن زيادة قدرها نحو ملياري جنيه إسترليني (ما يوازي نحو 2.47 مليار دولار) سنويا في الاستثمارات الحكومية في البحث والتطوير «لضمان استمرار الأنشطة التجارية البريطانية في طليعة الاكتشاف العلمي والتكنولوجي».
من جهة أخرى، قال هاموند، أول من أمس، إنه سيستهدف مساعدة الأسر التي تواجه صعوبات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي في المدى الطويل عندما يعلن هذا الأسبوع أولى خططه للميزانية منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن مستويات الدين العام مرتفعة «للغاية»، وأنه لن يعلن عن زيادة كبيرة في الإنفاق العام. وقال: «ينبغي أن نتأكد من توزيع ثمار الرخاء الناجم عن اقتناص الفرص في المستقبل عبر أنحاء البلاد وشتى شرائح الدخل»، مرددا فحوى تعهدات ماي بالعمل لصالح الأسر «التي تتدبر أمورها بصعوبة». وقال هاموند إن الحكومة تبقي على خياراتها مفتوحة فيما يتعلق بمغادرة الاتحاد الأوروبي، مهونا من تصريحات وزير الخارجية بوريس جونسون، بأن على بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الجمركي الأوروبي.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.