على خطى الفراعنة.. القاهرة في 48 ساعة

جولة بين أشهر المعالم الفرعونية والإسلامية

على خطى الفراعنة..  القاهرة في 48 ساعة
TT

على خطى الفراعنة.. القاهرة في 48 ساعة

على خطى الفراعنة..  القاهرة في 48 ساعة

القاهرة من المدن العصية على الاستكشاف، فهي مدينة صاخبة تتوارى خلف الزحام والضوضاء والعشوائية في تخطيطها الحديث، لكنها تحتفظ لك بمتعة خاصة إذا جبت شوارعها العتيقة، فهي تضم كنوزًا أثرية منذ عهد الفراعنة، مرورًا بالعصر المسيحي ثم العصر الإسلامي، كما تحتضن شواهد على العصر الكوزموبوليتاني، حيث التعددية والطرز المعمارية الأوروبية.
تعتبر القاهرة أكبر مدينة في العالم العربي وأفريقيا، وهي العاصمة الثقافية والسياسية والاجتماعية لمنطقة الشرق الأوسط. واكتشاف معالم القاهرة يحتاج لعدة أشهر، فهي زاخرة بالمتاحف والمباني الأثرية والمعالم السياحية التي تكفل لك وجهة جديدة كل يوم تكشف صفحات من تاريخ الإنسانية، وتاريخ المصريين على الأخص. «الشرق الأوسط» صممت لك جولة خلال يومين، وفقًا للنطاق الجغرافي، لضمان الاستغلال الأفضل لوقتك، واستثماره في التعرف على معالم متنوعة.
* اليوم الأول أهرامات الجيزة
ابدأ يومك الأول بالتعرف على الحضارة المصرية القديمة، فأهرامات الجيزة هي الأثر الوحيد الباقي من عجائب العالم القديم السبع، ولا تزال قادرة على إثارة دهشة كل من يراها، حيث يشعر بعظمة القدماء المصريين الذين قاموا بهذه المعجزة المعمارية في عصور ما قبل التاريخ، التي أثبتت الأبحاث أنها بنيت وفقًا لمواقع النجوم. وأكبر الأهرامات هو هرم خوفو، يليه في الحجم هرم «خفرع»، ثم هرم «منقرع». ولكل هرم من الأهرامات الثلاثة مجمع كامل من المعابد والمصاطب. وقد بنيت الأهرامات قبل نحو 25 قرنًا قبل الميلاد، ما بين 2480 و2550 ق.م، ويمكنك الدخول إليها واستكشافها من الداخل مع مرشد سياحي، والتجول في أرجاء المنطقة والتقاط الصور التذكارية، وركوب الجمل والخيل، ودخول متحف مراكب الشمس التي كان يبحر بها المصريون القدماء في نهر النيل، والتي ستصيبك أيضًا بالذهول من براعة تصميمها وقدرتها على تحدي الزمن.
ظهرًا: يمكنك التوجه إلى كورنيش نيل الجيزة، وتناول غدائك على متن يخت أو مركب عائم من المراكب العائمة المنتشرة بالعاصمة، يأخذك في رحلة لمدة ساعتين تجوب فيها ما بين معالم العاصمة.
عصرًا: لزيارة القاهرة والتعرف على مزاجها الشعبي الجميل، يمكنك التوجه إلى قلب القاهرة الخديوية أو وسط البلد للتجول بين شوارع المدينة، واكتشافها وقد أصبحت أقل ازدحامًا من الصباح، حيث تستمتع بالتسوق وشراء الهدايا التذكارية، أو زيارة كبرى المكتبات العامرة بأحدث الإصدارات وأمهات الكتب أيضًا، فهي بمثابة معرض كتاب دائم. ثم يمكنك الجلوس إلى مقهى «جروبي» الشهير الذي كان ملتقى المشاهير والأجانب من مختلف الجنسيات. وبعد احتساء القهوة، يمكنك التجول بين شوارع القاهرة الخديوية التي تم تجديدها لتستمتع بمعالم شارع عماد الدين الشهير، حيث كان مسرح نجيب الريحاني ومسرح رمسيس؛ هنا كان يسير كبار النجوم والفنانين. كما يمكنك تتبع خطى كبار الأدباء الذين أنجبتهم مصر في عدد من أشهر المقاهي، المعروفة بالمقاهي الأدبية، كمقهى «ريش» المفضل لنجيب محفوظ ومن بعده أجيال من الأدباء والزعماء والفنانين، أو «زهرة البستان» أو «سوق الحميدية».
* معالم القاهرة الإسلامية
القاهرة تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، وهي تعج بالآثار الإسلامية التي يعود عمرها إلى ما يزيد على ألف سنة. ومن بين أشهر الآثار الإسلامية: الجامع الأزهر الذي تأسس سنة 970 بعد الميلاد، والذي يعد من أقدم مساجد القاهرة، ويضم أقدم جامعة عرفها العالم. ويمكنك التجول بين عدد من المعالم الإسلامية التي تعود للعصر الفاطمي والعصر المملوكي، ومنها: مسجد ومدرسة الغورية، ووكالة الغوري، وبيت زينب خاتون، وبيت الهواري، وبيت الست وسيلة، وبيت السحيمي، وجميعها تتجلى فيها روعة العمارة الإسلامية.
ويمكنك قضاء الليل في التجول بين أرجاء شارع المعز أو الشارع الأعظم، وبالطبع زيارة مقهى الفيشاوي في حي الحسين، وزيارة مسجد الحسين. وإذا رغبت في تناول طعامك وسط أهل القاهرة، فهناك عدد من المطاعم الشعبية التي تقدم المشويات، والتي يعود تاريخها لحقبة أسرة محمد علي باشا، حيث تستمتع بمذاق الأكل المصري الأصيل في الهواء الطلق. ولا تنس قبل عودتك للفندق شراء التذكارات المميزة التي يشتهر بها حي الحسين، وتحديدا منطقة خان الخليلي التي تشكل معرضًا دائمًا للمشغولات اليدوية التي تعكس الحضارة الفرعونية والإسلامية.
* اليوم الثاني: قلعة صلاح الدين الأيوبي
يبدأ اليوم الثاني بزيارتك لقلعة صلاح الدين الأيوبي، تلك القلعة المهيبة القريبة من جبل المقطم التي بناها صلاح الدين الأيوبي عام 1171م. وتعكس القلعة طراز العصور الوسطى، وهي تطل على القاهرة بأسرها بمنظر بانورامي بديع، وقد استخدمها حكام مصر كقلعة حربية وكمقر للحكم. وهذه القلعة الشهيرة بقلعة الجبل كانت شاهدة على كثير من الأحداث التاريخية، بداية من العصور الأيوبية والمملوكية وزمن الحملة الفرنسية على مصر سنة 1798م، حتى عهد محمد علي باشا وأسرته. ويوجد بها عدة متاحف ومسجد محمد علي الذي بُني على الطراز العثماني، على غرار مسجد أيا صوفيا بإسطنبول، ما بين الفترة من 1830 إلى 1848.
* قصر عابدين
من القلعة، توجه لقلب القاهرة، حيث يقبع قصر عابدين الملكي منذ عام 1863، وهو أقدم القصور الملكية، وقد اشترك في بنائه معماريون من مصر وإيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى الأتراك، وتم بنائه على 25 فدانًا، وأصبح في عام 1872 مقرًا للحكم حتى عهد الملك فاروق. وقد شهد القصر كثيرًا من الأحداث التاريخية المهمة التي أثرت بالتأكيد في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.
ويحوي قصر عابدين متحفًا يضم مقتنيات وتحفًا تخص عددًا من ملوك وأمراء وأميرات الأسرة العلوية، تعكس المعيشة المترفة للأسرة الملكية وأناقة ذاك العصر، بداية من مقتنيات حجرات النوم إلى الأدوات الشخصية وأدوات الصيد الذهبية. وهناك متحف يضم كل الأسلحة المهداة إلى رؤساء الجمهورية السابقين، ومتحف آخر يضم عددًا كبيرًا من معدات الحرب الأثرية القديمة، بالإضافة إلى متحف آخر يضم كل الميداليات وأوسمة الشرف التي تم منحها لأفراد الأسرة المالكة وعدد من الشخصيات المصرية البارزة. وعادة يمكنك قضاء ساعتين داخل المتاحف التي يضمها القصر، ويمكنك التقاط الصور التذكارية في باحة القصر الملكي الذي شهد زيارات ملوك العالم كافة، قديمًا وحديثًا.
* المتحف الإسلامي
على بعد خطوات من قصر عابدين، يوجد المتحف الإسلامي الذي افتتح عام 1903، والذي يضم أكثر من 10 آلاف قطعة أثرية وفنية يرجع تاريخها إلى حقب إسلامية مختلفة، فمنها ما يرجع إلى عصر الخلافة العثمانية والعصر الفاطمي والعصر الفارسي.
* حديقة الأزهر
بعد جولة مرهقة، يمكنك الاستمتاع بالهواء المنعش والخضرة في حديقة الأزهر، وهي واحدة من أكبر حدائق القاهرة الكبرى، وواحدة من أكبر وأجمل حدائق العالم‏، وقد ساهمت في تمويلها وتصميمها مؤسسة أغاخان للعمارة، وهي تقع على مساحة‏ 80‏ فدانًا، حيث يمكنك الاستمتاع بالشمس الدافئة وتناول وجبة الغداء في مطعم يطل على القاهرة القديمة.
* حديقة الحرية
يمكنك أيضًا الذهاب للحديقة التي تقع في مواجهة دار الأوبرا المصرية، حيث تقبع الحديقة الهادئة في منطقة الجزيرة بالزمالك، التي تحظى بتاريخ ضارب في جذور تاريخ مصر الملكية، والتي كانت تعرف باسم حديقة النيل، ويرجع تاريخ إنشائها عام 1876 ميلادية إلى الخديوي إسماعيل الذي كان له الفضل في تخطيط القاهرة والإسكندرية بشكل يضاهي أوروبا، لتضم تماثيل لمشاهير من مصر وخارجها، وتبلغ مساحتها تقريبا 7 أفدنة ونصف الفدان. وتحتضن الحديقة أشجارًا نادرة ومعمرة، وتقام بها حفلات شبابية ومهرجانات ترفيهية، وهي بمثابة واحة خضراء داخل القاهرة.
لكنك ستكون في حاجة لمطعم قريب، وهنا يمكنك أن تضرب عصفورين بحجر واحد؛ توجه على الفور إلى برج القاهرة حيث يمكنك التقاط صور بانورامية للقاهرة والنيل، ثم تناول الغداء في المطعم الدوار بالبرج الذي يقدم أشهى المأكولات، وهو المطعم الذي شهد زيارة مشاهير العالم، وآخرهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
سهرة المساء: يمكنك الاستمتاع بأجواء احتفالية من الموسيقى الشرقية في عدة أماكن في العاصمة المصرية تابعة للمؤسسات الثقافية، مثل دار الأوبرا المصرية التي تحتضن دائمًا عروضًا وحفلات على المسرح الكبير والصغير، تتنوع بين حفلات ريستال أو موسيقى عربية أو عروض بالية (لكن انتبه، فلا بد من الدخول بالملابس الرسمية في حفلات المسرح الكبير)، فضلاً عن المعارض الفنية والتشكيلية التي تغمر قاعات العرض بها. وخلال التجول بالأوبرا، سوف تستمتع بالموسيقى الكلاسيكية العالمية في أثناء التقاط الصور التذكارية مع التماثيل التي تمثل أشهر الشخصيات المصرية والعالمية، وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم.
* كايرو جاز كلوب
من الأماكن المفضلة للشباب لقضاء سهرة موسيقية، وهو يقدم فرقًا شبابية وعروضًا فنية موسيقية لأنواع مختلفة من الموسيقى إلى جانب الجاز، مع وجبات خفيفة ومزات ومشروبات، ولكن ينبغي الحجز مسبقًا، ويرفض النادي دخول الشباب تحت سن 25، ويشترط دخول الـ«couples»، ويفتح أبوابه في الثامنة مساء، وتبدأ الحفلات في التاسعة.
* أين تقيم؟
تزخر العاصمة المصرية بفئات متنوعة من الفنادق، بداية من الفنادق الفخمة وفنادق الخمسة نجوم حتى الفنادق البوتيك، فيمكنك الاختيار بين مجموعة واسعة، سواء كنت تفضل الإقامة على ضفة النيل أو في فنادق وسط القاهرة أو في أحد الفنادق التي تحمل الطابع التاريخي.. ونرشح لك:
* فندق ماريوت الزمالك
هذا الفندق عمره 147 عامًا، شيده الخديوي إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس لاستقبال الملكة أوجيني وحاشيتها، به حدائق غناء مصممة على الطراز الفرنسي، ويعتبر بمثابة واحة خضراء في قلب القاهرة. والتجول في الفندق متعة كبيرة إذ يعتبر من التحف المعمارية النادرة. ويطل الفندق على النيل، ويمتاز بوجود مقاهٍ ومطاعم متنوعة تقدم المأكولات المصرية واللبنانية والفرنسية والإيطالية، وهو النزل الرسمي لضيوف القاهرة من مشاهير وفناني هوليوود أو من كبار المطربين.
* فندق مينا هاوس
ينفرد هذا الفندق بمنظر ساحر مطل على أهرامات الجيزة، وهو مشيد على الطراز الإسلامي الحديث، فكل جوانب الفندق مليئة بالزخارف الأندلسية الطابع والثريات النحاسية، وتعتبر الإقامة فيه جولة سياحية في أحد أهم معالم القاهرة الأثرية أيضًا، فقد بناه الخديوي إسماعيل عام 1869 ميلادية ليكون بمثابة استراحة خاصة يقضي فيها أوقاته بعد عودته من رحلات الصيد الطويلة. وقد أقام بالفندق أباطرة وملوك العالم وأشهر الفنانين من مصر والعالم العربي، ويكفي أنك في أثناء التجول بالفندق سوف تنتابك حالة من النوستالجيا حيث تستعيد الزمن الجميل ومشاهد أشهر الأفلام السينمائية المصرية (الأبيض والأسود) التي تم تصويرها فيه في كل ركن من أركانه.
* التنقل
أصبح من السهولة التنقل من مكان لآخر دون أن تقع فريسة لجشع بعض سائقي سيارات الأجرة؛ ببساطة قم بتحميل تطبيق خدمة «أوبر» أو «كريم» للتنقل براحة تامة. كما أن خدمة «جوجل مابس» أصبحت تقدم لك تنبيها بالطرق المزدحمة، وأي الطرق عليك أن تسلكها لتصل لوجهتك بكل سهولة ويسر، وفي أقل وقت.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.