فرنسوا فيون «يسحق» منافسيه.. وساركوزي يترك السياسة من الباب الضيق

أربعة ملايين ناخب وفائز واحد وستة خاسرين في الانتخابات الرئاسية

الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يلقي كلمة أمام أنصاره خلال حملته الانتخابية أول من أمس في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يلقي كلمة أمام أنصاره خلال حملته الانتخابية أول من أمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسوا فيون «يسحق» منافسيه.. وساركوزي يترك السياسة من الباب الضيق

الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يلقي كلمة أمام أنصاره خلال حملته الانتخابية أول من أمس في باريس (أ.ف.ب)
الرئيس السابق نيكولا ساركوزي يلقي كلمة أمام أنصاره خلال حملته الانتخابية أول من أمس في باريس (أ.ف.ب)

انتهى حلم الإليزيه إلى الأبد.. هذه الحقيقة المرة كانت صعبة التقبل لدى الآلاف من مناصري الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي كان يعد الأيام ليثأر من الهزيمة التي ألحقها به فرنسوا هولاند قبل خمسة أعوام، وليعود مظفرا إلى رأس السلطة.
وكانت خطة ساركوزي بالغة البساطة: خوض التنافس للفوز بترشيح اليمين والوسط، ثم المنازلة الرئاسية في شهر مايو (أيار) المقبل ليواجه مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي تقول استطلاعات الرأي إنها ستتأهل للجولة الثانية.
وبالنسبة لساركوزي فقد كانت الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية محسومة لجهة تأهله ليوم الأحد المقبل، إذ إن استطلاعات الرأي كافة كانت تتوقع أن يواجه رئيس الحكومة الأسبق آلان جوبيه «الأقوى» شعبية من بين المرشحين السبعة. ولأن ساركوزي كان يرى أن المجتمع الفرنسي يميل يمينا، فقد اعتمد خطابا شعبويا قريبا من خطاب دونالد ترامب، مركزا على قيم الهوية الوطنية ومحاربة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية والوقوف بوجه «التمدد الإسلامي»، والمطالبة بقانون يمنع «البوركيني»، وآخر يمنع البرقع في الفضاء العام، ويطالب بـ«صهر» الوافدين في البوتقة الفرنسية وليس «اندماجهم». وترافق ذلك مع برنامج اقتصادي ليبرالي، أول بنوده إلغاء الضريبة على الثروة، وإضعاف النقابات وخفض الضرائب على الشركات، والقطيعة «الفجة» مع العهد الاشتراكي.
وقد كان ساركوزي يعول على ديناميته، ويعتبر أن برنامجه الجذري سيجلب له الكثير من مناصري اليمين المتطرف، وسينجح في تخطي جوبيه في الدورة الثانية المقررة الأحد المقبل ليكون جاهزا للمنافسة الكبرى. لكن المفاجأة كانت أن فرنسوا فيون، رئيس الحكومة السابق «الرجل المنسي» الذي لم يكن أحد يرى فيه تهديدا جديا، والذي كان يلهث وراء المرشحين الرئيسيين هو الذي كان «فلتة الشوط».
ومرة أخرى، تبين استطلاعات الرأي كم أنها «عمياء»، إذ إن أيا منها لم يستطع أن يكتشف أن فيون ليس فقط سيحل في المرتبة الأولى في انتخابات الأحد، بل إنه «سيسحق» منافسيه الاثنين سحقا. فقد حصل فرنسوا فيون على 44 في المائة من أصوات المقترعين متقدما 16 نقطة على آلان جوبيه «28 في المائة» و24 نقطة «20 في المائة» على ساركوزي، ما يعني أن الأخير سيترك السياسة من بابها الضيق.
وفي الكلمة التي ألقاها أمام محازبيه بعد إعلان النتائج، اعترف الرئيس السابق بالهزيمة، والأهم من ذلك أمران: إعلانه أنه سينتخب لصالح فيون الأحد المقبل «للقرابة بين برنامجه وبرنامج» الأخير. وهذا التحول فاجأ الكثيرين لأن ساركوزي لم يكن معروفا عنه احترامه الفضفاض لفيون، الذي كان يصفه بأنه «معاونه» وليس رئيس حكومة.
كما أن الأخير أثار فضيحة الصيف الماضي عندما كشف أنه تدخل لدى الرئاسة الفرنسية للتعجيل في إحكام قبضة القضاء على ساركوزي بسبب فضائحه الكثيرة ولإزاحته من المنافسة. أما الأمر الثاني فهو أن ساركوزي أعلن ليلة أول من أمس «اعتزال» الحياة السياسية للاهتمام بشؤونه «الخاصة». وبذلك يخرج من المسرح الرجل الذي «ملأ الدنيا وشغل الناس» في السنوات العشر الأخيرة رئيسا للجمهورية ورئيس حزب «الجمهوريون»، ومعارضا شرسا للعهد الاشتراكي.
بحصوله على 44 في المائة من الأصوات، وبفضل الدينامية السياسية التي أطلقها في الأسابيع الأخيرة، وخصوصا بفضل الدعم الذي لقيه من ساركوزي ومن المرشح الآخر برونو لومير «2.5 في المائة من الأصوات»، يقترب فيون كثيرا من الفوز بترشيح اليمين والوسط، رغم أن جوبيه أعلن أنه «مستمر» في المعركة واعدا بـ«مفاجأة أخرى» مساء الأحد المقبل. غير أن جوبيه الذي وعد بإجراء إصلاحات مقبولة ودعا إلى «الوئام» و«العيش المشترك» بين مكونات المجتمع كافة، بمن فيهم المسلمون، سيكون عليه من الصعب أن يقلب النتائج، علما بأن فيون يحتاج فقط لست نقاط إضافية ليفوز بالترشيح.
والسؤال الذي يشغل المحللين منذ مساء الأحد هو التالي: ما هو سر نجاح فيون المفاجئ والصاعق؟
يمثل فيون اليمين الكلاسيكي الفرنسي الكاثوليكي البورجوازي. ويمكن توصيف برنامجه الانتخابي كالتالي: فيون ليبرالي فيما يخص الاقتصاد، ومحافظ في ما يخص المسائل الاجتماعية، ومتشدد في موضوع الأمن والحفاظ على سلامة الفرنسيين ومحاربة الإرهاب، وصاحب خط مختلف في السياسة الخارجية، سمته الدعوة للتقارب مع موسكو والتركيز على الإرهاب وليس على الأسد.
وقد استفاد فيون من «حرب الزعيمين» ساركوزي وجوبيه. فالأول رفضه الفرنسيون لأنه متقلب وشعبوي، والثاني لم يزكه الناخبون لأن ساركوزي وأنصاره شنوا عليه حربا شعواء، متهمين إياه بالتعويل على أصوات اليسار وبالتواطؤ مع رئيس حزب «الحركة الديمقراطية» فرنسوا بايرو، وبأنه لا يمثل «قطيعة» مع العهد الاشتراكي، لا بل إنه متعاطف مع التيارات الإسلامية إلى درجة تسميته «علي جوبيه». ولذا اتجه ناخبو اليمين الكلاسيكي نحو رجل له خبرة في إدارة شؤون الدولة، ويتسم بالرصانة والمحافظة، كما أن برنامجه يميني بامتياز إلى درجة أن كثيرين يرون قرابة بينه وبين رئيسة الوزراء البريطانية الأسبق مارغريت تاتشر لجهة البرنامج الاقتصادي - الاجتماعي.
لكل هذه الأسباب كذب فيون كل استطلاعات الرأي. فالرجل الشهير بحاجبيه الكثيفين وهاوي سباقات السيارات التي يشارك فيها شخصيا، اقترب كثيرا من قصر الإليزيه إلا إذا حصل حادث خارج عن المألوف.
فاليسار الفرنسي يعاني من الانقسامات، والرئيس هولاند هبطت شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة، ويتعين عليه أن يعلن قراره خوض الانتخابات الرئاسية، أو الامتناع عنها الشهر المقبل. وحتى الآن، دخل حلبة التنافس ثلاثة من وزرائه «أرنو مونتبوغ وبونوا هامون»، وآخرهم وزير الاقتصاد المستقيل إيمانويل ماكرون. يضاف إلى هؤلاء مرشحان عن الخضر، وآخر عن اليسار المتشدد «جان لوك ميلونشون»، ما يعني أن أصوات اليسار ستشتت وأن المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي «أي العمود الفقري لليسار» سيغيب عن الجولة الانتخابية الثانية، وفق ما تفيد به استطلاعات الرأي «في حال صدقت توقعاتها». وهكذا سيجد فيون نفسه بمواجهة مارين لوبن التي يرجح كثيرا فوزه عليها ليكون ثامن رئيس للجمهورية الخامسة.



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».