726 خرقا انقلابيا أفشلت تمديد وقف النار في اليمن

الجيش اليمني يعلن استئناف القتال في الجبهات كافة * عسيري لـ «الشرق الأوسط»: الانقلابيون لم يحضروا إلى ظهران الجنوب

مقاتلو الجيش اليمني بعد تحريرهم إحدى جهات تعز (رويترز)
مقاتلو الجيش اليمني بعد تحريرهم إحدى جهات تعز (رويترز)
TT

726 خرقا انقلابيا أفشلت تمديد وقف النار في اليمن

مقاتلو الجيش اليمني بعد تحريرهم إحدى جهات تعز (رويترز)
مقاتلو الجيش اليمني بعد تحريرهم إحدى جهات تعز (رويترز)

أعلنت قوات الجيش اليمني، أمس، عملية عسكرية واسعة النطاق في مختلف الجبهات لتحرير المناطق التي تقع تحت سيطرة ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، في أعقاب توقف هدنة وقف إطلاق النار في اليمن وانتهائها أمس، بعد أن استمرت لـ48 ساعة، وأفشلها انقلابيو اليمن بـ726 اختراقا داخل اليمن وعلى الحدود السعودية وفقا للواء أحمد عسيري المستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي المتحدث باسم التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن.
وأوضح اللواء عسيري في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، أن الانقلابيين لم يحضروا في اجتماع لجنة التهدئة والتنسيق في ظهران الجنوب، لتسجيل حالات خرق الهدنة السابعة التي انتهت ظهر أمس، مشيرا إلى أن «الحوثيين لم يقوموا بخدمة المجتمع الدولي ولا خدمة أنفسهم في الوصول إلى تسوية، بل سيجدون الجواب من التحالف على الأرض»، مؤكدا أن عمليات إطلاق النيران على الحدود السعودية، لا تزال مستمرة من الانقلابيين، وتقوم القوات المسلحة السعودية بواجبها بالرد عليهم، ورصد مصدر النيران في داخل الأراضي اليمنية لتدميره».
وأضاف عسيري أن «المجتمع الدولي والجميع حريصون على أن يكون هناك التزام بالهدنة، إلا أن هناك طرفا لا يريد الالتزام وهذه هي المرة السابعة التي يثبت للمجتمع الدولي فيها أن هؤلاء ليست لديهم الرغبة والالتزام بالوصول إلى حل سياسي، ونحن موقفنا لم يتغير».
ولفت المتحدث باسم التحالف إلى تسجيل 563 خرقا للهدنة من قبل الانقلابيين داخل اليمن، و163 خرقا على الحدود السعودية اليمنية.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه قيادة التحالف مسبقا بأن تمديد الهدنة مرهون بالتزام ميليشيات الانقلاب (الحوثي – صالح).
وقالت مصادر مقربة من الجيش اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن جبهات القتال زادت اشتعالا، بعدما استغل الانقلابيون يومي الهدنة وتوقف طيران التحالف، لإرسال المزيد من التعزيزات إلى تعز والضالع والبيضاء والجوف وغيرها من المحافظات.
وأعلنت قوات الجيش اليمني استئناف القتال في كافة الجبهات، بعد ساعات على انتهاء هدنة وقف إطلاق النار. وقال الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن عبده مجلي إن العمليات العسكرية استؤنفت في مختلف الجبهات بعد انتهاء الهدنة التي لم يلتزم بها الانقلابيون على الإطلاق رغم أن الجيش التزم بوقف إطلاق النار وفقًا لتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية.
وأكد العميد مجلي أن استئناف القتال يعني استئناف عملية التحرير «حتى استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب وتطهير كل شبر في اليمن»، وأشار إلى أن «الجيش مسنودا بالمقاومة وطيران التحالف العربي حقق اليوم انتصارات جديدة في محافظة تعز وتمكن من تحرير موقع الدفاع الجوي شمال المدينة، وأن المعارك قد استؤنفت في مختلف الجبهات وأن الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت ولن يقف أمام عملية التحرير أي عائق».
وأردف المتحدث باسم الجيش اليمني أن «الميليشيات الانقلابية كما هو معروف عنها لا تلتزم بعهد ولا ميثاق واستمرت في خروقاتها واعتداءاتها على مواقع الجيش في جميع المناطق، واستمرت في قصف المدنيين وإرسال الصواريخ الباليستية على المدن في الداخل والخارج».
وفي تعز، دمرت ميليشيات الحوثي وصالح 195 منزلا ومنشأة في حي الجحملية بتعز، وسط اشتداد المعارك، ونجحت القوات في تحرير معسكر الدفاع الجوي الاستراتيجي في المحافظة.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري في تعز، العقيد الركن منصور الحساني لـ«الشرق الأوسط» إن «الجيش اليمني حقق تقدما كبيرا في مختلف جبهات القتال وتمكن، أمس، من استكمال تحرير موقع الدفاع الجوي الاستراتيجي، شمال غربي المدينة، إضافة إلى تحقيق تقدم كبير في حي بازرعة، شرق تعز، والاقتراب من تطهيره بالكامل، وذلك بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية، وأجبروها على التراجع والانسحاب من مواقعهم».
وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية استمرت بخروقاتها لهدنة وقف إطلاق النار ولم تلتزم بها منذ بدء سريانها، حيث تمثلت هذه الخروقات في القصف بالأسلحة الثقيلة والضرب بالرشاشات المدفعية والمتوسطة ومحاولة الهجوم على مواقع الجيش الوطني في جميع الجبهات القتالية، حيث تركز قصفها بشكل أعنف على الأحياء السكنية والقرى المجاورة وعلى مواقع قوات الجيش».
وذكر أن ميليشيات الحوثي وصالح شنت أكثر من هجوم على مواقع الجيش وتركز الهجوم على «القطاع الأول والقطاع الثاني في الجبهة الشرقية وهجومهم على حي العسكري ووحي بازرعة وكذلك القطاع الخامس في الزنوج، الجبهة الشمالية، والقطاع السادس في جبهة الشقب بصبر، شنت هجومها على دار مزعل في قرية الشق، وجبل الهان في الجبهة الغربية، وجبهة الصلو، جنوبا، حيث تمكنت القوات من تحقيق تقدم فيها والسيطرة على مواقع جديدة، وتمكنت القوات من صد جميع هجماتهم وتكبيد الميليشيات الانقلابية الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد».
وأكد الحساني أن قوات الجيش اليمني «تمكنت من تطهير منطقة الخلل بالأقروض بمديرية المسراخ، جنوب المدينة التي ترتبط مع مناطق في مديرية دمنة خدير، وأصبح التوجه الآن نحو منطقة دمنة خدير، جنوب شرقي تعز، حيث تتواجد الميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي ما زالت المواجهات مشتعلة في المدينة وفي جبهات حيفان والصلو الريفية».
وارتكبت الميليشيات الانقلابية الخروقات منذ بدء سريان الهدنة، من قصف للأحياء السكنية في مدينة تعز والقرى بمختلف أنواع الأسلحة وكذلك مواقع الجيش اليمني وتسببت في سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، والدفع بتعزيزات عسكرية إلى محيط المدينة ومواقعها في جبهة الصلو.
وبعد مواجهات عنيفة، تمكنت قوات الجيش اليمني من تحقيق تقدم واسع في مختلف الجبهات في المدينة والريف، وحررت موقع الدفاع الجوي بعد مواجهات عنيفة، وبمساعدة قوات التحالف العربي، وأجبروا الميليشيات الانقلابية على التراجع والانسحاب بعد سقوط عدد من القتلى والجرحى من ميليشيات الحوثي وصالح.
ومن خلال السيطرة على تبة الدفاع الجوي، شمال غربي المدينة، تمكنت قوات الجيش اليمني من تأمين المدينة السكنية والزنقل والزنوج والدمينة وصولا إلى معسكر اللواء 35. بما فيها السيطرة النارية على التباب المحيطة، كون التبة أكثر ارتفاعا من غيرها في المنطقة، وتطل على شارع الخمسين والوصول إلى شارع الستين من ثلاثة اتجاهات، وذلك بحسب مصادر عسكرية ميدانية لـ«الشرق الأوسط».
وجراء الخسائر الكبيرة التي لحقت بها، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح الدفع بتعزيزات عسكرية من جميع مواقعها إلى أطراف مدينة تعز، حيث عثرت قوات الجيش اليمني والقوات الموالية على مصنع خاص بصناعة المتفجرات التابعة للميليشيات الانقلابية في أحد المباني السكنية شرق المدينة، وذلك بعد تحرير الأحياء السكنية في المنطقة.
وشمل المصنع معدات ومواد متفجرة وعبوات ناسفة متعددة وصواريخ كانت تحضرها الميليشيات لتستخدمها في عملياتها العسكرية ضد الجيش اليمني والمواطنين في تعز، بعدما استخدما مثلها في وقت سابق وتسببت في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وخسائر مادية كبيرة.
في المقابل، كشف فريق اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، تدمير ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية لـ195 منزلا ومنشأة في حي الجحملية بمدينة تعز، شرق المدينة.
وقالت اللجنة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «خلال زيارته الميدانية، إلى حي الجحملية، رصدت دمارا هائلا»، وقالت عضوة اللجنة الوطنية، المحامية إشراق المقطري، التي تترأس الفريق «إنهم زاروا حي الجحملية لغرض التحقُق من وقائع الألغام وتفاجأوا بحجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب»، وأضافت أن «هذه الممتلكات تقع في مساحة ما نسبته 70 في المائة من مساحة الحي الذي ما زال 30 في المائة منه مزروعا بالألغام ولم يسمح لها وفريقها بدخوله».



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.