إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

المدرب الإسباني الذي برع أوروبيًا يعد مفاجأة في مواجهة آرسنال بدوري الأبطال غدًا

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
TT

إيمري مدرب سان جيرمان: نشاهد مبارياتنا 12 مرة لبناء عقلية الفوز

أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)
أوناي إيمري مدرب سان جيرمان يتطلع لإنجاز أوروبي جديد (أ.ف.ب) - إيمري يشرح فلسفته الجديدة للاعبي باريس سان جيرمان (أ.ف.ب) - إيمري لا يهدأ على خط الملعب (أ.ف.ب) - كافاني أظهر تطورًا كبيرًا تحت قيادة إيمري (أ.ف.ب)

قال أوناي إيمري مرحبًا: «سعدت بلقائك»، قبل أن يجلس بإحدى الغرف المخصصة لمقابلة الصحافيين داخل ملعب تدريب باريس سان جيرمان، الواقع على مسافة نصف ساعة بالسيارة إلى الغرب من باريس. وكانت هذه من عبارات الترحيب النادرة التي أطلقها مدرب أحد أكبر الأندية الأوروبية، لكن هذا لا ينفي أن إيمري قابلنا بوجه تملؤه الابتسامة قبيل المباراة بالغة الأهمية أمام آرسنال غدا في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا.
كان المدرب الإسباني قد تعرض لضغوط كبيرة منذ وصوله إلى باريس (مدينة النور)، حيث بدأ سان جيرمان، الذي اقتنص بطولة الدوري الممتاز المحلي لمرات لا تحصى، الموسم الجديد بهزيمتين غير متوقعتين، لكنه عكف على العمل بجد منذ ذلك الحين لاستعادة صدارة الدوري الفرنسي الممتاز، المعروف اختصارًا باسم «ليغ 1».
وعن الضغوط، قال إيمري: «نظرًا لأنني المدرب، فأنا الذي أضع الجزء الأكبر من الضغوط على عاتقي. كي أصبح مدربًا جيدًا، ينبغي أن أفوز كثيرًا. ويعني تولي مسؤولية التدريب، أنك تصبح في دائرة الاهتمام الإعلامي، وتتلقى الإشادة والنقد. لقد أصبح ذلك أمرًا أتعايش معه، بكل حدته ومصاعبه». يذكر أن إيمري ولد في منطقة فوينتيرابيا، على الحدود الإسبانية مع فرنسا.
ويتحدث إيمري الفرنسية بطلاقة كافية تمكنه من التواصل مع لاعبيه خلال التدريب، لكن عندما يرغب في التأكد من أن الآخرين استوعبوا رسالته على النحو الكامل أثناء الحديث إلى وسائل الإعلام يلجأ إلى لغته الأم خلال المؤتمرات الصحافية. ويتميز إيمري بكثرة رسائله، وغالبًا ما يعبر عنها بوضوح ويعززها بإشارات من يده ونظرات عينيه الثاقبة.
يذكر أن تعيينه مدربًا لباريس سان جيرمان أثار بعض الدهشة داخل العاصمة الفرنسية في الصيف، خصوصا أن مع كارلو أنشيلوتي ثم لوران بلان، المدرب السابق للمنتخب الفرنسي، نجح الباريسيون في تعزيز مكانتهم كقوة مهيمنة على كرة القدم الفرنسية، وذلك بحصدهم جميع البطولات المحلية على مدار الموسمين السابقين. بالنسبة لإيمري، فإنه لم يكن من الأسماء المعروفة على مستوى مشجعي كرة القدم من الفرنسيين، ولم ينجح في الفوز ببطولة الدوري على مدار 10 سنوات في إسبانيا وفترة عمل وجيزة في روسيا. ومع ذلك، فإنه يتميز بأمر آخر سعى وراءه مجلس إدارة باريس سان جيرمان القطري أكثر من أي شيء آخر: التجربة القيمة المرتبطة بالفوز ببطولة الدوري الأوروبي ثلاث مرات على التوالي، بغض النظر عن أنها لم تكن البطولة الأبرز.
كان من شأن فوز إيمري غير المسبوق أثناء توليه مسؤولية تدريب نادي إشبيلية ببطولة الدوري الأوروبي (يوربا لييغ) - فاز خلال النسخة الأخيرة منها في مايو (أيار) على ليفربول بقيادة المدرب يورغن كلوب -، اشتهاره بلقب «مدرب البطولات»، مما يوحي بأن المهارات التي ينبغي للمدرب امتلاكها للفوز بالبطولات التي تقوم على المواجهات الحاسمة تختلف عن تلك المطلوبة في المدربين الناجحين في بطولات الدوري المحلية.
من جانبه، أبدى إيمري إدراكه التام لمستوى التوقعات المعلقة عليه، ورفض تمامًا النظر إليه باعتباره مجرد تعويذة لجلب الفأل الجيد في بطولة دوري أبطال أوروبا. وعن ذلك، قال: «لقد تعاقد معي باريس سان جيرمان لسيرتي الذاتية، ولما وصلت إليه في بطولة الدوري الأوروبي، وللتطور الذي حققته كمدرب وحققه أيضًا اللاعبون الذين توليت تدريبهم. إنني هنا نتيجة لسجلي في الفوز.. ويملك هذا النادي مثل هذا السجل أيضًا، لكن لديه رغبة في تحقيق المزيد من الانتصارات في أوروبا، ويطمح نهاية الأمر إلى الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. إن هذا هو طموحنا - تحقيق فوز أكبر عن ذي قبل».
في الواقع، لم يمثل الفوز مشكلة بالنسبة لباريس سان جيرمان على مدار الموسمين الماضيين، باستثناءات قليلة. وجاءت الانتكاسة الكبرى حتى الآن في لقاء الإياب بدور ربع النهائي لبطولة دوري أبطال أوروبا، الربيع الماضي، أمام مانشستر سيتي. الأسوأ من ذلك، أن هذه الهزيمة قد لا تكون مصادفة، حسبما أعلن ناصر الخليفي رئيس النادي. بعد التعادل على أرضه بهدفين لكل من الجانبين، وإهدار زلاتان إبراهيموفيتش ركلة جزاء - كان ما زال لدى باريس سان جيرمان فرصة جيدة لاقتناص مكان له بالدور قبل النهائي أمام مانشستر سيتي الذي لم يبدُ بحالة جيدة في تلك الآونة، لكن بعد زيارته لغرفة تبديل الملابس الخاصة باللاعبين قبيل ساعات من انطلاق مباراة الإياب على استاد الاتحاد معقل سيتي، أدرك الخليفي أن المباراة ضاعت.
وفي رده على سؤال حول أسباب إقالته للوران بلان، قال الخليفي بعد بضعة أسابيع من المباراة: «انتابني شعور قوي بخيبة الأمل، ذلك أنني لم أشعر بوجود ضغط على اللاعبين قبل مواجهة مانشستر سيتي. كانت هذه المباراة اللحظة الأسوأ بالنسبة لي منذ قدومي باريس. منذ ما قبل انطلاق مباراة الإياب بساعتين علمت أننا سنخسر. لم أشعر أن اللاعبين مستعدون.. خطأ من هذا؟»
في الواقع، لم يتمكن بلان قط من الوصول إلى دور الأربعة لبطولة دوري أبطال أوروبا. ولا تزال مسألة وصول باريس سان جيرمان إلى دور ربع النهائي أربع مرات متتالية خلال فترة الإدارة القطرية الشغل الشاغل داخل العاصمة الفرنسية.
من جانبه، قضى إيمري الصيف في ضم لاعبين جدد، مثل المدافع البلجيكي توماس مونييه ولاعب خط وسط إشبيلية السابق غيرغوش كريتشوفياك. ورغم تردد اسمي نيمار وكريستيانو رونالدو كثيرًا في إطار جميع التحديثات المرتبطة بصفقات الانتقال الفرنسية تقريبًا، فإن النادي عجز حتى الآن عن استقدام بديل حقيقي لتعويض غياب إبراهيموفيتش.
ومع ذلك، يتطلع إيمري نحو السمة التي مكنت المهاجم السويدي من التفوق على صعيد كرة القدم الفرنسية، وهي إرادة الفوز غير المشروطة. فدائما ما يكرر باستمرار تعويذته المفضلة «عقلية الفوز» أثناء المقابلة الشخصية للدرجة التي تجعلك تعتقد أنه يقرأ من كتاب نصائح ذاتية لكي يستعد لمهمته القادمة. في الحقيقة، هو لا يقرأ فقط بل أيضًا كتب عن نفسه في كتاب بعنوان «منتاليداد غندورا: الميتادو إيمري»، وتعنى عقلية الفوز على طريقة إيمري، وكان ذلك عام 2012.
ويقول إيمري: «ألفت هذا الكتاب عندما كنت بفريق فالنسيا. فقد كنا نلعب حينها في دوري أبطال أوروبا، وحصلنا على المركز الثالث في الدوري الإسباني، لكنني لم أكن قد فزت بأي لقب هام عندما ألفت هذا الكتاب». وأضاف: «كانت مخاطرة كبيرة وشجاعة بالغة أن أكتب كتابا عن الفوز قبل أن أفوز بأول ألقابي. لكن بالنسبة لي، فإن الشخص صاحب عقلية الفوز ليس بالضرورة هو من يفوز في النهاية، لكنه الذي يحب الفوز أكثر من غيره». ولد إيمري وسط عائلة كروية، ولم يكن أبدا ليترك الكرة خلف ظهره بعد مسيرة متواضعة كلاعب انتهت عام 2004. حيث حصل على أول دوراته التدريبية وهو في العشرينات من عمره. ففي عام 2003 أصيب في ركبته في مباراة مع فريق لوركا بدوري الدرجة الثالثة الإسباني، وعين كلاعب وكمدرب للفريق في آن واحد. فلم يشأ مدير النشاط الرياضي بالنادي، بيردو ريفيرت، البحث عن شخص غريب بينما يضم الفريق قائدا بالفطرة اسمه إيمري.
ساهم إيمري سريعا في ترقي الفريق لدوري الدرجة الثانية للمرة الأولى في تاريخ النادي، وبعد عام ساعد أليميرا في الوصول إلى الدوري العام الإسباني حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الثامن في أول وجود له بالدرجة الأولى مع الكبار. قضى إيمري أربع سنوات مع فالنسيا أعقبها سبع شهور بنادي سبارتاك موسكو انتهت بفصله، ويقول إيمري: «إن سيرة ذاتية من دون نتائج على الأرض شيء يدعو للشك»، قالها بعد أن أخذ نادي إشبيلية في نزهة بالبطولات الأوروبية استمرت ثلاث سنوات ونصف. وخلال تلك الفترة، عاصر المدرب نجوما في الدوري الإسباني مثل ديفيد سيلفا، وديفيد فيلا، وخيسوس نافاس، وجوردي ألبا، وإيفان راكتيتش، ويرى أن هذا أعده جيدا للحياة في باريس سان جيرمان.
لكن ناديه الفرنسي الجديد يجد صعوبة حتى الآن في التأقلم مع عقلية مدربه الجديد؟ إذن ما هو أسلوب لعب إيمري؟ ويجيب المدرب الإسباني: «من ضمن الأسباب التي جعلتني أقبل على تدريب باريس سان جيرمان أن لهذا الفريق فكرة وأسلوبًا محددًا ومعروفًا في اللعب، مما يعطيهم الكثير من الراحة»، مضيفًا: «دربت فرقا كانت تتمتع بنسب استحواذ عالية على الكرة، ودربت آخرين بنسب استحواذ أقل، وفرقًا أخرى تدافع كثيرا من دون كرة أو تدافع والكرة في حوزتها، فهذا جمال الكرة. فأنا أبحث دوما عن تكتيكات جديدة متنوعة مع كل فريق جديد أدربه». هل هذا جوهر أسلوب إيمري والسر في سجله الأوروبي: هل رؤيته البرغماتية للمباراة تقدم الكثير من الخيارات التي تساعده على التأقلم مع مختلف المنافسين؟ أسلوبه يبدو مختلفًا بعض الشيء عن غيره من المدربين الإسبان، حيث إن مدرسة جوزيب غوارديولا أقرب إلى أسلوب «تيكي تاكا»، بالاعتماد على التمريرات القصيرة، وهو الأمر الذي ساعد برشلونة والمنتخب الإسباني على غزو العالم. ويبقى أن نرى ما إذا كان باريس سان جيرمان سيستطيع تطبيق أسلوب مدربهم الجديد في مباراة تنافسية حقيقية. فالمباراة أمام آرسنال غدا لا تشبه المباراة التي انتهت بالتعادل في باريس منذ شهرين، وفق إيمري.
ويقول: «ستكون المباراة مختلفة ببساطة لأنهم (آرسنال) يلعبون على أرضهم، لكن قوة المباراة ستكون كما هي.. ستكون مباراة بلاعبين كبار وكرة عظيمة وهذا أجمل ما فيها. أدينا بشكل جيد في المباراة الأولى، وكان يمكننا الفوز، فهناك أشياء يجب تغييرها لأننا الفريق الأفضل الآن. ما تلك الأشياء التي سنغيرها، لن أجيب عن هذا الآن».
فحتى من دون مباراة الآرسنال، فإن إيمري، الذي يعترف بأنه رفض عروضا من أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، سيكون قادرا على تقديم تحليل فني لأي فريق في أوروبا. اللاعبون السابقون تحدثوا عن مدرب مغرم بالتحليل باستخدام الفيديو ودأب على البحث عن تفاصيل في الخصوم إما ليحذر منها أو ليستنسخها لفريقه. فهناك شائعة بأن مدرب باريس سان جيرمان يشاهد مباريات فريقه نحو 15 مرة في اليوم التالي للمباراة، وتراه يضحك ساخرًا وهو يصحح الأخطاء.
ويوضح إيمري: «هناك ثلاثة مساعدين يعملون معي، فهم بمثابة عيون إضافية بالنسبة لي. عادة ما أشاهد المباراة ثلاث أو أربع مرات. فهناك الكثير من الأمور التي لا تلحظها وأنت جالس على أرض الملعب»، مضيفا: «المساعدون الآخرون يشاهدون المباراة كثيرا، ثم نقوم بالتحليل سويا. وهذا يعنى أننا نشاهد المباراة 12 مرة».
هناك الكثير أمام إيمري ليفعله غير المشاهدة، فهناك جزء يعتبره أساسيا في عمله، إن لم يكن أهم من أي شي آخر. فبعد ظهوره لمرات قليلة في الدوري الإسباني مع فريق ريال سوسيداد، يزعم أنه أصبح يمتلك الموهبة، لكنه لا يمتلك القدرة الذهنية المطلوبة لكرة الكبار.
«يتحمل لاعبو الكرة مسؤولية وضغطا كبيرين، فهم يعتمدون على ثقتهم بأنفسهم وعلى قدراتهم الذاتية. ففي عالم يتطلب هذا الجهد والضغط على كل لاعب، ينبغي على المدرب منحهم الكثير من العاطفة، لكن يجب أن يكون هناك أيضًا الكثير من الجهد الشاق. فمهمة التدريب نفسية إلى حد بعيد، ولذلك يجب أن يتمتع المدرب بعقلية فردية وجماعية قوية».
ما يقوله إيمري ينطبق على حال اللاعب إدينسون كافاني الذي لم يعد في حاجة إلى أخصائي نفسي رياضي في باريس. فاللاعب الأورغواياني الذي أهدر الكثير من الفرص السهلة بصورة عجيبة أمام آرسنال في سبتمبر (أيلول) الماضي، أصبح الآن يسجل هدفا في كل مباراة في الدوري الفرنسي بعد وصول المدرب الجديد.. فهل هذا نتاج للمهارات العلاجية التي يقدمها إيمري؟.
ويقول إيمري: «الثقة عمل يومي، فأنت دوما في حاجة لأن تعد لاعبيك لتجعلهم في أفضل حال سواء نفسيا أو فنيا أو تكتيكيا أو ذهنيا لكي تحصل على أفضل ما لديهم. فأحيانا ينجح ذلك وأحيانا لا ينجح، فكافاني يسجل في مباراة ولا يسجل في أخرى، ولذلك فأفضل وصفة هي الثبات. الأمر يشبه التمسك بأفكارك، فعندما يمتدحونك، استمر على أفكارك، وعندما ينتقدونك استمر أيضًا على أفكارك، تلك هي نصيحتي». وبالعمل اليومي المتواصل فإن الفكرة المهيمنة الآن هي هل يقدم إيمري على مفاجأة في ربيع 2017؟. وأجاب المدرب: «بصدق، لا»، قالها وأمارات الصدق على وجهة، مضيفًا: «عندما أنظر خلفي عند الفوز بلقب الدوري الأوروبي، أدرك أن السعادة الحقيقية والنجاح كانا الطريق الذي قادنا إلى ذلك. فبناء فريقك والمرور بلحظات عصيبة ورؤية الفريق يتحسن يوما بعد يوم هو الجمال بعينه، وإن كان ليس النهاية. فالعمل يوما بعد يوم يجلب لك السعادة، واليوم الذي تحمل فيه الكأس في النهاية هو اللحظة التي تستمع بها. لكنها لحظة سريعة الزوال، والجمال الحقيقي يكمن في الطريق الذي أوصلك إلى تلك اللحظة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.